استهداف سكان العراق الأصليين (2

استهداف سكان العراق الأصليين (2

مدير الاتحاد الكلداني الواقع مقره في الولايات المتحدة يتحدث عن النزوح المسيحي

روما، الخميس 14 يوليو 2011 (Zenit.org) – على الرغم من أن نزوح المسيحيين من العراق مستمر منذ سنوات عدة، ما تزال الأسرة الدولية غير مدركة للمسألة التي تهدد بتقويض السلام في المنطقة جمعاء.

هذا ما قاله جوزيف كساب، المدير التنفيذي للاتحاد الكلداني في أميركا.

تحدث كساب إلى البرنامج التلفزيوني “حيث يبكي الله” الذي تبثه الشبكة الكاثوليكية للإعلام المرئي والمسموع بالتعاون مع عون الكنيسة المتألمة، عن وضع المسيحيين العراقيين وعما ينبغي فعله لمساعدتهم.

س: يتم استهداف عدد من الزعماء والأساقفة والكهنة والشمامسة الكاثوليك. هل تقولون أنهم يتعرضون للاستهداف لإخافتهم وإبعادهم؟

كساب: كما تعلم، تم إحراق وتفجير أكثر من 59 كنيسة في العراق، واختطف العديد من رجال الدين من كنيستنا وقتلوا – فيما تم إطلاق سراح البعض منهم. كل من هم “هدف سهل”، بخاصة المسيحيين، يصبحون هدفاً للأصوليين. إذاً، أجل، كل من هو “سهل” وعاجز عن حماية نفسه يشكل هدفاً للأصوليين، وكل أعضائنا هم أهداف أو معرضون للخطر.

س: لم يمثل المسيحيون “هدفاً سهلاً”؟

كساب: السبب يعود إلى معتقداتهم المسيحية. هم يؤمنون بالسلام. ولا يحبون القتال… إضافة إلى ذلك، هم من أصحاب المهن وهم مقاولون ناجحون. كما أنهم محترفون. هذا ما يجعلهم أهدافاً سهلة. أولاً، لأنهم يدفعون الفدية عندما يختطفون، مما يُكسب أو يمول البرنامج الأصولي. وثانياً، هذا الأسلوب متبع من قبل الأصوليين لترهيب هذه الجماعات الدينية الأقلية.

س: لقد ذكرتم أن كثيرون منهم هم مقاولون ناجحون. كثيرون منهم يشكلون قاعدة العراق الفكرية. ما هو الخطر المحدق بالعراق في حال خسارة هؤلاء السكان المسيحيين من ناحية هجرة الأدمغة؟

كساب: أنت محق من ناحية أن معظم المسيحيين العراقيين مثقفون جداً. فمعظمهم إما متعلمون في العراق عند اليسوعيين الأميركيين وإما في الجامعات الأوروبية والأميركية. هم إذاً خبراء وناجحون جداً وأهداف سهلة. هناك حقاً هجرة أدمغة كبيرة. فقد أخلي العراق من مثقفيه. وأفادت اليونيسكو قبل فترة قصيرة بأن أكثر من 20000 مثقف وخبير عراقي هربوا من العراق بسبب الترهيب، ومن باب الخوف على حياتهم. هؤلاء الناس، سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين، مستهدفون بسبب مهنيتهم؛ هم معروفون بإقامة جسور بين الناس لأنهم يفهمون معنى السلام والحياة، مما يعتبر إيجابياً، لكنهم غير قادرين على العيش في العراق. إنها خسارة للعراق لأن هذه الخسارة تحرم العراق من إمكانية إعادة إعمار ذاته وتخطي هذه المشكلة. هؤلاء الناس لا يريدون العودة قبل تحسن الأوضاع الأمنية.

س: ينبغي علينا أن نوضح أن العنف المرتكب بحق المسيحيين ناجم عن جماعة محددة، لأنكم تحدثتم عن المسلمين المعتدلين. هل تعرفون أخباراً عن مسلمين معتدلين يعملون لإنقاذ الشعب المسيحي؟

كساب: أجل، هناك عدة قصص عن مسلمين معتدلين يحمون المسيحيين العراقيين. هذا صحيح بخاصة بين الجيران. نحن نعلم أن المسيحيين والمسلمين العراقيين كانوا يعيشون في الماضي جنباً إلى جنب؛ كانوا أصدقاء يزورون بعضهم البعض، ويتفاعلون فيما بينهم، ويحترمون بعضهم البعض. هناك حالات عدة عن عمل جيران مسلمين صالحين على إيواء وحماية جيرانهم المسيحيين من التعرض للأذى على أيدي الأصوليين. هذه علامة رجاء إيجابية في العراق وأرجو أن تستمر. نحتاج إلى المزيد من الأشخاص الذين يظهرونها. هل هناك بصيص أمل في العراق الآن. لا أدري. لست أكيداً من وجود بصيص أمل للعراق إلا إذا تقدم بعض المعتدلين وكونوا وحدة للجميع.

س: لماذا تصمت الأسرة الدولية حيال ما يجري في العراق؟

كساب: أعتقد أن الأسرة الدولية وبخاصة الكنائس العالمية نسيت المسيحيين. نحتاج إلى المزيد من الإعلان عن أزمة المسيحيين. ونحن نبذل قصارى جهدنا لكي تُسمع أصواتهم، وسنستمر في فعل ذلك. لذلك، نطالب الأسرة الدولية والحكومة العراقية بالحرص على تأمين الحماية لهؤلاء الناس لكي يبقوا في بلادهم.

س: المسيحيون ينتقلون إلى سهل نينوى، ويبدو أن هناك ضغط أو فكرة شائعة عن إنشاء محافظات خاصة للمسيحيين في سهل نينوى. برأيكم، هل هذه فكرة جيدة؟

كساب: الإجابة مزدوجة. دعني أوضح: إنها فكرة جيدة لشعبنا أن ينتقل إلى منطقة آمنة حيث يستطيع أقله في الوقت الراهن البقاء على قيد الحياة. ومن الجيد أيضاً أن نعرف أن هذه المناطق تسمح بالحصول على مختلف الموارد التي تساعدهم. وهم قريبون من الأكراد الذين يتعاطفون حالياً مع جميع الأقليات الدينية العراقية المتألمة. إننا نطلب من الحكومة العراقية أن تقوم بالأمر عينه.

ولكن في الوقت عينه، هناك سوء فهم واعتقاد بأنهم سيصبحون ضعفاء في حال حدوث ذلك بسبب تجمعهم في منطقة واحدة. لسنا ندعو إلى ذلك. نحن ندعو إلى منطقة ذات إدارة ذاتية حيث يضبطون أمنهم. ينبغي على هذه المناطق أيضاً أن تسمح ببرامج اقتصادية جيدة، وبازدهارهم وباتخاذ تدابير أمنية. إن حصل ذلك، سيتمكن المسيحيون من العيش في كافة أنحاء العراق، بخاصة عندما يتم الاعتراف بحقوقهم. والاقتراح الآخر الذي قدمناه للأسرة الدولية هو ضرورة وجود مجلس أمن خاص بالأقليات العراقية، ومؤلف من أعضاء من الأقليات الدينية العراقية، الحكومة العراقية، الأمم المتحدة أو أعضاء من الأسرة الدولية، في سبيل تعزيز ذلك والحرص على أن تحظى الجماعات الدينية العراقية بالحماية. هذه مسألة بغاية الأهمية. فالأوضاع تخرج عن السيطرة؛ فيما نتحدث، نشهد حالات قتل واختطاف تنتقل من الموصل إلى كركوك، وهناك احتجاج عنيف في كركوك: “ماذا يحصل؟ لم لا توفر الحكومة العراقية والأسرة الدولية الحماية للمسيحيين. فهؤلاء هم سكان العراق الأصليون. هؤلاء هم سكان العراق الأصليون وينبغي أن يمنحوا الحق الأول المتمثل في التواجد في العراق”.

س: لن يعودوا حتى يعلموا أن هناك ظروفاً معينة تضمن سلامتهم؟

كساب: هذا صحيح وما نعمل عليه هو الحرص على أن تُتخذ تدابير أمنية معينة. يمكنهم أن يتمتعوا بحكم ذاتي. يمكنهم أن يضبطوا أمنهم والعنصر الأهم هو أنه ينبغي على العراق والأسرة الدولية تأمين البنى التحتية من أجل تربية جيدة، ورعاية صحية، ووسائل نقل لهؤلاء الأشخاص، وبيئة مؤاتية للنشاط الاقتصادي لجذب الناس للعودة إلى العراق. المسيحيون العراقيون يتحلون بالمرونة. هم ناجون؛ نظراً إلى كل هذه الضمانات، سينجحون ويعيدون الإعمار.

س: ماذا نستطيع أن نفعل – أنا وأنتم؟

كساب: يجب أن نُعلم؛ يجب أن تخرج كلمتنا. لا بد من الإعلان جيداً – كما نفعل الآن. ونريد أيضاً أن نرى وكالات إنسانية في المنطقة، لتأمين خدمات إنسانية فورية لهؤلاء السكان. هناك دعوة من أجل إنقاذ مهم جداً لشعبنا، بخاصة للاجئين. فهم يمرون في وقت عصيب في البلدان التي سعوا فيها إلى اللجوء، والتي لا تستطيع إعادة توطينهم جميعاً أو لا تريد ذلك لأن تريد أن يعودوا إلى موطنهم. في سبيل القيام بذلك، ينبغي علينا المطالبة بظروف أفضل لهم للعودة إلى العراق. هؤلاء هم الأشخاص عينهم الذين سيبنون العراق؛ هم الطبقة العزلة بين الأطراف المتنازعة. آن الأوان للدعوة إلى المصالحة بين كل سكان العراق ليكونوا متحدين لا مقسمين، وعند حصول ذلك، ستكون حالة المسيحيين العراقيين أفضل.

س: سؤال أخير: كيف سيصبح العراق من دون المسيحيين؟

كساب: المسيحيون، كما قلت، هم جزء لا يتجزأ من العراق. هم النخبة. هم الأكثر تعلماً في العراق وقد أسهموا في كثيراً في العراق من دون مقابل ومن دون جدول أعمال. لذلك، لن يكون العراق من دون المسيحيين العراق نفسه الذي نعرفه منذ قرون.

***

هذه المقابلة أجراها مارك ريدمان للبرنامج التلفزيوني والإذاعي الأسبوعي “حيث يبكي الله” الذي تبثه الشبكة الكاثوليكية للإعلام المرئي والمسموع بالتعاون مع الجمعية الخيرية الكاثوليكية الدولية “عون الكنيسة المتألمة”.

على شبكة الإنترنت:

عون الكنيسة المتألمة:  www.acn-intl.org

حيث يبكي الله: www.wheregodweeps.org/countries/iraq

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO