نائب رئيس الجمهورية العراقية يدعو المسيحيين إلى التمسك بأرضهم

نائب رئيس الجمهورية العراقية يدعو المسيحيين إلى التمسك بأرضهم

بغداد – وكالات

دعا نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي، يوم الثلاثاء، مسيحيي العراق إلى التمسك بأرضهم وعدم الخضوع لأي استفزازات قد يتعرضون لها، فيما أشار إلى أن الإرهاب لا يفرق بين مسيحي ومسلم، داعياً جميع العراقيين التصدي للمخطط الذي يستهدف وحدة العراق.

جاء هذا خلال اللقاء الذي جمع كل من البطريرك مار أغناطيوس الثالث يونان، بطريرك السريان الكاثوليك، والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الموارنة، وعدد من الأساقفة والكهنة، فضلاً عن رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى في لبنان، والقائم بالأعمال اللبناني، بنائب رئيس الجمهورية العراقية، في المنطقة الخضراء ببغداد، قبل ظهر الثلاثاء.

وشدد الهاشمي على أهمية دستور العراق الجديد “الذي يساوي بين كل العراقيين ويجعل من الهوية الوطنية أساساً”، مؤكداً أن “لا خوف على أي من مكونات المجتمع العراقي الذي يحتاج إلى كل أبنائه مسيحيين ومسلمين للنهوض به من جديد”.

ولفت نائب الرئيس العراقي إلى “أن الإرهاب لا يميز بين مسيحي ومسلم وهو يضرب الجميع بدون استثناء، وهذا ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة مشتركة تساهم فيها الكنيسة مساهمة فعالة داخلياً وخارجياً”، مؤكداً أن دور الكنيسة “مؤثر أولاً في تشديد أبنائها وتثبيتهم في أرضهم وحضهم على عدم الهجرة، كما في الضغط على الأسرة الدولية كي تساعد على إرساء دولة القانون والعدالة والإنصاف والمساواة”.

ورداً على سؤال البطريرك الراعي عن الذين هاجروا العراق من المسيحيين، تمنى الهاشمي أن يعودوا جميعاً إلى وطنهم “كي يساهموا كمواطنين في إعادة بنائه”، ولفت إلى انه “لا يمكن إخلاء الساحة للتعصب والإرهاب والقتل، فعمر العراق خمسة آلاف سنة وهو قلعة من قلاع البشرية، فلا يمكن التخلي عن هذا التاريخ لمصلحة من يريد تغيير وجهه ودوره. ولا خيار لنا سوى الاتحاد، وليعلم الجميع أن هذا البلد متنوع، وان المسيحيين فيه ليسوا بضيوف إنما جذورهم تمتد إلى آلاف السنين. فلكل عملية تغيير ثمن يدفع، ونحن ندفع معاً مسيحيين ومسلمين، لا يمكننا الهروب، فلقد توافقنا على التغيير وبناء نموذج الكل فيه شركاء في الحقوق والواجبات، ولن يكون العراق ملكاً لدين ولا لعرق ولا لطائفة، فاطمئنوا، لا يزال العراق بخير، وعهدنا أن نحافظ عليه، فجهودكم مطلوبة وأساسية لكي تعينونا على ذلك”.

من جانبه تمنى البطريرك الراعي بعد اللقاء “الخير والسلام والازدهار للعراق بعدما ذاق معاناة مريرة”، مؤكداً تضامن الكنيسة ولبنان مع قضايا الشعب العراقي، وقال: “نتطلع معكم إلى السلام والى رسالة الأديان السلامية في الشرق الأوسط، والى العراق وطن الثقافة والحرية والسلام”.

واعتبر البطريرك الراعي “أن ما قاله نائب الرئيس يطمئن كثيراً، وانه بالنسبة إلينا كانت الزيارة مناسبة لنبيّن تضامننا مع الشعب العراقي وتضامننا ككنيسة في لبنان مع الكنيسة في العراق، والتأكيد أن الكنيسة هي في خدمة المجتمع ومتأصلة فيه. نحن نحمل الهموم معاً ونتعاون معاً من أجل بناء مجتمع نقبل فيه الواحد الآخر، وفهمنا تماماً المشكلة من أين تأتي، طبعاً نحن مدعوون من الداخل إلى أن نبني كل جسور الأخوة والتعاون والترابط على مستوى كل بلد وعلى مستوانا في العالم العربي. ولكن علينا أيضاً أن نسهر وأن نندد بكل ما يستورد من الخارج من عنف يدمر البلدان وأن نعمل أيضاً على المستوى الدولي ونطالب بحقيقة حضارة هذه الدول وتاريخها، التي تحاول هذه الموجة الغريبة عنها أن تنال منها. ونتطلع إلى أن نعمل مع إخوتنا المسلمين المسؤولين في العالم الإسلامي على مستوى المبادئ والعيش معاً والاحترام المتبادل، وعلى رفض التكفير والعنف ورفض عدم الثقة بالآخر، وهذا ما نلتزمه على المستوى المبدئي والروحي، ونأمل من رجال السياسة أن يعملوا على تطبيقه في العمل السياسي الشريف”.

ونوه البطريرك الراعي بما سمعه من نائب رئيس الجمهورية من “كلام يوحي الثقة والاطمئنان”، مؤكداً أن “لا معنى لأوطاننا إذا فقدت تنوعها”.

وأعلن البطريرك يونان بعد اللقاء انه “أسعدنا بلقاء سيادة نائب رئيس الجمهورية بمناسبة الزيارة التاريخية التي يقوم بها أخونا البطريرك الراعي وهو أول بطريرك ماروني يزور العراق بصفته البطريركية وبصفته رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، في ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة، وهذا حافز لنا جميعاً كي نتطلع نحو المستقبل بالرجاء أن الشعب العراقي يستطيع أن ينهض من الرماد الذي أوصله إليه العنف والإرهاب لكيما يشرق بمستقبل حضاري مدني مبني على المؤسسات والديمقراطية والحريات المدنية والدينية ويكون نموذجا للمنطقة والعالم”.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO