سر التثبيت

سر التثبيت

 الأب مارون مبارك

نقلا من موقع عيلة مار شربل

 مقدمة

بعدما تحدّثنا عن روحانية المعموديّة ورتبتها وصرنا على علم لا بل دخلنا في ذهنية رعوية جعلتنا نعيش هذا السرّ بفعل اشتراك وبدخول المعنى إلى عمق محتوياته، نصل اليوم إلى ما نسمّيه، المكمّل لهذا السرّ، سرّ المعموديّة، وهو سرّ التثبيت. كنا قد ذكرنا عنه خلال شرح الرتبة، اي رتبة المعموديّة، والآن نصل الى أن نسبر غوره ليس فقط لنتعلم حوله إنما لندخل في مفهومه وبالتالي نصل إلى العيش انطلاقاً منه. سوف نعرض “سرّ التثبيت” من خلال النقاط التالية:

1 – ما هو سر التثبيت..؟

إنه سرّ العهد الجديد، بواسطته، وعن طريق الدهن بالميرون ووضع اليد يتقوّى المعمّد بالنعمة ويوسم جنديّاً للمسيح. يأتي هذا السرّ ضمن “الأسرار المدخلة إلى الحياة المسيحيّة”، فهو من اسرار التنشئة التي تؤهل المؤمن الدخول في رباط وثيق مع الكنيسة، وبالتالي أن يأخذ ملء الروح وهكذا يتم “إنجاز نعمة المعموديّة”. يؤكد ذلك المجمع الفاتيكاني الثاني في دستوره العقائدي في الكنيسة “نور الامم” العدد 11 حيث يتحدّث عن المؤمنين الذين قبلوا المعموديّة ودخلوا في رسالة الكنيسة وتوثق ارتباطهم بها بواسطة سرّ التثبيت. يقول النص ما حرفيته: “والمؤمنون الذين دخلوا في الكنيسة بالعماد قد اقتبلوا وسماً يخّولهم حقاً العبادة الدينيّة المسيحيّة. ولما أصبحوا ابناء الله بالميلاد الجديد، أخذوا على عاتقهم أن يقرّوا أمام الناس بالإيمان الذي اقتبلوه من الله بواسطة الكنيسة. ولقد غدا ارتباطهم وثيقاً بالكنيسة وذلك بواسطة سرّ التثبيت. واغتنوا بقوة الروح القدس الخاصة، وهكذا صار عليهم بنوع خاص ان ينشروا الإيمان ويدافعوا عنه بالقول والفعل شهوداً حقيقيين للمسيح“.

إذا يضفي هذا السرّ “قوة الروح القدس الخاصة”؛ هذا ما وعد به يسوع تلاميذه بان يرسل لهم روح الحق الذي يرشدهم إلى الحق كله ويعلمهم كل ما علّمه اياه يسوع. فما وعد به يسوع، حققه يوم العنصرة، اعطاهم الروح القدس الذي ظهر كريح شديدة فملأ البيت وظهرت ألسنة من نار فوق رؤوسهم وصاروا يتكلّمون بلغات (راجع اعمال الرسل 2/ 1-13). الروح القدس هو فعلاً اصبع الله الذي يكمل العمل الإلهي في النفوس، ويظهر عمله في كل الأسرار، وهنا في سرّ التثبيث. سرّ التثبيت هو امتداد للعنصرة الأولى. وإذا راجعنا كتاب اعمال الرسل 8/ 15-17 نجد انه، منذ ذلك الحين، أخذ الرسل يضعون الأيدي على المعتمدين حديثاً، امتثالاً لارادة المسيح، ويمنحونهم موهبة الروح القدس مكمّلة نعمة المعموديّة. ومع الزمن أُضيف إلى وضع الأيدي هذا، مسحة بالزيت المعطّر الميرون، وهي ترمز إلى موهبة الروح القدس. من هنا جاء اسم “ممسوح، مسيحي”، نسبة إلى يسوع : المسيح الذي “مسحه الله بالروح القدس”. (اعمال 10/ 38).

من هنا جاءت تسميات هذا السرّ :

1) الميرون، او ميرون الخلاص. (من حيث مادته).

2) وضع الأيدي أو الوسم بعلامة الصليب (من حيث مادته القريبة).

3) التثبيت أو الختم الربّي (من حيث مفاعيله) لذا أُعطيَ له ايضاً تسمية سرّ الكمال.

4) سر المسحة (من حيث حركة المسح بالزيت).

2- بعض المعطيات التاريخيّة: ( راجع التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، الأعداد 1290 – 1292).

تاريخ هذا السر:

هو مرتبط بحدث العنصرة. في القرون الثلاثة الأولى كان الاسقف يحتفل بالتثبيت ليلة عيد الفصح او العنصرة كان المعمد عندما يخرج من الماء يأتي الى الاسقف وكان اما بوضع اليد او مسحة الزيت المقدس كان يثبت هذا الشخص ويتمم هكذا عطية الروح القدس. لكن في نهاية القرن الثالث وكان قد كثر الأشخاص طالبي السرّ لم يعد يستطيع الاسقف ان يمنح الكل هذا السرّ، كان يكتفي بتكريس ماء العماد حيث ينزل الاشخاص طالبي العماد، وكانوا يخرجون اما عند الكاهن ليكمل العمل باسم يسوع المسيح والكنيسة والاسقف، وذلك بوضع يد ومسحة زيت على الجبين.

مع مجيء القرن الرابع نعمت الكنيسة بالحرية وصارت الوثنية تتلاشى وازدادت عمادات الاطفال وكان لا بد من الاختيار بين حلّين: العماد مباشرة بعد الولادة ومن ثم التثبيت لما بعد بانتظار اول زيارة تتم للراعى الاسقف. او نربط التثبيت والعماد سوية ويعطى الكهنة السلطان للاحتفال بسرّ التثبيت. الكنائس الشرقية اختارت الحل الثاني. الكنيسة الغربية اختارت الحل الاول.

الكنيسة كانت تعيش مفاعيل الاسرار دون ان تعدها كما اليوم، العماد يعطي الروح القدس كما التثبيت، والسرّان يتطلب واحدهما الآخر، كما الولادة تتطلب النمو، الحياة تتطلب الصحة، هكذا كلنا تعمدنا وارتوينا لكن التثبيت يؤكد ويثبت المعمودية لنرتوي اكثر.

فالتثبيت يتعلّق بالعماد ويرسخه ، وذلك:

1- العماد يحيينا، يدخلنا في العائلة الإلهية صرنا ابناء الله، التثبيت يجعلنا نحيي غيرنا بالشهادة المسيحية.

2- بالعماد الآب يوسمنا بشبه صورة ابنه: ان الذين سبق فوسم اياهم دعا والذي دعا اياهم برر. بالتثبيت يرسلنا لنتلمذ كل الأمم: حين يأتيكم الروح القدس تنالون القوة وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي جميع اليهوديّة والسامرة وإلى اقاصي الأرض.

 

3- بالعماد نصبح تلاميذ يسمعون كلمة الله ليعملوا بها، بالتثبيت نصبح انبياء علينا ان نذيع كلمة البشارة في بيئتنا. : ويكون في الأيام الأخيرة ان افيض روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبانكم رؤى ويحلم شيوخكم احلاما

4- بالعماد نكفر بالشيطان واباطيله بالتثبيت نتجدد بالروح: اعطيكم قلباً جديداً (حزقيال) اعطيكم قلبا من لحم اجعل روحي في احشائكم… تكونون لي شعباً واكون لكم إلها.

5- بالعماد الكنيسة تكون لنا عائلة روحية نستفيد من خيراتها المتنوعة، بالتثبيت تصبح الكنيسة لنا رسالة علينا ان نعرف كيف ننقلها للعالم لنبني مجتمعا تسود فيه العدالة والأخوة.

6- بالعماد نلبس المسيح ليعيش فينا بالتثبيت نشع المسيح ليعيش في الآخرين.

7- بالعماد نعلن الحقيقة الإيمانية، بالتثبيت مدعوون نحن للتعمق فيها وفهمها فهما كاملا: حين يجيء روح الحق هو يقودكم إلى جميع الحق ويطلعكم على ما سيكون.

8- بالعماد نصبح اعضاء المسيح، بالتثبيت نصبح جنود المسيح.

9- بالعماد يسكن الروح القدس في نفوسنا، بالتثبيت يزين نفوسنا ويغنيها بالمواهب الخاصة ويمنحنا ملء الروح القدس.

10- بالعماد نُمنح حياة النعمة، بالتثبيت تنضج فينا حياة النعمة.

السران يتكاملان. يخبرنا اعمال الرسل 8: لما سمع الرسل ان السامريين قبلوا كلمة الله أرسلوا اليهم سمعان بطرس ويوحنا، فانحدرا وصليا عليهم ليقبلوا الروح القدس لأنه لم يكن قد حل بعد على احد منهم، ولكنهم كانوا قد اعتمدوا باسم ربّنا يسوع المسيح، فوضعا عليهم الأيدي فقبلوا الروح القدس.

يقول القديس توما الأكويني ان سر التثبيت هو للمعموديّة ما هو النمو للولادة. هو العنصرة الجديدة لملء الروح القدس، السر الذي يجعلنا نفكر ونرى ونسمع ونتكلم ونتنفس ونعمل ونتحرك في الروح القدس.

3 – إذا عدنا إلى الكتاب، ما هي المراجع التي تؤكد فرادة سر التثبيت وتكامله مع المعمودية.؟

يؤكد الإنجيل هذا التكامل كما يؤكد وحدة سر التثبيت وفرادته، بحيث يقول ان سيدنا يسوع المسيح بعد ان عمده يوحنا المعمدان قبل الروح القدس بصورة محسوسة فأشار بذلك ان تلاميذه يقبلون بعدئذ الروح ذاته (لوقا 3/ 21-23)، كما قد وعد مرات عديدة في حياته وبالأخص عند العشاء السرّي ان رسله وجميع الذين يؤمنون به، يقبلون الروح القدس الذي يعلمهم ويثبتهم في الإيمان ويثبت معهم حتى يعترفوا بالإنجيل امام البشر. وبما أن النعمة في العهد الجديد تُعطى بواسطة علامة حسيّة فيمكننا ان ننتظر بكل حق ان الروح القدس يُعطى لنا بعلامة حسّية أي بسرٍّ ما. يقول يسوع في لوقا 11/ 13: “فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لابنائكم، فما أولى أباكم السماوي بأن يَهَبَ الروح القدس للذين يسألونه”. (راجع أيضاً لوقا 12/ 12 و 24، 48؛ ويوحنا 14/ 16 و 15/ 26)، اما في إنجيل يوحنا، فعندما هتف يسوع في آخر العيد ينادي أن يأتي إليه العطاش لكي يشربوا، فانّه يؤكد علامة حضور الروح القدس وهي “ستجري من جوفه أنهار من الماء الحيّ”. وأراد بقوله الروح الذي سيناله المؤمنون به، فلم يكن هناك بعد من روح، لأن يسوع لم يكن قد مُجّد (يو 7، 38-39).

أما كتاب أعمال الرسل فإنه يؤكد ان الروح القدس الذي وعد به يسوع تلاميذه قد أُعطيَ لهم في عليّة صهيون يوم العنصرة وكانت مريم العذراء معهم (اعمال 2/ 3). وبالإضافة إلى هذه العطية نعلم من كتاب الأعمال أن جميع المؤمنين كانوا يحصلون على هذه العطية، عطية الروح. في سفر الأعمال 8/ 12-18، نجد ان كثيرين من السامريين، رجالا ونساء كانوا قد قبلوا المعمودية من فيليبّس، ثم ذهب بطرس ويوحنا من أورشليم لكي يمنحوهم الروح القدس بواسطة وضع الأيدي. وهذا إذاً يدل على ان كلا من السرّين، العماد والتثبيت كان له فرادته، ولكن جاء الآخر لكي يمنح الأول نعمته ويكمل مسيرته.

أما مار بولس فلقد وجد في أفسس بعض التلاميذ التابعين ليوحنا المعدان فعمّدهم أولاً ومن ثمّ وضع اليد عليهم ليقبلوا الروح القدس. (راجع أعمال 19/ 1-6). وتعود الرسالة إلى العبرانيين لتذكير أن هذا السرّ سرّ التثبيت أو وضع اليد لإعطاء الروح القدس، كان معروفا ومستعملاً مثل طقس يكمل سرّ العماد، فتتحدث الرسالة عن وضع الأيدي (6/ 2) بعد أن تتحدّث عن العماد الذي كان يشترك المؤمنين بالروح القدس.

4 – ما هي رموز هذا السرّ؟

ان الرموز والعلامات التي تستخدم في سر التثبيت متعددة وهي تضفي على الإحتفال به المعاني الغنية:

أ – وضع اليد: هذه الحركة قديمة جداً في الاستخدام الطقسي، انها علامة لحلول الروح القدس باسم الله، يصبح الإنسان موضوعاً تحت تأثير إلهي. ففي العهد الجديد ترتدي هذه الحركة معاني البركة ومنح النعمة والتكريس: كان يسوع يضع يده على المرضى فيشفيهم، مثلاً ابنة يائيرس، إذ قال ابوها :”ضع يدك على ابنتي فتبرأ”، كذلك الرسل كانوا يضعون ايديهم على المرضى فيشفون. كذلك كانوا يضعون ايديهم على المعمّدين لينالوا عطية الروح كما شرحنا في كتاب أعمال الرسل الفصل الثامن. تعطي اذاً هذه الحركة تعبيراً صريحاً عن عطية “ملء الروح القدس” التي يفيضها الله على النفس التي تقترب منه، ففي اثناء رتبة التثبيت يقول الأسقف بعد ان يكون قد بسط يديه على مجموع المستعدين للتثبيت، حسب الطقس الروماني: “أيها الإله الكلي الجودة انظر إلى هؤلاء المعمدين الذين نضع عليهم ايدينا: لقد اعتقتهم من الخطيئة بالمعمودية ووهبتهم ان يولدوا ثانية من الماء والروح. أفض الآن عليهم روحك القدوس، حسب وعدك. أعطهم ملء الروح الذي نزل على ابنك يسوع: روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة والمحبة البنوية. املأهم من روح مخافة الله بيسوع ربنا” (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 1299).

ب – المسح بالزيت، اي المسحة. ويشرح كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في الأعداد 1293 – 1296 معاني هذه المسحة ومفاعيلها كما يلي:

المسحة في الرموز الكتابية والغابرة، مشحونة بالمعاني: فالزيت هو رمز الوفرة (راجع تثنية الإشتراع 11/ 14) والبهجة (راجع مزمور 23/ 5 و 104/ 15) ووسيلة تنقية (المسحة قبل الغسل وبعده) ومرونة (مسحة الرياضيين والمصارعين)، وهو علامة شفاء، بدليل أنه يخفف الكدمات والجروح (راجع أشعيا 1/ 6 ولوقا 10/ 34)، ويضفي على الجسد جمالا وصحة وقوة.

كل هذه المعاني المرتبطة بمسحة الزيت نجدها في الأسرار. فالمسحة قبل المعمودية بزيت الموعوظين ترمز إلى التنقية والتقوية؛ مسحة المرضى تُشعِر بالبُرء والابلال من المرض. والمسحة بالزيت المقدس بعد المعمودية في سرّ التثبيت والسيامة الكهنوتية، هي علامة تكريس

بهذه المسحة ينال طالب التثبيت “سمة” الروح القدس و “ختمه”. فالختم هو رمز الشخص (راجع تكوين 38/ 18 ونشيد الأناشيد 8/ 6)، وعلامة سلطته (راجع تكوين 41/ 42)، وامتلاكه لأغراض ما (تثنية 32/ 34). هكذا كانوا يَسِمون قديما الجنود بوسم زعيمهم، والعبيد بوسم سيّدهم؛ وهذا مصداق فعل قانوني (راجع 1 ملوك 21/ 8)، أو وثيقة (راجع ارميا 32/ 10)، يُضفي عليها طابع السرّية (راجع اشعيا 29/ 11).

المسيح نفسه يعلن ذاته مثبتاً بختم أبيه (راجع يوحنا 6/ 27). والمسيحي هو أيضاً ممهور بختم: “ان الذي يثبتنا وإياكم للمسيح والذي مسحنا هو الله، وهو الذي ختمنا بخاتمه وجعل في قلوبنا عربون روحه” (2 كور 1/ 21-22). ختم الروح القدس هذا هو علامة الانتماء الكامل إلى المسيح والتطوّع لخدمته على الدوام.

ج – العرّاب : انه الشخص الذي يختاره الذي يستعد للسرّ، وهو الى جانب الأب يلعب دور الأب الروحي؛ يقف إلى جانب قابل السرّ ويضع يده على كتفه ليعبّر له انه إلى جانبه وسيساعده في مسيرته، فهذه الحركة ليست إلاّ رمزاً خارجياً للمعنى العميق لوجود العرّاب. ان الشروط المفروضة للقيام بوظيفة العرّاب عديدة وهي :

1) أن يكون العرّاب مثبتاً وبالغاً وله نية قبول هذه الوظيفة.

2) الا يكون عضوا الى اي شيعة او هرطقة والا يكون مقاصصاً بواسطة حكم صدر عليه بالتأديبات الكنسية كالحرم مثلاً او المنع.

3) الا يكون أب أو أم أو زوج طالب التثبيت.

4) أن يعينه طالب التثبيت اذا كان بالغاً، او والداه اذا كان قاصراً أو أوصياؤه في حال غياب الوالدين أو رفضهما ان يعينه مانح السر أو الرعية.

5) ان يمس طالب السرّ مسّاً طبيعياً وقت منح السرّ رمزا لحضوره الى جانبه وتعبيراً عن دوره في مرافقة مسيرة إيمانه.

5 – مفاعيل سرّ التثبيت:

يحدّد كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في العدد 1302 مفاعيل التثبيت واولها “افاضة الروح القدس الخاصة”؛ ثم يعود ليُعدّد في العدد 1303 نتيجة هذه العطية الخاصة التي تحدد مفاعيل هذا السرّ:

1) إنماء نعمة المعمودية وترسيخها.

2) ترسيخنا ترسيخاً أعمق في البنوة الإلهية.

3) يزيد ثباتاً في اتحادنا بالمسيح.

4) يزيد مواهب الروح القدس فينا.

5) يجعل ارتباطنا بالكنيسة اكمل.

6) يمنحنا قوة خاصة من الروح القدس لنشر الإيمان ونزود عنه بالكلام والعمل فعل شهود للمسيح حقيقيين، ونعترف باسم المسيح بشجاعة ولا نستحي أبداً بصليبه.

وإذا أردنا التوسّع اكثر في فهم هذه المفاعيل، نشرح ما يلي:

مفاعيل التثبيت

اولاً: ختم الروح القدس، يعني ترسيخ اعمق بالبنوة الإلهية التي من خلالها كل إنسان يقدر ان يقول ابا يا ابتاه. هذا الختم يزيد الإنسان ثباتاً بالإتحاد مع المسيح يزيده ارتباطاً بالكنيسة اكثر يمنحه قوة خاصة بالروح القدس لينشر الإيمان ويدافع عنه بكلامه واعماله. يعطي السمة الروحية التي لا تبلى، قوة من العلاء، كهنوت المؤمنين.

ثانياً: هو نمو مطرد، والحياة الروحية هي اكمال في يسوع المسيح. وهذا ما يدفعنا إليه التثبيت، ينمي فينا الزرع الذي وضعه الله فينا. الأغصان تأخذ غذاءها لتكبر، حبة الخردل تصبح شجرة. وتصبح كل الخليقة كلا في الكل.

ثالثا: شهادة الإيمان والرسالة، هو الرسوخ في الإيمان لنقدر ان نشهد له. قال يسوع: حين يأتيكم الروح القدس تنالون القوة وتكونون لي شهوداً إلى اقاصى الأرض. هنا دعوة العلمانيين إلى العمل الرسولي في العالم من اجل ان يحل ملكوت الله على الأرض. نعمة التثبيت تظهر ان الكنيسة اخذت العالم على عاتقها لتؤهله الى عيش ملكوت الله. نعمة خاصة للمسيحي ان يقوم برسالة التبشير في العالم.

رابعاً: منح مواهب الروح القدس، سر التثبيت يمنح كل إنسان يتثبت مواهب الروح القدس. يقول المسيح: الروح يعلم الرسل كل شيء، يذكرهم جميع ما قاله يسوع ويرشدهم إلى الحقيقة كلها. (بولس): في الروح لا يعوزنا شيء. (يوحنا) المسحة تثبت فينا وهي تمنحنا ادراك الحقيقة ومعرفة كل شيء.

مواهب الروح سبعة

اربعة تمنح نور المعرفة وثلاثة قوة التنفيذ: روح الحكمة لتذوق الأمور الروحية، روح الفهم يسهل على الإنسان الإيمان بالأسرار، فهم الكتاب المقدس وكلام المسيح. روح العلم، لفهم العلاقة القائمة بين الخالق والمخلوق وكيف ان الخليقة طريق إلى الخالق. المشورة اي تنويرنا في الظروف الصعبة. روح القوة تقوية لارادتنا في الصعوبات والقوة فضيلة الصبر والاحتمال والوداعة. التقوى تعلمنا ابوة الله وواجب المحبة البنوية والاحترام له والتضحية. المخافة التي تجعلنا نتحاشى ان نجرح الله بقلة محبتنا واستغلال رحمته.

6 – الإحتفال بسرّ التثبيت:

يحددها كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في الأعداد 1297 – 1301، وهذا مختصر ما يقوله:

الاحتفال بسرّ التثبيت

توجد لحظة مهمة تسبق الاحتفال بهذا السرّ، وهي جزء منه هي تكريس الزيت المقدس، والأسقف هو الذي يكرسه لكل الأبرشية. في الطائفة المارونية غبطة البطريرك يكرس الزيت للجميع يوم خميس الأسرار. وهذه الليتورجية تعبر عن استدعاء الروح القدس للتكريس.

من بين الصلوات: ايها الآب ارسل روحك القدوس علينا وعلى هذا الزيت الذي بين ايدينا قدسه ليكون لجميع الذين يمسحون ويختمون به ميرونا مقدساً، ميروناً كهنوتيا ميرونا ملكيا، مسحة بهجة، ثوب نور وحلة خلاص والعطية الروحية وتقديسا للنفوس والأجساد والسعادة التي لا تبلى والختم الذي لا يُمحى ودرع الإيمان والخوذه الرهيبة لصد كل غزوات العدو.

وعندما يحتفل بسرّ التثبيت مفصولاً عن سرّ العماد كما في الطقوس اللاتينية، تبدأ الليتورجيا بتحديد وعود المعمودية وباعلان الإيمان لقبول السر. وقبل الإحتفال يكون تحضير خلال سنة بالوعظ والتعرف على كلمة الله.

الرتبة في الطقس الماروني: مسح الزيت على الجبين، اللاتيني: بسط اليد على مجموعة المستعدين علامة استدعاء الروح القدس وافاضته على الموجودين.

أيها الآب الفائق الصلاح ابو ربنا يسوع المسيح انظر إلى هؤلاء المعمدين الذين نضع ايدينا عليهم لقد اعتقتهم من الخطيئة بالمعمودية ووهبتهم ان يولدوا ثانية من الماء والروح افض الآن عليهم روحك القدوس حسب ما وعدت اعطهم ملء الروح الذي نزل على ابنك روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة والمحبة البنوية واملأهم من روح مخافة الله بيسوع المسيح.

بعدها يمر كل شخص امام الأسقف ويختم بالزيت على الجبين علامة قبول ختم موهبة الروح القدس، وتختم الرتبة بقبلة السلام التي ترمز إلى الشركة الكنسية بين الأسقف والمؤمنين.

في الطقس الشرقي اختصرنا الاحتفال بختم بالزيت على جبهة الطفل بعد المعمودية. لكن الاختصار لا يخفف من قيمة السرّ او نعمته او مفعوله.

7 – ما هو الميرون؟

انه مصنوع من زيت الزيتون وليس من زيت آخر، وهذا الزيت يشير الى القوة التي تُمنح للمثبتين فإن الأبطال كانوا يُدهنون بالزيت. ويشير أيضاً الى صفاء الضمير الصالح، كما يُشير الى كمال النعمة، لأن الزيت المائع والدسم يدل على فيضان النعمة من قبل يسوع المسيح رأس الكنيسة.

يجب ان يخلط الزيت بالبلسم، وهذا ضروري للدلالة على الفضائل الطيبة التي يتحلى بها قابل السرّ لتقديس نفسه وبناء الآخرين.

الختام

أجمل ما تختم به لقاءنا هي عبارات بولس لتلميذه تيطس 3/ 3-7: “وإنّا نحن أيضاً كنّا حينا أغبياء كفرة ضالّين مستعبدين لشهوات ولذات شتى جارين على الخبث والحسد ممقوتين مبغضين بعضنا لبعض. فلما تجلّى لطف الله مخلصا ومحبته للناس، خلّصنا هو لا اعبتاراً لاعمال برّ عملناها بل لرحمته بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي أفاضه علينا بكثرة يسوع المسيح مخلصنا، لكي نتبرر بنعمته فنصير ورثة على حسب رجاء الحياة الأبدية.”

أمّا السؤال للتأمل الفردي فهو:

فهمنا أن سرّ التثبيت يفيض فينا قوّة النعمة اي نصبح جنوداً للمسيح ويصير رباطنا بالكنيسة وثيقاً ونأخذ ملء الروح ونحمل رسالة نشر الإيمان بدون خوف ولا خجل. كيف نحقق عملياً كل هذا؟

 

                                لمجده تعالى

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO