الاحد الثاني من تقديس الكنيسة

الاحد الثاني من تقديس الكنيسة

“أريد رحمة لا ذبيحة”

يدعونا ربنا الى معرفة حقيقة وجوده لاجل الانسان وهذه الحقيقة والغاية لا تكمن من خلال تطبيق القوانين والشرائع فقط ولكن تتعدى الحدود اكثر من تحقيق هذه النظم، وبنفس الوقت لا يدعونا الرب لكي نكسر القوانين بل ان نحترمها وان نطبقها فهي لخيرنا، لكن تبقى محبته لنا خارج الدستور والنظام. فيوم السبت بمعنى الانقطاع عن العمل او فعل الشيء لانه وقت خاص لذكر الله وتقديم القرابين والذبائح له لكن بفعل حر من قبل الانسان، فالانسان قادر على ان يقرر متى يعمل او لا يعمل هو انسان حر تماما وليس تابعا لاحد ، فربنا يقول لنا ان نقرر بحريتنا ومتى ما قررنا فهذا يكون اليوم الذي نحفضه له

فيوم الرب لنا نحن المسيحيين هو ان نشترك مع الجماعة بفعل المحبة (الافخارستيا) بحرية ومن خلال مبادلة واشتراك في سر الحب هذا، وليس بمعنى ان ننقطع عن العمل لكن ان يكون لنا نشاط اضافي لعمل الخير والمحبة والمساعدة لكل من يحتاجنا وان نكثف صلاتنا لاجل كل انسان بعيد ولم يكتشف حرية ابناء الله، فهذا هو فعل الرحمة الذي يطلبه منا ربنا

يريد ربنا ان يعلم تلاميذه ونحن اليوم، بان الانسان هو اعظم من كل المخلوقات وهو ابن لله وكل القواعد والانظمة والشرائع والقوانين هي لاجل الانسان ولخدمته من اجل التسامي والرقي نحو الملكوت، فالرجل الذي يده يابسة هو ابنا لله ورحمة الله تشمله بخارج اطار الزمن الذي نفكر به ولا يشمله اي قانون يبعده عن مركز وجوده ومحبه (الله). لذلك نجد ربنا يطلب من الرجل ان يمد يده لتتساوى مع اليد الثانية، بفعل محبته لنا، وايضا نحن اليوم نحتاج الى ان نطلب من الله ان يفتح لنا افاقنا ومحدودياتنا اليابسة لتتساوى مع فعل المحبة الذي يكنه الله لابنائه فننال المغفرة لنكون ابناءا للملكوت ونعيش بحرية ابناء الله. فهذه هي الرحمة التي يريدها ربنا والتي ستمثل ذبيحتنا التي نقدمها له، والتي ستكون افضل من اي ذبيحة ملموسة لكن خالية وفاقدة فعل الرحمة والمحبة. فينتظر الناس منا ان نعلن عن طيبة الله ورحمته من خلال سلوكنا وتصرفاتنا، حيث تصرف التلاميذ اليوم بجمعهم السنابل وفركها واكلها هو علامة الطعام والحياة، فلنبحث في انفسنا عن هذا الطعام الذي هو الحياة

الاب سيزار صليوا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO