ܫܵܒܼܘܿܥܵܐ ܕ ܩܲܝـܛܵܐ ســابوع الصــيف

 

 

بهذا السابوع يتقدمُ الزمنُ الطقسي ويبدأ مرحـلة ً جديدة وبمدلول ليترجي خاص. يُدعى ايضا بسابوع ” القـيظ “. والقيظ ترجمة حرفية للكلمة الآرامية ” ܩܲܝܛܵܐ ” وتعني الصيف أو الحر. يقول توما أودو في قاموسه ” كنز اللغة السُريانية ” ويشرح مفردة ” قـَيْطا ” بـ: تغيير السنة بالتقابل مع الشتاء وفيه ينشط ُ الحرُ، ويُدعى بالعربية ” القيظ “. ويبدأ مع الأبتعاد الكبير للشمس عن خط الأستواء الى أن يتساوى الليلُ والنهار في ايلول. وفي الحوذرا السنوي للسُريان المشرقيين هو السابوعُ الذي يلي سابوع الرسل ويسبق سابوع ايليا ” (توما أودو، كنز اللغة السريانية، طبعة2، ميشيكان 1978، 919 كلمة قـَيْطا.

انه فترة الصيف وفيه الجفافُ والحرُ. وآتخذته الكنيسة رمزًا فآنتبهت الى وآهتمت بفترة الجفاف الروحي في حياة المؤمن المسيحي مع ارتفاع درجات حرارة شروره. فتـُنـَّبهُ الكنيسة أبـناءَها ، من خلال الصلوات الطقسية ، والمغـَّفلين منهم خاصة الى تفاقم الشر والحاجة الى التوقف قليلا عند الذات والتأمل في السلوك المعتاد واجراء فحص دقيق للضمير، حتى لا ننجرف دون شعورنا نحو الهاوية الأبدية.

لقد وصلت بشرى انجيل الخلاص الى كل الشعوب على أيدي الرسل ( السابوع السابق). ومع الزمن تعَّودَ المؤمنون على مسايرة روح العالم والأزدواجية عائشين في الشر والفساد رغم استمرارانتمائهم الى المسيح. ولا دواء لهذه الحالة ، ولا يمكن العودة الى براءة سلوك المسيح الا بالتوبة. فهذا السابوع هو رمزٌ للسلوك المثالي باصلاح متواصل وتجّددٍ مستمر بروح المسيح عن طريق توبة حقيقية ، نصوحة فيها نستغفر عن ذنوبنا ونغفرُ لمن أساؤُوا الينا، متذكرين أنَّ اللـه لن يتساهل يومَ الدين لا مع الشر ولا مع الأشرار. ومجيءُ المسيح لن يتأخر. وسنتذكره في السابوع التالي ايليا /الصليب. فالآن نحن مدعوون الى الأستعداد لمجيء المسيح الثاني بالتوبة وبآتشاح ” ثوب العرس ” النقي. فتدعو الصلاة المؤمنين الى التوبة مقدمة ً لهم نماذج من الكتاب المقدس ، كما ترَّكزُ وتشّددُ على صلوات التوبة وتكثرُ منها لتساعد الخطـأة على تغييرالسلوك بالأغتسال أولا والتنقية من الأثم للأرتقاء بعده سُّـلم القداسة. ولا يبدأ السابوع بنشر هذا التعليم اعتبارا من الأحد الأول للصيف بل من الجمعة الأولى. ويُسـتهّلُ السابوع عندئذ بالصلاة المشهورة ” اغسِلني “، وهي نموذجٌ لأحد أنواع الألحان الطقسية ” ܚܲܠܸܠܲܝܢܝ .. حَّـلِلــَيْن “، وتقولُ :” اغسِلني ، يا رب، بدموع توبتي. وهَبْني بنعمتِكَ ورحمـتِك غفرانَ الذنوب. وآمْـحُ ، يا مخـَّـلصي الكثير الرحمة سَّـيئاتي بتـوبتي. يا رب ارحمنـا ” (حوذرا 3 ص 181 )

يُدعى الأحد الأول من سابوع الصيف بـ” نوسَردْئيلْ ܢܘܼܣܲܪܕܐܹܝܠ

.ويُفسَّرُ بـ : عيد اللـه ! ويُحتفلُ فيه بذكرى الرسل الأثني عشر معًـا. وفيه اعتـاد ابناء شمال العراق من المسيحيين أن يتراشقوا بكميات كبيرة من الماء فيتـبـللوا. وقد فسَّرَ بعضُهم هذا التصرف بأنه علامة ُ الفرح والأبتهاج بموضوع “عيد اللـه”. يجوز. وذهبَ غيرُهم الى تفسيره بأنه علامة ٌ لبدء موسم الحر وفيه لا فقط لا يخافون من أن يتبللوا بالمطر، بل وحتى اذا أمطرت فلا يتأذون اذا تبللوا. بل ويحتاجون الى الماء لأزالة شدة الحر ومواجعه. لاسيما ولهم في شمال البلاد مياهٌ غزيرة فلا يخافون الصيف. بل وأهلا وسهلا به لأنَّ منافعه كثيرة. لاسيما والصيف هو ” أب ” الفقراء الذين يستطيعون أن يشتغلوا صيفا ويوفروا لأنفسهم قوت الشتاء. كما كانت تقام فيه ايضا غالبية الأفراح والأعراس فالصيف افضل الفصول لها.

 

الأب بول ربان

الأحــد الأول للصيف نوسَـرْدْئيل

31-07- 2011

القـراءات الطقسية

القـراءة : أعمال 5: 12-32:–

الرسلُ يبَّشرون ويُجرون معجزات فيتكاثرُ المؤمنون

رغم تهديد وآضطهاد اليهود لهم .

الرسـالة: 1كورنثية 4: 9-16؛ 2كور 1: 8-14:–

يتعَّرضُ الرسولُ للأهانة والضيق ونكران

الجميل والأضطهاد، لكن اللـه لا يُخـَّيبُه ولا يُهمله بل باركه ، وسنده وأنقـذه من خطائر عديدة.

الأنجـيل : لوقا 14: 1-14:–

لا تمنعُ الشريعة عملَ الخير يومَ السبت أو الأحد. فالتلميذ مدعوٌ الى الأهتمام دائما بعمل الخير والبقاء متواضعًـا.

هل يحُّـلُ الشـفاءُ في السبت ؟

دار كلامُ الإنجيل حول موضوعين : السبت ثم التواضع.

أما عن السبت ، الذي نرّكزُ عليه اليومَ حديثـَنا، فكان السؤال حول مدى إمكانية العمل فيه لعدم المساس بقدسيته واللأنصياع لأمر اللـه :” أذكـُرْ يومَ السبت وقدسْهُ لي. في ستة أيام تعملُ.. واليوم السابع سبتٌ – أي راحة !- للرب الاهِك. لا تـَقـمْ فيه بعمل ما ..” (خر20: 8-10).

تمادى اليهودُ في تفسير كلام اللـه متشددين الى حدّ التطرف. حتى انبرى مرة ً كاهنٌ وأعترض بشدة على طلب الشفاء في السبت ، مُصَّرحا:” لديكم ستة أيام يجبُ العملُ فيها، فتعالوا واستشفوا خلالها، لا يومَ السبت “(لو13: 14). وكان هذا تقريعا مُبَّطـنـًا ليسوع نفسه واتهامه بمخالفة الشريعة بمزاولته العمل يوم السبت. وقد أعلنوها بصريح العبارة :” ليسَ هذا الرجلُ من اللـه، لأنه لا يرعى السبت ” (يو9: 16). انما الأتعسُ هو أنهم ، ولما مسَّ الأمرُ مصالحهم المادية ، تساهلوا عَـلـنا في غضِّ النظر عن الشريعة. فقد توَّسعوا في السماح لأنفسهم صيانة مصلحتهم حتى على حساب الشريعة.

سبق يسوعُ ورَّدَ سيفَ التهمةِ إلى نحورهم ناعتـًا اياهم بـ “المرائين “، وكرَّرَ الآن فضحَه نواياهم الشريرة ،كاشفا مخالفاتهم الصريحة للشريعة ، قال :” من منكم يقعُ ابنه أو ثورُه في بئر يومَ السبت ،فلا ينتشله منها حالا “؟. وذكر الانجيليون إضافات أخرى ليسوع بهذا الخصوص فقال :” وكم يفوقُ الأنسانُ الخروفَ “؟(متى12: 11-12). وأضاف لوقا على لسان يسوعَ قوله عندما شفى المرأة القوساء :”وهذه ابنة إبراهيم قد ربطها الشيطانُ.. أفما كان يجب أن تحَّلَ من رباطها يوم السبت “؟(لو13: 15-16).

استاء اليهودُ كثيرا من موقف يسوع ازاء السبت ، وحاولوا مرة أن يقتلوه (يو5: 18). كان حسدُهم من يسوع (مر15: 10) قد غشى على عيون فكرهم وزادَ في طين علاقتهم به بـلـَّـة ً. فسجَّلَ يسوعُ عليهم تناقضهم بين أقوالهم وأفعالهم وثـَّبتَ عليهم تهمتين علنيتين :1= أخذ َ الحيوانات يوم السبت الى البئر واسقائهم الماء؛ 2= انتشالها من البئر اذا سقطت فيه !!.

بهذا أكد يسوعُ أنْ ليسَ كلُ تفسير للشريعة مطابقا لفحواها أو هدفها كما حدده لها المُشَّرعُ الألهي. فالشريعة ُ قامت من أجل خير الإنسان وخدمته وراحته، ولاسيما ضمان حياتِه الأبدية. هذا ما سيؤكد عليه الرب :” السبتُ جُعل للإنسان، وليس الإنسان للسبت “(مر2: 27).

لذا لا فقط لا تمنعُ الشريعة ُعملَ ما هو خيرٌ وضروريٌ لخلاص الإنسان ، بل والشريعة توصي به لأنها جاءَت أصلا لخدمة الإنسان. وإذا عارضت الشريعة ُ الموسوية، وهي من بشر، مصلحة الإنسان الجوهرية أي خلاصه، وهذا الأخير من اللـه، عندئذ تتوقفُ شريعة البشر وتعلو شريعة ُ اللـه ويجبُ احترامها وطاعتها. وقد تجَّسدَ اللـه وجاء ليخلص الإنسان لا ليهلكه (يو3: 17)؛ جاءَ يريدُ رحمة ً لا ذبيحة(متى9: 13)؛ جاءَ يوفرُ له الحياة (يو10: 10)، ولا يريدُ الموتَ حتى ولا للخاطئ (2بط3: 9).

يرفضُ اليهودُ ليسوع ان يحُّـلَ الشريعة ، كما سبقوا ورفضوا آلوهيَتـَه ولم يعترفوا به مسيحا. لكن رفضهم لا يُغـّيرُ الحقيقة. والحقيقة هي انه هو فعلا ” المسيحُ ابن اللـه الحي”!. انه اللـه شاءوا أم أبوا. وعليه ، ولأنه أسمى من موسى ، فهو يعرفُ أحسنَ منهم وحتى من موسى ما هو روحُ الشريعة ، وما يجب عليه ان يكون. وهو وحدَه يقررُ ما يجب ان يحمله كلُ دستور او نظام بشري من هدف. لأنه هو ” ربُ السبت “(متى12: 8؛ مر2: 28). أعطى الربُ لموسى الوصايا ومنها وصية تقديس يوم السبت (خر20: 8)، لأنه أراد الخيرَ للإنسان. وهو الرب نفسُه يشفي اليومَ المرضى في السبت لأنه ما زال يريدُ الخيرَ للإنسان. لأنَّ عملية الخلق والعهد للخلاص لم تتوقف يوما، بل تستمرُ فتعملُ لتكتملَ،:” أن أبي مازالَ يعملُ. وأنا أيضا أعملُ “(يو5: 17)؛ وسيتمددُ عمل اللـه هذا من خلال الكنيسة الى نهاية العالم.

هكذا لسنا كلنا نحن البشر مؤ ّهلين لتفسير ارادة اللـه ، على هوانا. اللـه وحدَه أوحى. وهو وحدَه أيضا يوحي بالحق الى كنيسته (يو16: 13) من خلال رسله المختارين الذين أرسلهم (يو20: 21) ، وخولهم أيضا تفسير هذا الوحي (2بط 1: 21). واللـه وحدَه يضمنُ مصداقية وكلائه ويعصمهم في أداء مهمتهم من الانزلاق في الخطأ (لو22: 32؛ متى16: 19؛ 18: 18). هذا من جهة. ومن جهة أخرى ناقضَ يسوعُ تفسيرَ اليهود لشريعة السبت وليس الشريعة َ نفسَها في جوهرها. لقد رفعَ الغبار عنها وأعاد إليها نقاوتها الأولى ،” كما كانت منذ البدء ” (متى 19: 8). لأنه جاءَ ليكملها لا لينقضها (متى 5: 17).

وكملَ يسوعُ الشريعة بأن أقام الأحدَ عوضَ السبتِ ليكرسَه المسيحيون للرب ويتقدسون به. فقـد قام يومَ الأحد وقدَّسَـه ، وكرّسه لنفسه. فتبعه الرسل من بعده يحفظون الأحد ويقدسونه خارج الهيكل وفي بيوتِ المؤمنين (أع2: 46؛ 20: 7؛ 1كور 16: 2). واستمرت الكنيسة ُ عبر الفي سنة تقدّسُ الأحد وتدعو المؤمنين الى التوقف عن العمل فيه للتفرغ لعبادة اللـه والتثقيف الأيماني ولاسيما لعمل الخير. نعم تعَّودَ المسيحيون منذ عهد الرسل على الاجتماع ، يومَ الأحد للتعلم والصلاة والعبادة (أع: 46)، وأيضا لجمع التبرعات والصدقات للصرف على المحتاجين (1كور16: 2).

وقد وصلَ الدورُ الينا. وليفحص كل واحد منا ذاته : أفكاره وأعماله، وينظر كيف يقدسُ يومَ الرب ؟ وكيف يرتاحُ فيه ؟ وكيف يعملُ فيه الخير للآخرين ؟. ترى ألا نتحجج بقدسية الأحد وبوصية الكنيسة فندينُ غيرَنا ؟ ألا نتاجرُ ونعملُ بحريتنا ، ونبررُ سلوكنا ونحمي بذلك مصلحة ما مادية؟؟. وهل نقيسُ راحة الأحد بعدم الدرس أو الاستحمام أو الغسيل حتى الضروري ، أم نلتزم بالاشتراك في القداس الإلهي لسماع كلام اللـه، ولقاء الأخوة ، والتبرع لسد حاجات الكنيسة والمعوزين ؟؟. لا ننسى أن الأحد لا يطالبُنا فقط بالحضور الجسدي في الكنيسة ، بل يدعونا الى المشاركة في حياة المسيح مخلصنا و في خيراته الروحية. انه يوم نرتاحُ فيه من هموم الجسد والدنيا ، ونغتسل فيه عن إساءاتنا وشرورنا ، وتتغذي من القوت الألهي ليحفظ فينا قوة الحياة الروحية فنقوى على مقاومة الشر فينا وفي العالم. الأحد هو اليومُ الذي نخرج فيه من عزلتنا لنلتقي الآخرين ونتكاتف ونتضامن معهم لمواجهة صعاب الحياة وتوفير سبل الراحة للبشرية جمعاء. الأحد هو اليوم الذي نجلس فيه وننظر الى الأبدية ،وليس الى الكتب والأجهزة والسوق والأشهر والسنين، ونخطط ُ لمسيرتنا نحو الأبدية فنقتني فيها الحياة المجيدة والهنيئة ، التي طالما حلمنا بها ومازلنا نحلم ونتمَّـناها أفضل ما يمكن أن تكون!.

القس بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO