الأحــد السادس و السابع للصـيف

الأحــد  السادس و السابع  للصـيف : 04-09-2011

نظرا لتأخر عيد القيامة ، ونظرا لثبات عيد الصليب في 14/ 9،

وأتباعا للقاعدة الطقسية بأن يبدأ سابوع إيليا قبل عيد الصليب ، وحتى يبدأ في11/ 9 أمرَ منظمو السنة الطقسية بدمج الأحدين السادس والسابع للصيف وإنهاء السابوع بالأحد الأخير، ويكون دومًا ܐ̄ܚܪ̈ܵܝܹܐ. إنما لفائدة المؤمنين نسوق موعظتين ، لكل أحد موعـظته ، ربما ينفعُ ذلك لسنين أخـرى !.̰̰̰̄

الأحـد الســادس

القـراءات الطقسية

القـراءة : أحبار 19:1-14:– يدعو اللـه شعبه الى عدم اقامة آلهة غيره لأنفسهم ، والى أن يُحَّـسنوا علاقاتِهم الأجتماعـية.

الرسـالة: 1تسالونيقي 2: 1-12:– لم يطمع بولس في أهل تسالونيقي بل خدمهم كأب ارضاءًا للـه.ويدعوهم الى سيرة تليق بالأيمان المسيحي

الإنجيل : لوقا 17: 5-19:– بعد التشديد على العمل الجّدي كعلامة للأيمان. يروي قصّـة شـفاء البرص العشرة وتـداعـياتِها !.

الـبُرصُ العشـــــرة ! تدخلُ القصّة نطاقَ المسيرة الإيمانية الخلاصية. فيسوعُ في طريقه إلى أورشليم. لاسيما وقد بدأت الفقرة السابقة بطلب الرسل :” يا رب زدنا إيمانا..”(لو17: 5) ، كما انتهى خبر البرص بـ :” إيمانك خلصَّكَ “. ويحومُ ما بينهما حولَ الأوجه المختلفة للأيمان. وأورشليمُ ، المدينة المقدسة ، مسرحٌ وقمة لأهم أحداث الأيمان وأفعالِهِ التي يقوم بها يسوع ويعيشها: الدخول المسيحاني الملوكي ، العشاء الأخير وتأسيس سر القربان، صلبُ يسوع وموته وقيامته. وحتى حلول الروح القدس .

1. مسيرة الخلاص ! يسوع يتوجه الى هذا المصير. وهو يحملُ معه البشرية كلها. لاسيما الكنيسة بشخص الرسل ومن آمن به ، وسيؤمن به على يدهم. سيموت عن نفسه ليحيا غيرُه معه. وهذا الغير لا يشتركُ معه في المجد الا عبر هذه مسيرة الآلام ، وقد سَّماها يسوع ” ساعة َ المجد “(يو12: 23).

نعم كنا كلنا مع المسيح ونسلكُ في حياتِنا مسيرة أورشليم :” لنذهب ونمُتْ معه نحن ايضا “(يو11: 16). وتبدأ مسيرة المؤمن هذه الأليمة/ المجيدة منذ المعمودية ، التي بها ” اتحدنا بالمسيح .. فدفنا معه بالمعمودية وشاركناه في موته. .. لنسلك في حياة جديدة.. متحدين به في قيامته ” (رم6: 3-5). اذن لا بُدَّ وأن تمـرَ مسيرة المؤمن الخلاصية بالجلجلة، بالتجرد عن الحسّيات والماديات، وقبول التضحية بالآراء والرغبات الخاصّة من أجل اتباع الحق، يسوع الذي هو ” الطريق والحق والحياة “(يو14: 6). لأن يسوع وحده شهد للحق اذ خضع بايمان، بوعي ٍتام وارادةٍ حرة، لمشـيئة الآب.

2. يا يسوع المعلم ارحمـنا !والبرصُ حملوا صليب آلامهم وقد أضاءَ نورُ الأيمان حياتهم ، الأمرُ الذي دفعهم الى استرحام يسوع. سمعوا أنه يهتمُ بأمثالهم المرضى ، وشفى منهم كثيرين. آمنوا أنه يريدُ خلاصهم من بليتهم ، واراحتهم من حملهم الثقيل. فآعترفوا به أنه المعلم الأوحد الذي يعرفُ وحده الحقيقة ، وهو وحده يُعلنها بلا خوف. كما عرفوا ايضا أن لا أحد استطاعَ أن يفنـدَ أقواله. وعلموا ايضا أنَّ من تبعَ تعاليمه ارتاح. انه نور يُضيءُ دربَ الهناء ، وخلاصٌ لمن آمن به. عرفوا أنه لا فقط يحب الناس ويرحمهم ، لكنه ايضا قادرٌ على فعل كلِّ ما يريد. لآبد أنه نبي ،وأكثر من نبي. اذا شفى الأعمى منذ مولده أو أقامَ ابنة يائير فلابدَّ أن يكون أكثر من أعظم انسان اعتيادي. لا بُدَّ أن يكون هو المسيح الأله والمخلص الموعـود. هذا الأيمان الذي اعتمر في قلوبهم، رغم بعدهم وعزلتهم عن المجتمع بسبب مرضهم المُعدي ، جعلهم أقربَ الى يسوع من غيرهم. لذا لا نستغربُ أنهم التجأوا الى يسوع بثقة ، وعفـوية ، وبساطةِ أطفال أبرياء. بحيثُ لما قالَ لهم ” اذهبوا الى الكهنة ليروكم ” لم يناقشوهُ ، رغم أنهم لم يكونوا قد شفيوا بعد. بل اسرعوا الى تنفيذ أمره لثقتهم انهم شافون لا محالة. فمثل ابراهيم الذي آمن ضد كل رجاء ، ومثل مريم التي آمنت رغم رفض المنطق البشري لما سمعته ، ولم يناقش أحدهما ملاك اللـه هكذا دفعهم ايمانهم الى الأمام وثبتهم في رجائهم. ونفذوا الأمر مثل طفل لا يبحثُ عن صحة ما أ ُمرَ به ولا معرفة أسبابه أو نتائجه. لم يضحك يسوع قط على غيرهم قبلهم ليفعل ذلك بهم. يسوع لم يسمعوا عنه غير أنه يحب الجميع، وأن الجميعَ يجُّـلونه ويهابونه. يسوعُ يحترمُ الجميعَ حتى الأطفال ،ويساعدُ الجميع. فلم يجدوا مبررًا ليشكوا فيه. لذا نفذوا أمره حالا وبسرعة وبجـّدية.
3. رجع وهو يمجـّدُ اللـه ! يأتي المجدُ من اللـه ، ويُعطى له ايضا!. ” يا أبتي مَّجـدْ اسمَكَ”!. وجاءَ الردُ :” مَّجَـدتهُ وسـأمجدُه”(يو12: 28؛ 17: 5). ويسوع يتمجدُ بمن آمنوا به، ويريدُ أن يشاركوه مجـدَه (يو17: 10، 22-24). مجدُه أنه أكملَ مشيئة الآب. ومجدُ المؤمنين به أنهم عرفوا المسيح وعرفوا من خلاله وبواسطته الآبَ الذي أرسله. لذا ركعَ الأبرصُ الذي شفي على أقدام يسوع يُعلن ايمانه به وشكره العميق لأنه استجاب طـلبـتهُ. عرف أنه لم يكن جديرًا بهذه النعمة وهوالذي لم يعرف اللـه سابقا ولا سمع له كلاما. شعر بعظمة النعمة التي نالها فلم يجد بدا من أن يعترف بهذا الفضل الجميل ويبَّين استعداده بأن يكرسَ حياته لخدمتِه. لم يذهب الى بيته لرؤية عائلته وذويه واخبارهم بالبشارة السارة. لم يرجع الى مدينته لتراه الناس ويفتخر بأنه لم يكن خاطئا ما دام رجع الى الحياة الأجتماعية الطبيعية. ولا فكر بما أنَّ ليسوعَ كذا قدرة على الشفاء فلا منية له ولا فضل لأنَّ هذا عمله ، كما يدّعي كثيرون. ولا فكر بما أنه انسانٌ ولا ذنبَ له في مرضه ، كما لا طاقة له لمعالجة نفسه، فاذن يعودُ الى الخالق أن يشفيه وينقذه من محنته وبليتِه التي ابتلاهُ بها. بل أقــَّرَ، بكل تواضع، بفضل اللـه، ثم وضع نفسَه عبدا عند أقدامه مستعدا لتنفيذ كل ما يطلبه منه. انـّهُ أصبحَ مُـلكَ اللـه، مُـلكَ يسوع!.

4. وكــان ســــامريـًـا !ملاحظة ٌغريبة غيرُ متوقعة تبدو مقصودة ً من لوقا الأنجيلي ، ان لم تكن مباشرة من يسوع نفسه، وقد ألحقها لوقا بالآية 1″.. مرَّ في السامرة والجليل”!. وقد سبق وقصَّ علينا ايضا كيف أنَّ الذي وقعَ بين أيدي اللصوص لم يُسعفه، وهو يهوديٌ ، لا الكاهن ولا اللاوي وهم يحفظون الشريعة ويعلموها ، بل <: سامريٌ:> آخر، حنَّ قلبه الى الرحمة نحو الجريح المحتاج، وشـَّعَ فكرُه بأنوار الحق الواجبِ تأديتـُه. وسيروي لنا لوقا ايضا في سفر أعمال الرسل كيف أنَّ المسيحيين من أصل يهودي كادوا أن يغلقوا آفاق المسيحية ويُقـَوقعوها مثل اليهودية على حرف الشريعة وظاهرها. لولا تدخلَ الروحُ القدس فأرسلَ بطرس الى القائد الروماني وعَّمَـده (أع10: 1-48؛ 11: 1-18). واذا كانت اليهودية موطن الوحي ومسرحَ أحداثِ الخلاص ، فالسامرة هي البّـوابة المفتوحة على العالم الوثني الذ ي ما زال يحفظ في حنايا حياتِه بعض الجذورالجيدة والطيبة التي تمُّـرُمن خلالها البشارة الى عمق اقاصي الأرض(أع1: 8).

ليس المسيحُ مُـلكـا لأحد حتى يحتكرَه. وليس رئيسَ قوم أو حزب يميل اليه على حساب بقية الناس. المسيحُ مخلصُ البشرية كلها. ولا توجدُ بعدُ شعوبٌ خاصّة باللـه تضمنُ الحياة ،وغيرُها غريبة محكومٌ عليها بالهلاك. لقد وحَّدَ اللـه كلَّ الشعوب والناس في المسيح ليجعَلها ” أ ُمَّـة ً واحدة ” هادما الحاجزَ الذي فصلَ بينها لزمن طويل (أف 2: 14-18). والمسيحُ وحدَه سبيلُ البشر الى اللـه (يو14: 6؛ أف2: 18). والأيمانُ بيسوع هو سيفُ الحكم الفاصل :” ايمانـُك خلــَّصَك “، والقبولُ به والأنضمامُ اليه والسيرُ معه على درب الصليب هو الذي يحصدُ المجدَ الأبدي، لأنه يرضي اللـه. والأيمانُ الحقيقي لن يكونَ ما ورثناهُ بالولادة ، بل ما قبلناه بالأيمان ونــَّمَيْناهُ بسيرةٍ فاضلة يطلبُها الرب. والأيمانُ بالمسيح لا يحتاجُ لا الى علم بليغ ولا الى قوةٍ فائقة ، ولا الى منصب أونسبٍ شريف. بل يحتاجُ فقط الى صفـاء الفكر، ونقـاوةِ القلب، وبساطةِ الروح للأصغاء الى الروح القدس والأنقياد الى ارشاداتِه. أنـوارُ النعمةِ الألهية تشرقُ في نفوس كل البشر- عشرة برص ، أى عدد كبير !- وتـوَّفرُ للجميع فرصة الخلاص. و طــوبى لمن يحسُ بها ويتفاعلُ معها فيَـنتـَهزُها ليكون “”

 مثل الأبرص السامري مع يسوع دائمـًـا وأبَــدًا. 

     

  الأحــد الســابع :

القــراءات الطقســية القـراءة : اشعيا 30: 1-15:– استهان اليهودُ بقدرة اللـه وآلتجأوا الى القوى

البشرية. يلومهم اللـه ويؤكدُ لهم أنَّ توبَتـَهم اليه وحدَها تـُنقِـذهم.

الرسـالة: 1 تسالونيقي 2: 14–3: 13:– يمدحُ بولس ايمان التسالونيقيين ويشكرُ فضلهم. هذا يُسَّببُ فرحهم ويُنعشُ ايمانهم.الأنجـيل: لوقا 18: 1-14:– مقارنة ٌ بين فرّيسيّ ٍأناني ، متكبر ومرائي ، وبين

خاطيءٍ متواضع ، صريح ونادم على اثمهِ.

 من رفــعَ نفسَــه ذل !

الفرّيسيُّ شخصٌ مثقفٌ ، مُتـَـدَّينٌ ، مُتشَّـدِدٌ في التقوى وحافظ ٌ للشريعةِ وحاميهـا!. هو بمقياس البشر أقربُ الناس الى اللـه. انه يؤمن ، عكس الصدّوقيين ، بالملائكةِ وبقيامةِ الأموات (أع23: 8). سَّجلَ الأنجيلُ أسماءَ بعض منهم : نيقوديموس ، يوسف الرامي وسمعان الأبرص (متى26: 6؛ مر14: 3؛ 7: 36)، و بولس (أع23: 6؛ 26: 5؛ فل3: 5). ولاسيما اشتهروا بالمراءاة. وقد لامهم يسوع على ذلك بشدة، قائلا : الويلُ لكم يا معَّلمي الشريعة والفرّيسيين المرائين. وقد كررالعبارة هذه ، في حديث واحد، ثماني مرات !!ناعِتـًا اياهم بقادة عمـيان وجُهَّـال، وقبور مُبَّـيَضة (متى23: 13-32). وصفـَهم بأبشعَ من ذلك اذ سَّـماهم ” الحيات أولاد الأفاعي ” (متى23: 33) لأنهم كانوا يحرجون يسوع ويُجَّربـونه ويحتالون عليه ليوقعوه في زلةٍ (متى19: 3؛ 22: 35؛ 16: 1؛ 22: 15) ، حتى يقتـلوه (يو8: 37).

وكان صاحبُنا أحدَ هؤلاء. تظاهرَ بالصلاة. أية صلاة ؟. جاءَ فيها شيءٌ ايجابيٌ واحد وهو كلمة شكر للـه. وحتى هذا الشكر لم يكن لنعمة حسبَ أنَّ اللـهَ منَّ بها عليه. لا!. بل ببساطة لأنه ” حسبَ نفسَه ” بارا!. ولم تكن برارتـُه ايضا سوى لأنه يخضعُ للشريعةِ ويحفظـُها ، ربما مُكـرهًا أو برياء. ولا يبدو أنه صامَ عن ايمان وتوبة وبالشروطِ التي فرَضَها اللـهُ بفم أنبـيائِه (اش 58: 3-10)، ولا أنه دفعَ العشرَ عن محّبةٍ ورحمة. لا. بل أكدَّ يسوعُ أنَّ الفريسيين عشّروا مقتنياتِهم ، لكنهم اهملوا بالمقابل أهَّمَ ما في الشريعة ” العدلَ والرحمـة َ والصدقَ”؛ لقد صَّفوا الماء من االبعوضة لكنهم ابتلعوا الجملَ (متى23: 23-24). لقد حرموا الآباءَ مساعدة أولادِهم لهم بحجة تخصيص تلك المعونة قربانا للـه (متى15: 5-6)!. فمدحَ صاحبُنا نفسَه أكثرَ من أن يشكرَ اللـه أو يُمَّجـدَه. حتى ولم يسأل نعمة ً ما، وكأنه ليس بحاجةٍ الى اللـه. بل وكأن اللـهَ مديونٌ له لأنه ” هو فريّسي وصالحٌ وبار”!!. يا للثقـةِ بالنفس!. ويا للكبرياء!. كاد يبدو وكأنه لم يبق سوى أن يطلبَ من اللـهِ أنْ يشكرَهُ (!!) على فضله هو الفريّسي ويُقـَّلِدَه وسامَ الشرف !!!.

وذهبَ الفرّيسيُ الى أبعدَ من ذلك ، فزادَ الطينَ بّـلة ً. لم يكتفِ بالأفتخارِ فقط بنفسه أمام اللـه وابرازمحاسِنه ، بل وتمادى فآحتقرَ ” سائرَ الناس ” الآخرين غيرَه، ونعَتهم بأبشع التهم ،” جشعين ، ظالمين، فاسقين ” (لو18: 11)!!. ويبدو أن هذا السلوك ميزة ينفردُ بها الفرّيسيون الذين يَصفونَ كلَّ من خرجَ عن دربهم وطوعهم بخاطيء (يو9: 16، 24، 34)، بل بجاهل ٍ وملعـون (يو7: 49)!. ونعرفُ كم هي جسامة ُ احتقار الآخر، وما قساوة ُ عقـوبتِه!. انها أشّدُ من عقوبةِ القتل ِ التي تستوجبُ فقط حكم القاضي؛ بينما :” من قال لأخيه > يا جاهل < استوجبَ حكم المجلس. ومن قالَ له > يا أحمـق < استوجبَ نارَ جهَّـنم “(متى5: 21-22).

لابدَّ وآقتنعَ هذا الفرّيسي أنه ” ابنُ ابراهيم ” ، وأنَّ ” اللـهَ أبوهُ ” (يو8: 39-41). واذ لا يحّقُ لغير المؤمن مثلـَه أن يجتمعَ معه تحت نفس خيمةِ ” الآبناء ” تباهى بنفسه ورأى غيرَه في مستوًى أدنى منه فآعـتبرَهم ” كلابًـا “(متى15: 26-27) وخطـأة ً فلم يترددْ في أنْ يتعالى على جابي الضرائب ويحتقرَه.

وهل نقبلُ نحن أن نصفَ هذا ” الهذيان ” صلاة ً؟؟. بالطبع كلا. كيف يقبلُ اللـهُ اذن من يتصَّرفونَ بهذا الشكل ؟. اذا كنا نحن نمَّيزُ بين الخير والشر ، بين الصحيح والخاطئْ، فهل يفوتُ اللـهَ أنْ يُمَّيزَ بينهما وأن يرفضَ الشر؟. أينَ الحكمة ؟ هل هي في أن نمدحَ أنفسَنا، أم في أن يمدَحَنا اللـهُ ؟.يقولُ الرسول: ” ما أغبى الذين يُعَّظمون أنفسَهم. فأنهم يقيسون أنفسَهم بأنفسهم ، و..”،ويضيفُ “..انَّ من يمدحُه الربُ هو المقبولُ عـنده. لا من يمدحُ نفسَه “؟ (2كور10: 12-18). لذا أكدَّ الرسولُ :” من أرادَ أنْ يفتخرَ فليفتخرْ بالرب ” (1كور1: 31؛ ار 9: 22-23).

 ومـا حُـكــمُ اللــه !

وجاءَ حكمُ يسوعَ على هذا النوع من المؤمنين موازيا لموقفهم ، فأدانـَهم. ونزلَ العّشارُ/ الجابي الى بيتِه أبَّرَ من ذلك الفرّيسي، ” مقبولا ً عند اللـه”. هكذا حكم الربُ. فأكـَّدَ أنه اذا لم يَفـُقْ برُّ المسيحيين على برِّ ” الفرّيسيين والكتبة ” لن يدخلوا ملكوت السماوات (متى5: 20). ولذا دعاهم بولسُ الى أنْ ” لا يخدَعَ أحدٌ منكم نفسَه. مَن كان منكم يعتقدُ أنه رجلٌ حكيمٌ بمقاييس هذه الدنيا ، فليكن أحمقَ ليصيرَ في الحقيقةِ حكيمًا. لأنَّ ما يعتبرهُ هذا العالم حكمة ً هو في نظر اللـه حمـاقة ” (1كور3: 18-19).واضافَ طالبًا أن يحذرَ السقوط َ من هوقائم (1كور 10: 12). ولا يترددُ الرسولُ في توصية المؤمن بألا ” يُغاليَ في تقديرِ نفسِهِ. .. ولا يتكبَّر.. بل أن يتضِع..”( رم12: 3، 16)، وأن يَتـنـََّزَهَ عن التباهي ويتنازلَ فيعتبرَ الآخرين أفضلَ منه (في 2: 3).

وآحتقارُ الآخرِ نوعٌ من الدينونة. والربُ حَّـذرَ منها :” لا تدينوا لئلا تدانوا.. وأخرجْ أولا الخشبة َ من عينِكَ حتى تـُبصرَ جيدًا فتخرجَ القشَّة – الصغيرة!- من عين أخيك “(متى7: 1-5). “أنا لا أدينُ أحدًا” يقولُ الرب(يو8: 15؛ 12: 47). ويقولُ بولس :” من أنتَ حتى تدينَ غيرَكَ “؟ (رم14: 4). و” كيف تحتقرُ أخاكَ ؟ نحن جميعا سيديننا اللـه !. وكلُ واحدٍ منا سيؤدي عن نفسه حسابًا للـه “(رم14: 10-12).

وكم واحدٍ منا يُشبهُ هذا الفرّيسي ؟.وكم واحدٍ منا يفتخرُ بنفسه أنه صالحٌ ” لا يقتل ولا يزني ولا يسرق”؟. ويغـُّضُ النظرَ عن الكذب والأفتراء والنميمة والحقد والكراهية والزعل والمقاطعةِ حتى تـُصبحُ معنا وتـُمَّسي دون أن تفارقَ لا مقامَنا ولا منامَنا ولآأفكارَنا ولا أعمالنا ؟؟. كم احتقرنا غيرَنا وعَّيرناهُ بأصله وثقافتِه ومنصبه وشهادته وقريته ، وبالمقابل تباهينا وتعالينا بأحسابنا وأنسابنا؟. وكم وقفنا أمامَ اللـه نلومُه لضيق ٍ جرى لنا أودعاءٍ لم يستجبْهُ؟ وكم مرة طالبناه بحق لأننا صُمنا وصَّـلينا؟. وكم حاجَجْنا غيرَنا وآستصغرْنا موقفـَه أو آراءَه ؟. وكم حكمنا على قريبنا وفسَّرنا مواقفـَه ، وأ َّوَلنا كلامَه رافضين أنْ نرى فيه أى فضل ٍ، لأنَّ الفضلَ كلهُ جمعناه في أنفسِنا ؟؟. لِـنــَّتـَعِظ ْ ، و لـنــَّتـَضِعْ !!.

القس بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO