مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك يفتتح أعماله في الصرح البطريركي الماروني

 

افتتح مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك أعمال مؤتمره العشرون، للعام 2011 في الصرح الماروني في بكركي، شمال بيروت، بمشاركة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، بطريرك بابل للكلدان، والكاردينال انطونيوس نجيب، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، والبطريرك غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، والبطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك أنطاكيا للسريان الكاثوليك، والبطريرك نرسيس بدروس التاسع، كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الكاثوليك، والبطريرك فؤاد الطوال، والبطريرك فؤاد الطوال، بطريرك القدس للاتين.

 

وحضور أمناء سر البطاركة: الأمين العام للمجلس الأب خليل علوان، المطران شليمون وردوني (البطريركية الكلدانية)، المطران يوحنا قلته والمطران انطونيوس عزيز (البطريركية القبطية)، المطران ميشال أبرص (بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك)، المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى (البطريركية السريانية)، الأب فرطان كازندجيان (البطريركية الأرمنية)، والأب حنا كلداني (البطريركية اللاتينية).

 

وحضر الجلسة الافتتاحية الكاردينال روبير ساره، رئيس المجلس الحبري “قلب واحد”، والمونسينيور غبريلي كاتشا، سفير الكرسي الرسولي لدى لبنان، ولفيف من الأساقفة من مختلف الكنائس الكاثوليكية، وحشد من المؤمنين. 

بعد الصلاة الافتتاحية المشتركة التي أقيمت على مذبح الباحة الخارجية للصرح، كانت كلمة للبطريرك الراعي قال فيها: “أصحاب الغبطة والنيافة، سيادة السفير البابوي، أصحاب السيادة، قدس الرؤساء العامين وحضرة الآباء، يسعدنا أن نفتتح الدورة العشرين لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، تحت أنوار الروح القدس وشفاعة أمنا مريم العذراء. وهي دورة مخصصة لموضوع سينودس الشرق الأوسط “الكنيسة شركة وشهادة”، بحيث نبحث معاً في آلية تطبيق توصيات السينودس، انطلاقاً من الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، على مستوى الكنائس الكاثوليكية والمجالس الأسقفية في بلداننا، وعلى مستوى الإعلام المسيحي. هذا بالإضافة إلى شؤون رعوية وكنسية وتحديداً مشروع مؤتمرات العلمانيين، ونشاطات التعليم المسيحي، والتنسيق بين لجان العائلة، وأعمال مرشدية السجون، بالإضافة إلى شؤون إدارية تختص بهذا المجلس.  

ويسعدني باسم أسرتنا في هذا الكرسي البطريركي، صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال البطريرك السابق مار نصر الله بطرس الكلي الطوبي، والسادة المطارنة النواب والمعاونين البطريركيين وجمهور الآباء والراهبات والموظفين، أن نرحب بأصحاب النيافة والغبطة البطاركة ومعاونيهم، ونعرب عن شرف استضافتكم في هذا الكرسي البطريركي، حيث نسكن معاً ونصلي معاً، ونفكر معاً، ونضع الخطة الرعوية المشتركة في المواضيع المذكورة. 

إننا نشكر الله ونحمده، وقد ألهم قداسة البابا بندكتس السادس عشر الدعوة إلى عقد جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الأوسط في تشرين الأول 2010، وها نحن ننتظر الإرشاد الرسولي الذي سيصدره قداسته في أعقاب هذه الجمعية السينودسية. إنها جمعية نبوية تأتي لمعونتنا لكي نحسن قراءة الأحداث الجارية في بلدان الشرق الأوسط وما تنطوي عليه من تحديات في ضوء كلام الله وإلهامات الروح القدس، ولكي نعطي أجوبة رجاء وعمل لأبناء كنائسنا، ونستنبط آلية تضامننا مع شعوب هذه البلدان على مستوى التعاون مع الكنائس الأرثوذكسية والجماعات الكنسية المتفرعة عن حركة الإصلاح، وعلى مستوى حوار الحقيقة والحياة مع الإخوة المسلمين واليهود، ومع سواهم من أبناء الديانات الآسيوية والإفريقية الذين يعيشون في بلداننا ومعنا.

 

إن موضوع هذا المؤتمر الموحى من جمعية السينودس الخاصة، أي “الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة ومحبة”، يقتضي أن نتناول فيه تباعا ثلاثة مواضيع مترابطة ومتكاملة. 

أولا: الحضور المسيحي في بلدان الشرق الأوسط. وله بعدان الحسي والرسولي، الحضور الحسي يعني الوجود حسيا وماديا ووطنيا، مع ما يقتضي هذا الوجود من حقوق أساسية، وحماية، ومحافظة. فالوجود هو الأساس. والحضور الرسولي هو روح الوجود ومبرره ومعناه. ويتصف بـ”الرسالي” لأنه صاحب رسالة مزدوجة هي الشركة والشهادة. إن مؤتمرنا يقف اليوم أمام تحديات الوجود والحضور. ويلتمس من أنوار الروح القدس جواباً رعوياً عليها.

 

ثانيا: الشركة. الكنيسة في جوهرها اللاهوتي هي كنيسة الشركة، الغنية بتراثات الكنائس وتقاليدها الروحية والليتورجية والتنظيمية والثقافية. وهي متمثلة في هذا الشرق بكنائسها السبع، الحاضرة هنا الآن ببطاركتها السبعة. لكن الشركة تنطلق من الداخل نحو الكنائس الأخرى الغنية هي أيضا بتراثاتها وتقاليدها، لتعيش معها الشركة التي من أجلها صلى الرب صلاته الكهنوتية ليلة آلامه وموته عن خطايانا وانقساماتنا، وقام من بين الأموات ليقيمنا لحياة النعمة والوحدة: “يا أب السماوي، ليكونوا بأجمعهم واحداً، ليؤمن العالم أنك أنت أرسلتني، وانك أحببتهم كما أحببتني”.

 

وبما أن الكنيسة هي كنيسة الشعوب والأمم، فإن الشركة تفتح آفاقها على الإخوة الذين نعيش معهم في بلداننا من مختلف الأديان والمذاهب، في حوار الحياة القائم على حوار الحقيقة والمحبة. إن هذا المؤتمر يتشاور في تحديد آلية تحقيق المزيد من الشركة في دائراتها الثلاث.

 

ثالثا: الشهادة لمحبة المسيح التي تسود العلاقات فيما بيننا، ومع سائر مواطنينا في بلدان الشرق الأوسط. ومعلوم أن الشهادة للمحبة لا تقف عند حدود العلاقات الإنسانية، بل تتعداها إلى المحبة الاجتماعية على مستوى التربية والصحة والحالات الخاصة، والى المحبة الوطنية في الممارسة السياسية بكل قطاعاتها التشريعية والإجرائية والإدارية والقضائية والاقتصادية والثقافية.

 

إننا في هذا المؤتمر نرجو أن نرسم مساحات الشهادة للمحبة هذه، من أجل المزيد من شموليتها وفعاليتها.  

إن صلاة الافتتاح التي نقوم بها معكم جميعا تشمل كل هذه الأهداف. نأمل أن تواصلوا الصلاة معنا حيثما كنتم لكي نستطيع السماع لإلهامات الروح القدس، والعمل على تحقيقها بشفاعة سيدتنا مريم العذراء أم الكنيسة وسلطانة الرسل. آمين. 

وألقى الكاردينال روبير ساره كلمة أعرب فيها عن فرحته بزيارة لبنان، مشيراً إلى “أن مشاركته في هذا اللقاء يسمح بالتعرف على الحضارة الروحية والطقوس الغنية”.

 

وقال: “مهمة مجلسنا تتلخص بالمساعدة باسم البابا في الحالات الطارئة وكيفية أدارة مؤسستين بابويتان وتأمين التنسيق بين المؤسسات الخيرية الكاثوليكية من ضمنها كاريتاس”.

 

أضاف: “منذ تنصيبه سعى البابا بندكتس السادس عشر إلى قيادة الكنيسة نحو الصدقة والمحبة. ولقد تدخلنا مرات عدة في منطقة الشرق الأوسط من أجل التعبير عن تقارب البابا والقيام بأعمال ملموسة”.  

وشكر كل المساهمين من مؤسسات علمانية ومدنية ومؤسسات كاريتاس المنتشرة في البلدان للمبادرات التي تقوم بها تحت اسم الكنيسة الكاثوليكية. والدعوة إلى الإحسان والحبة يجب أن ينطلق من كنائسنا”.

 

ونوه بـ”الحوار الإسلامي المسيحي الذي من شانه تعزيز الشراكة بين أبناء الوطن الواحد وبناء المجتمعات المدنية وفقاً للمواطنية. ويجب أن نقدم مثالاً حياً عن التعايش للشرق والغرب بين الطوائف المختلفة، كما يجب إدخال العمل التطوعي في كإحدى ثوابت الرئيسية في عمل الكنيسة”.

 

برقية 

بعدها وجه البطاركة برقية إلى البابا بندكتس السادس عشر لتبدأ جلسات العمل المغلقة التي ستستمر لغاية يوم الخميس 17/11/2011 حيث سيصدر عند الساعة 11,30 من قبل الظهر البيان الختامي ويتناول المواضيع التي تم بحثها.

 www.abouna.org

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO