وضاع العقل يا بلدي

وضاع العقل يا بلدي

نعيش في مصر ، بلد الحضارة والرقى ، والرومان عند احتلالهم لمصر أخذوا من المعرفة ومن العقيدة المصرية …. كما كل من جاء إلى مصر  ….

– أننا نتباهى بهذه الحضارة وتقف الأهرامات شامخة مع أبو الهول لتعلن عن تقدم الإنسان المصري  …. لقد تقدم الإنسان باكتشافاته ومحاولاته المستمرة لكي يصل إلى هدفه ورؤيته للأشياء ، فالله أعطى للإنسان العقل والتفكير والضمير وتركه حرا لكي يحيا في الحياة يحبها ويتنعم بها وأن لا ينسى تمجيده وشكره والاعتراف بصلته الدائمة به .

– من صنع الحضارة ؟هو عقل الإنسان وليس ما أملى عليه ، لأن الله يعامل الإنسان باحترام ولا يرغب أن يقوده كالطفل في الحضانة ويصبح دمية في يده ….

– الإنسان اكتشف القيم والمبادئ على مر العصور وتطابقت مع قانون الحياة الذي في داخله ….. ويسعى دائما إلى اكتشاف المعاني السامية التي في النهاية هي من الله لكي يكون أكثر إنسانية، متطورا دائما في أن يحياها  لتعلن عن إبعاد يريد الله أن نظهرها فنرى مجده على الأرض .

– كنا نعيش هذه المراحل ، لحين انقلبت هذه المعاني وتغيب رويدا رويدا عن العقل وأصبح نجر لتطبيق أفكار ومفاهيم عقيمة يجبرون من نصبوا أنفسهم وكلاء عن الله أن يعيش المجتمع بها حتى إذا تنافت مع عقل إنسان القرن الواحد والعشرين ، أو نقول تضيعه و تفصلنا عن البشرية وتعيدنا إلى حياة بدائية لمجتمع ما كان يحياها ، بل تقودنا  إلى الاعتراف أن كل ما كنا نحياه كان ضلالا ، أي لسنا على  طريق الذي يريده الله منا .

مثالا على ذلك :

– الله منع القتل منذ الخلق ، قال أين أخاك لقايين !! وقال لموسى لا تقتل ، لكن حماة المعتقدات  يبيحون القتل، وقطعا باسم الله …وكلائه على الأرض وكل من يخالف معتقدهم لا بل تعاليمهم ….أي عقل يوافق على هذا الفعل ! بل يمتد إلى الفرح لقتل إنسان وعرض الحلوة والشربات ….هل لأن من قتل كان ابن بلدك،  جارك … أو يمكن صديقك أو أخاك في البشرية … كيف يكون هذا الشخص سليم العقل !!! وحتى لدين الله  ..

كيف يكون :

-أن الله يمنع القتل عن البشرية ، ويسمح به لفئة أخرى !! وإذا تكلم الشيطان ماذا كان سيزيد عن القتل والحرق والسحل والهرس والإبادة !!!! وأي شخص ليس له الحق التكلم أو المحاسبة أو الاستفسار أو …. وأقول ماذا أضاف هذا المنطق لعبده الأصنام ؟ وكيف تطور إلى الأفضل!!

– هل الجنة تحوى قتلة وسفاكين دماء أم دعاة سلام ولا أظن أن الكل سيتساوى ؟؟ وماذا تحوى النار إذا  !!

– هل نعيش نساعد بعضنا البعض على الارتقاء .. أم لنحتل بلد ونفرض مصلحتنا على أبنائها!

نختار من في حياتنا الإنسان أم الأرض الزائلة ….

– القيم والمبادئ جعلت لكي الإنسان يعرف أن يتعايش مع أخاه الإنسان ،وبهذه القيم  يصل إلى هدفه وهى الجنة أو الملكوت السماوي ، ولا أن  يجعل القيم أداة لمصلحته … يمكنه أن يكذب مثلا ..فالكذب مباح عند البعض والله يعطيه هذه الصلاحية …وأقول ماذا يمكن للشيطان أن يطلب أكثر من هذا !! ولهذا لا يمكننا أن نحيا في مجتمع نظيف تثق في الآخر ونحترمه …. وكيف يمكنك أن تعرف أن في هذه اللحظة لا يكذب … أما في وقت سابق كذب لأن أعتبر نفسه في حرب معك !!

فالصدق قيمة يحياها الإنسان ، تبنى الشخص والعائلة والمجتمع .

لكل شيء في الحياة ، لكل لعبة مثلا  لها قواعدها التي يجب الالتزام بها  ولا ينفع أن نحيد عنها وإلا شوهت تلك اللعبة … كرة القدم لا يمكن احتساب هدف وأنت متسلل ..

– هل جعل الدين لخير الإنسان أم.. الإنسان ليحمى الدين!! فمحور حياتنا الإنسان الذي نتعايش معه على الأرض وفي الآخرة وليس لأفكار تحايلية لكي نتمكن من الحياة الأرضية

و نرضى غرورنا …الله يريدنا متحابين وليس متخاصمين ….فماذا يطلب الشيطان أكثر

من هذا  !!  نعيش في الحياة نبحث عن عدو ونقاتله وتستمر الحياة في قتال دائم وكل الأجيال من بعدنا وإذا لم يكون هذا اليوم يكون آخر ، وليكون هو في اليوم التالي وهكذا تكون الحياة !!

هل هذا ما يطلبه الله منا …

– الله العظيم القدير السرمدي هو الذي يحمى الإنسان ، والإنسان يشعر بضعفه ويصلى له ويطلب منه المعونة … أما  الإنسان الذي يأخذ مكانة الله و يقوم بحماية معتقد  كما يدعى البعض وبأية وسيلة حتى إذا قتل وحرق و…. يجعل هذا الإله ضعيف بل يفقد ألوهيته … وهذا الكائن لا يكون غير الشيطان بامتياز …..

– الشيطان يرفض ويقاوم رؤية الصليب كما نرى هذا في الإنسان الذي تمكن منه ، فلا يخرج إلا بقوة الصليب …

– المؤمن يطلب دائما مساعدة الله في حياته ….ولا يعتمد على قوته البشرية بل فعله .

– المؤمن يحترم الآخر ويحب له كل الخير … ولا يقوم بالدعاء عليه بالمرض والموت و…

– المؤمن يكون منفتح للجميع ، قلبه مليء بالحب …. ولا يكون عنصريا يتبع فئة ويكره الأخريين …

– المؤمن يحكم على نفسه يقيمها ويقومها …. ولا يحكم على الناس ويعاقبهم متخذا سلطان الله.

– المؤمن يحب الحرية ، ويحياها مع أخاه الإنسان،لأنها في النهاية عطية الله لكل إنسان ..ومن يمنعها فيمنع وصول معرفة  الله  ومشيئته للإنسان ، ويتم استغلاله لمحاربة الله على الأرض .

– نريد من مصرنا العزيزة الحب بين أبناء شعبها التي كان يتغنى بها الجميع داخليا وخارجيا

ونعيش الأديان بمفهومها الصحيح ، وإذا لشعب لم يكتشف بعد هذه العلاقة وهذا الحب ويريد فرض آرائه العقيمة على مجتمعنا نقول له أنت حر في حياتك ومن يريد أن يحيا تلك الحياة فليذهب ويعيش معك  ولا ترغم مجتمعنا المتطور من عصر الفراعنة أن يبدل حياته  ومفاهيمه ليرضى غرور البعض  في الحكم والتحكم وفرض الآراء العقيمة التي لا تبنى اقتصادنا وسياحتنا ومستقبلنا .

د. كريم البير شيخو

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO