ذكرى سيدة النجاة.. مطالبات بالتصدي لهجرة المسيحيين وتعويض أسر الضحايا

 

السومرية نيوز/ بغداد

طالب عدد من المطارنة والآباء، في الذكرى السنوية لمجزرة كنيسة سيدة النجاة، الحكومة العراقية بالالتفات إلى أوضاع المسيحيين والتصدي لهجرتهم، فضلاً عن تعويض أسر الضحايا، فيما شددوا على أهمية الوحدة بين مختلف أطياف المجتمع العراقي. واعتبر مطران أبرشية بغداد وتوابعها للسريان الكاثوليك مار أفرام يوسف عبا خلال القداس الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للمجزرة، بمشاركة سياسية ودينية واسعة، وحضرته “السومرية نيوز”، أن استهداف المسيحيين كارثة خطرة تصب في خانة الخطط الجهنمية، كما يعد تحدياً سافراً لوحدة العراق وطعناً لنسيجه الاجتماعي والديني”، مطالباً الحكومة بالتصدي لمشروع “تهجير المسيحيين” من العراق
بدوره، قال الأب كرم كمال إنه “كان من المفترض أن تبادر الحكومة باتجاه عوائل الشهداء عبر التفاتة تعويضية، كي تكون على تعاضد معهم ومع الأسر التي هاجرت البلاد مرغمة”، مشدداً على “أهمية معالجة هذه الأزمة من الجذور، خصوصاً أن الهجرة ليست مسيحية فقط”. من جانبه، رأى الأب ميسر المخلصي أن “الذين قبلوا بأن يكونوا رؤساء وحكاماً في القيادات العليا عليهم واجب خدمة هذا الشعب، سواء كان مسيحياً أو مسلماً”، مستدركاً بالقول إن “المسيحيين هم أقلية وتجب المحافظة عليهم، ونحن أيضاً كمسيحيين مطالبين بتحمل مسؤولية هذا البلد”. من جهته، دعا بطريرك السريان الكاثوليك مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان إلى المحبة والغفران، كما أكد متوجهاً إلى عوائل الضحايا “نحن متيقنون أن الشعب العراقي بمختلف مكوناته، من مسيحيين ومسلمين وصابئة مندائيين وإيزيديين وعرب وكرد وتركمان، وفي مقدّمهم جيراننا الأوفياء في الكرادة وبغداد، قد تعاطفوا معكم قولاً وفعلاً ليخففوا من وقع تلك الجريمة النكراء”.  أما بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة مار بشارة بطرس الراعي الذي يزور العراق بدعوة من بطريرك يونان، فدعا العراقيين إلى الوحدة والعمل من أجل تحقيق الاستقرار، معتبراً أن “دماء الضحايا الزكية تستصرخ ضمائرنا جميعاً وضمائر المسؤولين في العراق وخارجه، للسعي إلى تحقيق السلام والمصالحة والانطلاق بحياة جديدة”. وأضاف الراعي “هذا هو شعار الشركة والمحبة الذي نحمله من الكنيسة في لبنان لنعبر عن تضامننا معكم”، كما نقل رسالة من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان أكد فيها وقوف لبنان إلى جانب العراق في الظروف كافة
وتعرضت كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، في 31 تشرين الأول 2010، إلى اقتحام من قبل مسلحين، احتجزوا خلاله عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، وقد تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ”دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد
وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن أعداد المسيحيين في العراق انخفضت بعد دخول القوات الأميركية عام 2003 من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى الخارج وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم المناطق، خصوصاً في نينوى وبغداد وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في آذار 2008 

وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال حقبة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية.
ويضم العراق أربع طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدان أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريان الأرثوذكس، والسريان الكاثوليك، وطائفة اللاتين الكاثوليك، والآشوريين أتباع الكنيسة الشرقية، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO