فدوى نصيرات : المسيحيون العرب حافظوا على التراث الثقافي للأمة العربية

فدوى نصيرات : المسيحيون العرب حافظوا على التراث الثقافي للأمة العربية

 عمان – الدستور

ضمن نشاطات «كتاب الأسبوع»، التي تنظمها، أسبوعياً، المكتبة الوطنية، قدمت الباحثة، د. فدوى نصيرات، أمس الأول، وفي مقر المكتب نفسه، محاضرة حول كتابها التوثيقي «المسيحيون العرب ونشأة الفكر القومي العربي في بلاد الشام ومصر»، وقدم المؤلفة أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية، د. سلامة انعيمات، معرجاً على سيرتها العلمية، واهتمامها بالتاريخ المسيحي، في المنطقة العربية.

د. انعيمات أشار الى أن كتاب د. نصيرات يضيء على جوانب مهمة في تاريخ الشرق العربي، ودور المسيحيين في الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية، على مدى أكثر من قرن، وتوقف عند دور المفكرين العرب المسيحيين في بلورة فكرة القومية العربية، والدفع بها، من إطار التنظير، إلى حيز التنفيذ على أرض الواقع، في بلاد الشام ومصر، في الفترة من 1840 إلى 1918م، وقال إن هذه الفئة «شكلت الطلائع الأولى، في سياق نشأة الفكر القومي العربي، بحكم اتصالها المبكر بالغرب، وما كان يشهده من تحولات جوهرية نحو الفكر القومي».

صاحبة الكتاب مهدت للحديث عن الفترة التاريخية، التي تتناولها، باستعراض أوضاع الطوائف المسيحية؛ بدءاً من القرن السادس عشر، حيث أصبح المسيحيون جزءاً من رعايا الدولة العثمانية، التي حكمت المنطقة، وعاملتهم على اعتبارهم أهل ذمة، على وَفق أحكام الشريعة الإسلامية. ثم وضحت بعضاً من جوانب التهميش، التي تعرضت لها الطوائف المسيحية، حتى بدايات تفكك سلطة الدولة العثمانية. وقالت، حول وضع المسيحيين ـ مع بدايات النهضة، في مصر، وبلاد الشام ـ إنّ حالة يقظة الوعي القومي، عند المسيحيين العرب، «اتخذت طابعاً طويلاً متواصلاً»، ثم وضحت أنه من الممكن «تَبَيُّن ملامح هذه اليقظة، منذ القرن التاسع عشر، وعلى جميع المستويات: الثقافية، والسياسية، والاجتماعية، والتعليمية، والاقتصادية»، وأبرزت الباحثة ملامح التحول، لدى المفكرين المسيحيين العرب، «من خلال وسائل متعددة أهمها: الجمعيات الثقافية، الصحافة، المؤلفات الفكرية والثقافية». كما استعرضت ما ورد في كتابها حول دور المسيحيين في إطلاق الفكر العروبي، وتوعية جماهير الأمة العربية بحقها في الاستقلال والحرية، حيث أكدت دور المسيحيين في حماية اللغة العربية وآدابها من الإندثار، وفي إحياء التراث العربي والتغني بأمجاد العرب، والمطالبة بخلافة عربية، ووضعهم تصوراً شاملاً للعلاقة بين العروبة والإسلام، حيث قالت، في ذلك إن القوميين العرب «اعتبروا الإسلام وليد التراث العربي، فلم يرغبوا في الانفصال عنه، ولقد اعتز معظمهم – ومن بينهم المسيحيون – بالإسلام؛ لأنه أكد، بصورة خاصة، عظمة اللغة العربية، وحفظ الطابع العربي للأمة، من خلال القرآن الكريم . ولهذا اعتبر الإسلام من مقومات القومية العربية. فالإسلام خرج من شبه الجزيرة العربية، والقرآن الكريم نزل بالعربية، ما دفع المسلمين ـ من غير العرب ـ إلى تبني اللغة العربية، والمساهمة في الثقافة العربية الإسلامية، فضلاً على الثقافة الإنسانية».

ولم يفت د. نصيرات الإشارة إلى دور المسيحيين في بعث الفكر المدني والديمقراطي، في البلاد العربية، من خلال الجمعيات العديدة، والأحزاب التي أسهموا في تأسيسها، ومنها: جمعية العهد، الجمعية الإصلاحية البيروتية، حزب اللامركزية العثماني، الجمعية العربية الفتاة، الجمعية القحطانية، المنتدى العربي، وغيرها من الجمعيات.

واختتمت د. فدوى نصيرات محاضرتها، وتقديمها الكتابَ، بالحديث عن دور المسيحيين العرب في الثورة العربية الكبرى، عام 1916، التي أطاحت بالحكم التركي للمشرق العربي، فقالت إن «دور المسيحيين العرب، الثقافي والإعلامي، تمثل ـ في ما يخص الثورة العربية الكبرى ـ في الأشعار والقصائد التي قيلت في مدح الثورةـ، بوصفها حدثاً تاريخياً، والإشادة بأهدافها وقائدها. فالأشعار والقصائد التي قالها الشعراء المسيحيون العرب، في الثورة، دارت موضوعاتها حول الحض على الثورة، وتمجيد شهداء السادس من أيار، عام 1916، والتغني بالقومية العربية، وإعلان تأييدهم قيامَ الثورة، ومدح قائد الثورة، الشريف حسين بن علي».

نشير إلى أن د. فدوى نصيرات أستاذة في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، في جامعة فيلادلفيا، وألفت قبل كتابها هذا كتاباً بعنوان « عبد الغني العريفي.. نشاطه الثقافي والقومي»، ولها مجموعة من الدراسات والمقالات في التاريخ.

التاريخ : 05-07-2011

http://addustour.com/ViewarchiveTopic.aspx?ac=\artsandculture\2011\07\artsandculture_issue1361_day05_id339100.htm

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO