البابا للمسلمين: الاحترام مبني على قيمة غير قابلة للمساومة

 

البابا للمسلمين: الاحترام مبني على قيمة غير قابلة للمساومة

الفاتيكان (23 أيلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء
قال البابا بندكتس السادس عشر إن “كثيرا من المسلمين يعطون أهمية كبيرة للبعد الديني” و”الكنيسة الكاثوليكية تلتزم بقوة لكي يتم الاعتراف بشكل لائق بالبعد العام للانتماء الديني في مجتمع يميل إلى تهميش هذا الجانب أو حشره في مجال الخيارات الفردية للأشخاص” وفق تعبيره

وأثناء لقائه مجموعة من أبناء الجالية المسلمة في مبنى ممثلية الكرسي الرسولي في برلين، أشار البابا إلى أن “البعد العام للانتماء ضرورة ذات قيمة في إطار مجتمع تسوده التعددية”، لكن “يجب الحرص على المحافظة على احترام الآخر دائما”، فـ”الاحترام المتبادل لا يقوم إلا على أساس التفاهم حول قيم غير قابلة للمساومة، متجذرة في الطبيعة البشرية”، وبشكل خاص “صون كرامة كل شخص” حسب قوله

وأشار البابا إلى أن “الاتفاق على هذا المبدأ لا يحد من حرية التعبير لدى بعض الأديان”، بل “على النقيض من ذلك، يسمح لكل فرد بتقديم شهادته بشكل ايجابي لما يؤمن به، دون التهرب من المقارنة مع الآخر”، وفي ألمانيا “يمثل الدستور هذا الإطار المرجعي المشترك، الذي يلتزم بمحتواه القانوني كل مواطن، بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو الديني” وفق تأكيده

ورأى البابا أنه “أمر مهم أن يشتمل القانون الأساسي على مبادئ كحرية العبادة العامة، وبطريقة لا تزال صالحة”، بعد 60 عاما سنِّهِ، ففيه “نجد أولا وقبل كل شيء ذلك المبدأ المشترك الذي يقوم عليه التناغم الاجتماعي، والذي تستند إليه على نحو ما، قواعد عمل أجهزة ومؤسسات الحياة الديمقراطية”، مشيرا إلى أن “هذا النص فاعل لأن آباء القانون الأساسي كانوا على وعي تام بالحاجة إلى إيجاد أرضية صلبة، يمكن لجميع المواطنين الوقوف عليها”، والذين “لفعل ذلك ليسوا بحاجة للتخلي عن انتماءاتهم الدينية، بل كانت النظرة المسيحية إلى الإنسان القوة الحقيقية للإلهام بالنسبة لكثيرين منهم” حسب قوله

ووفقا لـ يوزف راتسنغر، “يمكن على هذا الأساس إقامة تعاون مثمر بين المسيحيين والمسلمين، للمساهمة في بناء مجتمع سيكون مختلفا عن ما حملناه معنا من الماضي في كثير من النواحي”، موضحا أن “كرجال دين يمكننا انطلاقا من معتقداتنا إعطاء شهادة مهمة في كثير من المجالات الحيوية للحياة الاجتماعية”، مذكّرا بمبادئ “حماية الأسرة المؤسسة على الزواج، واحترام الحياة في كل مراحلها الطبيعي، أو تعزيز العدالة الاجتماعية على نطاق أوسع” على حد تعبيره

ولفت البابا إلى أنه لهذا السبب أيضا “أعتقد أنه من المهم الاحتفال بيوم للحوار والتأمل والصلاة من أجل السلام والعدالة في العالم، ونريد القيام بذلك في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل في الذكرى الخامسة والعشرين للاجتماع التاريخي في أسيزي الذي أسسه سلفي، الطوباوي يوحنا بولس الثاني”، وختم بالقول “بهذا اللقاء نريد أن نُظهر ببساطة أننا كرجال دين نقدم مساهمة مميزة لبناء عالم أفضل، مع الاعتراف بالحاجة للنمو في الحوار والاحترام المتبادل لأجل أن يكون عملنا أكثر فاعلية” على حد قوله

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO