«أور» تنتظر البابا

«أور» تنتظر البابا

 بغداد- نصير العلي

 تاريخ النشر       14/08/2011 12:00 AM

وزير السياحة والآثار:

التحضيرات قائمة لاستقبال البابا بندكتوس السادس عشر خلال العام الجاري، بعدما أبدى رغبة في زيارة أور الأثرية. نتوقع أكثر من 2.5 مليون زائر للمراقد المقدسة. لا اعتراض لدينا من حيث المبدأ على زيارة اليهود والمسيحيين المواقع  الأثرية ذات الطابع اليهودي أو المسيحي. المرحلة المقبلة ستكون مرحلة نهوض حقيقي بالقطاع السياحي… الكلام لوزير السياحة والآثار لواء سميسم، في حوار مع «الأسبوعية» يتناول معظم جوانب الصناعة السياحية.

 

■ نسمع بوزارة السياحة ولا نرى لها اثراً على الارض بعد مضي اكثر من عام على تحول وزارة السياحة والآثار من وزارة دولة الى وزارة بحقيبة كاملة؟

‎- قانون السياحة والآثار هو الشغل الشاغل لوزارة السياحة والآثار في هذه المرحلة، كونه المحرك الرئيس الذي يمكننا من تطوير مفاصل الوزارة . منذ ما يقارب سبعة أشهر تم تحويل القانون الى البرلمان، والكل يعلم إن عددا كبيرا من مشاريع القوانين مدوّر من الدورة البرلمانية السابقة، ومن ضمنها قانون وزارتنا، وهناك خلاف حول بعض بنود القانون تسبب في اعادته في منتصف العام الحالي الى الحكومة، والآن تسعى «كتلة الأحرار» وكذلك «التحالف الوطني» وبجهد جماعي لعرضه مرة ثانية على البرلمان وإقراره، خصوصاً وانه استوفى القراءة الأولى والثانية وبقيت مرحلة التصويت النهائية التي نأمل ان تتم خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، ونحن الآن في طور التحشيد البرلماني لضمان اكبر عدد من الأصوات لتمرير المشروع.

■ ما هي  أسباب اعتراض بعض الكتل؟

‎- بعض البرلمانيين اعترض على فقرة دمج أو سحب هيئة السياحة وهيئة الآثار من وزارة الثقافة حاليا ودمجها بوزارة السياحة. وكان هناك اعتراض على موضوع الآثار وإعادة افتتاح المتاحف وحجم الصلاحيات المخولة للوزارة، وقد طالب البعض بأن تكون الآثار منفصلة عن السياحة. ولهذا اجتمعنا مع بعض الإخوة البرلمانيين المعترضين وقلنا إن هذا الأمر معمول به في  بلدان كثيرة كالأردن ومصر والسعودية وفلسطين، وكلها تعتبر قطاعي السياحة والآثار توأمين لا يمكن فصلهما، كما ان الآثار وجدت لتعرض لا لتخزن وقد تم تذليل هذه العقبات عبر الانفتاح على المعترضين وسيكون هناك تصويت في أقرب فرصة.

■ هل تعتقد ان القانون الجديد يمكن ان يطور السياحة في العراق؟

‎- بالتأكيد. أستطيع القول إن القانون الجديد سيكون الأكثر تقدماً في العالم بحيث ينافس قوانين دول لها باع طويل في هذا المجال، لكن عن طريق الممارسة سوف نكشف السلبيات التي تحتاج الى تعديل. في  الوقت نفسه نحن استفدنا كثيرا من قوانين السياحة الأردنية والمصرية واللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار وجود خصوصية لقطاع السياحة في العراق، لأن هذا القطاع يعتمد على السياحة الدينية تحديدا التي تعتبر العمود الفقري للنشاط السياحي في العراق رغم وجود سياحة آثارية وسياحة ترفيهية وعلاجية وبيئية. ووزارة السياحة تسعى الآن الى زيادة الاهتمام ببقية السياحات، كون العراق متميزاً بها، فلماذا لا تستغل بالشكل الأمثل؟ ثم ان ‎علينا ألا نغفل ان الدستور العراقي أولى السياحة الدينية الاهتمام الأكبر، ولهذا تم الانفتاح على السياحة الدينية السعودية التي سبقتنا بفارق كبير، وهي متميزة جدا في هذا الجانب.

■ ماذا فعلت وزارة السياحة لتطوير السياحة الدينية؟

‎- قطاع السياحة الدينية العراقي يعد الآن من أكثر القطاعات الاقتصادية انتعاشا وأكثرها نشاطا، وهو يتأثر بالجهة التي تنظمه. خلال ثماني سنوات كان يدار عبر وزارة دولة محدودة الامكانيات، الامر الذي اثر على نموه بشكل كبير. حجم السياح  كان كبيرا وامكانات الوزارة كانت محدودة، وكذلك المخصصات المالية والكوادر ومجال التحرك، ولهذا ظهرت المشاكل، وأنا اعترف بأن إدارة القطاع السياحي اليوم ليست في المستوى المطلوب.

ومن أجل النهوض بهذا القطاع نحتاج الى بنى تحتية كاملة. سوف نبدأ من الصفر وننطلق أفقيا وعموديا، ونحن نحتاج الى تطوير مجال النقل والفندقة والخدمات المصرفية والخدمية . بحكم وضع العراق الآن، نفتقد كل هذه الأمور، لكن وبعد إقرار القانون وتخصيص موازنة مستقلة لوزارتنا سيكون مجال التحرك أوسع وأسرع، وسيتيح لنا القانون الجديد الاتفاق مع شركات أجنبية استثمارية على تطوير القطاع السياحي بكامل فروعه وحل المشاكل التي ذكرناها آنفا.

‎العراق الآن يمر بظروف لا تزال غير مستقرة نسبيا، من حيث الأمن والوضع السياسي، ما ينعكس سلبا على القطاع السياحي، والجميع يعلم ان اي متغير يطرأ على الأمن أو السياسة يؤثر على السياحة، وهذا ما  شهدناه مؤخرا في مصر وسوريا وتونس.

■ هل اختلفت موازنتكم المالية كوزارة بحقيبة كاملة عن السابق؟

‎- حتى الآن لا تزال الوزارة من دون موازنة أو مخصصات مالية، ولا تزال تعمل بتعليمات وزارة الدولة كما ذكرت. حتى هيئة الآثار والسياحة التابعة لوزارة الثقافة تعمل بموازنة ضئيلة جدا لا تتيح النهوض بالقطاع، بالتأكيد، بعد إقرار القانون، ستكون انطلاقة جديدة وستخصص موازنة لا تقل عن 150 مليار دينار عراقي كحد أدنى للنهوض بأعباء عمل الوزارة. وتنتظرنا ملفات معقدة أهمها استعادة الآثار العراقية المنهوبة التي تتطلب جهداً مشتركاً من جميع قطاعات الحكومة الدبلوماسية والأمنية والى جهد دولي ومخصصات مالية كبيرة ومتابعات مستمرة، وكل هذا متوقف على إقرار القانون الجديد.

 

■ يقال ان في العراق أكثر من 2500 موقع اثري، وفي المقابل هناك 500 رجل أمن لحمايتها، إلا تجد إن هذه المفارقة تشجع على نهب المواقع الأثرية؟

‎- بالتأكيد هذه المشكلة موجودة، لكن في الوقت نفسه نحاول التستر عليها في هذه المرحلة. اعداد المواقع الأثرية في العراق أعلى مما ذكرت بكثير، وقد تصل الى أكثر من 100 إلف موقع، وعناصر الحماية محدودة. وبسبب قلة الإعداد هناك عملية نبش لمواقع آثارية وعمليات سرقة مستمرة وتهريب للآثار، ولهذا نحتاج الى جهود جبارة لحمايتها كما نحتاج الى متاحف لاحتواء الآثار العراقية التي لا يمكن حتى تخمين اعدادها في الوقت الراهن بعضها مكتشف والبعض الأخر مازال قيد الاكتشاف، والقانون الجديد يلحظ حلولاً جدية لهذه المشاكل .

■ هناك اتهامات متداولة وردت على لسانكم عن عمليات نبش الآثار او اتلاف مواقع آثارية تسببت بها قوات التحالف في العراق، فهل لديكم ما يثبت هكذا اتهامات ؟

‎- القوات الأجنبية استغلت المناطق الآثارية لإنشاء قواعد لها، ومجرد اختيار هذه الأماكن هو مثار شكوك، وهي ليست شكوكا فقط. هذه القوات تتحمل مسؤولية سرقة الجزء الأكبر من آثارنا، وهذا الكلام اعترفت به حكومات دول التحالف ومسؤولو هذه القوات. مؤخرا اعترفوا بالعثور على كميات كبيرة من الآثار العراقية كانت قد هربت من العراق عبر وضعها داخل حاويات، وليس هذا فقط، فمجرد دخولهم المواقع الآثارية وتسيير دباباتهم دمر العديد منها .

وهناك لجنة برعاية الأمم المتحدة تقوم حاليا بحصر الاضرار التي ترتبت على دخول القوات الأميركية والبريطانية والبولونية مناطق بابل الأثرية وأور، والآن الوزارة في صدد رفع دعاوى على القوات الأجنبية وخصوصاً الأميركية والبولونية بهدف الحصول على تعويضات لإعادة ترميم هذه الآثار.

■ يعلن دائما عن قيام مواطنين بتسليم آثار الى جهات عراقية , ماهو مصير هذه الآثار؟

‎- في هذا الموضوع تحديدا، أي تسليم الآثار نحن لا ندقق، بل نتعمد عدم التدقيق في الملابسات وهل هي مسروقة أم عثر عليها، والغاية تشجيع المواطنين على هكذا مبادرات، لأن المساءلة قد تؤدي الى عزوفهم.

لكن بشكل عام معظمهم يدعي شراءها من أشخاص عثروا عليها أو من مهربين، وان حسهم الوطني يجبرهم على شرائها لأجل الحفاظ عليها، وبعضهم يقول انهم حافظوا عليها في السنوات الماضية بسبب غياب الدولة وسلطة القانون، والآن يعيدونها بعد استتباب الأمن، والحكومة خصصت لهم مكافآت مادية وعينية لتشجيع الآخرين على القيام بهذه المبادرات.

■ هل هناك عمليات تهريب آثار تتم عبر مسؤولين في الدولة؟

‎- القانون العراقي خصوصاً في ما يتعلق بتهريب الآثار، صريح ومباشر ولا يستثني احداً. أي شخص مهما علت منزلته في الحكومة إذا هو ارتكب هذا الجرم الذي يعد من الجرائم الكبرى، يعاقب وفق أحكام القانون بأشد العقوبات. ‎الآن نركز على إعادة الآثار أكثر من محاولة معرفة الجهة التي هربتها، لكن هذا لا يعني عدم متابعة الجهات التي تقوم بهذه الأمور، إي النبش والسرقة ثم التهريب. هناك جهات مكلفة بملاحقة هؤلاء بهدف إيقاف نشاطهم. قد يعلن بين الحين والآخر عملية تسليم آثار عبر سفارة عراقية في بلد ما، لكن ما لا يتم الإعلان عنه هو انّ كميات كبيرة من الآثار هي الآن قيد الحجر داخل مزادات وجهات حكومية تابعة لدول أو منظمات دولية أو معارض، وسيتم تسلمها حال انتهاء معاملاتها. وكما يعلم الجميع نحن غير قادرين على احتجاز أثر لمجرد ادعائنا بأنه عراقي، بل علينا إثبات ذلك فعلا .

‎وقد سبق للعراق ان استعاد أكثر من 25 ألف قطعة أثرية كانت قد سرقت من المتاحف والمواقع الأثرية في عموم البلاد بعد العام 2003، منها 7 آلاف من أصل 15 ألف قطعة سرقت من المتحف الوطني، و18 ألف قطعة من المواقع الأثرية في مناطق عراقية مختلفة.

■ كانت هناك مساع لاستحداث متحف خاص بمقتنيات الإمام علي (ع) ومتاحف لشخصيات أخرى، لماذا جرى تأجيل الأمر؟

‎- هذا النوع من المتاحف مهم جدا في قطاع الآثار والسياحة أيضا، وهناك نفائس يحتويها المرقد العلوي أو الحسيني، تشكل عامل جذب سياحي كبير ومهم جدا، لكن هذا النوع من المتاحف لا يعود إقراره  الى وزارة السياحة والآثار وحدها. هناك جهات أخرى معنية بالموضوع كالوقف الشيعي، وهناك مبادرات من قبلنا لتشجيع وتنفيذ الأمر على أرض الواقع، وقبل أيام التقيت مسؤول العتبة الحسينية لافتتاح متحف الهدايا والمخطوطات والنفاس وتنظيم مزارات لهذه المتاحف.

■ سمعنا إن هناك مطالب للطائفة اليهودية من جميع أنحاء العالم لزيارة منطقة «ذي الكفل» في محافظة النجف الاشرف، وهو احد أنبياء اليهود، هل هناك تحفظات على زيارتهم العراق على مستوى السياحة الدينية ؟

‎- هناك مناطق سياحة دينية لمختلف الأديان داخل العراق، ومنهم اليهود والمسيحيون وبقية الأديان والطوائف والأقليات الدينية، ونحن الآن نستعد لزيارة مرتقبة للبابا بندكتوس السادس عشر إلى العراق، بعدما أبدى رغبته في زيارة موقع أور التاريخي الذي كان منطلق طريق الحج المسيحي، وصولا إلى كنيسة القيامة في القدس داخل الأراضي الفلسطينية، وكان مقررا ان تتم الزيارة في خلال العام الجاري. ‎القوانين الجديدة للعراق الجديد ووزارة السياحة والآثار تتعامل مع هذه الأمور من ناحية إنسانية لا بمقاييس طائفية أو عرقية أو دينية وغيرها.

نحن  نعتبر الآثار والمواقع العراقية التاريخية ملكاً للإنسانية اجمع وليست العراقيين وحدهم أو طائفة معينة أو ديانة، ومن هذا المنطلق أقول ليس لدينا مشكلة في زيارة يهود مراقدهم المقدسة داخل العراق.

ظروف البلد الأمنية والسياسية في هذه المرحلة قد لا تسمح بهذه السياحة أو أنها لا تسمح لكل المعنيين بالزيارة، لكني اكرر إن منطلق تعاملنا انساني مع كل الديانات.

■ هل هناك الآن فعلا زيارات لجماعات سياحية دينية من غير المسلمين أو مجموعات سياحية؟

‎- نعم هنالك زيارات لجماعات سياحية لكنها قليلة جدا وعدد الزائرين لا يتجاوز المئات، ومعظمهم يأتون للسياحة الاثارية. وعلى مستوى السياحة الدينية الإسلامية نتوقع ان يصل العدد هذا العام الى أكثر من 2،5 مليون زائر للمراقد المقدسة في كربلاء والنجف وسامراء والكاظمية، وهذا العدد قابل للتزايد في الأعوام المقبلة، ونتوقع مضاعفته خصوصاً مع اهتمامنا بالبنى التحتية لهذا القطاع.

http://www.alesbuyia.com/inp/view.asp?ID=29187

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO