الأحد السادس من الرسل

الأحد السادس من الرسل

شفاء امرأة منحنية الظهر في السبت

لوقا 13: 10-17

● إنجيل اليوم يصف شفاء امرأة منحنية الظهر. هذه واحدة من المشاهد الكثيرة التي يرويها لوقا الإنجيلي في كتابه، والتي تبدو أنها غير منظّمة، كأنها بكلمة أخرى مداخلات أشخاص ضمن الرحلة الطويلة التي يقوم بها يسوع نحو أورشليم، والتي فيها يقدّم يسوع تعليمه (لوقا 9: 51-19: 28).

● لوقا 13: 10-11 سبب عمل الرب يسوع هذا الشفاء: هذه الآيات تشرح ، أن  يسوع كان يعلّم في المجمع في يوم السبت الذي هو يوم الراحة. يطيع الشريعة ويحترمها، لأنه يحفظ يوم السبت ويشارك في الاحتفال مع شعبه. يؤكّد لوقا على أن يسوع كان يعلّم. وفي المجمع كان هناك امرأة منحنية. ويقول القديس لوقا  بأن روح شريرة منعها من أن تستقيم في وقوفِها. نقاشات الجماعة التي كانت في المجمع ربما كانت أيضاً حول هؤلاء الأشخاص المرضى. مرّت بالفعل ثمانية عشر عاماً والمرأة على تلك الحالة. المرأة لا تتحدث، وليس لها اسم، لا تطلب الشفاء، لا تأخذ أي مبادرة. فهي تشعر باليأس من حالها.

● لوقا 13: 12-13 يسوع يعتني بالمرأة: راى يسوع المرأة، فدعاها وقال لها: “يا امرأة، أنت مُعافاتٌ من مرضك!”. فعل التحرير يأتي من خلال الكلمة، الموجهة مباشرة للمرأة، مع وضع الأيدي. وفي الحال، انتصبت المرأة وبدءت في تمجيد الرب. هناك علاقة بين الوقوف وتمجيد الرب. عمل يسوع يُمكّن المرأة من أن تقف منتصبةً بشكلٍ تستطيع فيه أن تمجّد الله أمام الجماعة التي كانت مجتمعة في المجمع. حماة بطرس هي الأخرى عندما شفاها الرب قامت وصارت تخدمهم (مرقس 1: 31). إذن بعد كل شفاء هناك حمد لله، وخدمة للأخوة!

● لوقا 13: 14 رد فعل رئيس المجمع: غضب رئيس المجمع عندما رأى عمل يسوع، لأنه قام بعميلة الشفاء يوم السبت فقال: “عندكم ستةُ أيامٍ يجبُ العملُ فيها، فتعالوا واستشفوا، لا في يوم السبت”. في نقد رئيس المجمع يتذكّر الشعب شريعة الله التي تقول: “8 أُذكُرْ يَومَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَه. 9 في سِتَّةِ أيّام تَعمَلُ وتَصنَعُ أَعمالَكَ كلَّها. 10 واليَومُ السَّابِعُ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ، فلا تَصنَعْ فيه عَمَلاً أَنتَ وآبنُكَ وآبنتُكَ وخادِمُكَ وخادِمَتُكَ وبَهيمَتُكَ ونَزيلُكَ الَّذي في داخِلِ أَبوابِكَ” (خروج: 20: 8-10). رد الفعل هذا كان بسبب عدم إمكانية مشاركة المرأة في ذلك الوقت. شريعة الله هي لصالح الإنسان، ولم ولن تكن أبداً ضد الإنسان. الشريعة هي لصالح حياته الروحية والجسدية والنفسية. لذا لا يمكن لأي شريعة أن تكون ضد الإنسان، لأنها دائما أكثر فائدة للإنسان إذا كان محتواها بشري أو إلهي. وبالتالي عند شرح شريعة الله يجب أن تُظهر الخير الأعظم للإنسان. أعُطيّ السبت للإنسان ليخفيف من كاهل أيامه، ليحرره من أمور هذا العالم ويختلي بنفسه مع تقديم المجد والشكر لله، وأيضاً كي لا ينسى الإنسان أنه شخص اجتماعي، يقيم علاقات صداقة مع الآخرين.

●لوقا 13: 15-16 : جواب ليسوع لرئيس المجمع: رئيس المجمع يدين شفاء الناس في السبت لأنه أراد المحافظة على شريعة الله: أي ما يهّم رئيس المجمع هو احترام شريعة الله، بالنسبة ليسوع ردة الفعل هيّ ، أن هذا هو نوع من النفاق: ” أَيُّها المُراؤون، أَما يَحُلُّ كُلٌّ مِنكُم يومَ السَّبْتِ رِباطَ ثَورِه أَو حِمارِه مِنَ المِذوَد، ويَذهَبُ بهِ فيَسقيه؟ وهذِه ابنَةُ إِبرهيمَ قد رَبطَها الشَّيطانُ مُنذُ ثَمانيَ عَشرَةَ سَنَة، أَفما كانَ يَجِبُ أَن تُحَلَّ مِن هذا الرِّباطِ يَومَ السَّبْت؟”. لا يعترض يسوع، على تفكير ضيق مثل هذا كما كان يفعل علماء الشريعة، بل يبدأ بالجواب من أفعالٍ وواقع عالم رئيس المجمع في حينه، لأنه لا يريد أن يبدو وكأنه يجدّف على الشريعة أو على أنه إنسان فوضوي. يوم السبت هو للرب فإذا كان لليهودي حمار فيحل رباطه ويأخذه ليسقيه ماء وإلا سيموت من العطش، فكيف لا يحل يسوع رباط هذا المرأة المقيّدة بالمرض ويحررها ؟ إذن يسوع لا يقوم بفوضى ولا يخالف الشريعة بل يعمل الخير لهذه المرأة.

مع هذا المثال الذي هو من صميم الحياة اليومية للإنسان في ذلك الزمان، يشير  يسوع إلى عدم إدراك هؤلاء الناس لشريعة الله بشكل جيد. فإذا كان مسموحاً في السبت أن يحل الشخص حماره ليسقيه ماءً، فكم بالأحرى أن تُحلّ ابنة أبراهيم من قيود الشرير. المعنى الحقيقي لحفظ الشريعة هو ما يُرضي الله وعلى هذا النحو: تحرير الشخص من الروح الشريرة وأن يقف أمام الكل ليعطي المجد لله ويحمده. فعل يسوع هذا يشير إلى قدرته الإلهية ويعيد إلى أذهان الحاضرين ما جاء في المزمور: “الربُّ يَسنُدُ كلَّ العاثرينَ، ويُقوِّم كل المُنحنينَ” (مز 145: 14) وأيضاً “الربُّ يفتحُ عُيون العُميانِ. الربُّ يُقوّم المنحنين. الربُّ يُحبُّ الصدِّقينَ” (مز 146: 8 )

رائعٌ هو يسوع الذي يعلّمنا أن نتأمل ونحيا كلمة الله مع الحق، دون تهاون، دون حيَل، دون تزمّت في الرأي! ومن الرائع أيضاً أنه يذكرنا بأن الشريعة أعطيت من الله لكي يتعلّم الإنسان أن يكون أكثر إنسانية ً! نحن، تلاميذ الرب القائم من بين الأموات، علينا أن نكون حريصين كي لا نقع في نفس الأفق الضيقة مثل الكتبة والفريسيين.

● لوقا 13: 17 رد فعل الناس تجاه عمل الرب يسوع: تعليم يسوع يترك معارضيه في حيرة وخجل، ولكن عموم الشعب يمتليء من الفرح للأعمال الرائعة التي كان يسوع يحققها: “ولما قال هذا الكلام، خجل جميعُ معارضيه، وفَرحَ الجمعُ كُلُّهُ بالأعمال المجيدة التي كان يَعملها”. من حق معارضي يسوع  ان يشعروا بالخجل  ، لرؤيتهم الجموع تهتف لرؤية وجه الله في يسوع ، وجه إله إسرائيل، الذي يعود ويضيء مرة أخرى بعد مئات الأقنعة التي جعلت الشعب اليهودي  ينسى وجهه الحقيقي. امرأة تُشفى وفرحٌ غا مر يشعر به الجمع الحاضر بإستثناء رئيس المجمع الذي يرى أن هذا الشفاء في يوم السبت هو تعدي ومخالف لوصايا الله. في فلسطين في أيام  يسوع، كانت المرأة تعيش حياتها كلها تحت وصاية والديها أو زوجها أو رؤساء المذاهب الدينية التابعة لها. في حالة هذه المرأة كانت تحت ثقل الرئاسة الدينية. ولكن يسوع لا يريد لها أن تظل تحت هذه السيطرة. لهذا يحب أن يحررها في هذه اللحظة حتى وإن كان اليوم هو السبت!

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO