الاحد الثالث من الدنح

الاحد الثالث من الدنح

*: «هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم». كان الحَمَل، في نظر اليهود، من الحيوانات المخصَّصة للذبائح. ففي القديم علّم الله شعبه المختار ضرورة ذبح حمل، ثم رشّ دمه للتكفير. وكان هذا الحمل يُذبح كبديل، وبالتالي يُسفك دمه لمغفرة الخطايا. غير أن الحملان المسفوك دمها في العهد القديم لم ترفع الخطية، فتلك الحملان كانت نماذج أو أمثلة تشير إلى حقيقة أن الله سوف يدبِّر، في يوم من الأيام، حملاً سيقدر فعلاً على رفع الخطية. وهكذا ظلّ اليهود الأتقياء، على مرّ السنين، ينتظرون قدوم هذا الحمل

* والآن، لمّا حان الوقت أخيرًا، جاء يوحنا المعمدان يعلن بانتصار مجيء حمل الله الحقيقي. ويوحنا، بقوله إن يسوع يرفع خطية العالم، لم يكن يعني بذلك أن خطايا كل إنسان قد أصبحت مغفورة تلقائيًا. فموت المسيح، كان له قيمة عظيمة وكافيه لدفع أجرة خطايا العالم بأسره. إلاّ أنه لا ينال الغفران إلاّ أولئك الخطاة الذين يقبلون الرب يسوع مخلصًا. إلى أن هذا العدد يبسط أمامنا سموّ الفداء المسيحي: 1 - أنه يسمو من ناحية طبيعة الذبيحة. فاليهودية كانت تستعين بحملان غير عاقلة، أمّا الذبيحة في المسيحية فهي حمل الله. 2 - أنه يسمو من جهة فعالية العمل. فالذبائح في اليهودية، كان فيها كل سنة ذِكر خطايا، أمّا الذبيحة في المسيحية فقد رُفعت الخطية. «ولكنه الآن قد أُظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه». 3 - أنه يسمو من جهة مدى تأثيره. فالذبائح في ظل اليهودية كانت تنتفع منها أمّة واحدة فقط، أمّا الذبيحة في المسيحية فهي لفائدة جميع الأمم. إنها ترفع «خطية العالم». هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي لم يكن يوحنا ليكلّ أو يملّ من تذكيره الشعب بأنه إنّما كان يعدّ الطريق أمام شخص أعظم منه سيأتي؛ فيسوع كان أعظم من يوحنا على قدر ما يسمو الله في عظمته على الإنسان. ويوحنا وُلد قبل يسوع بعدة أشهر، بينما يسوع كان موجودًا منذ الأزل

* وعندما يقول يوحنا: «وأنا لم أكن اعرفه»، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه لم يسبق له أن رآه من قبل. يُرجَّح أنّ علاقة حميمة كانت تربط بين يوحنا ويسوع، وذلك بسبب صلة القربى. إلاّ أن يوحنا ما كان ليتحقق من أن قريبه هو المسيّا إلاّ في ساعة معموديته. فمهمّة يوحنا كانت تقتضي إعداد طريق الرب، ومن ثم إرشاد الشعب إليه لدى ظهوره. ولأجل هذا، راح يوحنا يعمِّد الشعب بالماء. فهدفه كان إعداد طريق الرب، وليس جذب تلاميذ إليه

*كان الله قد أعلن ليوحنا عن قدوم المسيا، وأنه متى حضر، سوف ينزل الروح ويستقر عليه. لذا وعلى أثر حصول هذا مع يسوع، تحقَّق يوحنا أنه كان الشخص الذي سيعمِّد بالروح القدس. والروح القدس هو شخص إلهي، إذ إنّه أحد الأقانيم الثلاثة في اللاهوت، وهو مساوٍ لله الآب والله الابن. بينما كان يوحنا يعمّد بالماء، كان يسوعُ سوف يعمِّد بالروح القدس. وفي الواقع أن المعمودية بالروح القدس حصلت يوم الخمسين (أع1: 5؛ 2: 4، 38). فإذ ذاك نزل الروح القدس من السماء ليسكن في جسد كل مؤمن، وليجعل كل مؤمن أيضًا عضوًا في جسد المسيح الذي هو الكنيسة (1كو12: 13فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا:«مَاذَا تَطْلُبَانِ؟» فَقَالاَ:«رَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟ يهتم المخلِّص دائمًا بأولئك الذين يتبعونه. وهنا عبّر عن اهتمامه هذا عندما التفت إلى التلميذين ليسألهما: «ماذا تطلبان؟». لقد كان يعرف الجواب عن هذا السؤال، فهو العليم بكل شيء. لكنه أراد أن يُفصحا عن رغبتهما. أمّا ردّهما، «ربي… أين تمكث؟»، فيُظهر نيّتهما المكوث مع الرب حتى يتسنّى لهما التعرّف به أكثر. ما كانا ليكتفيا بمجرّد مقابلته، بل كانا توّاقين للشركة معه. واللفظة ربي (رابَّي) معناها في اللغة العبرانية معلّم وحرفيًّا ”الشخص العظيم القدر“

الاب رعد وشان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO