شباب اليوم والعولمة

شباب اليوم والعولمة

لا شك أن شباب القرن الحالي ، يواجه مستجدات حديثة لم يكن مستعد لاستقبالها ، وغير مجهّز للتعامل معها ، بل كثيراً ما يسقط بسبب عدم الدراية بما تخفيه هذه المستجدات ،  نذكر منها:-

1 شبكة المعلومات الدولية ” الانترنت التي أصبح التعامل معها ضروريا ً ، فهي تنشر المعلومات في كل الميادين ، على مدار الساعة ، ومن يدخل إليها يدخل إلى العالم كله .

كذلك ازدحام الفضاء بالقنوات التلفزيونية ، ذات التوجهات المتباينة ، بدء من نشر الإنجيل ، إلى السياسة ، والألعاب المختلفة ، حتى محطات التدنّي الأخلاقي ، وما يبث من قنوات لا حصر لها ، قنوات عربية وأجنبية الأمر الذي :

1+ استهلاك الوقت الكثير من أبنائنا

2+ إدمان خطير على المشاهدة

3+ تسرب قيم وانحرافات وسلوكيات غير مسيحية وغير سليمة مثل الخيانات الزوجية ، والسرقة والقتل ..

4+ أفلام إباحية يدمنها البعض ويصابون بما يسمى sex addiction مع فراغ رهيب داخلي

5+ شبكة الانترنت التي يقول البعض إنها تحتوي على 10 مليار موقع ، منها 200 مليون موقع اباحي .

6+ تزايد سيطرة السلوك الغريزي على البشر ، إذا تتزايد سطوة غرائز الجنس المسيطرة على الإعلام المعاصر ، وفي أفلام السينما والتليفزيون .

2 سهولة السفر وتقليد الغرب

فقد تداخل البشر من خلال سرعة الانتقال، بحيث أصبحنا في تفاعل مستمر ، واتصال دائم وسريع، بثقافات غربية وشرقية أحياناً تخالف ثقافاتنا التي تربينا عليها، وما يحتوي عليه من مبادئ وأخلاقيات وسلوكيات كانت تميزنا ، فصار شبابنا يقلّد شباب الغرب في سلبياتهم ، أكثر مما يعيش ويتفاعل مع ثقافته وتقاليد بلاده الايجابية ، فساءت ثقافة الاستهلاك، الجسد، المادة، وزاد العنف، بل وحتى عبادة الشيطان، وتركنا لشباب الغرب نموهم العلمي، واجتهادهم في العمل.

3 غياب القدوة واضمحلال المبادئ

الشباب يتقابل يومياً في الإعلام والصحافة، بقصص انحرافات وسقوط رموز كبيرة وغياب القدوة ،مما يعطي الشباب إحساس بصعوبة الحياة المقدسة، وان الانحراف شيء طبيعي وحتمي، وحتى على المستوى الروحي، لا يجد بسهولة المثل الأعلى. حتى ينسى كذلك السيد المسيح المثال والقدوة .

” كما قال لبطرس إذا كنت أنا المثل والقدوة ، أغسل أرجلكم .. فافعلوا انتم كذلك بعضكم لبعض ” ، وفي مكان آخر يقول لنا يسوع تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ” .

4 انهيار القيم الموروثة وتقاليد المجتمع والأسرة

فأصبحنا نسمع عن الزواج العرفي ، الغير مقبول على الأقل لمصير الأولاد وكذلك نسمح عن “دين اجتماعي ” مثل حركة العصر الحديث (new age movement ) وما تبعها من حقوله       ( all is one- all is good – all is GOD ) ، أي ( كلنا واحد – كل شيء حسن – كلنا الله ) ومن يقرأ هذه من أول وهلة يجدها براقة في الشكل ولكنها خطيرة في المضمون إذ تعلن أن :

1) كلنا الله: الإنسان والحيوان والنبات والجماد كلها مخلوقات ولكن هو يضعها على مستوى الخالق.

2) كل شيء حسن : فليس هناك حقيقة مطلقة – ولا مرجعية نهتدي بها ، إيمانيا وأخلاقيا .

3) كلنا واحد : فلا فرق بين متدين وملحد ، وبين مؤمن وهرطوقي ، وبين أخلاقي ومنحرف .. إذا سقطت كل الجدران والمرجعيات .

5 العنف العالمي الذي أعقب سقوط الشيوعية وما تحدث عنه ” صموئيل هنتنجتن ” في صراع الحضارات حيث أصبح هناك صراع حاد بين الغرب وباقي دول العالم .

6 سقوط جدران المجتمعات المحلية ، أمام تداخل المعلومات والتيارات الفكرية – والتكتلات الدولية ، مما ينذر بما يسمى ” بالثقافة الكوكبية ” global cultural ، والمواطن العالمي global citizen .

الأمر الذي يذيب الثقافات واساليب السلوك والقيم الاجتماعية ، ما بين مجتمع وآخر ، حتى يصير الكل طابعاً واحداً واجتماعياً .

7التكتلات الدولية في مجموعات صغيرة فاعلة .

واثر ذلك على اقتصاد الدول الصغيرة ، وصناعاتها المحلية ، مضرب المنتجات الوطنية ، إذ يأكل السمك الكبير ( الشركات العابرة للقارات ) السمك الصغير ( الدول النامية ) ناهيك عن اتفاقية التجارة الحرة والخصخصة والميكنة ، وما يتبع ذلك من بطالة مخيفة لها اقطارها الاجتماعية والأسرية . من تأخر سن الزواج والفوارق الطبقية … الخ

كل هذه النقاط غيرت من سلوكيات شبابنا ، فحين يدخل الشباب الى حجرات الدردشة ، ويكونون صداقات عارضة ، مما يتبع ذلك من عثرات ، وانحرافات ، وعلاقات قد تبعد أبنائنا عن الطريق الروحي والإيمان المسيحي ، وقد تدفعهم الى زيجات فاشلة ، من أناس لا يؤمنون بقدسية الزواج ولا بكرامة الأسرة ولا بالالتزام بالشريك مدى الحياة مما يجعل الزيجات تحمل بذور الفشل فيضيع الأطفال ويدمر المستقبل .

لذلك يستدعي تحضير شبابنا واهتماماته في أمرين :-

الأول : دعوة شبابنا للانفتاح على الأمور الروحية ، والاجتماعية  ، مع مرشد يشرح لهم كل ما يجول حولهم من متناقضات برضي وقلب وعقل صريح وواضح . فينتصر على التحديات الروحية ، والعثرات والإغراءات ..

ويقوى علاقاته اليومية بالمسيح هدفه الوحيد من أجل اكتساب ، حياة روحية ناجحة وسعيدة .

ثانياً: النظرة الواقعية لتاريخنا المتمثل في حضاراتنا العريقة وعاداتنا الجميلة، حيث لا نفقدها، عند تعارفنا على تاريخ وثقافة الآخرين .

لذلك يحتاج لثقافة متزنة ، وعلم شامل ، وانفتاح اجتماعي وسلوكي ، نأخذ الجميل منه والمفيد لحياتنا ونترك ما يسيء إلينا ولحياتنا المسيحية .

بذلك الناس يتعارفون ويتواصلون ، ويتبادلون المعرفة والثقافة من خلال الوسائل الحديثة ، لتقوية حياتهم الروحية والاجتماعية ولنمو شخصيتهم الإنسانية التي ضحّى المسيح من اجلها .

الاب / بيوس فرح ادمون

P.  Pio Farah Edmond

فرنسيسكان –  مصر

E-mail: farahofm2011@yahoo.com

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO