خواطر في عيد الصليب

لبنان : خواطر في عيد الصليب

12 / 09 / 2011

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان…

حكمة طالما استوقفت قلوبنا وأعماق وجداننا… فالقيمة الانسانية الكاملة في خفايا الروح

تحن دوما الى مكارم الاخلاق والتحليق عاليا ترفعا عن الرذائل الدنيوية الزائفة… فالانسان كي يحيا يحتاج الى الكثير من صلوات النفس الصادقة، والى التبصر أكثر في نعم الله وفضله على البشرية جمعاء… وكم هو في حاجة ماسة الى ان يعشق الصلاة! وأية صلاة! صلاة الصليب، صليب سيدنا يسوع المسيح، النابض بالمحبة والعطاء والصفاء وحب الخير والتضحية والاباء ونكران الذات والتسامح وتحمّل الآلام بصمت والتوكل على الله والرضى بحكمه والثقة بعدله… وأين كل هذا؟ وما السبيل الى الهداية؟ إنه صليب يسوع، إنه الحب الساطع المشع تماما كرحيق الزهر المنتشر في كل بقاع الارض. انه العرق والدم المتصبب من جبين الفادي الرائع بمحبته ورونقه وعذابه من أجلنا نحن! انه يسوع الناصري بحكمته ورحمته وكلماته العذبة كحبات اللؤلؤ وزخات المطر الكريم الطاهر! انه الحب الممزوج بالألم من أجل خلاصنا والعيش بكرامة وعزة وفخر! إنه الدمع الدافق من دموع الأمل كي يكون الغد أفضل.

الرابع عشر من ايلول، انه يوم التعبّد والحنين والشوق الى صليب يسوع الناصري المتألم، الفرح بجروحاته التي تنزف دما، تحمله الملائكة الينا كي تذوب الخطيئة من أرواحنا وتجلو أفكارنا، فنحب ونعشق ونعطي المحبة فنصل الى السماء غير آبهين باغراءات الارض وما فيها… إنه صليب يسوع الناصري الندي الذي يعمّدنا في كل يوم مئات المرات، هامسا في ثنايا الزمن “كم أنا أحبكم!” وحبنا نحن لهذا الصليب دليل نجاة وأمان وطمأنينة! كل الحب اليك نبعث، وكل الشوق في أعماقنا يغدو وردا ننشره في كل مكان كي يصل اليك يا من هو أقرب الينا من ذاتنا!

لنتذكر أن التأمل المتواصل في صليب ربنا يسوع المسيح يكسب النفس حرية وسلاما وقوة وغفرانا، وبقدر ما يزداد تأملنا في الصليب بقدر ما تتعمق شركتنا ومعرفتنا بالرب يسوع.

الدكتور الياس

ميشال الشويري

النهار

http://ucipliban.org/arabic/index.php?option=com_content&task=view&id=30531&Itemid=325

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO