موكب تضامني مع مسيحي العراق في روما حاملين تذكار الاب رغيد عزيز كني

موكب تضامني مع مسيحي العراق في روما حاملين تذكار الاب رغيد عزيز كني

عنكاوا كوم – ترجمة

 خرج موكب تضامني مع مسيحي العراق، مؤخراً، من كنيسة دي تولوميو في جزيرة التيبر بروما، راجلاً الى منطقة جيوفاني الواقعة في نفس المدينة، حاملين تذكار الاب رغيد عزيز كني. وضم الموكب قوميات عراقية وايطالية وايرلندية واخرى.

 جاء ذلك في “مقال” كتبه الصحافي اندي ديفاني بتاريخ  الـ 25 من تموز الجاري، تناول فيه “الواقع المأساوي للعنف الطائفي في العراق”، واستشهد الكاتب بأغتيال الاب رغيد عزيز كني، الكاهن الكلداني الكاثوليكي الذي استشهد في العام 2007 في الموصل، اثناء خروجه من الكنيسة مع شمامسة اخرين بعد انتهاء القداس.

نص المقال المترجم للعربية…

 قصة الأب رغيد

الواقع المأساوي للعنف الطائقي في العراق والسعي للحرية الدينية يأتي الى روما

صورة فسيفساء للمُقيم السابق رغيد كني تزين الكنيسة في بناية الكلية الايرلندية

في إحدى الأمسيات الحارة من أوائل شهر حزيران، تقدمَ الموكب بهدوء في كنيسة دي بارتولوميو في جزيرة التيبر في روما، وضمَ قوميات عراقية وايطالية وايرلندية، وغيرهما من القوميات الاخرى. وكان الفريق قد خرج من الكلية الايرلندية الباباوية راجلاً الى منطقة جيوفاني في المدينة حاملاً ذخيرة (تذكار) الأب رغيد عزيز كني، الكاهن الكلداني الكاثوليكي الذي أستشهد عام 2007 في مسقط رأسه في مدينة الموصل الواقعة في شمال العراق.

 وكان البابا السابق جون بول الثاني قد اختارَ كنيسة الجزيرة لتكون مكاناً لحفظ ذخائر شهود الإيمان المسيحي من القرن العشرين والألفية الجديدة، وأوثق ذلك الى طائفة س إيجيديو التي تشكلت عام 1968 ومقرها في تراستيفيري. ووسط البخور وهتافات الكلدان ظهر ضمن الموكب والدَّي كني المسنيَّن يتحركون بشكل مهيب الى أسفل الممر مع ملابس ولدهم الكهنوتية، وكان ذلك على تناقض شديد مع حوادث العنف التي حدثت قبل أربع سنوات.

 ففي 3 حزيران من عام 2007 وبعد القداس الاحتفالي في أبرشيته أُغتيلَ كني (35 عاماً) مع ثلاثة من الشمامسة خارج كنيسة الروح القدس في مركز مدينة الموصل. وأحد الشهداء الشمامسة هو ابن عمه الذي كان يُسافر معه الى كافة الأماكن التي يذهب اليها لحمايته بسبب التهديدات المتكررة والتخويف بالقتل من قِبَل عصابات مسلحة.

 وبعد 7 أشهر من وفاة كني تم اغتيال المطران بولس فرج رحو الذي كان كني يعمل معاوناً له. وخلفَ المطران رحو المطران أميل شمعون نونا الذي ترأس المراسيم التي أقيمت في روما، على بُعد 2700 كلم عن مكان استشهاد الأب كني.

 وفي اليوم التالي وفي كنيسة جميع القديسين الايرلنديين التي تم تجديدها حديثاً في الكلية الايرلندية أشار رئيس الأساقفة الى كني على أنه زينة الرجال (uomo caraggioso). وتحتوي هذه الكنيسة على أعمال الفنان السلوفيني اليسوعي ماركو روبنيك الذي تزيّن أعماله من الفسيفساء العديد من الكنائس المهمة، من ضمنها كنيسة البابا بنيدكس السادس عشر، رفيق الفادي. وبجانب القديس الايرلندي بريجيد في كنيسة القبو للكلية الايرلندية توجد الصورة الفسيفسائية للأب كني وفي يده سعفة الاستشهاد. 

 

ويُشكل الكلدان الكاثوليك أكبر الكنائس المسيحية في العراق وهم مرتبطون بالكرسي الرسولي منذ القرن السادس عشر بعد انفصالهم عن كنيسة المشرق.

 في عام 1996 وصلَ الشاب رغيد كني، خريج كلية الهندسة، الى روما كطالب سينامير وبدأ دراسة اللاهوت المسكوني في جامعة أنجيليكيوم، وسكنَ في الكلية الايرلندية الباباوية على مدى السنوات السبع التالية. وقد استمرت علاقاته الطيبة حتى خارج أبواب الكلية ووصلت الى ايرلندا نفسها. ولما كان غير قادر على الرجوع الى مسقط رأسه في المدينة الواقعة على ضفاف نهر دجلة، فقد قضى عطلات الصيف بالعمل على جزيرة الحج في بحيرة نائية تقع شمال غرب مقاطعة دونيجال. وبسبب ذلك أصبح معروفاً للعديد من الناس الايرلنديين، ليس أقلُّ درجة من مواطني البلاد أنفسهم.

 وفي حديثها في مؤتمر “الحرية الدينية في الشرق والغرب” الذي انعقد في الكلية الايرلندية في روما في الذكرى الرابعة لإستشهاد الأب كني، قالت رئيسة الجامعة الايرلندية ماري ماكاليسي: لقد قابلته لأول مرة قبل عدة سنوات بشكل غير متوقع في ضواحي لو ديريج حيث لم أكن أتوقع مقابلة كاهن كاثوليكي من العراق، وقد فرحَ جداً لكونه مصدر المفاجأة من هذا القبيل. لقد تراسلنا وتقابلنا مرة ثانية هنا في الكلية الايرلندية قبلَ عودته الى وطنه العراق. وبالصدفة وفي الكلية الايرلندية وصلت أخبار استشهاده الى رئاسة الكلية.

 تم تعيين كني كاهناً في عام 2001، وبعد ذلك واصل دراسته في روما لمدة سنتين قبل عودته الى مدينة الموصل. وقد وجد هناك الوضع قاتماً ولا هوادة من الهجمات والتفجيرات وعمليات خطف الكهنة، ولكنه رفض أن يكون ذلك رادعاً له عن القيام بمهامه الكهنوتية تجاه شعبه. ويتذكر مدير الكلية الايرلندية الأب بيلي سوان زيارة الأب كني الأخيرة الى روما في شهر تشرين الثاني من عام 2006. ولم يذكر الأب كني على الإطلاق كيفية تأثير الوضع عليه وعلى نفسيته بل كان كلامه دائماً بصيغة الجمع ….. نحن …. ولنا، أي الطائفة المسيحية ككل في العراق.

وكان كني خلال الفترة التي قضاها في روما دائم التطوّع بشكل منتظم مع طائفة ايجيديو لتوزيع وجبات الطعام على المشردين في المنطقة المحيطة بكولي اوبيو حيث قابلَ هناك العديد من مواطنيه المهجّرين.

 

ووسط تزايد عمليات اضطهاد المسيحيين عالمياً، خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، استمر هرب المسيحيين من مدينة كني، وأحياناً بالمئات. وقبل عام 2003 كان عدد المسيحيين في العراق يتراوح بين 800,000 الى 1.4 مليون نسمة، أما الآن فإن عددهم لا يتجاوز 300,000 نسمة، ووصفت الوضع على أنه طريق بلا نهاية.

 وبسبب الغموض الذي خيَّم بعد تأثيرات ما يسمى بثورة الربيع المستمر تواصلها في جميع أنحاء العالم العربي، أعربَ العديد من المراقبين عن قلقهم من ارتفاع حدة العنف الطائفي.

 وقد نشرت مؤخراً مفوضية الولايات المتحدة للحرية الدينية العالمية – هيئة اتحادية مستقلة من الحزبين – في تقريرها السنوي قائمة بالبلدان التي تثير القلق من هذه الناحية بسبب انتهاكاتها المنهجية والخطيرة للحرية الدينية. وشملت القائمة كل من: بورما والصين ومصر وأريتيريا وايران والعراق ونيجيريا وكوريا الشمالية وباكستان والمملكة العربية السعودية والسودان وتركمستان واوزبكستان وفيتنام. وتمثل مصر الدولة الجديدة المضافة الى القائمة، حيث أشارت المفوضية الى العنف ضد الأقليات الدينية، مثل الأقباط المسيحيين. ومن بين توصياتها الى الحكومة العراقية، قالت المفوضية أنه ينبغي على الحكومة العراقية توفير حماية أفضل للأقليات الدينية، وحثتها أيضاً الى إتخاذ إجراءات فورية للتحقيق بما جاءَ في التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن العنف الذي تحركه دوافع دينية أو طائفية، وطالبت بإصدار بطاقات الهوية الوطنية الجديدة التي لا يُشار فيها الى الهوية الدينية أو العرقية.

 تم دفن الأب رغيد كني في بلدة كرمليس، وهي بلدة مسيحية كلدانية قرب مدينة الموصل. ولِمن يرغب من أولئك الذين يُقيمون في روما كتابة انطباعاتهم عن حياة الأب كني، أن يفعلوا ذلك في كنيسة شهداء آسيا وأقيانيا والشرق الأوسط في كنيسة دي باتولوميو، أو يمكنهم زيارة الكلية الايرلندية الباباوية وتذكر الرجل الذي ألهمت شجاعته وآماله الكثير من الناس، والذي يمتد تراثه من العراق الى ايطاليا وايرلندا وغيرهما.

 لمتابعة المقال بالانكليزية :

 http://www.wantedinrome.com/articles/complete_articles.php?id_art=1113

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO