البابا يترأس صلاة الغروب مختتماً أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

البابا يترأس صلاة الغروب مختتماً أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

روما – إذاعة الفاتيكان

لمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول ترأس البابا بندكتس الـ16 مساء الأربعاء صلاة الغروب في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما القديمة مختتما أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين بحضور ممثلين عن باقي الكنائس والجماعات الكنسية الحاضرة في روما. ألقى البابا عظة ذكر فيها أن الكنيسة تحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الخمسين لافتتاح أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وجاء الإعلان على لسان البابا الطوباوي يوحنا الـ23 في 25 من يناير 1959 من هذه البازيليك بالذات.

تابع البابا يقول إن بولس ارتد إلى الإيمان المسيحي على طريق دمشق ولم يكن ارتداده هذا نتيجة تأمل وتفكير داخلي أو جهد شخصي بل كان ثمرة نعمة الله وكان هذا الارتداد بمثابة تجدد جذري لكيانه وكأنه ولادة جديدة! وهذا التحول يرتكز إلى المشاركة في سر موت يسوع المسيح وقيامته من بين الأموات. وفي ضوء هذا الوعي والإدراك قال بولس الرسول عن نفسه “فما أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيّ. وإذا كانت لي حياة بشرية فإنها في الإيمان بابن الله الذي أحبني وضحى بنفسه من أجلي” (غلاطية 2، 20). ويذكّرنا رسول الأمم بأن كل إنسان، وبواسطة عماده في موت وقيامة المسيح، يشارك في انتصار من تغلب على الموت ويبدأ مسيرة تحوّل تظهر بحياة متجددة وتبلغ ملأها في نهاية الأزمنة.

دعا البابا الحاضرين إلى رفع الصلوات لله واثقين بقدرته على تبديل الأشخاص ليتطابقوا مع صورة المسيح لافتا إلى أنه عندما يطلب المسيحيون من الله هبة الوحدة فإنهم يعكسون الرغبة إياها التي عبّر عنها المسيح ليلة آلامه إذ صلى قائلا “ليكونوا بأجمعهم واحدا” (يوحنا 17، 21). ومن هذا المنطلق فإن الصلاة من أجل وحدة المسيحيين ليست إلا مشاركة في تحقيق مخطط الله للكنيسة والالتزام الفاعل في سبيل الوحدة واجب ومسؤولية يقعان على عاتق الجميع.

على الرغم من الانقسامات المؤلمة يتعين علينا كمسيحيين أن ننظر إلى المستقبل برجاء لأن غلبة المسيح تعني تخطي كل ما يحول دون مقاسمتنا ملء الحياة معه ومع الآخرين. إن قيامة المسيح من بين الأموات ـ مضى البابا إلى القول ـ تثبت لنا أن طيبة الله تنتصر على الشر وأن الحب يتغلب على الموت. إنه يرافقنا خلال صراعنا ضد قوة الخطيئة المدمِّرة التي تلحق الضرر بالبشرية وبخلق الله كله. إننا مدعوون، متحدين بالمسيح، إلى مقاسمته رسالته أي حمل الرجاء إلى حيث يسود الظلم والحقد واليأس.

تابع بندكتس الـ16 عظته مؤكدا أنه في الثقافة السائدة اليوم غالبا ما يترافق مفهوم النصر مع النجاح الفوري. لكن النصر من المنظار المسيحي هو عبارة عن مسيرة طويلة من التبدل ونمو الخير. يتحقق هذا النصر وفقا لمعايير الله لا لمعاييرنا ويتطلب الأمر منا إيمانا راسخا ومثابرة صبورة. والنصر النهائي يتحقق مع المجيء الثاني للرب الذي ننتظره برجاء صبور وانتظارنا لوحدة الكنيسة المنظورة يتطلب أيضا الصبر والثقة.

بعدها حيا البابا ممثلي مختلف الكنائس المسيحية الحاضرين في بازيليك القديس بولس وأوكل لشفاعة رسول الأمم جميع الأشخاص الملتزمين في قضية وحدة المسيحيين. وختم قائلا: حتى إذا بدا لنا أحيانا أن الطريق المؤدية صوب الشراكة التامة ما تزال طويلة ومحفوفة بالعراقيل أدعو الجميع إلى تجديد العزيمة ومواصلة البحث عن الوحدة التي هي مشيئة الله مقتدين بالقديس بولس الذي، وإزاء شتى المصاعب، حافظ دوما على ثقته بالله الأمين لوعوده.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO