الاحد الرابع من زمن تقديس الكنيسة

الاحد الرابع من زمن تقديس الكنيسة

“من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع  نفسه يرتفع”

نختم سنتنا الطقسية والتي فيها سرنا خلال سنة كاملة مع كلمة الله الذي حل بيننا انسانا، وسار في طرقنا ليهدينا الى ابينا في مسيرة فرح بوعد تحقق، بان يكون معنا دوما

يحاول ربنا يسوع المسيح ان يعلم الكتبة والفريسيين الذين يقاومون الملكوت السماوي مفاهيم جديدة عن معنى الملكوت الحقيقي، واذ اصروا على مقاومتهم له سقطوا تحت الويلات، ليس غضبا منه عليهم، وانما نتيجة طبيعية للمقاومة، فما اعلنه المعلم هو ثمر طبيعي للحياة الشريرة التي قبلوها بإرادتهم. وقد ابرز الرب بحديثه ثمار تصرفاتهم لكي يعطيهم فرصة اخرى لمراجعة انفسهم، وفي نفس الوقت يحذر تلاميذه لئلا يسقطوا فيما سقط فيه هؤلاء المقاومين

والرب يسوع اليوم يحرج هؤلاء الفريسيين المقاومين للملكوت، لان الذي يقف امامهم اعظم من داود، ولان ربنا كان يواجههم بصراحة وصدق ولان حياته كانت شهادة لما يقول، وهذا هو السلطان الذي اهله لان يكون معلما قديرا. والمسيح هو ابن داود وربه انه رب داود على الدوام وابنه بحسب الزمن.. هو رب داود المولود من الاب، وابن داود المولود ابنا للعذراء مريم الذي حبل به منها بالروح القدس، فلنتمسك بكليهما بشدة ، فلو لم يهبنا ربنا ان يصير انسانا لهلك الانسان

ربنا يريدنا ان نرتفع بحياتنا الايمانية من خلال اعمالنا واقوالنا، التزامنا بتكبراتنا وعنادنا تجاه كلمة الله وتشبثنا باراءنا يفقدنا مركزيتنا الايمانية فنصبح مثل الكتبة والفريسيين الذين لا يقبلون الكلمة بل يقاومونها، ويثقلون على قابليها باثقال الحياة الكثيرة فيقبلون الويلات في حياتهم مبتعدين عن التطويبات. وكلما تواضعنا بحياتنا وقبلنا الكلمة من الله ابينا وسمعنا لاخوتنا البشر الاخرين رفعنا الله واعطانا مكانا وشأنا في الملكوت السماوي والحياة الانسانية، ولان العظمة تكمن في الاعتراف بالخطايا والتوبة الحقيقية

واليوم تكمل الخطورة في ان يختار القادة العظمة مكان الخدمة، فيرتفعون بانفسهم ليسقطوا، اما القائد المتواضع فان الالقاب لا تزيده الا شعورا بالانسحاق واحساسا بالمسؤولية واتساعا لقلبه لخدمة الجميع من اجل الرب لا الناس

فالنشكر ربنا وملكنا على ختام سنتنا الطقسية بالمباركة في هيكله المقدس والتعلم منه بان الملكوت السماوي هو مسيرة الحياة بايمان صادق وبتواضع الخدمة وبتبادل المحبة مع اخوتنا البشر والمؤمنين بكلمته والقابلين تطويباته الانجيلية في حياتهم

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO