Year: 2011

ما هو الطقس المقدس؟

ما هو الطقس المقدس؟

     نواجه اليوم عدة ردّات فعل أمام ممارسة الطقوس الدينية. فبينما هناك فئة تهزأ  من الطقوس على أنها مجرَّد عادات قديمة قد لا تعني شيئاً لإنسان القرن الحادي والعشرين، نجد آخرين مهتمّين بممارسة طقوس معيّنة، مدَّعين أنها تساعد الإنسان على معرفةِ ذاتهِ والتأمل من أجل الوصول إلى الحقيقة…  مثل التأمل التجاوزي، اليوغا، وكل ما يتعلّق بحركة الجيل الجديد (New age).

  قبل أن نتحدَّث عن الطقوس وأهميّتها في الحياة الدينية، نود أن نشير إلى حضورها في الحياة اليومية ودورها الأساسي في حياة الإنسان: كما أن الإنسان هو كائن اجتماعي هو أيضاً “كائن طقسيّ”. لنذكر مثلاً الطريقة التي نتبعها للإحتفال بعيد ميلاد صديق، الاجتماع في مكان محدد لائق ومزيَّن بشكل يُعبِّر عن الفرح، قالب الحلوى، الأغاني التقليدية، العناق وتبادل التهاني … كل هذه الأمور تدخل في نطاق “طقسيّة الكائن البشري”.

  من صفات الطقوس في حياة الإنسان أنها مجانيّة، أي أنها ليس من ضروريّات الحياة، لكن مع ذلك وبشكل غريب تُُضفي على الحياة معنى أسمى، وبدونها يبدو وكأن الإنسان لا يستطيع التعبير عن ذاتهِ!.

  ما هو صحيح على الصعيد الاجتماعي هو صحيح أيضاً على الصعيد الدينيّ. فمن الخطأ التفكير بأنه من الممكن أن توجد ديانة مجرَّدة من الطقوس، وقائمة بشكل كامل على التقوى الشخصية الداخلية. كل ديانة هي بحاجة إلى وسائل للتعبير عن إيمانها وهذا التعبير يتواجد بشكل رئيسي في طريقة الصلاة الجماعية التي تحييها جوقة المؤمنين.

  لنحاول الآن أن نفهم ما معنى كلمة طقوس:

  على الصعيد الأنثروبولوجي (علم الإنسان)، تشير كلمة “طقوس” إلى جميع الممارسات الجماعية أو الفردية منها والتي تتسم بـ:

ـ تقليد معيَّن، وتُنسَج على منوال ممارسة سابقة وبهذا تعبِّر عن كيان الإنسان من حيثُ أنهُ كائن اجتماعي، ينتمي إلى حضارة معيّنة ويتصرَّف بحسب عادات متعارف عليها (لنذكر التحية في مختلف الحضارات: التصافح باليد، الإنحناء أمام الآخر، وأشكال أخرى تختلف بإختلاف الحضارة).

ـ المجانية (كما سبق وذكرنا) أو بكلمة أخرى “عدم النفعيَّة”. لأن الإنسان يتسم بأنهُ يُمارس عدة أمور لا تدخل في نطاق النفعيّة بل المجّانية (عندما تقوم امرأة بتحضير طبق حلوى، لا تهتم فقط بالطعم بل بالشكل أيضاً، هذا يدخل في نطاق المجانية أو عدم النفعيّة)؛ مع العلم أنه ليست كل الطقوس متّسمة بالمجانية (على سبيل المثال الطقوس الوثنية التي تُقام لأجل استدعاء الخصب والأمطار).

ـ الارتباط باعتقادات معيَّنة، الابتعاد عن المنطق الحسّي للأمور والدخول في حدود ما فوق الطبيعة.

  الطقس المسيحي:

  الطقس المقدس في المفهوم المسيحي هو رمز يُشير إلى حقيقة معينة ويُحققها. لنأخذ مثالاً على ذلك: البذرة هي رمزٌ للشجرة، لكنها لا تشير إلى حقيقة الشجرة فحسب بل تحققها، أي تحوي في ذاتها حقيقة الشجرة. مثال آخر : الجنين في الرحم هو رمز للإنسان الناضج، ولكنهُ رمزٌ يحملُ في ذاتهِ حقيقة الإنسان فهو إذاً “يحقق” ما يشير إليهِ.

  لفهم هذا الموضوع بشكل واضح نورد بعض الأمثلة عن علامات لا تحوي في ذاتها الحقيقة التي تشير إليها. إشارة المرور مثلاً، تشير إلى حقيقة معيّنة (ممنوع الوقوف، ممر مشاة، طريق خطر…إلخ) ولكنها لا تحمل في ذاتها الحقيقة التي تشير إليها، بل هي مجرد رمز من إبداع الإنسان الذي يتفق مع نظيره على معناه المحدد (على سبيل المثال لو كان الإنسان قد قرر أن الضوء الأحمر في إشارات المرور يعني السير والأخضر الوقوف، لما كانت هناك مشكلة، لأن اللون في حدِّ ذاته لا يحمل حقيقة معيّنة بل هو مجرّد رمز يُتَّفق عليهِ لا أكثر!).

  الطقس المسيحي إذاً ليسَ علامةً على شاكلةِ إشارة المرور، بل هو رمزٌ  يحمل في ذاتهِ الحقيقة التي يشير إليها، ويُحققها. فمع أنهُ مؤلَّف من إشارات، كلمات ولغة رمزيّة، يجب علينا ألا نفهمهُ على أنّه مجرد وسيلة تشبع حاجة الإنسان إلى استعمال اللغة الرمزية والإشارات كي يعبر عن حقيقة معينة (تفسير أنثروبولوجي). بل علينا أن ندرك بأن الطقس المسيحي هو رمز يُشير إلى علاقتنا بالمسيح ويحققها وكما أن الرب يسوع ذاتهُ قد حقق عملاً إلهياً (خلاص الإنسان) بواسطة طبيعتهِ الإنسانية المتحدة بكلمة الله، بنفس الطريقة الطقس الليتورجي المسيحيّ يُأُوِّن (يجعل حاضراً) بواسطة طبيعتهِ الماديّة عمل المسيح الخلاصي(تفسير لاهوتي). لهذا فالطقس المقدس هو “يد الرب يسوع” الممدودة إلى الكنيسة “هنا و الآن”، كيما نستطيع أن “نلمس” إنسانيَّتهُ التي حقق بواسطتها خلاصنا.

  عندما نشترك في صلاة الكنيسة الطقسية علينا أن ندخل في منطق هذه الصلاة التي تجمع الكنيسة من مشرق الشمس إلى مغربها، وندرك قيمة النعمة المعطاة لنا من خلالها أي الخلاص الإلهي الذي يصبح بقوة صلاة الكنيسة حاضراً لنا اليوم والآن، بحسب وعد الرب يسوع: “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون هناك في وسطهم” مت 18/ 19.

عن الموسوعة العربية المسيحية

ما هي الليترجيا؟

ما هي الليترجيا؟

    ليترجيا (λειτουργια / leitourgia) هي كلمة يونانية الأصل، وكانت في البداية تعني العمل أو المبادرة الحرة التي يقوم بها شخص ما من أجل جماعة معينة (الشعب، المدينة، البلد…). مع مرور الوقت فقدت هذه الكلمة مضمونها الحر، وراحت تعني كل عمل إجباري يقع على عاتق الفرد تجاه مجتمعه أو تجاه الآلهة (خدمة العبادة).

  في الترجمة اليونانية للعهد القديم (السبعينية) تدل كلمة ليترجيا على كل نوع من الخدمة الدينية، على سبيل المثال خدمة اللاويين في خيمة الاجتماع ومن ثم في هيكل أورشليم. وهكذا كانت هذه الكلمة تدل على خدمة العبادة الجماعية لشعب الله، والمتميِّزة عن العبادة الفردية التي يُشار إليها في الترجمة السبعينية بتعابير يونانية أخرى.

  في العهد الجديد كلمة “ليترجيا” لا نجدها أبداً تدل على خدمة العبادة الجماعية كما في العهد القديم (هناك حالة واحدة تشذ عن هذه القاعدة وهي أع 13/ 2 )، هذا لأن الكلمة كانت مرتبطة بشدَّة بخدمة الكهنوت اللاوي.

  لكن تعبير “ليترجيا” سرعان ما عاد يظهر في الكتابات المسيحية ـ اليهودية القديمة مثل “الديداكيه” ورسائل القديس أكليمنضس. هذه الكلمة تكتسب في الكتابات المسيحية معنى جديد لأنها تدل على خدمة المسيح الكهنوتية، حتى لو أنها في أشكالها قد استعملت كثيراً من طقوس العبادة اليهودية، مضفية عليها معانٍ مسيحية.

  هذه الكلمة اليونانية انتشرت بسرعة في الكنيسة الشرقية لتدل على خدمة العبادة المسيحية عامة وعلى الاحتفال بالإفخارستيا خاصةً. بينما ظلَّت غريبة عن الكنيسة الغربية لأجيال عديدة.

  في القرن السادس عشر تظهر من جديد هذه الكلمة في الكنيسة الغربية لتدل على الكتب الطقسية المستعملة في العبادة، وعلى كل ما يتعلق بالعبادة المسيحية. للأسف هذا التعبير قد فُهِمَ على أنه إشارة للطقوس وللقوانين التي تحكمها، هذا المفهوم ظلَّ سائداً حتى المجمع الفاتيكاني الثاني، وهو مفهوم يُعبِّر عن نظرة سطحية لليترجيا ورؤية ذات طابع “قانوني“.

  في أواخر القرن التاسع عشر قامت في الكنيسة جماعة أرادت تجديد الليترجيا والتعمُّق في مضمونها، سُمِّيت هذه الجماعة بـ “الحركة الليتورجيّة” وقد أسهمت في التوصُّل إلى نظرة أكثر عمقاً وشمولية، جعلت المجمع الفاتيكاني الثاني يتبنّى مواقفها ودراساتها. ظهر هذا جليّاً في الوثيقة المجمعية الخاصة بالليترجيا (أول وثيقة يصدرها المجمع) حيث قُدِّمَت الليترجيا على أنها متابعة حقيقية وواقعية لحدث التجسُّد: بواسطة الليترجيا يتحد الله بالإنسان والإنسان بالله، كما حدث في سر تجسد كلمة الله الذي صار إنساناً لأجل خلاصنا، فقد كان مخطط الله منذ البدء أن يكون الإنسان متحداً بهِ، هذا تحقق في يسوع المسيح عن طريق الكنيسة لأنها شعب الله، حيث يقيم روحه القدّوس.

  الليترجيا إذاً هي الوسيلة التي من خلالها تحقق الكنيسة دعوتها أي الاتحاد بالثالوث الأقدس. وهيً تنبع من الحدث الأساسي في تاريخ الخلاص أي السر الفصحي، موت الرب وقيامته. هذا السر الفصحي ليس مجرد حدث تحتفل به الليترجيا كذكرى سنويّة، بل إنه “الحدث” الذي منه تستمدُّ وجودها، وهي ذاتها (الليترجيا) تجعل هذا الحدث الأساسي حاضراً “الآن وهنا” لأجل كنيسة اليوم، فكما أن خلاص الله لشعب العهد القديم من عبودية مصر تمَّ عن طريق “الطقس الفصحي” هكذا أيضاً اليوم، يحقق الله خلاصنا من خلال أمور ملموسة (الليترجيا).

  إليكم كلمات المجمع الفاتيكاني الثاني في تعريف الليترجيا: “هي عمل مقدس، الذي بالطقس الديني، في الكنيسة وبواسطة الكنيسة، يُمارَس ويستمر عمل المسيح الكهنوتي، أي تقديس الإنسان وتمجيد الله“  (SC2)

  فالعمل الليترجي ليس مجرد عملً مقدس، بل هي الوسيلة التي من خلالها، يكون المسيح الرب ذاته حاضراً في كنيستهِ ومكملاً رسالته كوسيط بين الله والناس.

عن الموسوعة العربية المسيحية

الباب العاشر: الإكليروس

الباب العاشر: الإكليروس 323 – 398

الباب العاشر

الإكليروس

ق. 3بند 1 – الإكليريكيون،  ويُطلق عليهـم أيضًا اسم خدّام الأقداس، هم مؤمنون تختارهم السلطة الكنسية المختصّّة، وبموهبة الروح القدس التي ينالونها في الرسامة المقدسة، يُنتدبون لكي يكونوا بمشاركتهم في رسالة المسيح الراعي وسلطانه، خدّام الكنيسة.

 

البند 2 – بفعل الرسامة المقدّسة، يميّز الإكليريكيون، بوضع إلـهي، عن سائر المؤمنين.

 

ق. 324

 

إن الإكليريكيّين المرتـبط بعضهم ببعض بالشـركة في الرئاسـة بدرجاتها، أي المقامين في درجات مختلفة، يشتركون، بطرق متنوّعة، في خدمة كنسية واحدة من وضع إلهي.

 

ق. 325

 

ينقسم الإكليريكيون، بالنظر إلى الرسامة المقدسة، إلى أساقفة وكهنة وشمامسة إنجيليين.

 

ق. 326

 

يُـقام الإكليريكيون في مختلف درجاتهم بالرسـامة المقدسة نفسها؛ لكن لا يسعهم أن يمارسوا سلطانهم إلاّ وفقـًا للقانون.

 

ق. 327

 

إذا اتُّـخِذ أو عُـيِّن – بالإضـافة إلى الأساقـفـة والكـهـنة والشمامسة الإنجيليين- خُدّام آخرون، يـُقامون في درجة صغرى ويُدعَون على وجه عامّ  صغار الإكليريكيين، من أجل خدمة شعب الله أو مزاولة شعائر الطقوس المقدّسة، فانّ هؤلاء لا يحكمهم إلاّ الشرع الخاص بكنيستهم المتمتّعة بحكم ذاتي.

 

 

 

الفصل الأول

 

تنشئة الإكليروس

 

 

 

ق. 328

 

من حقوق  الكنيسة وواجباتها الخاصّة  تنشئة  الإكليريكيين وخدّامها الآخرين؛ وهي تمارس هذا الواجب على وجه خاصّ  وجادّ لدى إنشاء الإكليريكيّات وإدارتها.

 

ق. 329

 

البند  1 -  إن  مهمّة  تـعزيز  الدعوات  لا سيّما  لـلخــدمـات المقدّسة، تعود إلى كلّ الجماعة المسيحيّة التي عليها، بناء على اشتراكها في المسؤولية، الحرص على احتياجات خدمة الكنيسة بأسرها :

 

(1) على الآباء والمعلّمين وغيرهم ممّن هم في طليعة المربّين على الحياة المسيحية، أن يُعنوا بإنعاش العائلات والمدارس  بالروح الإنجيلية، لكي تتسنّى  للأطفال والشبّان حرّية الإصغاء  إلى الربّ الذي يناديهم بالروح القدس ويسارعوا إلى الاستجابة إليه؛

 

(2) على الإكليروس، وفي مقدّمتهم الرعاة، أن يُعنَوا باكتشاف الدعوات وتعزيزها بين الفتيان أو غيرهم، بما في ذلك المتقدّمون في السن؛

 

(3) على الأسقف الإيبارشي بنوع خاصّ، بالتعاون مع غيره من الرؤساء الكنسيين، أن يحرّض قطيعه وينسّق مبادراته  في سبيل الدعوات.

 

البند 2 – يجب أن يُعـنى الشرع الخاصّ بإقـامة أنـشـطة للنهوض  بشـأن الدعوات في كل الكنائس، سواء على صعيد المنطقة، أو -  قدر المستطاع -  على صعيد الإيبارشيّة، ويجب أن تكون [هذه الأنشطة] منفتحة على احتياجات الكنيسة بأسرها، لا سيّما الإرساليّة منها.

 

ق. 330

 

البند 1 – يعود لسينودس  أساقفة  الكنيسة البطريركية أو مجلس الرؤساء الكنسيين، أن يضعوا للإكليريكيّات الواقعة في حدود منطقة كنيستهم، منهجا لتنشئة الإكليروس، يُحدَّد فيه بالمزيد من التفصيل ما في الشرع العام؛ أمّا في سائر الحالات فيعود إلى الأسقف الإيبارشي أن يضع مثل هذا المنهج  لإيبارشيّته، مع سرَيان القانون 150 البند3؛ ولهذه السلطات نفسها أن تعدّل أيضًا هذا المنهج.

 

البند 2 – منهج تنشئة الإكليروس يـمكن أن  يشمل – حتّى بعقـد اتفاقيات – منطقة كاملة أو دولة، بل كنائس  أخرى  متمتّعة بحكم ذاتي، مع الاحتياط ألاّ يُساء إلى الطقوس وطابعها.

 

البند 3 – منهج تنشئة الإكليروس – مع العمل بالشرع العام بأمانة، ومراعاة تقاليد الكنيسة المتمتّعة بحكم ذاتي -  يجب أن يتضمّن أيضًا قواعد مفصّلة في ما يتعلّق بتكوين الطلبة الشخصي والروحي والعقائدي والرعوي، بالإضافة إلى ما يتعلّق بإلقاء الموادّ المختلفة وتنظيم الدروس والامتحانات.

 

 

 

المادّة الأولى

 

إنشاء الإكليريكيات وإدارتها

 

 

 

 

 

ق. 331

 

البند 1 – في الإكليريكية الصغرى يُنَشّـأ أوّلا مَن تبدو عليهم علامات الدعوة إلى الخدمات المقدّسة، ليتسنّى لهم اكتشافها على وجه أيسر وأوضح، ويدأبوا على تهذيبها؛ ويجوز أن يُنشَّأ فيها أيضا، وفقا للشرع الخاص، مَن يمكن تكوينهم لأداء بعض الخدمات أو أعمال الرسالة، وإن لم يبدُ أنّهم مدعوون إلى الحالة الإكليريكية. أمّا المؤسّسات الأخرى التي تؤدِّى من خلال لائحتها الداخلية نفس هذا الغرض، وإن اختلفت أسماؤها،  فتتساوى مع الإكليريكية الصغرى.

 

 البند 2 – في الإكليريكية الكبرى، تُهذّب وتـُختبر وتُوَطّد على وجه أكمل دعوة من يُعتبرون من خلال علامات أكيدة، جديرين بتولّي الخدمات المقدّسة على نحو ٍ مستقرّ.

 

ق. 332

 

البند 1 – تـُنشأ إكليريكيّة صغرى في كلّ إيبارشية، إذا تطلّب ذلك خير الكنيسة وسمحت به القدرات والإمكانيّات.

 

البند 2 – يجب أن تـُنشأ إكليريكية كبرى لخدمة إيبارشيّة واحدة متّسعة جدًّا، أو – إذا لم يكن لكنيسة متمتّعة بحكم ذاتي بأكملها – فبأقلّ تقدير لعدّة إيبارشيات تابعة لهذه الكنيسة المتمتّعة بحكم ذاتي، باتفاقية تُعقد [فيما  بينها]، بل لعدّة كنائس متمتّعة بحكم ذاتي، لها إيبارشيّة في نفس المنطقة أو  الدولة، وذلك توفيرا لتنشئة لا ينقصها شيء من حيث عدد ملائم من الطلبة ووفرة مناسبة من المشرفين والأساتذة المؤهّلين كما يجب، بالإضافة إلى الوسائل الوافية والتعاون على أفضل وجه.

 

ق. 333

 

وإن كان يُحبّذ أن تقتصر الإكليريكية – لا سيما الصغرى -  على الطلاّب التابعين لنفس الكنيسة المتمتّعة بحكم ذاتي، ففي ظروف خاصّة، يمكن أن يـُقبَل في نفس الإكليريكيّة طلاّب تابعون لكنائس أخرى متمتّعة بحكم ذاتي.

 

ق. 334

 

البند 1- الإكليريكيّة يـُنشِئهـا الأسقف الإيبارشي لإيبارشيته، أمّا الإكليريكيّة المشتركة بين عدة إيبارشيّات، فيُنشئها الأساقفة الإيبارشيّون لهذه الإيبارشيّات، أو السلطة الأعلى، لكن برضى مجلس الرؤساء الكنسيين، إذا تعلّق الأمر بمتروبوليت كنيسة متروبوليتية متمتّعة بحكم ذاتي، أو برضى سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية إذا تعلّق الأمر بالبطريرك.

 

البند 2 – لا يسع الأساقفة الإيبارشيين، الذين أُنشِئت الإكليريكية المشتركة من أجل مرؤوسيهم، أن يُنشئوا على وجه صحيح إكليريكية أخرى، بدون رضى السلطة التي أنشأت الإكليريكيّة المشتركة، أو إذا تعلّق الأمر بإكليريكيّة أنشأها الأساقفة الإيبارشيّون أنفسهم، بدون الرضى الإجماعي للأطراف المتعاقدة، أو بدون رضى السلطة الأعلى.

 

ق. 335

 

البند 1 – الإكليريكيّة التي أُنشئت على وجه شرعي، هي بحكم الشرع شخص اعتباري.

 

البند 2 – في جمـيع الشـؤون القانونية، يمثّل المديـر الإكليريكيّة، ما لم يـقرّر الشرع الخاص أو لائحة الإكليريكيّة الداخليّة غير ذلك.

 

ق. 336

 

البند 1 – الإكليريكيّة المشتركة بين عدّة إيبارشيّات، تخضع للرئيس الكنسي الذي يعيّنه مَن انشأ الإكليريكيّة.

 

البند 2 – الإكليريكيّة مُعفاة من سلطة الرعيّة، و يقوم  مدير الإكليريكية أو مفوّضه بوظيفة الراعي لجميع الذين في الإكليريكية، باستثناء شؤون الزواج، ومع سرَيان القانون  734.

 

ق. 337

 

البند 1 – يجب أن تكون للإكليريكيّة لائـحتها الداخليّة، يُحدَّد فيها أوّلا هدف الإكليريكيّة الخاصّ واختصاص كلّ سلطة؛ كما تُحدَّد طريقة التعيين أو الانتخاب، ومدّة  الوظيفة،  والحقوق والواجبات والمكافآت العادلة للمشرفين وذوي الوظائف والمعلّمين والمستشارين أيضا، وكذلك الطرق التي يشترك هؤلاء بها بل والطلبة أيضًا في مهمّة المدير، لا سيما في حفظ نظام الإكليريكية.

 

البند 2 – يجب أيـضًا أن يـكون للإكليريكيّـة دليـلها، يـُنفـّذ به منهج  تنشئة الإكليروس وقواعدها، متّفقةً مع الظروف الخاصّة، وكذلك  تُحدّد فيه بالمزيد من الدقّة – مع سرَيان اللائحة الداخليّة – أهمّ نقاط نظام الإكليريكيّة، في ما يخص تنشئة الطلبة والحياة اليوميّة وتنظيم الإكليريكية بأسرها.

 

البند 3 – لا بدّ للائحة الإكليريكيّة الداخليّة من اعتماد السلطة التي أنشأت الإكليريكية، ومن اختصاصها أيضًا تغييرها إذا اقتضى الأمر؛ وهذه الأمور تعود، في ما يتعلّق بالدليل، إلى السلطة التي تحدّدها اللائحة الداخليّة.

 

ق. 338

 

البند 1 – يُقام في كل إكليريكيّة مدير، وإذا اقـتضى الأمر مدير مالي، وغيرهما من المشرفين وذوي الوظائف.

 

البند 2 – يعـود لـلمدير أن يُعـنى،  وفقا للائحة الداخليّة، بالإشـراف العامّ على الإكليريكيّة، وبالتشديد على أن يحفظ الجميع لائحة الإكليريكيّة الداخليّة ودليلها، وكذلك بتنسيق أعمال سائر المشرفين وذوي الوظائف، مع تعزيز الوحدة والتعاون في الإكليريكيّة بأسرها.

 

ق. 339 

 

البند 1 – لا بدّ  ولو من أب روحي واحد، غير المدير؛ وبالإضافة إليه، للطلبة الحرّيّة في أن يقصدوا لإرشادهم الروحي أيّ كاهن آخر، معتمَد من قِبَل المدير.

 

البند 2 – بالإضافة إلى المعرِّفين المألوفين، يُعيّن أو يُدعى معرِّفون آخرون، مع حقّ الطلبة الكامل في قصد أيّ معرّف، حتّى خارج الإكليريكيّة، مع عدم الإخلال بنظام الإكليريكيّة.

 

البند 3 – عند إبداء الحكم على الأشخاص، لا يجوز طلب صوت المعرّفين أو الآباء الروحيين.

 

ق. 340

 

البند 1 – إذا تمّت  دراسـة الموادّ  المقـرّرة في الإكليريكيّة نفسها، يجب توفير عدد مناسب من المعلّمين المختارين كما يجب، والمتضلّعين كلّ في مادّته، وفي الإكليريكيّة الكبرى يجب أن يكونوا حاصلين على درجات أكاديمية مناسبة.

 

البند 2 – إلى جانب التحضير الشـخصي وتحديثه بلا انـقطاع، على المعلّمين أن يتبادلوا الآراء فيما بينهم وبين المشرفين على الإكليريكيّة، متعاونين متّفقين، في سبيل تنشئة كاملة لخدّام كنيسة الغد، ساعين من خلال تنوّع الموادّ نحو وحدة الإيمان والتكوين.

 

البند 3  – على مدرّسي العلوم الدينيّة أن يقتفوا آثار الآباء القدّيسين والمعلّمين الذين تفخر بهم الكنيسة، لا سيما الشرقيين منهم، ويجتهدوا في شرح العقائد على ضوء ما خلّفوه من كنز ثمين.

 

ق. 341  البند 1 ­ على السلطة التي أنشأت الإكليريكيّة أن تـُعنى بتوفير نفقاتها ولو عن طريق المساهمات والتبرّعات الوارد ذكرها في  القانونَين 1012و1014

 

البند 2 ­ تخضع للمساهمة من اجل الإكليريكيّة أديرة الرهبان أيضا، ما لم تقم معيشتها على الصدقات لا غير، أو القائم فيها حاليًا مقرُ الدراسات الوارد ذكره في القانون  471 البند  2 والقانون  536 البند 2.

 

 

 

المادّة الثانية

 

التنشئة على الخدمات

 

 

ق. 342

 

البند 1 ­ لا يُقبل في الإكليريكيّة إلاّ الطلبة الذين تَثبُت أهليّتهم بالوثائق المطلوبة وفقًا للاّئحة الداخليّة.

 

البند 2 ­ لا يُقبل أحد ما لم  يتّضح بالتـأكيد أنّـه نال سرّي المعموديّة والمسح بالميرون المقدّس.

 

البند 3 ­ مَن سبق له أَن كان طالبا في إكليريكيّة أخرى، أو في مؤسسة رهبانيّة أو جمعيّة حياة  مشتركة على غرار الرهبان، لا يُقبل إلاّ بعد الحصول على شهادة من مديره أو رئيسه، لاسيّما في ما يتعلّق بسبب فصله أو  مغادرته.

 

ق. 343 

 

يُكوّن الطلبة على طقسهم، حتى وإن قُبلوا في إكليريكيّة تابعة لكنيسة أخرى متمتّعة بحكم  ذاتي، أو في إكليريكيّة  مشتركة بين عدّة كنائس متمتّعة بحكم ذاتي، وتُرذل كلّ عادة مخالفة.

 

ق. 344

 

البند 1 ­ على الناشئين والشـبّان المقيمين في الإكليريكيّة الصغرى، أن يحافظوا على علاقة ملائمة مع أُسَرهم  وزملائهم، لأنّهم في حاجة إليها، من أجل تطوّرهم النفسي السليم، لا سيّما من الناحيّة العاطفيّة؛ ويُحظر بشدّة، على ضوء  قواعد العلوم النفسيّة والتربويّة السليمة، كلّ ما قد يحد ّ­ بأيّ نوع كان ­ من حرّيّة اختيار الحالة [الشخصيّة].

 

البند 2 ­ عـلى الطـلبة أن يَألـفوا، عن طريـق إرشاد روحي مـلائـم، اتّـخـاذ القرارات الشخصيّة  والمسؤولة على ضوء الإنجيل، ويهذّبوا ملَكاتهم المختلفة بلا كلَل، من غير إهمال أيّ فضيلة ملائمة للطبيعة الإنسانيّة.

 

البند 3 ­ البرنامج الدراسي في الإكليريكيّة الصغرى، يجب أن يشمل ما يلزم في كلّ دولة لمباشرة الدراسات العليا،  وبنوع خاصّ كلّ ما هو مفيد لتقلّد الخدمات المقدّسة، بقدر ما يسمح بذلك المنهج الدراسي؛ وتجب على وجه عام  العنايّة في أن يحصل الطلبة على شهادة الدراسات المدنيّة، فيتمكّنوا بها من متابعة الدراسات في مكان آخر أيضا، إذا انتهى بهم  الأمر إلى هذا الاختيار.

 

البند  4  ­  الطلبة  الأقدم  سنّا  ينشّأون  إمّا  في  الإكليريكيّة  و إمّا في معهد خاصّ، مع أخذ التكوين السابق لكلّ واحد بعين الاعتبار.

 

ق. 345

 

 تنشئة الطلبة في الإكليريكيّة الكبرى، يجب تكميلها بتعويض ما ربّما فاتهم من التنشئة  الخاصّة  بالإكليريكيّة الصغرى، في كلّ حالة بمفردها، فيندمج التكوين الروحي والثقافي والرعوي معًا، بحيث يصبحون خدّاما للمسيح في  قلب الكنيسة، ونورًا ومِلحًا لعالم اليوم.

 

ق. 346

 

البند 1 ­ يجب تكوين الراغبين في الخدمات المقدسة على تنميّة أُلفة حميمة مع المسيح في الروح القدس، والبحث عن الله في  كلّ شيء، فيحرصوا بدافع من محبّة المسيح الراعي، على اكتساب جميع الناس لملكوت الله، ببذل حياتهم نفسه.

 

البند 2 ­ عليهم أن يستمدّوا كل يوم وقـبـل كل شـيء الطاقة لحياتهم الروحيّة والعزم لعملهم الرسولي، من  كلمة الله والأسرار  [ المقدّسة].

 

(1) على الطلبة أن يتعوّدوا بالتأمل اليقظ والدؤوب لكلمة الله، وبتفسيرها الأمين على هدى الآباء، أن يجعلوا حياتهم أشبه  بحياة المسيح، ويتدرّبوا على العيش  بالمثـُل الإنجيليّة، راسخين في الإيمان والرجاء والمحبّة؛

 

(2)  وعليهم  أن يشتركوا بلا انقطاع في القدّاس الالهي، ليتجلّى كينبوع وذروة لحياة الإكليريكيّة، كما هو بالنسبة  إلى الحياة المسيحيّة بأسرها؛

 

(3)  ليتلقّنوا الاحتفال بالصلوات الطقسيّة على الدوام حسب طقسهم، ويغذّوا بها حياتهم الروحيّة؛

 

(4)  ليولوا الإرشاد الروحي بالغ الاعتبار، فيتلقّنوا  فحص ضميرهم فحصا سليما، ويُكثروا من قبول سرّ التوبة؛

 

(5)  ليحيطوا بتقوى بنويّة القدّيسة مريم الدائمة البتوليّة أمّ الله، التي أقامها المسيح أمَّا لجميع البشر؛

 

(6)  ويجب تعزيز الممارسات التقويّة التي تؤدّي إلى روح الصلاة، وتؤيّد الدعوة الرسوليّة وتحصّنها، في مقدّمتها تلك التي توعز بها التقاليد الجليلة الخاصّة بالكنيسة المتمتّعة بحكم ذاتي؛ وعلى كل حال تـُحـبّذ الخلَوات الروحيّة  والإرشادات في الخدمات المقدسة والتوجيهات للحياة الروحيّة؛

 

(7)  يُهذّب الطلبة على الأخذ بشعور الكنيسة وخدمتها، وكذلك على فضيلة الطاعة والتعاون المشترك مع الإخوة؛

 

(8)  كما يجب مساعدة الطلبة على تنميّة  سائر الفضائل، العائدة بفائدة عظمى على دعوتهم،  كتمييز  الأرواح،  والعفّة، ورباطة الجأش؛ وعليهم كذلك أن يؤثروا  وينمّوا من الفضائل أحبّها للناس، وما يُعلي منها شأن خادم المسيح، كسلامة  الفِطرة، والاهتمام الدؤوب بالعدالة، وروح الفقر، والأمانة في الوفاء بالوعود، والكياسة في السلوك، والوداعة  المقترنة بالمحبّة في الحديث.

 

البند 3 ­ تـُطبّق قواعد نـظام  الإكليريكيّة وفـقا لنضوج الطلبة، بحيث يتعـلّمون شيئا فشيئا ضبط النفس،  ويتعوّدون على ممارسة حرّيتهم بحكمة، وعلى التعامل بتلقائيّة وجدّ.

 

ق. 347

 

التنشئة في العقيدة يجب أن تـستهـدف إلمام الطـلبة بالثـقافـة العامّة لمحيطهم وعصرهم، وتَقصّيهم مجهود الفكر  الإنساني وإنجازاته، فيُحرِزوا معرفة  واسعة وراسخة في العلوم الدينيّة، تمكّنهم عن طريق فهم أكمل للإيمان وتأييدهم بنور المسيح المعلّم، من تنوير أبناء عصرهم  وخدمة الحقيقة على وجه فعّال.

 

ق. 348

 

البند 1­ في ما يخص المهيّئين  للكهنوت،  تشمل  دروس الإكليريكيّة الكبرى ­ مع سريان القانون 345 ­  الدراسات الفلسفيّة واللاهوتيّة التي يمكن إتمامها إمّا على فترات وإمّا متّصلة؛ على أن تشمل هذه الدروس ستّ سنوات كاملة  لا أقلّ، بحيث تعادل المدّةُ المخصّصة للدراسات الفلسفيّة سنتين كاملتين والمدّة  المخصّصة للدراسات اللاهوتيّة  أربع سنوات كامل.

 

البند2­ تبدأ الدراسات الفلسفيّة واللاهوتيّة بمدخل إلى سـرّ المسـيح وتدبير الخلاص ولا تـُختم ما لم يتّضح   الترابط والتآلف المنسجم  بين جميع  الموادّ، مع أخذ ترتيب حقائق المذهب الكاثوليكي أي تدرّجها [في الأهمّيّة] بعين الاعتبار.

 

ق. 349

 

البند 1 ­ التنشـئة الفلسفيّة يجب أن تستهدف تكميل التكوين في العلوم الانسانيّة؛ ولذلك يجب في المقدّمة تحصيل  التراث الفلسفي الأصيل الخالد، مع الأخذ بعين الاعتبار حكمة الأسرة البشريّة جمعاء  و[حكمة] الثقافة المحلّيّة على وجه خاصّ، في العصور القديمة والحديثة على حدّ سواء.

 

البند 2 ­ الدراسـة التاريـخيّة  والمنهـجـيّة يجب أن تُلقى بحيث يتسنّى للطـلبة بنظرة نقديّة ثاقبة أن يميّزوا  بسهولة بين الحقّ والباطل، ويمكنهم أن يتابعوا الأبحاث اللاهوتيّة كما يجب، بعقل منفتح على الله وكلمته،  فيصبحوا  أصلح للقيام بخدماتهم، بالدخول في حوار حتى مع المثقّفين من أبناء هذا العصر.

 

ق. 350

 

البند 1 ­ تُلقى الموادّ اللاهوتيّة على ضوء الإيمان بحيث يسبر الطلبة غور العقيدة الكاثوليكيّة المستقاة من الوحي  الإلهي، ويعبّرون عنها في ثقافتهم لتصبح  غذاء لحياتهم الروحيّة وأداة فائقة الفائدة للقيام بخدمتهم على وجه فعّال.

 

البند 2 ­ يجب أن يكون الكتاب المقدّس بمثـابة روح اللاهوت بأسـره، ولا بدّ من أن تستنير به جميع الموادّ الدينيّة؛ ومن ثم  ينبغي  ­ بالإضافة إلى المنهج الدقيق في التفسير ­ تعليم النِقاط الرئيسيّة في التدبير الخلاصي وكذلك أهمّ مسائل اللاهوت  الكتابي.

 

البند 3­ تُدرّس الطقوس مع أخذ أهمّيتها الخاصة بعين الاعتبار كمصدر ضروري للعقيدة والروح المسيحيّة الحقيقيّة.

 

البند 4 ­ ما دامت الوحدة التي أرادها المسـيح لكنيسـته لم تتحقّق بعد بملئها، يجب أن تكون  [المسكونيّة]  أحد الأبعاد الضروريّة لجميع الموادّ اللاهوتيّة.

 

ق. 351

 

لمّا كان معلّمو العلوم الدينيّة يدرّسـون بانتداب من السلطة الكنسيّة، عليهم أن يلقوا بأمانة التعليم الذي تذهب إليه هي، وأن ينقادوا بتواضع في كلّ شيء لسلطان التعليم الكنسي الثابت وتوجيهاته.

 

ق. 352

 

البند 1 ­ يجـب  أن  يلائم  التكوين الرعوي  ظروف المكان والزمان ومواهب الطلبة، سواء كانوا من المتبتّلين أو  المتزوّجين، واحتياجات الخدمات التي يتأهّبون لها.

 

البند  2  ­ ينبـغي  تنشـئة  الطلبة  أوّلا  في  فنّ  التعـليم  المسـيحي  و الوعظ، والاحتفالات الطقسيّة، وإذارة الرعيّة، والحوار التبشيري مع غير المؤمنين أو غير المسيحيين أو المؤمنين الفاترين،  والرسالة الاجتماعيّة ووسائل  الاتصال الاجتماعي، بدون إهمال الموادّ المساعدة  كعلم النفس وعلم الاجتماع الرعوي.

 

البند 3 ­ حتى إذا كان الطلبة يستعدّون للقيام بالخدمات في كنيستهم المتمتّعة  بحكم ذاتي، فليكوَّنوا بروح عالميّة حقّا، ليكونوا على أُهبة الاستعداد لخدمة النفوس في جميع انحاء العالم؛ لذلك ينبغي أن يُلقَّنوا  احتياجات الكنيسة جمعاء ولا سيّما رسالة المسكونيّة والتبشير.

 

ق. 353

 

 يجب أن تُنظّم،  وفقا للشرع الخاص، تمارين واختبارات تساعد على توطيد التكوين لا سيّما الرعوي، كالخدمة  الاجتماعيّة أو الخيريّة والتعليم المسيحي، وبنوع خاص دورة رعويّة في أثناء التكوين الفلسفي­اللاهوتي، ودورة شمّاسيّة قبل  الرسامة الكهنوتيّة.

 

ق. 354

 

التـنـشـئـة الخـاصّـة بالشمامسة الإنجيليين غير المهيّئين للكهنوت، ينبغي توافقها بناء على القواعد المقرّرة  أعلاه بحيث يمتدّ البرنامج الدراسي إلى ثلاث سنوات لا أقلّ، مع مراعاة تقاليد كنيستهم المتمتّعة بحكم ذاتي في ما يخصّ  خدمة الشمّاس في الطقوس و[إعلان] الكلمة  والأعمال الخيريّة.

 

ق. 355

 

يُلقّن المتقدمون لـلرسامات واجبات الإكليـروس كما يجب، ويُهذّبون على الاضطلاع والقيام بها عن نفس طيّبة.

 

ق. 356

 

البند  1 ­ على مدير الإكليريكيّة أن يرسـل كلّ سـنة تقريرا عن مدى تقدّم تكوين الطلبة إلى أسقفهم  الإيبارشي، أو إلى رئيسهم الكبير إذا اقتضى الأمر؛ أمّا عن حالة الإكليريكيّة فإلى الذين أنشأوا الإكليريكيّة.

 

البند  2 ­ على الأسـقـف الإيبارشي أو الرئيـس الكبـير أن يزورا الإكليريكيّة بكثرة للنظر في  شأن تكوين الطلبة، لا سيّما  إذا تعلّق الأمر بالمزمعين أن يُرَقّوا إلى الدرجات المقدسة.

 

 

 

الفصل الثاني

 

انتماء الإكليروس إلى إيبارشيّة معيّنة

 

 

 

ق. 357

 

البند  1 ­ أيّ إكليريكي يجب أن يكون منـتـميا كإكليـريكي إلى إيبارشيّة معيّنة أو إلى اكسرخيّة أو مؤسّسة  رهبانيّة  أو جمعيّة حياة مشتركة على غرار الرهبان، أو مؤسّسة أو جمعيّة أحرزتا حقّ انتماء الإكليروس إليهما من  الكرسي الرسولي أو من البطريرك برضى السينودس الدائم، في حدود منطقة الكنيسة التي يرئسها.

 

البند 2 ­ ما يُقرّر بشأن انـتماء الإكليريكيـين إلى إيبارشيّة معيّنة وفصلهم عنها يسري أيضًا­ مع التسويات  اللازمة ­ على الأشخاص الاعتباريّة المذكورة أعلاه، وكذلك على الكنيسة البطريركيّة، إذا ما اقتضى ذلك شرعها  الخاص، ما لم يستدرك الشرع غير ذلك صراحة.

 

ق. 358

 

بالرسـامة الشـمّاسـيّة ينتمي أحدٌ  كإكليـريـكي إلى الإيبارشـيّة التي يُرسم لخدمتها، ما لم يكن قد انتمى إلى  تلك الإيبارشيّة من قبل وفقا للشرع الخاص  بكنيسته المتمتّعة بحكم ذاتي.

 

ق. 359

 

ليتسنّى لإكليريكي منتم ٍإلى إيبارشية ما، أن ينتقل إلى إيبارشيّة أخرى على وجه صحيح، يجب أن يحصل على كتاب  فصل من أسقفه الإيبارشي موقّع بيده، وكذلك [ان يحصل] على كتاب انتماء  من الأسقف الإيبارشي للإيبارشيّة التي يرغب في الانتماء إليها، موقّع بيده.

 

ق.360

 

 البند 1 ­ انتقال الإكـليريكي إلى إيبارشيّة أخرى مع الاحتفاظ بالانتماء [إلى الأولى] يكون إلى أجل محدّد، يمكن تجديده أكثر من مرّة، باتفاقيّة مكتوبة بين كلا الأسقفين  الإيبارشيّين،  تـُحدّد فيها حقوق وواجبات الإكليريكي أو الاطراف [المعنيّة].

 

البند 2 ­ بعد مرور خمس سـنوات على الانتـقال المشروع، ينـتـمي الإكليريـكي بحكم الشرع إلى  الإيبارشيّة المضيفة، إذا عبّر عن رغبته هذه كتابةً  لكلا الأسقفين الإيبارشيّين ولم يعترض أيّ منهما عليها كتابةً  في  غضون أربعة أشهر.

 

ق. 361

 

لا يُـرفض لإكليريـكي يحرص على الكنيسـة ككلّ ­ لا سـيّما في سبيل التبشير­ طلب العبور أو الانتقال إلى  إيبارشيّة أخرى،  تُعاني من نقص حادّ في عدد الإكليروس، بشرط أن يكون مستعدّا وكُفؤًا على القيام بالخدمة فيها، إلاّ من أجل حاجة حقيقيّة لإيبارشيته أو كنيسته المتمتّعة بحكم ذاتي.

 

ق. 362

 

البند 1 ­ بوسـع الأسـقف الإيبارشي، لسبب صوابي، أن يستدعي الإكليريكي من [المكان الذي] انتقل إليه، كما بوسع الأسقف الإيبارشي المضيف أن يُعيده، مع مراعاة  الاتفاقيّات المعقودة والعدالة.

 

البند 2 ­ العائد شـرعا إلى إيبارشـيتـه بعد انـتـقـاله منها، تُـحفـَظ وتـُصان جميع الحقوق التي كان  سيحصل عليها لو أُلحق  للخدمة المقدّسة فيها.

 

ق. 363

 

 لا يمكن على وجه صحيح أن يَقبل انتماء إكليريكي إلى الإيبارشيّة أو أن يفصله عنها أو أن يَمنحه الترخيص  للانتقال.

 

(1) مدبّر الكنـيسة البـطريـركيّة بـدون رضى السـينودس الدائم؛ والإكسرخوس البطريركي ومدبّر  الإيبارشيّة بدون رضى البطريرك؛

 

(2) في سائر الأحوال مدبّر الإيبارشيّة، ما لم تكن قد مضت سنة على شغور الكرسي الإيبارشي وبرضى هيئة  المستشارين الإيبارشيين.

 

ق. 364

 

لا  ينتهي  انتماء  إكليريكي  إلى  إيبارشيّة ما إلاّ بالانتماء إلى إيبارشيّة أخرى على وجه صحيح أو بفقدان الحالة  الإكليريكيّة.

 

ق. 365

 

البند 1 ­ لجواز  العبور  أو  الانتقال، تلزم أسباب  صوابيّة، كمصلحة الكنيسة أو خير الإكليريكي نفسه؛ أمّا  الترخيص فلا يُرفض  إلاّ إذا طرأت أسباب هامّة.

 

البند 2 ­ لجـواز الانتقال إلى إيبارشيّة كنيسة أخرى متمتّعة بحكم ذاتي، إذا ما اقتضى ذلـك الشـرع الخـاص بكنيسـة متمتّعة بحكم ذاتي، يلزم أيضًا أن يحصل الأسقف الإيبارشي الذي  يفصل الإكليريكي على رضى السلطة التي يحدّدها هذا الشرع الخاصّ.

 

ق. 366

 

البند 1 ­ لا يقبل الأسـقف الإيبارشي انتماء إكليريكي غريب إلى إيبارشيته إلاّ إذا:

 

(1)   تطلّبت ذلك احتياجات الإيبارشية أو منفعتها؛

 

(2)    اتّضحت له كفاءة الإكليريكي للقيام بالخدمات، لا سيّما إذا كان الإكليريكي قادما من كنيسة أخرى متمتّعة بحكم ذاتي

 

(3)    اتّضح له بوثيقة شرعيّة، فصل الإكليريكي من الإيبارشية على وجه مشروع،  وحصل من الأسقف الإيبارشي  الذي فصله ­ حتّى سرّا إذا اقتضى الأمر­ على الشهادات المناسبة حول سيرة الإكليريكي وسلوكه؛

 

(4)   أعلن الإكليريكي كتابة ً أنّه يكرّس نفسه لخدمة الإيبارشية الجديدة وفقا للشرع.

 

(4)البند  2 ­ على الأسـقف الإيبارشـي الذي تم الانتماء إلى إيبارشيته أن يحيط به علمًا في أقرب وقت  الأسقف الإيبارشي الأوّل.

 

 

 

الفصل الثالث

 

حقوق  الإكليروس وواجباتهم

 

 

 

ق. 367

 

واجب الإكليروس الأوّل هو تبشـير الجميع بملكوت الله، وإظهار محبّة الله للبشر في خدمة الكلمة والأسرار [المقدّسة]، بل في حياتهم بأسرها، ليحبّ الجميع بعضهم بعضا والله تعالى فوق كلّ شيء، فيُبنوا ويَنموا في جسد المسيح  الذي هو الكنيسة.

 

ق. 368

 

الإكليريـكيـّون مُلزمـون بنـوع خاص بالكمـال الذي دعا المسـيح تلاميذه إليه، لأنّهم  بالرسامة المقدسة  تكـرّسوا لله تكريسا جديدا، ليصبحوا بين يدي المسيح الكاهن الأبدي، أداة أصلح لخدمة شعب الله، ويكونوا في  الوقت نفسه قُدوة للرعيّة.

 

ق. 369

 

البند  1 ­ على الإكليريكيين أن يعكفوا يوميّا على مطالعـة كلمة الله والتأمّل فيها، ليصبحوا بإصغائهم وتنبّههم بأمانة للمسيح خدّاما حقيقيين للكرازة؛ وأن يواظبوا على الصلاة  والاحتفالات الطقسيّة، لا سيّما  التعبّد لسرّ القربان  الأقدس؛ ويفحصوا ضميرهم كلّ يوم ويَقبلوا بكثرة سرّ التوبة؛ ويكرّموا القدّيسة مريم الدائمة البتوليّة أمّ الله، ويلتمسوا منها نعمة التشبّه بابنها ويتمّموا سائر الممارسات التقويّة الخاصّة بكنيستهم المتمتّعة بحكم ذاتي.

 

البند  2 ­ عليهـم أن يُـولوا الإرشاد الـروحي بالـغ التقديـر، و يتـفرّغوا للخلوات الروحيّة في الأوقات  المقرّرة وفقا لأحكام الشرع الخاص.

 

ق. 370

 

على الإكليـروس واجـب خاصّ في إبداء الاحترام والطاعة للحبر الروماني والبطريرك والأسقف الإيبارشي.

 

ق. 371

 

البند 1 ­ من حقّ الإكليريكيـين أن ينالـوا من أسقفـهـم الإيبارشي ­بعد الوفاء بما يقتضيه الشرع­   وظيفة ما أو خدمة أو مهمّة يمارسونها لخير الكنيسة.

 

البند 2 ­ على الإكليريكيين أن يـقـبـلوا ويتـمّموا بأمانة الوظيفة أو الخدمة أو المهمّة التي أسندتها  إليهم السلطة المختصّة، كلّما دعت إلى ذلك ­ بحكم هذه السلطة ­ احتياجات الكنيسة.

 

البند 3 ­ ليـكون بـوسـعـهـم ممـارسـة مهنة مدنيّة، يلزمـهـم ترخيـص رئـيسـهم الكنسي.

 

ق. 372

 

 البند 1 ­ بعد إتمام التنشئة اللازمة للدرجات المقدسة، لا ينقطعْ الإكليريكيون عن العكوف  على العلوم الدينية، لا بل عليهم أن يسعوا إلى المزيد من التعمّق والتحديث في معلوماتهم  واستخدامها، عن طريق دراسات  تكوينيّة يعتمدها رئيسهم الكنسي.

 

البند 2 ­ عليهم أن يشـتـركوا في النـدوات التي يـراها رئيـسهم الكنسي ملائمة لتنمية العلوم الدينية  والشؤون الرعوية.

 

البند 3 ­ لا يُهملوا أيضًا أن يحصّلوا من العلوم المدنيّة ­  لاسيّما أوثقها صلةَ بالعلوم الدينية ­  قدرا يليق بالمثقّفين من الناس

 

ق. 373

 

إن التبتّل الـذي يـعتـنقه الإكليروس من أجل ملكوت السماوات ويلائم  الكهنوت حقّا، يجب أن يلقى أبلغ التقدير في  كل مكان، على ما ورد في تقليد الكنيسة بأسرها؛ وكذلك  يجب أن تـُحاط بالإكرام حالة الإكليريكيين المرتبطين بالزواج، وقد  ايّدتها ممارسة الكنيسة الأولى والكنائس الشرقيّة على مرّ العصور.

 

ق. 374

 

على الإكليريكيين المتبتـّلين منـهـم والمتزوجين أن يتألّقوا ببهاء العفّة؛ وعلى الشرع الخاص أن يقرّر الوسائل المناسبة التي  يجب اتخاذها لبلوغ هذا الهدف.

 

ق. 375

 

 على الإكليريكيين المتزوّجين أن يقدّموا لسائر المؤمنين مثالا أعلى في سيرة حياتهم العائلية وتربية أولادهم.

 

ق. 376

 

الحياة المشتركة بين الإكليريكيين المتبتّلين الجديرة بالثناء،  يجب تعزيزها قدر المستطاع، ليساعد بعضهم بعضا في  تنمية حياتهم الروحية والثقافية ويتمكّنوا من التعاون في الخدمة على وجه أصلح.

 

ق. 377

 

على جمـيع الإكليريكيين أن يحتـفـلوا بالصلوات الطقسيّة وفقا للشرع الخاص بكنيستهم  المتمتّعة بحكم  ذاتي.

 

ق. 378

 

 على الإكليريكيين أن يحتفلوا بكثرة، وفقا للشرع الخـاص، بالقداس الإلهي، لا سيّما في أيّام  الآحاد والأعياد الإلزامية؛ بل يجدر ويحسن الاحتفال به كلّ يوم.

 

ق. 379

 

 على الإكليريكيين أن يكونـوا متّحدين  برباط المحبّة مع إخوتهم  من أيّة كنيسة متمتّعة بحكم ذاتي، ليتبارَوا جميعا في  سبيل غاية واحدة، ألا وهي بناء جسد المسيح، ولذلك، فأيًّا كان وضعهم، ومهما اختلفت الوظائف التي يؤدّونها،  عليهم أن يتعاونوا ويساعد بعضهم بعضا.

 

ق380

 

على جميع الإكليريكيين أن يحرصوا على تشجيع الدعوات إلى الخدمات المقّدسة واعتناق الحياة في مؤسّسات الحياة  المكرّسة، لا بالوعظ والتعليم المسيحي والوسائل الأخرى الملائمة فحسب، بل قبل كل شيء بشهادة الحياة والخدمة.

 

ق.381

 

 البند 1 ­ ينبغي للإكليريكيين  أن  يكونوا  بغيرتهم  الرسـولية المضطرمة، قُدوة للجميع في أعمال الخير والضيافة،  لا سيّما تجاه المرضى والمظلومين والمضطهدين والمنفيّين واللاجئين.

 

البند 2 ­  يجب على الإكليريكيين، ما لم يـعـقـهـم عائـق صـوابـي، أن يـقدّمـوا للمؤمنين المساعدة من خيرات الكنيسة الروحية، لا سيّما بكلمة الله والأسرار المقدّسة، كلّما طلبوا [ ذلك]  على وجه ملائم وبالاستعداد الواجب وليس هناك ما يمنعهم شرعا من قبول الأسرار.

 

 

البند 3 ­ كرامة العلمانيين وما لهـم من دور خـاصّ في رسـالة الكنـيـسـة، على الإكليريكيين أن يعترفوا بهما ويدعموهما مقدّرين بنوع خاصّ مواهب العلمانيين المتنوّعة، مع توجيه اختصاصاتهم وخبراتهم  لخير الكنيسة،  لاسيّما بالطرق الواردة في الشرع.

 

ق. 382  على  الإكليريكيين  أن  يمتنعوا امتناعا  تامّا عن كلّ ما لا يليق بحالتهم، وفقا للقواعد التي يحدّدها الشرع الخاص بالمزيد من الدقّة، كما عليهم أن يتجنّبوا كلّ ما ينافيها.

 

ق. 383

 

إن  الإكليريكيين، وإن وجب أن يتمتّعوا  بالحقـوق المدنية والسياسية على قدم المساواة مع سائر المواطنين، إلاّ انه.

 

(1)  يًحظر عليهم تقلّد الوظائف العامّة التي تنطوي على المشاركة في ممارسة السلطة المدنيّة؛

 

(2) لمّا كانت الخدمة العسكرية غير ملائمة للحالة الإكليريكيّة، فلا يتجنّدوا متطوّعين إلاّ بترخيص من رئيسهم  الكنسي؛

 

(3) لهم أن يستفيدوا من الإعفاءات التي تُنعم بها عليهم القوانين المدنيّة أو المعاهدات أو التقاليد من المهمّات والوظائف  العامّة الغريبة عن الحالة الإكليريكية، بما في ذلك الخدمة العسكرية.

 

ق. 384

 

البند 1 ­ على الإكليريكيين أن يسـعوا ­ بصـفـتـهم خدّام مصالحة الجميع في محبّة المسيح ­ إلى تعزيز السلام  والوحدة والوِفاق القائم على العدالة بين الناس.

 

البند 2 ­ لا يكن لهـم دور فـعّال في الأحزاب السياسيّة ولا في إدارة الاتحادات النقابيّة، ما لم تستوجب ذلك  حماية حقوق الكنيسة أوالنهوض بالخير العام، وذلك بحكم الأسقف الإيبارشي، أو بموجب الشرع الخاص،  بحكم البطريرك أو أيّة  سلطة أخرى.

 

ق. 385

 

البند 1 ­ على الإكليريكيين أن يسعوا ممتلئين بروح فقر المسيح، إلى أن يكونوا ببساطة سيرتهم شهود الخيرات  السماوية أمام العالم، ويرصدوا أموالهم بنظرة  روحيّة لأغراض سليمة؛ أمّا الأموال التي يحصلون عليها لدى ممارسة  الوظيفة أو الخدمة أو المهمّة الكنسية، فبعد أن يوفّروا منها  ما يلزم  لمعيشتهم اللائقة والقيام بواجبات حالتهم، فليوزّعوها  ويشاركوا بها في الأعمال الرسوليّة والخيريّة.

 

البند 2 ­ يُمنع الإكليريكيّون من ممارسـة البيع والشـراء أو التجارة بأنفسهم أو بواسطة غيرهم، سواء لمنفعتهم أو لمنفعة الآخرين، إلاّ بترخيص من السلطة التي يحدّدها الشرع الخاص بكنيستهم المتمتّعة بحكم ذاتي.

 

البند 3 ­ يُمنع الإكليريكي من أن يكفل ] أحدا[ ولو بأمواله الخاصّة، إلاّ بعد استشارة أسقفه الإيبارشي أو رئيسه الكبير إذا اقتضى الأمر.

 

ق. 386

 

البند 1 ­ الإكليريكيون، وإن ليس لهم منصب يسـتوجب الإقامة، لا يغادروا إيبارشيتهم لمدّة طويلة يحددّها الشرع  الخاص، بدون ترخيص ولو مفترض، من رئيسهم الكنسي المحلّي.

 

البند 2 ­ إن الإكليـريـكي الذي يمـكث خـارج إيـبارشـيّتـه، يـخـضـع للأسـقـف الإيبارشي  المحلّي في الأمور المتعلّقة بواجبات حالته الإكليريكية؛ وإن كان سيمكث في ذلك المكان لمدّة غير قصيرة، فعليه أن يحيط الرئيس  الكنسي المحلّي علما بدون تأخير.

 

ق. 387

 

في ما يتعلّق بالزىّ الإكليريكي، يُعمل بالشرع الخاصّ.

 

ق. 388

 

لا يسع الإكليريكيين الذين مُنحوا حقوقا وشارات مرتبطة برُتب شرفية، أن يستخدموها خارج الأماكن التي تمارس  فيها السلطة التي مَنَحت الرتبة الشرفية، أو التي وافقت كتابةً على منحها بدون أي تحفّظ، سلطانها، ما لم يكونوا من  المرافقين للسلطة التي منحت الرتبة الشرفية أو ممّن يمثّلونها أو قد حصلوا على رضى الرئيس الكنسي المحلّي.

 

ق. 389

 

على الإكليريكييّن أن يحاولوا تجنّب أيّ اختلاف، وإذا نشـب اختلاف ما فيما بينهم، يجب إحالته إلى المحكمة  الكنسية، ويُعمَل بالمثل، إذا أمكن، في ما يتعلّق بالاختلافات بين الإكليريكيين وغيرهم من المؤمنين.

 

ق. 390

 

البند 1 ­ للإكليريكيين الحقّ في معيشة لائقة، و عليه، فلهم أن يحصلوا مقابل القيام بالوظيفة أو المهمّة المعهودة  إليهم، على مكافأة عادلة، يجب ­ إذا تعلّق الأمر بإكليريكيين متزوّجين ­ أن تضمن معيشة أسرتهم، ما لم يكن قد دُبّر الأمر  على وجه وافٍ بطريقة أخرى.

 

البند 2 ­ كذلك يحقّ لهم، ولأسرتهم  إذا كانوا متزوجين، أن يـُوفّر لهم الضمانات الملائمة والتأمين الاجتماعي  والتأمين الصحّي، ولتنفيذ  هذا الحق يجب على الإكليريكيين أن يُسهموا بنصيبهم، وفقا للشرع الخاصّ، في الُمنشَأة   الوارد ذكرها في القانون  1021 البند  2.

 

ق. 391

 

في استطاعة الإكليريكيّين ­ مع سريان القانون 578 البند 3 ­ أن ينضمّوا إلى غيرهم لتحقيق أهداف ملائمة  للحالة الإكليريكيّة؛ ولكن من اختصاص الأسقف الإيبارشي أن يحكم رسميّا على مدى هذه الملائمة.

 

ق. 392

 

 للإكليريـكيّين كلّ سنة الحقّ في فترة من الزمن يحدّدها الشـرع الخاصّ بمقتضى الإجازة.

 

ق. 393

 

 على الإكليريكيين ­ ايًّا كان وضعهم ­ أن يحرصوا كلّ الحرص على الكنائس كلّها، ومن ثم فليُسارعوا إلى الخدمة  حيثما دعت الضرورة  الملحّة،  لا سيّما  بمزاولة خدماتهم  في الإرساليّات أو المناطق التي تعاني من نقص  [في عدد[ الإكليروس، إذا ما سمح بذلك أو حرّض عليه أسقفهم الإيبارشي أو رئيسهم.

 

 

 

الفصل الرابع

 

فـقدان الحالة الإكليريكية

 

 

 

ق. 394

 

إن الرسامة المقدّسـة، إذا ما تمّ قبولها على وجه صحيح، لا يمكن إبطالها قط؛ لكن الإكليريكي يفقد الحالة الإكليريكية:

 

(1)  بحكم قضائي أو بقرار إداري  يُعلَن به عدم صحّة الرسامة المقدّسة؛

 

(2)  بعقوبة الحطّ المُنزَلة على وجه شرعي؛

 

(3) بمرسوم من الكرسي الرسولي أو ­ وفقا للقانون 397 ­  من البطريرك؛ على أن هذا المرسوم  لا يجوز للبطريرك أن يمنحه ­ والكرسي الرسولي لا يمنحه ­ للشمامسة الإنجيليين  إلاّ لأسباب  هامّّة،  وللكهنة إلاّ لأسباب بالغة الأهمية.

 

(3)ق. 395

 

الإكليريكي الذي فقد الحالة الإكليريكية وفقا للشرع، يفقد معها الحقوق الخاصّة بالحالة الإكليريكية، ولا يعود مُلزَما  بواجبات الحالة الإكليريكية، لكن مع سرَيان القانون 396؛ يُمنع من ممارسة سلطان الدرجة،  مع عدم الإخلال بالقانون 725 والقانون 735 البند 2؛ وبحكم الشرع نفسه، يُحرَم من كل الوظائف والخدمات والمهامّ وأي سلطان مفوَّض.

 

ق. 396

 

في  ما عدا الحالات التي يُعلن فيها عدم صحّة الرسـامة المقدّسة، فإن فقدان الحالة الإكليريكيّة لا ينطوي على التفسيح في  واجب التبتّل، الذي يمنحه  الحبر الروماني لا غير.

 

ق. 397

 

بوسع البطريرك  برضى سينودوس أساقفة الكنيسة البطريركية ­ أو إذا كان في التأخير خطر، السينودس الدائم ­ أن  يمنح فقدان الحالة الإكليريكية للإكليريكيين الذين لهم  موطن أو شبه موطن في حدود منطقة كنيستهم البطريركية وهم غير  ملتزمين بواجب التبتّل، أو إذا كانوا ملتزمين به ولا يطلبون التفسيح في هذا الواجب؛ وفي الحالات الأخرى يُحال الأمر إلى الكرسي الرسولي.

 

ق. 398 

 

 مَن فقد الحالة الإكـليـريـكية بمرسـوم مِن الكرسـي الرسـولي، يُمكن أن يقبله من جديد في صفوف الإكليروس  الكرسي الرسولي لا غير؛ أمّا من مُنِح فقدان الحالة الإكليريكية من قِبَل البطريرك، فبوسع البطريرك أيضًا أن يقبله من جديد في صفوف الإ

Michigan SEO