Month: December, 2011

العهد القديم نفسه يتحدث عن طفل إله

العهد القديم نفسه يتحدث عن “طفل إله

بقلم روبير شعيب

الفاتيكان، الأحد 25 ديسمبر 2011 (ZENIT.org). –

لا يخفى على المطلعين على الكتب المقدسة المسيحية أن هناك الكثير من الرموز التي تبدو غامضة في العهد القديم، التي تجد تفسيرها، إيضاحها واكتمالها في العهد الجديد. لقد وعى هذا الأمر آباء الكنيسة الأولين، وكان للقديس أغسطينوس مقولة واضحة في هذا المجال لخص فيها الدينامية التي تربط العهدين: “الجديد يستتر في القديم، والقديم يعتلن في الجديد

كشف الأب الأقدس في عظته خلال الاحتفال بقداس الميلاد ليل السبت 24 دسيمبر عن إحدى هذه الآيات والفقرات الكتابية التي لا تجد تفسيرًا إلا في العهد الجديد. النص هو نص يعود إلى نحو 600 سنة قبل المسيح، ويتنبأ فيه أشعيا قائلاً: ” ولد لنا ولد وأعطي لنا ابن فصارت الرئاسة على كتفه ودعي أسمه عجيبا مشيرا إلها جبارا، أبا الأبد، رئيس السلام” (أش 9،5+). لا نعرف إذا كان النبي يفكر بطفل في زمانه، ولكن ذلك الأمر “يبدو مستحيلاً” بحسب ما أكد الأب الأقدس. لأنه “النص الوحيد في العهد القديم حيث يتم الكلام عن طفل، عن كائن بشري: يدعى اسمه إلها جبارًا، أبا الأبد

وعليه أردف الأب الأقدس موضحًا أننا بصدد رؤية ونبوءة تذهب أبعد بكثير من اللحظة التاريخية باتجاه واقع غامض، سري، قائم في المستقبل. فطفل، بكل ضعفه هو إله جبار. طفل، بالرغم من ضعفه واتكاليته هو أبا الأبد

لقد ظهر الله طفل وأبدى بهذا الشكل رفضه ومعاداته لكل مبدأ عنف، وعليه – قال الأب الأقدس – “في هذا الوقت، حيث يُهدد عالمنا العنف في مواضع كثيرة وأشكال عديدة… نصرخ إلى الرب: أنت، الإله الجبار، ظهرت طفلاً وكشفت لنا عن ذاتك كذاك الذي يحبنا، والذي من خلاله سينتصر الحب. لقد أفهمتنا أنه معط يجب علينا أن نكون فعلة سلام

عيد الميلاد والقديس يوسف

عيد الميلاد والقديس يوسف

تأملات القديس خوسيماريّا اسكريفا بشخصيّة نجّار الناصرة

روما، الأحد 25 ديسمبر 2011 (ZENIT.org)

نعْلَمُ أنه عامل كالملايين من الرجال في العالم أجمع؛ ذات عمل متعب ومتواضع اختاره الله الذي أراد التجسد والعيش لثلاثين عاما كواحد منا. ويقول الكتاب المقدّس بأن يوسف كان حرفيّاً

شخصيّة عظيمة

تظهر الكتابات الإنجيليّة الشخصيّة الإنسانيّة العظيمة ليوسف: فهو لا يظهر ضعف أو جبن في أي ظرف في الحياة ، ولكنه يواجه المشاكل، ويتقبل بمسؤوليّة ومبادرة المهام الموكل بها

وإني غير موافق على التصوير التقليديّ للقديس يوسف كرجل عجوز، رغم  أدراكي لحسن النيّة المؤكدة على بتوليّة مريم الدائمة. إنّي أتخيله شاب، قويّ، على الأرجح أكبر من العذراء بسنين قليلة، ولكن في ملء العمر والقوّة الجسديّة

الطهارة تولد من الحب

لا حاجة لانتظار الشيخوخة أو لفقدان الحماس  لممارسة فضيلة العفّة. يولد النقاء من الحب، وقوّة الشباب والسعادة ليست عقبة أمام الحب النقي. وعندما عقد يوسف زواجه مع مريم كان شاب القلب والجسد،  وعرف سرّ أمومتها الإلهية، وعندما عاش بجانبها محترما النزاهة التي عهد الله بها للعالم كعلامة لمجيئه بين البشر.  ومن لا يمكنه فهم حبّ كهذا يعني أنه على علم قليل بالحب الحقيقي ويجهل كليّا المعنى المسيحي للعزوبيّة (العفة و الطهارة

العمل كل الأيام

إذا، إن يوسف كان حرفيا من الجليل، رجل كالآخرين. وماذا  يتوقع من الحياة أحد سكان قرية نائية مثل الجليل؟ العمل ولا شيء سوى العمل؛ كل الأيام، دائما بنفس القوّة. وبعد انتهاء النهار،  بيت فقير وصغير، لجمع قواه للبدء بالعمل في اليوم التالي

فاسم يوسف بالعبرانيّة يعني الله سيضيف ويزيد. يضيف الله بعدًا غير منتظر على حياة القداسة للذين يعملون بمشيئته: بعدٌ مهمٌ حقًا، يعطي معنى لكل الأشياء، وهو إلهيّ. لقد أضاف الله إلى حياة متواضعة ومقدسة كحياة يوسف وحياة مريم العذراء حياة يسوع ربنا.لا يستطيع أحد أن يزايد على سخاء الله. وكان يمكن ليوسف أن يجعل خاصته كلام مريم، زوجته: “إن القدير صنع بي العظائم”… “لأنه نظر إلى تواضعي

رجل اعتمد الله عليه

في الواقع إن يوسف رجل عادي اعتمد الله عليه لصنع أشياء كبيرة. تمكن من عيش حياته برضا الربّ حتى بالأحداث الفرديّة التي تكون حياته. ولهذا فالكتاب المقدس يشيد بيوسف مؤكدا أنه كان “صديقًا” (متى 1، 19). وفي اللغة العبريّة، الصدّيق يعني الصالح، خادم الله بثقة، منفذ الإرادة الإلهيّة؛ يعني حسن وخيّر للآخرين. وبكلمة واحدة، الصالح هو الذي يحب الله ويظهر محبته بإتباع وصاياه ونصائحه في خدمة الناس إخوته كل أيام  حياته

كيف نستقبل العام الجديد

كيف نستقبل العام الجديد

سامح المدانات – جنوب كاليفورنيا

يحتار المرء هنا، مع اقتراب نهاية العام الحالي، وتسارع الوقت في قدوم العام الجديد، اين سيقضي “سهرة” رأس السنة الجديدة. ولا غرابة ان تَعُجَّ صفحاتُ الصُحفِ المحلية بالإعلانات الجذابة والتي تهدف لاستقطاب أغلبية الناس لقضاء ليلة رأس السنة في هذا المكان أو ذاك. وتتنافس أماكن الترفيه في عرض ما ستقوم بتقديمه لروادها من تسهيلات للمرح والسهر والأكل والشرب، ناهيك عن العروض الفنية من موسيقى وغناء ورقص الخ..

كما تتنافس أقنية التلفزة المحلية بنقل وقائع العد التنازلي لنهاية العام الحالي وحلول العام الجديد وتشمل التغطية العالم اجمع.

ويصادف وقوع ليلة رأس السنة الجديدة ليلة السبت وهو التوقيت الذي تحتفل فيه رعيتنا بإقامة القداس الإلهي الأسبوعي عوضاً عن يوم الأحد. وقد لاقى إعلان كاهن الرعية عن إقامة القداس الإلهي ليلة رأس السنة استغراباً من بعض المصلين! (أقول بعضهم فقط) ولكن الأغلبية سُرُّوا من تأكيده وتوضيحه قيمة قضاء بعض الوقت في الكنيسة، لاستقبال السنة الجديدة، وقضاء ساعة سجودٍ لله، شكراً له على كل ما وهبنا في العام المنصرم، وفرصةً ذهبية لنطلب منه عزَّ وجَلْ أن يكون رفيق دربنا في العام الجديد. أن يكون سندنا في رحلتنا القادمة على مدى اثني عشرة شهراً لا يعلم ماذا يخبئ لنا القَدَرُ فيها من أمور إلا الله. فالعام الماضي أثقلنا هموماً بما انتهى به من أحداث “الربيع العربي”. وعكرت صفو مجالسنا كثرة الضحايا والدماء والمآسي. وبتـنا نأمل النهاية السريعة لما يحدث حقنا للدماء وحفاظاً على النفوس البريئة التي تذهب ضحايا المصالح الخاصة. وأصبحنا ننتظر انتهاء هذه السنة بفارغ الصبر لما حملته إلينا من أحزان للويلات التي حلت بالشعوب في العالم من حولنا. أصبحت هذه السنة كالضيف “الثقيل الدم” والغير مرغوب فيه، ننتظر خروجه لحظة بلحظة، ولكننا لا نملك بداً من الانتظار والصبر.

وصدف ونحن في بعض الجلسات، أن سمعت البعض يلمح بأنه حصل على صفقة رائعة لقضاء ثلاثة أيام في رحاب احد الفنادق الفاخرة في مدينة الملاهي والكازينوهات الشهيرة (وفي نظري “اللعينة”) “لاس فيجاس” بسعرٍ يعتبره خيالياً لمثل هذه المناسبة وفي هذا الوقت من السنة بالذات. وعندما سأله احد الحضور عن المبلغ المرقوم، انبهر الحضور فاغرين أفواههم لدى سماعهم الجواب، وكأنهم غير مدركين أن هذا المبلغ يكفي لإطعام عائلة كبيرة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. والأغرب من ذلك أن الإعلان عن هذه الصفقة “الرائعة” يجيء في إطار الاحتفال بمناسبة نجاح عملية جراحية خطيرة أجريت له مؤخراً، ودعا للحضور معه اثنين من أفراد عائلته، وما زال المعني في طور النقاهة منها ويجد صعوبة في السير بدون عصاه. فعلاً انه لشيء محزن أن يصل بنا نسيان الله إلى هذا الحد، في الوقت الذي يجدر بنا أن نجتمع كعائلة حول كلمة الله، ونقضي بعض الوقت لاستقبال العام الجديد بالصلاة وطلب النعم من الله لنا ولعائلاتنا. ومن ثم لا بأس من الاحتفال بقدوم السنة الجديدة بالفرح والمرح.

وفي هذا السياق أود أن اقتطف جزءًا من “رسالة الميلاد” التي وجهها قدس الأب ريك فان دي ووتر في النشرة الأسبوعية لكنيستنا في ليلة الميلاد المجيد وكانت بعنوان  “السلام على الأرض يبدأ من عائلتكم” والتي من خلالها أكد على ضرورة التركيز على العائلة المسيحية واهتمامنا بأفراد عائلاتنا روحياً وقال فيها:

“ويوم رأس السنة يواصل أيضاً مسيرة التركيز على العائلة. فقد حددت الكنيسة هذا اليوم  لعيد مريم أم الله، وكذلك اعتبرته اليوم العالمي للصلاة من أجل السلام. ويظن البعض أننا عندما نصلي من أجل السلام، فإننا نقصد به السلام العالمي أو الدولي فقط. ولكن في الواقع، السلام العالمي سيبقى بعيد المنال حتى يصبح السلام حقيقة لكل واحد منا شخصياً. والسلام الداخلي يصبح ممكناً عندما نحوِّل أنفسنا. لا يمكننا أن نعرف السلام ما دامت الضغينة والحقد تسكنان في قلوبنا. وهذا له معنى خاص في المنزل.فالسلام موضوع عائلي، وينبع من الصدق والعدالة والحب الذي نعيشه في عائلاتنا. وأحياناً المطالب الكثيرة والمشاكل العائلية تترك القليل جداً من المجال للاهتمام بقضايا السلام في العالم. فإننا نبدأ في المشاركة في صنع السلام عندما نضع عائلاتنا في الدرجة الأولى من اهتماماتنا. ويعتمد كل شيء على مقدار ما نُعلِّمُ، بالكلمة والمَثَلِ الصالح، المقربين منا. مواقف أولادنا نحو الغير تُتَّخَذ من الطريقة التي نتكلم بها عن الناس الذين لا نفهمهم. ويضطر الأهل لعمل تضحيات كبيرة من أجل تنمية أبنائهم جسمياً وروحياً بشكل كامل. ومن يقومون بمناقشة العدالة والحقوق في المنزل بطريقة واعية، والذين يسعون لمساعدة أبنائهم لحل النزاعات بدون عنف، فإنهم يساعدونهم لينموا ويصبحوا من الساعين إلى السلام وقادة صالحين لمجتمعنا في المستقبل.

ثم يأتي عيد ظهور الرب، “الغطاس”، وهو المرحلة الأخيرة لزمن الميلاد. ونركِّزُ فيها على زيارة المجوس إلى منزل المسيح الوليد، وهي تذكرنا أن ابن الله جاء للإنسانية جمعاء، وكُشِفَ لكل من يبحث عنه.

لنطلب من الله أن يتغلب نور المسيح على الكراهية، والسلام على النزاعات، والأمل على اليأس والعدالة على المصالح الخاصة. ليشرق نوره عليكم وعلى عائلاتكم ويجعل عيد الميلاد هذا عيداً سعيداً لكم أجمعين، مليئاً بالبركات”.

فمتى يا ترى نعي وندرك قيمة الأمور الروحية لعائلاتنا، وضرورة تعويدهم على الغذاء الروحي قبل الجسدي. ولست أنا من يقول هذا، بل السيد المسيح نفسه له المجد: فلا تهتموا قائلين: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس؟ فإن هذه كلها تطلبها الأمم. لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها. لكن اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم” (متى 6: 31-33).

فمن له أذنان سامعتان فليسمع. وكل عام وانتم بألف خير.


Michigan SEO