البيان الختامي للمؤتمر العشرين لمجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك

 

البيان الختامي للمؤتمر العشرين لمجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك

التأم المؤتمر العشرون لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك في الكرسي البطريركي للموارنة في بكركي – لبنان، بين الرابع عشر والسابع عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2011، بضيافة ورئاسة صاحب الغبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة. وكان موضوعه متابعة توصيات السينودس الخاصّ بالشرق الأوسط في روما والعمل بها، الذي دعا إليه قداسة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشرة، وعقد في تشرين الأول/أكتوبر 2010.

شارك في المؤتمر أصحاب الغبطة البطاركة: الكاردينال أنطونيوس نجيب بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، غريغوريوس الثالث بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندريّة وأورشليم للروم الملكيّين الكاثوليك، مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك أنطاكية للسريان الكاثوليك، الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي بطريرك بابل على الكلدان، فؤاد طوال بطريرك أورشليم للاتين، وسيادة المطران جان تيروز ممثلاً عن الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وقدس الأب خليل علوان، الأمين العام لمجلس البطاركة الكاثوليك.

كما دُعي للمشاركة أصحاب السيادة المطارنة: ميخائيل أبرص، بطريركيّة الروم الملكيّين الكاثوليك، مار باسيليوس جرجس القس موسى، البطريركيّة السريانيّة، شليمون وردوني، البطريركيّة الكلدانيّة، والأب حنا الكلداني، البطريركيّة اللاتينيّة.

 

الافتتاح

افتتح المؤتمر في كنيسة الكرسي البطريركي الماروني في بكركي يوم الإثنين الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2011 الساعة السادسة مساءً، بصلاة احتفاليّة خاصّة بالمناسبة. وقد شارك فيها أصحاب الغبطة بطاركة الشّرق الكاثوليك ونيافة الكاردينال روبير ساره رئيس المجلس الحبري للشؤون الاجتماعيّة Cor Unum والسفير البابوي في لبنان المطران غابريال كاتشا، والعديد من المطارنة والرؤساء العامّين والرئيسات العامّات للرهبانيّات الكاثوليكيّة، وعدد من الكهنة والرهبان والراهبات، والعلمانيّين والإعلاميّين والمهتمّين بالشأن الكنسي العام.

رحّب صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بالحضور وأشار إلى موضوع المؤتمر بقوله: «إنّنا نشكر الله ونحمده وقد ألهم قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر عقد السينودس الخاصّ بالشرق الأوسط، وها نحن ننتظر الإرشاد الرسولي الذي سيصدره قداسته في أعقاب هذا السينودس».

دعا غبطته إلى التعاون مع الكنائس الأرثوذكسيّة والجماعات الكنسيّة المتفرّعة عن حركة الإصلاح، وإلى حوار الحقيقة والحياة مع الأخوة المسلمين واليهود ومع سواهم من أبناء الديانات الأسيويّة والأفريقيّة الذين يعيشون في بلادنا ومعنا.

ألقى نيافة الكاردينال روبير ساره كلمة أشاد فيها بالتراث الليتورجي للكنائس الشرقيّة وذكر الشراكة في الأعمال الخيريّة للكرسي الرسولي عبر المجلس الحبري للشؤون الاجتماعيّة مع الكنائس في الشرق الأوسط ومؤسّساتها الخيريّة.

 

الأعمال

في بدء المؤتمر، وجّه الآباء رسالةً إلى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر يعلمونه فيها عن اجتماعهم، ويشكرونه على عقد السينودس الخاص بالشرق الأوسط الذي نرجو أن نجني ثماره في كنائسنا.

استقبل البطاركة المجتمعون، في الكرسي البطريركي الماروني في بكركي قداسة البطريرك الأرثوذكسي كيريل بطريرك موسكو وسائر روسيا صباح يوم الثلاثاء 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، وقد شدّد البطريرك الضيف والبطريرك مار بشاره بطرس الراعي على العلاقات الطيّبة بين الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة والبطريركيّات الكاثوليكيّة في الشرق. ودعا البطريرك كيريل البطاركة الكاثوليك إلى زيارة موسكو وتقوية هذه العلاقات. كما أشار غبطته إلى اهتمام روسيا والكنيسة الروسيّة بالأحداث الجارية في البلاد العربيّة داعياً إلى السلام والاستقرار مُظهراً اهتمامه بشعوب المنطقة ولا سيّما دور المسيحيّين في هذه المجتعات.

أَولى المجلس اهتماماً خاصًّا بالأحداث الجارية في الدول العربيّة وناقش دراسة ميدانيّة حول الأوضاع الراهنة فيها وأثرها على المواطنين ولاسيّما المسيحيّين منهم.

وأصغى المجتمعون إلى تقارير لجان المجلس وهيئاته العاملة على مستوى الشرق الأوسط،: هيئة التنسيق بين لجان العائلة، منسقيّة مرشديّة السجون، الهيئة الكاثوليكيّة للتعليم المسيحي، المكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم، «تيلي لوميار ونور سات»، إذاعة «صوت المحبّة» وتلفزيون «TVCharity». كما استمع المجلس إلى تقرير عن مجلس كنائس الشرق الأوسط.

 

التوصيات

في سبيل تفعيل توصيات سينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، وعلى ضوء الأوضاع الراهنة في بلدانهم، أوصى الآباء بما يلي:

 

أولاً : الأوضاع الراهنة في البلدان العربيّة وأثرها على المسيحيّين:

1.      دعوة المسيحيّين إلى التمسّك بأرضهم ومقدّساتهم في أوطانهم التاريخيّة، والثقة بالمستقبل، والتأكيد على رسالتهم في بلادهم حيث هم مدعوّون ليكونوا فيها نورًا وملحًا وخميرة، مع تذكيرهم بواجبهم في بناء أوطانهم، وحقّهم في المواطنة الكاملة والاسهام في القرارات الوطنيّة، متضامنين مع سائر المكوّنات الاجتماعيّة والدينيّة، عبر مؤسّسات الدولة.

2.      العمل المشترك بين الكنائس المسيحيّة والتنسيق الراعوي بينها، استناداً إلى قول الربّ يسوع: “ليكونوا بأجمعهم واحداً”، علاوةً على أنّ وحدة العمل والكلمة هذه هي شرط أساس للشهادة المسيحيّة والعيش المشترك مع سائر مواطنينا.  

3.      السعي الجاد إلى توحيد عيد الفصح بين جميع الكنائس، وإيجاد السُبُل الضامنة لصيغ  عمليّة لتنفيذ هذا المطلب الملحّ من قِبَل جميع المسيحيّين لا سيّما في بلداننا المشرقيّة، كما هو قائم في مصر والأردن وفلسطين.

4.      التأكيد على مبدأ الحوار الوطني، واحترام حقوق الإنسان، والمصالحة الوطنيّة، وضرورة الإصلاحات الإجتماعيّة والسياسيّة، كسبيل لإحقاق السِلْم المدني والعدالة، ونبذ العُنف كوسيلة للتغيير.

5.      تشجيع العلمانيّين في الإنخراط في الحياة العامّة والمشاركة المجتمعيّة الفاعلة في المؤسّسات الوطنيّة وحقوق الإنسان.

6.      التعاون ودعم التواصل مع القوى المعتدلة في مجتمعنا لتوسيع قاعدة المشاركة الوطنيّة، والإنطلاق من أنّ الدين سبيل إلى الله الواحد وإلى السلام الحقيقي، وبناء الجسور بين المواطنين كشركاء في الأرض وأخوة في المصير.

7.      الدعوة إلى حلّ النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني على أساس سلام عادل وشامل وفقاً لقرارات الشرعيّة الدوليّة، ولا سيّما ما يختصّ بحقّ عودة الفلسطينيّين إلى أراضيهم وبحقّهم في إنشاء دولة خاصّة بهم، إلى جانب دولة إسرائيل، ضمن حدود آمنة ومُعتَرف بها دوليًّا. فمن حقّ الأرض المقدّسة، التي منها أعلن السلام على الأرض، يوم مولد المسيح الربّ، أن تنعم بالسلام المنشود، لينتشر منها ويعمّ كلّ بلدان الشرق الأوسط.

 

ثانياً: شؤون إداريّة:

1.      بارك الآباء البطاركة مشروع عقد مؤتمر عام في لبنان للعلمانيّين تنظّمه اللجنة الأسقفيّة للعلمانيّين في الشرق الأوسط، لبحث دورهم في حياة الكنيسة ورسالتها بصورة أوسع.

2.      أقرّ المجلس النظام الداخلي للمنسّقيّة العامّة للسجون في الشرق التي تُعنى من خلال متطوّعيها بزيارة السجناء ومتابعة قضاياهم الروحيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة.

3.      في نطاق رسالة لجان العائلة المسيحيّة أوصى الآباء بالمشاركة الفاعلة والواسعة في اللقاء العالمي السابع للعائلات الذي سيُعقد في ميلانو (ايطاليا) في أيار/مايو 2012.

4.      في نطاق أنشطة الهيئة الكاثوليكيّة للتعليم المسيحي في الشّرق الأوسط والمكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا أقرّ عقد مؤتمر لكوادر التعليم المسيحي في بلدان الشّرق الأوسط في لبنان بين 12 – 17 نيسان/ابريل 2012. كما أخذ الآباء علماً باللقاء العام القادم في لبنان لمسؤولي التعليم المسيحي في كلّ بلدان الشّرق الأوسط.

 

ثالثاّ: تطبيق توصيات سينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط:

1.      قدّمت تقارير، من قِبَل الكنائس، عن متابعة توصيات السينودس من أجل الشّرق الأوسط. وعملاً بالتوصية 43 يحثّ مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك السينودسات الكنائس االبطريركيّة والأبرشيّات والآباء الكهنة والرهبان والراهبات وبالتعاون مع العلمانيّين والهيئات الكنسيّة المحليّة والكوادر العاملة في الحقول الراعويّة والشبابيّة والثقافيّة المختلفة للعمل على تفعيل توجيهات السينودس وتطوير أدائها على أرض الواقع بما ينسجم والزخم الذي خلقه السينودس، على كافة الأصعدة الكنسيّة والإلتزام المدني والسياسي والشهادة المسيحيّة والشركة بين الكنائس وزيادة التعاون والتنسيق بينها.

 

رابعاً: دور الإعلام المسيحي والفضائيّات المسيحيّة:

1.      لا يخفى على أحد الدور المتنامي لوسائل الإعلام وتقنياتها الحديثة والفضائيّات في إيصال المعلومة والتواصل الإجتماعي، والدور الذي ينبغي أن يعترف لها به لخدمة كلمة الإنجيل وإيصال رسالة الكنيسة إلى المجتمع والعائلة. لذا أوصى الآباء إيلاء هذه الوسائل التعليميّة ما تستحقّه من الإهتمام والرعايّة من قِبَل الكنيسة وتشجيع تطويرها والتعامل معها كوسيلة حديثة الفاعلة في التنشئة المسيحيّة والكرازة.

2.      بارك الآباء الرسالة الإعلاميّة التي تضطلّع بها قناة تيلي لوميار – نورسات الفضائيّة الواسعة الإنتشار في بلداننا وفي بلاد الإنتشار، وإذاعة “صوت المحبّة” التي يتوسّع مدى بثّها كما ونوعاً، والقناة التلفزيونيّة الوليدة  “تي في تشاريتي” “TVCharity” التي تتوجّه إلى الشبيبة في الدرجة الأولى وتواكب المجتمع والطبقات الفقيرة.

 

نداء

إنّنا نحن بطاركة الشرق الكاثوليك نلتزم مع أبناء كنائسنا بأن نستنير بكلمة الله لكي نعمّق هويّتنا المسيحيّة، وبنِعْمة الأسرار نثبت فيها ونؤدّي في مجتمعاتنا وبلداننا رسالة إعلان إنجيل السلام الداعي إلى الحقيقة والعدالة، وإلى المحبّة والحرّية.

وإنّنا نذكّر بأنّ الله محبّة وقد خلقنا لنتآخى ونتعامل معاً لخير الإنسان، وبأنّ إيماننا هو الذي يرشدنا إلى الطريق. فلا يمكننا تحقيق أهدافنا من دون أن يمنحنا الله القوّة اللازمة لذلك، وأن يعطينا الشجاعة لعيش المصالحة معه ومع بعضنا البعض بروح الشركة. وإنّنا ندعو لأن تُقام في أبرشيّاتنا ورعايانا وأديرتنا ومؤسّساتنا الصلوات من أجل العدل والسلام والمصالحة.

واليوم وقد بدأنا مسيرتنا نحو الميلاد المجيد، نسأل سيّدتنا مريم العذراء الكلّية القداسة، أمّ الكنيسة وسلطانة السلام، أن تشفع بنا وبأوطاننا، لكي نبلغ إلى ميناء الخلاص والعيش بطمأنينة وكرامة أبناء الله.

 www.bkerke.or.lb

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO