رئيس أساقفة الاقصر لزينت : الدولة الدينية لا تحقق السلام الداخلي

لينك: http://www.zenit.org/article-8375?l=arabic

 رئيس أساقفة الاقصر لزينت : الدولة الدينية لا تحقق السلام الداخلي

مقابلة مع المطران يؤانس وكريا (1)

 حاوره إميل أمين

  الأقصر، الثلاثاء 12 يوليو 2011 (zenit.org). – مصر عقب ثورة 25 يناير، العلاقات بين الإسلام والمسيحية، ولادة التيارات السياسية والدينية المتعصبة، العلاقات بين الفاتيكان والأزهر، أوضاع الأقباط في مصر وغيرها من المواضيع، كانت محور هذا اللقاء الذي قامت به وكالة زينيت العالمية مع رئيس أساقفة الأقصر، المطران يؤانس زكريا.

ننشر في ما يلي القسم الأول من المقابلة:

بداية صاحب السيادة وكرؤية إجمالية  كيف ترىالأوضاع في مصر بعد  ثورة 25 يناير ؟ والى أين تمضي فيما خص الوجود المسيحي بنوع خاص؟

 قبل كل شئ، أود أن أوجه شكري، وتقديري العميق، لأسرة تحرير زينت على ما يقومون به من تضحيات وعمل دؤوب في سبيل نشر إعلام مسيحي متميز، خاصة من خلال نشرتهم اليومية باللغة العربية واللغات الأخرى.

 أرى الأوضاع في مصر بعد ثورة 25 يناير ضبابية، فالطريق ليس واضحا تماما، والمسيرة مازالت ممتدة وطويلة للوصول لمرحلة الاستقرار والأمان

نعم، لقد نجحت بكل تفوق ثورة الشباب في ميدان التحرير بالقاهرة، وأسقطت النظام العسكري الذي حكم مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952، وقامت بتحرير كل أبناء مصر، وهدم حائط الخوف وإزالته من قلوب المصريين، وعملت على تشجيعهم في التخلي عن مواقفهم السلبية والسعي للمشاركة في العمل السياسي. لكن نجاح هذه الثورة الشبابية، بفضل ما قدموه من تضحيات وشهداء، قدم الفرصة الذهبية لبعض القوى السياسية والجماعات الدينية، التي كانت في عهد النظام السابق محظورة ومضطهدة، لكي تخرج من صمتها وتعمل بكل قواها في استغلال المناسبة لكي تحقق مصالحها الخاصة، وأجندتها السياسية والدينية.

فيما يخص الوجود المسيحي المصري، لاحظت في الفترة الأخيرة خروجا عن الصمت والسلبية التي تميّز بها الكثير من مسيحي مصر، خاصة بعد اندلاع ثورة 23 يوليو 1952. حقا  كان الوجود المسيحي المصري في ميدان التحرير مشرفا وفاعلا وبناءا، خاصة من بين فئة الشباب المسيحي، ومازالت حتى الآن مشاركة المصريين المسيحيين في الأحداث الجارية  حية وعاملة، وحضورهم في المؤتمرات الوطنية واللجان الشعبية يعكس شدة اهتمامهم بشئون وطنهم، وحسن استعدادهم للتعاون في العمل من أجل تطوره وتقدمه.     

وأتمنى أن يتحلى الوجود المسيحي المصري بالوحدة وأن ينبذ كل الخلافات الطائفية، وأن لا يكون منغلقا على ذاته، بل يجب عليه أن يتحاور ويتعاون مع كل القوى والطاقات السياسية والدينية المتواجدة في الساحة المصرية.

 

بات تصاعد التيارات الراديكالية على تعدد أطيافها وتنوع أطرافها حقيقة لا مراء فيها .. هل يمكن لأقباط مصر التعايش مع تلك المستجدات الجديدة ؟

 بعد ثورة 25 يناير، وبعد عودة الحرية السياسية لمصر، وسقوط جدار الخوف عند المصريين، خرج للساحة المصرية الكثير من الجماعات الدينية و القوى السياسية، التي لم يكن النظام السابق يعترف بها، أو يتعاون معها، بل كان يبذل أقصى ما في وسعه على القضاء عليها.

أعتقد أن هذه الجماعات الدينية و القوى السياسية تحتاج إلى المزيد من الوقت والعمل لكي تصل إلى مرحلة النضوج الوطني والسياسي، وتكون قادرة على استيعاب وقبول من يخالفها في الدين والعقيدة والرأي والفكر، وبالتالي تستطيع التعاون مع كل أبناء الوطن بدون استثناء والعمل معا من أجل حياة أفضل وبناء دولة حديثة متقدمة.

إذا استطاعت هذه الجماعات الدينية و القوى السياسية أن تطور ذاتها، وتتقبل الطرف الأخر المختلف عنها في الدين والفكر، فسوف يمكن لأقباط مصر أن يتعاونوا ويتعايشوا بسلام معها.

 ينادي الجميع بحتمية ان تبقى مصر دولة مدنية  إلا ان كافة الغيوم المتجمعة فوق سماوات مصر تقول بان الدولة الدينية  هي الأقرب .. ماذا  ترى نيافتك ؟

 من خبرة الشعوب وتاريخ الأمم يتضح لنا بأن تجربة الدولة الدينية، التي تؤمن بدين معين، أو عقيدة ما، أو مذهب خاص، قد باءت بالفشل الذريع سواء في الغرب أو في الشرق.

نرى في عصرنا الحديث أن في كل دول ومدن العالم، شرقا وغربا، يتواجد الكثير من الأفراد، الذين ينتمون إلي أديان مختلفة، ويؤمنون بمعتقدات ومذاهب متعددة، لكنهم يسعون للحياة معا في سلام  ووئام، ومن أجل سلام  الوطن الذي يعيشون فيه، يطالبون بأن يحترم كل طرف دين وعقيدة الأخر، وأن يتعاون جميع المواطنين فيما بينهم من أجل رفاهية مجتمعهم. لذلك فتحقيق الدولة الدينية لا يحقق السلام الداخلي، ويهمل الحقوق المشروعة للفئة التي تدين بدين أخر يغاير دين الدولة.

في هذا الصدد، أتذكر قول السيد المسيح: “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، وشعار ثورة 1919، عندما هتف المسلمون، وردد الأقباط معهم ضد المستعمر الإنجليزي: “الدين لله والوطن للجميع”، وطالبوا بتحقيق دولة مدنية تراعي وتهتم بحقوق كل مواطنيها.

العقيدة الدينية والأفكار الإيمانية التي يؤمن بها البشر لها أهميتها العظمى في العلاقات الحميمة بين الله والإنسان، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، كما لها تأثيرها الشديد في الحياة اليومية الإنسانية والاجتماعية. عندما تكون العقيدة الدينية بعيدة عن آفة التعصب البغيض والكراهية والجهل، تكون قادرة على بناء وتقدم الوطن وذرع بذور المحبة والسلام. لذلك على كل أبناء مصر أن يحافظوا على إيمانهم الإسلامي أو المسيحي، وأن تكون بينهم علاقات المودة والاحترام المتبادل، و يرتقوا في الحوار والتعاون البناء من اجل خدمة مجتمعهم وبلدهم.

شهدت محافظات سوهاج وقنا وهي الأقرب لخدمتكم تصاعدا غير مسبوق العامين الماضيين لحوادث فتنة طائفية راح ضحيتها أقباط .. في تقديركم ما هي الأسباب  الحقيقية وراء هذا التصاعد ؟

نعم، في الآونة الأخيرة، تصاعدت وازدادت في كل المحافظات والبلاد هذه الأحداث الأليمة بين المسلمين والأقباط ، وتحمّل الأقباط المزيد من الألم والتضحية والخسائر في الأرواح والممتلكات، وأعتقد أن الأسباب وراء هذا التصاعد يكمن أساسا في الجهل والفقر والمرض الجسدي والنفسي الذي يعاني منه الأكثرية العظمى من المصريين المسلمين والمسيحيين، وأضيف على ذلك وجود بعض الاحتقانات والخلافات الطائفية التي زرعها النظام السابق في بعض القرى والبلاد، كما لا أستبعد وجود مؤامرات وأسباب سياسية خارجية وداخلية، تستهدف زعزعة الوضع الداخلي للبلاد وتحقيق مكاسب طائفية وحزبية.    

ما هو موقف الأقباط من القائلين بحتمية تطبيق الشريعة الإسلامية أو فرض نظام الجزية في مصر الجديدة  إذا قامت حكومة إسلامية  في مصر ؟

لا يمكنني التحدث باسم الأقباط، لكني أتحدث عن رأي الشخصي، إذا أقتنع إخوتنا المسلمين بحتمية تطبيق الشريعة الإسلامية، فلا أرى أي مانع في تطبيقها، لكن عليهم فقط، بينما تطبق على غير المسلمين الشرائع والمبادئ الخاصة بعقائدهم.   

أما بخصوص فرض نظام الجزية، يوجد الكثير من الاجتهادات والدراسات من جانب الفقهاء المسلمين الذين يرفضون هذا الأمر تماما، ويؤكدون بأن الجزية فرضت في أول العصر الإسلامي من أجل الدفاع عن غير المسلمين، وفي عصرنا الحديث يشترك جميع أبناء الوطن في الدفاع عنه، كما أن نظام الضرائب المتنوعة والرسوم الحكومية قد حل مكان نظام الجزية، وأستبعد تماما فرض هذا النظام في مصر تحت أي تسمية كانت، وكمواطن مصري مسيحي أرفض رفضا قاطعا أن تجبرني حكومة ما  على دفع الجزية حتى أستطيع أن أحافظ على ديانتي.

يتبع

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO