القمة الروحية في لبنان: وجود المسيحيين في الشرق تاريخي ودورهم أساسي

 

لفت أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان محمد السماك إلى أنه “بمبادرة أخوية من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورحب بها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، التقى في دار الفتوى رؤساء الطوائف اللبنانية للتباحث بالقضايا الوطنية الطارئة”. 

وقد أطلع البطريرك الراعي المجتمعين على نتائج زيارته إلى فرنسا وما دار فيها من أحاديث بشأن أوضاع لبنان والمسيحيين فيها وفي المشرق العربي، وما يدور في المنطقة من أحداث، وأهمية تعزيز العلاقات الإسلامية المسيحية في لبنان وفي العالم العربي.

 

وبعد التداول في هذه القضايا إرتأى المجتمعون انطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية والروحية التأكيد على المبادئ والثوابت التالية: أولاً: متانة العيش الوطني والتفاعل التاريخي والحاضر في المنطقة العربية بين المسلمين والمسيحيين، استناداً لانتمائهم العربي هوية وثقافة ولتجربتهم العريقة والغنية ولتحدياتهم المشتركة والمصير الواحد، والتأكيد على أن وجود المسيحيين في الشرق هو وجود تاريخي أصيل ودورهم أساسي وضروري في أوطانهم.

 

ثانياً: استقرار لبنان الوطن النهائي لجميع بنيه على ثوابت العيش المشترك ومرجعية وسيادة الدولة والدستور، والتوافق على المصالح الوطنية والقومية الكبرى ضمن القواعد التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في الطائف وعلى أساس المشاركة في إدارة الشأن العام واحترام مبدأ المناصفة.وشدد على أن وحدتنا الداخلية تدعونا إلى الوقوف سداً منيعاً في وجه كل المحاولات الخارجية التي تستهدف زرع الفتنة في ما بيننا.

 

ثالثاً: احترام كرامة الإنسان وحرياته الأساسية ومن ضمنها الحريات الفردية والدينية والسياسية وحرية التعبير، واعتبار التنوع غنىً وإثراءً لإنسانية الإنسان، واعتبار المواطنة أساساً في تحديد الحقوق والواجبات، وفقاً للمبادئ الدستورية والقانونية والشرائع الدولية وفي مقدمتها شرعة حقوق الإنسان.

 

رابعاً: لبنان جزء من العالم العربي هويةً وثقافةً ومصيراً. وقد كان اللبنانيون رواداً في نشر ثقافة النهوض والاستنارة في هذا الشرق. وعلى مُثُل العيش المشترك والتنوع والحرية والمواطنة وحكم القانون حاولوا بناء نظامهم السياسي والديمقراطي، فتفاوت نجاحهم في ذلك، إنما ما وهنت عزائمهم في البقاء على الثوابت الإنسانية والوطنية، وفي صون تجربتهم الرسالية وتطويرها. والأمل اليوم وغداً باقٍ في تقري ثقافة المواطنة لدى شباب لبنان ومحبة الوطن ومعرفة تراثه والالتزام برسالته ودوره في العالم العربي والعالم. 

خامساً: إن الحراك الجاري في البلدان العربية المطالب بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية، يتيح فرصاً يقتضي الاستفادة منها لحماية هذا الحراك ومنعه من الانزلاق إلى ما قد يتجه به اتجاهات تنحرف به عن غاياته الأصيلة أو تكون سبباً في إثارة الهواجس والمخاوف. والمطلوب من الجميع الحرص على الإصلاح والتطوير والانفتاح ومراعاة الإرادة الشعبية والتمسك بالدولة المدنية القائمة على مفهوم المواطنة بما يبدد كل الهواجس ووجوه القلق ويعزز الثقة بالعيش الواحد، والحرص في الوقت ذاته على أمن المجتمعات والانسجام بين فئاتها، وصون المصالح الوطنية والقومية. مع التأكيد على رفض كل أنواع التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية ورفض كل أنواع الظلم والعنف والاستبداد.

 

سادساً: إن لبنان وطن الرسالة والعيش المشترك واحترام الحريات، يبقى ويستمر بوحدة أبنائه وبإيمانهم به وبرسالته، وبتضامنهم في مواجهة محاولات إثارة الفتن وباعتماد الحوار الهادئ والمباشر والصريح أساساً لحل المسائل الخلافية بعيداً عن التخاطب الاتهامي في وسائل الإعلام.. ويشكل التزام اللبنانيين ببناء الدولة ومؤسساتها الدستورية الضامن لهم جميعاً.

 

سابعاً: إن لبنان القوي بوحدته الوطنية وبتضامن أشقائه العرب وباحترام المجتمع الدولي، يلتزم برفض توطين اللاجئين الفلسطينيين شكلاً وأساساً، ويتمسك بحقهم في العودة إلى أرضهم الى ارضهم ووطنهم عملا بقرار مجلس الامن الدولي رقم 194. ويعتبر العمل على تحرير بقية الأراضي اللبنانية والعربية المحتلة وتحرير المقدسات الاسلامية والمسيحية مما تتعرض له من انتهاك واعتداء، واجباً وطنياً وعربياً جامعاً وبحكم قرارات الشرعية الدولية. وهو يهيب بالأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 

وفي هذا اللقاء الأخوي الذي ساده الودّ، وانتصرت فيه اعتبارات الصراحة والمصالح اللبنانية والعربية الكبرى، اتفق أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة على الاستمرار في التشاور، في شتى الظروف والأحوال، وخاصة في هذه الظروف الاستثنائية. وهم يهيبون بمواطنيهم وإخوانهم العرب أن يبقوا على الالتزام بالأسس الأخلاقية الصلبة للقيم الدينية المسيحية والإسلامية، وأن يصونوا عيشهم المشترك والتاريخي في هذه المرحلة الفاصلة والحساسة التي تمر بها مجتمعاتهم العربية، ويمر بها العالم المعاصر. حضر القمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، متروبوليت بيروت للروم الأورثوذكس المطران الياس عودة، بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، الرئيس الروحي الأعلى لطائفة اللاتين في لبنان المطران بولس دحدح، مطران الأرمن الأرثوذكس في لبنان كيغام خاتشريان، مطران صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك إيلي بشارة الحداد، رئيس الطائفة الإنجيلية القس الدكتور سليم صهيوني، رئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا الأب رويس الأورشليمي، رئيس المجلس الأعلى للطائفة الكلدانية أنطوان حكيم، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للطائفة المارونية المطران طانيوس الخوري.

كما حضر أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، مستشار مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور فؤاد مطرجي، أمين سر البطريرك الراعي الخوري نبيه الترس، مدير مكتب البطريرك الراعي وليد غياض، المدير العام للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نزيه جمول، رئيس المحكمة الدرزية القاضي الشيخ غاندي مكارم، أمين سر بطريركية الروم الأرثوذكس الإيكونوموس الأب جورج ديماس، الأمين العام لهيئة الشؤون العامة لدار الفتوى هشام المكمل، المعاون البطريركي لبطريرك السريان الكاثوليك المطران جرجس القس موسى، عبود يعقوب بوغوص، أعضاء لجنة الحوار الإسلامي ـ المسيحي: الدكتور محمد السماك، ميشال عبس، الدكتور جان سلمانيان، كميل منسى والدكتور علي الحسن، أحمد محمد عاصي وصالح حذيفة.

 المصدر: موقع أبونا

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO