الاحد الثالث من زمن تقديس الكنيسة

الاحد الثالث من زمن تقديس الكنيسة

“لا تجعلوا بيت ابي بيت تجارة”

ان حدث دخول الرب لاورشليم وللهيكل يورده الازائيون في الاسبوع الاخير من حياة المسيح على الارض، حين صعد الى اورشليم مما عجل بالاحداث ليحاكم ويصلب. لان القادة في الهيكل حسبوه اهانة لهم وللهيكل المقدس.  اما الانجيلي يوحنا فيجعل هذا الحدث في بداية رسالة ربنا ، ليؤكد لهم بانه هو الهيكل الجديد الذي يحتل مركز الهيكل القديم. وانه الذبيحة الفريدة التي يحتل مركز الذبائح الدموية الحيوانية، لذا طرد الغنم والبقر وباعة الحمام من الهيكل

باعة الغنم هم الذين يحولون خلاص المسيح ، حمل الله، الى تجارة فيقتنون امرا زمنيا عوض الخلاص الابدي ويطلبون ما هو ارضي بدل ما هو سماوي

من هم الذين يبيعون الغنم والحمام؟ هم اللذين يطلبون ما لذواتهم في الكنيسة لا للمسيح وينسون خلاص المسيح، يحسبون كل شيء موضوع بيع بينما لا يخلصون، انهم لايطلبوا ان يشتروا بل يبيعوا. ومن هم اللذين يبيعون الحمام؟ هم اللذين يسيئون استخدام مواهب الروح القدس الذي ظهر على شكل حمامة، اذ انه لا يسمح لعبيد المال ان يكونوا في هيكله ولا لمن يبيعوا الكراسي

ويشير البقر الى الامور الزمنية، اذ تعمل في حرث الارض. ويرمز الغنم الى الامور البهيمية غير العاقلة اذ ان الغنم اكثر الحيوانات الغير العاقلة المستعبدة. ويرمز الحمام الى عدم ثبات الافكار وبطلانها ، والعملات تشير الى ما نظنه صالحا

يلزم نزع هذه الامور البهيمية والتجارية عن هذا الهيكل الذي هو جسد المسيح، فلا يكون بعد بيت تجارة. ايضا يلزم ان ينقض هذا الهيكل بواسطة اولئك الذين يخططون ضد كلمة الله، وبعد نقضه يقوم في اليوم الثالث

يبدو ان الرب لم يطرد الناس من الهيكل ولكن البقر والغنم والحمام، وقلب موائد صيرفتهم، لقد جاء لا ليدين بل ليطهر ويقدس، جاء ليصلح من الفساد، حيث ان نفسا واحدة بنظر ربنا هي اهم بكثير من المال والذبائح

لقد صعد ربنا الى اورشليم ليطهر هيكل ابيه الذي تحول الى بيت تجارة، وها هو يصعد على الدوام الى اورشليمنا الداخلية الى حياتنا ليطهرها وينقيها على الدوام، ليقيمها هيكلا مقدسا لله الاب يطهرها من كل تجارة وفساد

اما كلمة الرب انقظوا هذا الهيكل وانا اقيمه في ثلاثة ايام، وجوابهم له في 46 سنة بني هذا الهيكل، افتقيمه انت في ثلاثة؟؟  فهو عدم فهم عمق الكلام الذي قاله الرب لهم، لانهم كانوا يفكرون في الهيكل المادي اما هو ففي الهيكل الجسدي (هيكل جسده). في التفسير الرمزي للرقم 46، يرى القديس اوغسطينوس ان الاربعة حروف الاولى لادم Adam هي الحروف الاولى لاتجاهات العالم الاربعة : الشرق Anatole، الغرب Dysis ، والشمال Arctos، والجنوب Mesembria، وكأن ادم قد انشق وتبعثر في كل اتجاهات العالم. وهذه الحروف في اليونانية تعادل الرقم 46، حيث A هو الرقم واحد، D هو الرقم 4، M هو الرقم 40 ، فكلمة Adam تعادل 1+4+1+40 = 46 ، هذا هو الهيكل او الجسد الذي اخذه الكلمة من ادم فنقضه ليقيمه في ثلاثة ايام ليتمتع بالابدية، اذ اقامه الاب بارادته والابن بقوته والروح القدس بكونه روح القيامة

اليوم الرب يجمع تشتتنا ويطرد منا كل الفساد والتجارة والافكار التي تعيق مسيرتنا تجاه هيكله المقدس، ليجعل منا هيكلا جديدا لحضوره، هيكلا نقيا وصافيا، يحب من خلاله الواحد للاخر ويحترم خصوصية الانسان الاخر والذي وضعه الله في حياتنا وطريقنا، لنطرد من حياتنا كل الفساد ونحب بعضنا الاخر لنغدو كنيسة متحدة ومقدسة تمجد اسم الرب

الاب سيزار صليوا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO