Month: June, 2011

الإيمان

الإيمان

الإيمان هو ثقة – توبة – إصغاء تفتح المؤمن على حقيقة الله.  هو هبة من الله للإنسان كي يعيد البنوة التي فقدها في الخطيئة.

محتوى الإيمان في العهد القديم هو اعترافات تاريخية – خلاصية لعمل الله القوي والأمين، الذي مع الوقت يتركز في إعلان خاص (اعترافات فعلية واسمية)، كما هو حال فعل الإيمان في سفر تثنية الأشتراع الذي يعترف بأهم الأحداث التاريخية – الخلاصية “كان أبي آراميا تائها. فنزل إلى مصر وتغرب هناك في جماعة قليلة وصار أمة عظيمة قوية كثيرة العدد. فأساء إلينا المصريون وعذبونا واستعبدونا بقساوة. فصرخنا إلى الرب إله آبائنا حتى سمع صوتنا ونظر إلى عذابنا وشقائنا وبؤسنا. فأخرجنا من مصر بيد قديرة وذراع ممدودة ورعب شديد ومعجزات وعجائب وأدخلنا إلى هذا الموضع وأعطانا هذه الأرض التي تدر لبنا وعسلا” (تث 26: 5-9). إعلان هذا الاعتراف هو أكثر من أن يعد بعض الأحداث حقيقية: إنه تسبيح لله معبر عنه من خلال تسبيح الله في العبادة، والذي يذكر بالتاريخ كمكان لظهور- اختيار الله والإجابة بالشكر، الأمين والتجديد الدائم للإيمان

الإيمان في العهد الجديد هو أيضا يترتب في المجرى التاريخي الخلاصي. وهذا حَدَثَ مع يسوع المسيح. فيه أعلن الله عن كلمته السامية للخلاص، وأظهر سره، وحقق ملكوته، وأسس العهد الجديد الأبدي. إنه سر الله، الحب الخلاصي الإلهي لنا. جواب الإنسان هو الإيمان في يسوع المسيح: شخص يسوع – حياته ورسالته، موته وقيامته – محتوى الإيمان. هذا هو الإيمان الذي يطلبه يسوع: في الرسل أصبح اعـترافاً وحياة معاشة وتباعة. الإنجيل بأكمله شهادة عن هذا الإيمان المجدد للذات في اللقاء والحوار مع يسوع مـع كل الذين كانوا يستمعون إلى كلمته، كانوا يلتقون به عندما يدعونه، واستفادوا من رحمته، كانت لديهم الثقة بالحقيقة وبالمحبة. اعتراف بطرس – “أنت المسيح إبن الله الحي” (متى 16: 16) التصريح الأسـمى والأكثر معنى. بنفس الإيمان هناك تعابير مستمرة، بعلاقة خاصة ومميزة بحدث الفصح، الاعترافات الأولى للجماعة الأولى. سواء أكانت تلك الاسمية: “يسوع الرب” (روم 10: 9؛ 1 كور 12: 3)، “يسوع المسيح” (1يو1: 22؛ 5: 1؛ 2 يو 7)، “يسوع إبن الله” (أعمال 9: 20؛ 1يو 4: 15؛ 5: 5). أو تلك الفعلية (جمل إيمانية)، مثل الاعتراف بأن “المسيح مات من أجل خطايانا كما جاء في الكتب. وأنه دفن وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وظهر لبطرس ثم للرسل الاثني عشر” (1كور15: 3-5).

الإيمان يتضمن بالأساس معرفة الله، هذه المعرفة لا تتعلق بظواهر الأشياء أو صفات موضوعية مجردة حسب المنطق والتحليل العقلي، بل معرفة تتصف بالتعمق الشخصي بالله، الشعور به والشركة معه والتعمق في الخبرة الشخصية. لذلك فالمعرفة هي ثمرة الإيمان حينما يكون على مستوى المحبة القائمة على العلاقة الشخصية يقول القديس بولس : “فإن كان أحد يظن أنه يعرف شيئاً، فإنه لم يعرف شيئا بعد كما يجب أن يعرف …” (1 كور 8: 2). لهذا كل التعبيرات الإيمانية عن الله تحتاج إلى تأمل عميق وفحص واجتهاد وصلاة.

حينما وضع القديس بولس إبراهيم كمثل لبر الإيمان، فذلك لأن إبراهيم قَبِلَ وعد الله وصدَّقه، مع علمنا أن هذا الوعد يفوق الكيان الإنساني وطاقته! لكن طاعته لله كانت استجابة لنداء الله حيث حاول رفع كل الحواجز التي تعيق الإنسان عن طاعة الله، لهذا جوهر الإيمان هو الثقة بكلمة الله ووعده فوق العقل والمنطق.

الإيمان ليس مفهوماً عقلياً بل هو تمجيد لله يفوق كل مجد الإنسان لأن مجد الإنسان عقله.

الإيمان ليس مجرد استجابة منطقية لمطالب الله، بل قبول أمر من الله يستحيل عمله بواسطة الإنسان، إنه الاعتراف بقدرة الله الفائقة، وهو أيضاً عملا يفوق الطبيعة فيصبح بذلك فعل تمجيد الله أولاً وكواسطة من خلاله يتصل الله بالإنسان: “أعلمك، أُرشدك، … أنصحك” (مز 32: 8)، “ها أنا معكم كل الأيام” (متى 28: 20).

طبيعة الإيمان المسيحي يعتمد على شقين: الأول موضوعي، أي حقائق لاهوتية يلزم الإيمان بها وتصديقها حسب الإنجيل وتعليم الكنيسة. لهذا هو إيمان نصدقه ونعتقد به. مثلاً الإيمان بسر التجسد والفداء، الثالوث، …

والشق الثاني: شخصي، وهو مقدار استجابة الإنسان لهذه الحقائق الإيمانية ومقدار التأثر بها تغيير الحياة.هذا الإيمان هو الذي نحياه ونعمل به.

إيمان إبراهيم  مثلاً هو إيمان موضوعي وشخصي في آن واحد مثلما هو إيمان بولس الرسول: “مع المسيح صُلبتُ، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي” (غلا 2: 20).إيمان إبراهيم بعد أن يثق بالله ويحقق الله مطلبه في ولادة ابن له في شيخوخته يعود الله فيطلب الابن من جديد ليرى مدى عمق إيمانه وكان الجواب هو العطاء بأغلى شيء…

هكذا الإيمان بالله أو بيسوع المسيح ليس إيمان بشخصية تاريخية نؤمن بما فعله فقط، بل قوة حياتية لا تزال تعمل فينا كل يوم وباستمرار: “ولأجله هذا أتعب وأُجاهد بفضل قُدرته التي تعمل فيَّ بقوة” (كول 1: 29).

الإيمان يستلزم أن يتخلى الإنسان عن كل اعتماده وثقته بنفسه. بل هو أن يطرح الإنسان نفسه بكل ثقة على رحمة الله.

الإيمان يعني أن يمسك الإنسان بكل ثقته بوعود الله في شخص يسوع المسيح، وبالروح القدس الساكن فينا.

الإيمان يعني أن يظل الإنسان مطيعاً لله واثقاً به في كل لحظة من حياته.

لا يمكننا أن نتحاشى الصراعات والصدامات مع هذا الواقع الزمني وعجزه وتهديداته يبقى على الإنسان كيفية  الجهاد من أجل المحافظة على الإيمان. الرجاء يشد أرز الإيمان في مواجهة الواقع، وبالمتابعة الإيمانية مع الرجاء، نستطيع أن نغلب الشرير ونتجاوز كل الصعاب على مثال المرأة الكنعانية.

                                                                                    الأب سامي الريّس

الرجـــاء

الرجـــاء

 ” أن نصل إلى معرفة الله، الله الحقّ، هذا يعني أنّنا نِلنا الرجاء

العهد القديم كله ليس إلا حقيقة قصة انتظار الله. إنه صدى لدعوة الإنسان: “من الأعماق صرخت إليك يا ربّ. يارب اسمع صوتي” (مز130: 1-2). إنه صوت نبوي، صوت يعبر لا فقط عن الشوق وحالة القلق، بل إلى الحقيقة التي تحرّك الإنسان، في التاريخ، إلى اللقاء بالله: إنه يسير نحو “ملء الزمان” (غلا4: 4)، مثل ساعة الكمال الخلاصي.

القديس بولس الرسول إلى أهل رومة: ” لأننا في الرجاء نلنا الخلاص ” (روم 8 / 24) ويشدّد البابا على أنَّ ما يميّز المسيحيين هو كونهم لهم مستقبل، وهم يعرفون أن حياتهم لا تنتهي بالعدم (الفقرة 2) (راجع 1 تس 4 / 13) ” ولا نريد أيها الإخوة، أن تجهلوا مصير الأموات لئلا تحزنوا كسائر الناس الذين لا رجاء لهم “.

ويتابع البابا مُظهراً أن يسوع لم يأتِ لكي يعرض علينا رسالة اجتماعية ثورية لأنّه لم يكن ” محارباً في سبيل تحرير سياسي “. لقد حمل لنا يسوع: ” اللقاء مع الإله الحيّ، وبالتالي اللقاء مع الرجاء الذي هو أقوى من عذابات العبودية، ولذلك فهو يحوّل من الداخل حياة العالم “.

ويقول البابا أيضاً: ” السماء ليست بفارغة. الحياة ليست حصيلة بسيطة لقوانين المادة ونتائجها، ولكن في كل شيء وفي الوقت نفسه، وفوق كل شيء، هناك إرادة شخصية، هناك الروح الذي بيسوع، ظهر لنا على أنّه الحب.”

فالمسيح هو ” الذي يقول لنا في الواقع من هو الإنسان وما عليه أن يعمل ليصبح حقاً إنساناً “. ” إنّه يدلنا على هذه الطريق، وهذه الطريق هي الحقيقة “

 

الرجاء المسيحي انتظار فقط، انتظار حدث كله في المستقبل لم يتحقق لحد الأن. لكن الرجاء هو تأكيد لحدث صار وهو في عين الوقت كحقيقة – موعودة لا زالت في دور الاكتمال. الرجاء المسيحي هو ذكرى نبوية: ذكرى الانتصار الفصحي ليسوع على الشر وعلى الموت، عمل سبق وحدث لصالح مصير الإنسان في المسيح. الرجاء المسيحي هو تأكيد لحدس القيامة والحياة من أجل الإنسان ومن أجل العالم.

إن حقيقة الرجاء من الناحية الجوهرية هي حقيقة موثوقة. فهي ليست ضماناً عقليا أو فكرياً، موضوعياً بحيث تعكس شيئاً من مستقبل الله من أجلي، لكن هي حقيقة علاقة حبّ: غير منفصلة عن الفعل الذي به أثق بطريقة غير مشروطة بحب الله في يسوع المسيح.

المستقبل الموعود من الله، الذي يجيبون عليه المؤمنين مع رجاءهم، لا يتأسس على هذا أو ذلك المستقبل الفردي، في هذه أو هذا الشيء، لكن في الحضور الإلهي وفي الوحدة. المستقبل بالنسبة للمسيحيين هو العلاقة. لأن “الإيمان هو الوثوق بما نرجوه وتصديق ما لا نراه” (عب11: 1).

هذا الرجاء العظيم الذي يسعى وراءه الإنسان من خلال رجاءاته الصغيرة والمتعددة لا يستطيع أن يكون إلاّ الله وحده الذي يُشعل العالم والذي يستطيع أن يُقدّم لنا ما لا نستطيع أن نصل إليه وحدنا.

الله هو أساس الرجاء، وليس أي إله كان، ولكن الله الذي له وجه بشري والذي أحبنا حتى النهاية كل واحد بمفرده والإنسانية بكاملها.

ملكوته ليس بعالم خيالي آخر، وليس موجوداً في مستقبل لا يتحقّق أبداً. ملكوته هو حاضر حيث هو محبوب وحيث حبّه يلتقي بنا. إن حبّه فقط يعطينا إمكانية الثبات بتجرّد يوماً بعد يوم، دون أن نفقد اندفاع الرجاء، في عالم هو في طبيعته غير كامل، ولكن وفي الوقت نفسه، إنّ حبّه لنا هو الضمان لوجود ما نشعر به بغموض ومع ذلك ننتظر في أعماقنا الحياة التي ” حقاً ” الحياة.

لذلك ولنفس السبب فهي حقيقة طبيعية: “ففي الرجاء كان خلاصنا. ولكن الرجاء المنظور لا يكون رجاء، وكيف يرجو الإنسان ما ينظره” (رو8: 24). إن الرؤية لا تحقق ولا تشهد على الرجاء لكن تؤشر إلى هدفه وغايته. إن عدم التحقيق وعدم الوصف هما من صفات الرجاء الأواخري، كما أنهما يمثّلان ضعفه وبنفس الوقت قوته. إن المسيحي لا يعرف أكثر عن الأمور المستقبلية بل أقل، وذلك لأن رجاء الإيمان ليس كشف طبقي للمستقبل بل إعلان غير قابل للاستنتاج “يوم المسيح” (فيل 1: .1؛ 2: 16) لنا.

يلصق المسيحي بالرجاء تبريراً وأساساً لأفعاله الخاصة: “نحن نجاهد ونتعب فلأننا وضعنا رجاءَنا في الله الحيّ” (1 طيم 4: 10).

 

إنّ الرجاء في الله يعدّ مصدراً لأكبر التزام. نعم نتعب ونصارع لأن الأمر يستحق ذلك. إنّ الأمر يستحق ذلك لأن كل ما يتم عمله له معنى وهدف. وسيكون لذلك معنى عندما تنفتح الحياة وتجد لنفسها قيماً. الآن، الأمر غير المشروط والأخير يعدّ ممكناً لكن لا كنتيجة أو بسبب توقعات بشرية، لكن ككشف ونعمة من الله. إنّ الله يُقدَّم للإنسان كرجاء، أو نعمة بمعناها الأواخري والسامي – رجاء في الله – الذي يحرك الحرية الإنسانية كالتزام إلى حد التعب والصراع. “رجاء ضد كلّ رجاء” (رو4: 18)، رجاء لا يخاف من الفشل والعوائق. خلاف ذلك، عدم الالتزام لا يؤدي إلاّ إلى الحزن واليأس كحرية دون الله ودون المستقبل.

 

إن الرجاء بالله الذي يحرر من الحزن واليأس، يحرر من أجل الحب، أعني من أجل الله والأخوة. نعم، يُقدم الرجاء بمعنى محرر وحامي الحرية: يمارس الرجاء دوراً أخلاقياً حاسماً من أجل أخلاق مسيحية. والتي تتحمَّل اليوم صفة التحريض أمام ثقافة تخاف الرجاء السامي كهروب وعدم الالتزام بالحاضر. إنّ الأخلاق المسيحية تواجه اليوم هذا التحدي ألا وهو الثقة بالله ومواعيده (راجع عب .1: 23؛ 2بط 3: 9). وهي التي تعرف بأن رجاء الإيمان هو الإمكانية الأكبر لممارسة الحرية الإنسانية بصورة كاملة “أما الذين يرجون الرب فتتجدد قواهم على الدوام ويرتفعون بأجنحة كالنسور. ولا يتعبون إذا ركضوا ويسيرون ولا يكلّون” (إش .4: 31).

إن الرجاء هو إعلان نبوي لهذا الحدث، حدث الخلاص الأواخري والتنظيم الأخلاقي لكل الوجود المسيحي في هذا الحدث الخلاصي للنعمة التي فينا وحولنا. إن المستقبل يؤسس ويحرك الذي يصير. لذلك، لا يحيا المسيحي الرجاء كحالة إنتظار مرسومة وسلبية لمستقبل يثبت بصورة مستقلة أو بالرغم من المستقبل، بل يحياه كحدث أواخري يتحقق اليوم في التاريخ وفي العالم”

خلال هذا الإنتظار هناك الكثير من العمل الذي يجب فعله من قبل المسيحي، من بواكير فعل الروح والتي يجب إظهارها بالأعمال من خلال شهادة الحياة اليومية”

رجاء الإيمان الذي نحن بصدده هو  “لا يتـمحور حـول ما كــان يجب أن يــكون أو ما يجب ان يصبــح؛ ولكـــن بكل بساطة هو سيكون”

 

الأب سامي الريّس

معنى الكلمات الأولى من قانون الإيمان

معنى الكلمات الأولى من قانون الإيمان

أومن بإله واحد الآب ضابط الكل خالق السماوات والأرض وكل ما يرى وما لا يرى 

 

كل مسيحي يعرف “قانون الإيمان”، فهو عبارة عن موجز يعطينا النقاط الجوهرية لإيماننا المسيحي. فإذا أراد المسيحي أن يعرف إيمانه بنوع أفضل عليه أن يتأمل في هذا “القانون” ويسأل نفسه: “ماذا أعرف عنه ياترى؟”.

من بين القوانين الشرقية يعتبر “قانون نيقية” أوسعها شهرة، حتى في الغرب، إذ تعترف به أيضاً ليس فقط الكنيسة الكاثوليكية بل أيضاً الكنائس الارثوذكسية ومعظم الكنائس البروتستنتية. هذا القانون وضع في مجمع نيقية 325 وطرأت عليه بعض التغييرات في مجمع القسطنطينية 381.

عندما نعترف نحن المسيحيين بالله، نحن لا نتكلم عن الإله الذي تتحدث عنه الأساطير في القرون القديمة. ولا عن الإله الذي يتكلم عنه الفلسفة. إننا نتكلم عن إله التاريخ الحي: “إله آبائنا إبراهيم واسحاق ويعقوب” (خروج 3: 6، متى 22: 32). إنه إله إسرائيل (مز 72: 18، اشعيا 45: 3). وأخيراً الله “خالق السماء والأرض” (مزمور 121: 2).

من هو الله؟ كيف نستطيع أن نعرفه؟ الكتاب المقدس يتكلم على الله، وعن تاريخ الله مع البشر، ويخبرنا عن الأعمال العظيمة التي صنعها وهو يقود شعبه. من هذا فقط نعرف من هو الله (أكيد أيضاً من الخبرة الشخصية). أكيد دون شك نظرتنا إلى الله التي نظن إنها مسيحية لكننا بالواقع نخلط بين النظرة الفلسفية الوثنية وقد ألصقناها بالكتاب المقدس.

إله الاغريق مثلا ليس شخصاً ولا يعرف العالم لأنه متسامٍ عنه خارج العالم، يعيش في عالم آخر.
عندما نقول نؤمن بإله واحد هذا لا يعني إننا نؤمن بوجود آله أخرى، بل إننا نؤمن بوجوده كإله “أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من دار العبودية، ولم يكن لك آلهة أخرى تجاهي…” (خروج 5: 6-9؛ 20: 2، 3). لنقرأ ما قاله سفر الخروج:”قال الله لموسى: أنا الرب. تراءيتُ لإبراهيم وأسحق ويعقوب إلهاً قديراً، وأما اسمي يهوه فما أعلمتهم به. وعاهدتهم على أن أعطيهم أرض كنعان، التي تغربوا فيها. وسمعت أنين بني اسرائيل الذين استعبدهم المصريون فذكرت عهدي لهم. فقل لبني اسرائيل أنا الرب، وأنا أخرجكم من تحت نير المصريين وأنقذكم من عبوديتهم، وأرفع ذراعي وأنزل بهم أحكاماً رهيبة…” (6: 2-؛ وسفر اشعيا: “هذا ما قال الرب خالق السماوات وناشرها. باسط الأرض مع خيراتها وواهب شعبها نسمة الحياة روحا للسائرين فيها” (42: 5).

هذا يقودنا إلى بحث الموضوع على النحو التالي: قضية الإيمان هي قضية ما هو الإنسان. هل يكفي للإنسان أن يكون إنساناً من دون الله. أم إنه يحتاج إلى الله ليعرف ذاته في أعمق أبعادها.

 

الأب سامي الريّس

 

Michigan SEO