البابا يحتفل بليتورجية الكلمة في الفاتيكان سائلا الله أن يحل سلامه في العالم ويطلق نداء من أجل ضحايا الزلزال في تركيا

ترأس البابا بندكتس السادس عشر صباح اليوم الأربعاء في قاعة بولس السادس بالفاتيكان ليتورجية الكلمة في إطار الاستعدادات الروحية للقاء أسيزي المرتقب يوم غد في مدينة القديس فرنسيس. ألقى الأب الأقدس عظة لفت فيها إلى أن لقاء أسيزي سيُعقد غدا بعد خمس وعشرين سنة من إطلاق هذا الحدث العالمي برغبة من السعيد الذكر البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني. وتابع يقول: أردت أن يحمل اللقاء هذا العام العنوان التالي: “حجاج الحقيقة، حجاج السلام” للتعبير عن التزامنا الذي سنجدده مع ممثلي باقي الديانات مع أشخاص غير مؤمنين يبحثون عن الحقيقة بصدق وإخلاص.

مضى البابا إلى القول: تحركنا القناعة كمسيحيين بأن الإسهام القيم الذي يمكن أن نقدمه من أجل السلام في العالم يكمن في الصلاة ولهذا السبب نجتمع اليوم في الفاتيكان مع حجاج العالم وأبناء أبرشية روما لرفع الصلاة على هذه النية. وأكد بندكتس السادس عشر أن ولادة الطفل يسوع في مغارة بيت لحم حملت للعالم كله “إعلان السلام”، لافتا إلى دخول المسيح إلى أورشليم حيث استُقبل كملك، وبعد آلام المسيح وموته وقيامته من بين الأموات عادت إلى أذهان التلاميذ كلمات النبي زكريا الذي تحدث عن قدوم ملك متواضع.

دخل المسيح أورشليم ـ تابع البابا ـ راكبا جحشا ابن أتان، ولم يدخل المدينة كالملوك الغزاة. إنه ملك فقير، بل ملك فقراء الله. إنه ملك على من لديهم الحرية الداخلية التي تمكّن الإنسان من تخطي الجشع والأنانية المسيطرتين على العالم. المسيح هو أيضا ملك السلام بفضل قوة الله التي هي قوة الخير وقوة المحبة. ملك حلّ سلامه على الصليب وصالح السماء مع الأرض وبنى جسورا بين جميع البشر. فأصبح الصليب “قوس النصر” الجديد، رمز وأداة المصالحة والغفران وعلامة على أن المحبة هي أقوى من العنف والطغيان، وأقوى من الموت. يشهد الصليب على أنه يمكن التغلب على الشر بواسطة المحبة والخير.

ختم البابا عظته قائلا: كمسيحيين نريد أن نبتهل من الله هبة السلام. نريد أن نرفع إليه الصلوات ليجعلنا أداة لسلامه في عالم ما يزال يمزقه الحقد والانقسامات والأنانية والحروب. نريد أن نطلب إليه أن يعزز لقاء أسيزي غدا الحوار بين الأشخاص المنتمين إلى ديانات مختلفة وأن يحمل شعاع نور يضيء عقول وقلوب جميع البشر كي يترك الحقد مكانا للغفران، والانقسامات مكانا للمصالحة والحقد مكانا للحب والعنف مكانا للوداعة، ولكي يحل السلام في العالم.

في نهاية الاحتفال بليتورجية الكلمة التي استبدل بها البابا مقابلته العامة المعتادة مع المؤمنين أطلق بندكتس السادس عشر نداء من أجل ضحايا الزلزال في تركيا. قال: يتجه فكرنا في هذه اللحظات إلى المواطنين الأتراك الذين ذهبوا ضحية هزة أرضية ألحقت خسائر بشرية وأضرارا مادية فادحة. دعا البابا المؤمنين للاتحاد معه بالصلاة من أجل الأشخاص الذين ذهبوا ضحية الزلزال وللتضامن روحيا مع الأشخاص الممتحنين. وسأل البابا الله العلي أن يعضد جميع الأشخاص الملتزمين في عمليات الإغاثة.

بعدها وجه الحبر الأعظم تحياته الحارة إلى جميع المؤمنين والحجاج ومن بينهم عدد كبير من أبناء أبرشيته روما يتقدمهم نائبه العام على الأبرشية الكاردينال أغوسطينو فاليني. كما حيا بندكتس السادس عشر الأعداد الغفيرة من المؤمنين الذين لم يتمكنوا من دخول قاعة بولس السادس لعدم سعة المكان فتابعوا الاحتفال من خلال شاشتين عملاقتين في ساحة القديس بطرس تحت المطر.

 راديو الفاتيكان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO