Month: June, 2011

تأمل في إنجيل الأحد الثاني من الصليب

تأمل في إنجيل الأحد

الأحد ٢٦ أيلول ٢٠١٠

الثاني من الصليب

مت ١٧ : ١٤-٢٧

()لو كانَ لكم إيمانٌ بمقدار حبةٍ من خَردَلٍ، لَقُلتُم لهذا الجبلِ: انتقل من هنا إلى هناك فَينتَقِلُ، ولَمَا عَجِزتُم عن شئٍ.((

كم مؤلم لهذا الأب أن يرى أبنهُ المريض يتقلب بين جحيمين: نارٌ وماء. وكم مؤلم ومؤسف أن يرى نفسه عاجزًا عن مساعدة أبنه المصروع، وعاجزًا عن إيجاد حل يهدئ ولو قليلا ًمن مصاب أبنهِ الأليم. حتى التجاءهُ لتلاميذ يسوع لم يؤتِ بثمر فهم عاجزون أيضـًا عن عمل شئ. كل هذا يعزوه يسوع لقلة الإيمان !

في البدء قد نتساءل لما التقلب في النار والماء؟ نارٌ وماء هي طريقة لعذاب أبدي فتارة ًيتألم الإنسان فيذوق طعم المرارة وتارة ًيرتاح ضانــًا بأن فترة التعذيب انتهت فيعود من جديد لألم أخر وأخر وكأنها سلسلة ألام تعصف بحياة الصبي جاعلة منها نقمة عليه وعلى ذويه.

طلب والد الصبي كان رائعــًا فهو لم يطلب من يسوع إلا أن يرحم أبنهُ المصروع “إرحم أبني يا سيدي…” وكأننا في طقسنا الكنسي أمام الشماس الذي يصلي للرب قائلا ً: “وطالِبـون الرحـمـة والغفران من الله ربِّ الــــكــل” “وْشألِـينَن رَاحْمي وشوقانـا من آلاها ماري كُل”. فيجيب الشعب بثقة: “اغفرْ يـا رب خطايانا وزلاتنا” “ماريا حَسَّـا حْطاهِـي وسَخِلواثا دْعَـودَيك”.

طلبَ الأب من يسوع الرحمة لإبنهِ المريض، فشافى الطبيب المحب إبنهُ بسرعة، ويطلب الشعب اليوم الرحمة من لدن نفس الطبيب هذا لأنهُ يتقلب في نفس الجحيم مارًا في حياته اليومية بصعوبات تعصف وتؤرجح حياته العائلية والعملية والاجتماعية فترميه هنا وهناك مرتطمـًا بحجرة ٍتلو الأخر ومن ألم ٍلأخر فيتنمى ويترجى أن تنتهي حياته ويتوقف بالتالي مسلسل الألم الدائم. وهذا بالضبط ما يريده الشرير الذي كان يؤثر على حياة الابن المصروع، كان يريد إنهاء حياته.

غير إن واهب الحياة لبني البشر لهُ رأيٌ أخر، فهو جاء لتكون لنا حياة أفضل، حياة ٌنتنعم بها وتملؤنا فرحـًا وسلام ً. فكلمة منهُ طردت الروح الشريرة من هذا الصبي واستجاب لدعاء ومناجاة والدهُ بدون نقاش. ظاهرًا حزمـًا كبيرًا مع تلاميذهِ ومع مستمعيه أيضـًا “أيها الجيلُ غير المؤمن الفاسد!”

رُبَ قائلا ًيقول: “لما العصبية والتأنيب يا رب.” يسوع يضيف على كلماته “إلى متى أبقى معكم؟” هذا لأنهُ يدرك خير إدراك بأن ساعته اقتربت وهو ينبأ بعد نص شفاء الصبي المصروع هذا بموتهِ لثاني مرة. أراد يسوع أن يأخذ التلاميذ أماكنهم كرجال يُعتمد عليهم وكرسل جاهزين للبدء بمهمتهم بعد صلبه. فقلدهم مهمة رائعة إلا وهي إعلان بشرى الخلاص والتحرر من قيود العبودية التي كبلنا بها الشيطان. قصة الصبي هذا بينت عجزهم وعدم جاهزيتهم بعد “فانفرد التلاميذ بيسوع وسألوهُ: “لماذا عجزنا نحن عن أن نطردهُ؟”” فأجابهم يسوع معللا ًذلك بقلة إيمانهم.

اليوم نحن الذين استلمنا مهمة نشر محبة المسيح وأصبحنا بعمادنا رُسلا ًلهُ على وجه هذه الأرض قد ينقصنا ما نقص تلاميذهُ في تلك اللحظة فعجزوا أن يشفوا تلك النفس المعذبة. فلكي نكون تلاميذ ورسل على شاكلة رسل المسيح علينا التحلي بالإيمان. والإيمان ليست كلمة تطلقها حناجرنا بين الآونة والأخرى ونرددها على مسامع الآخرين لإظهار انتماءنا الديني والمذهبي أو حبنا لله خالقنا.

الإيمان قبل كل شئ هو وثوق تام وتصديق بلا شروط بحقيقة وجود وعمل ومساندة وحب الله للبشرية جمعـاء. ثقتنا هذه يجب تجسيدها على أرض الواقع فلذى يقول الرب لتلاميذه بخصوص ذلك الشيطان الذي كان يرمي الصبي تارة ً في النار وتارة ًأخرى في الماء بأن ذلك الجنس لا يُطرد إلا بالصوم والصلاة وبعدها يبدأ العطاء للأخرين. صومٌ وصلاة ٌوصدقة (عطاء) تـُجسد إيماننا بالرب وبتعاليمه وتجعلنا رسل لكلمته الحية الشافية من كل علة.

نحنُ الشرقيون إيماننا متوارث فـَولـِدنا مسيحيين وعُـمِـدنا بجرن العماد الطاهر منذ نعومة أظافرنا. واليوم يدعونا يسوع أن نتمسك أكثر من أي وقت مضى بما ورثناهُ من ميراث ٍرائع ٍتنعمنا بهِ ونحن صغار ونسيه البعض أو ركنهُ على الرف بعد أن أصبحوا كبار. عمق إيماننا بالمسيح وعمق إيمان كنيستنا بكلمة الرب يجب أن يواكبه كرازة ببشراه السارة، إنطلاق وإنفتاح نحو عالم متعطش لشهادتنا كرسل وسفراء غيورين على ميراث الرب.

إيمانٌ بسيط ٌ، صغيرٌ بقدر حبة الخردل سيعمل معجزات، فما بالنا لو تكاتفنا وتعاضدنا واتحدنا مشتركين معـًا بإيمان ٍواحد ٍلا يتزعزع، تُرى ماذا ستكون النتيجة ؟ وكم مريض سنشفي في درب حياتنا ؟

آمين ………

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في ليون / فرنسا

تأمل في إنجيل الأحد الثالث من إيليا

تأمل في إنجيل الأحد

الأحد ١٢ أيلول ٢٠١٠

الثالث من إيليا

مت ١٣ : ٢٤-٤٣

()أما الأبرارُ، فيُشرقون كالشَّمس في مَلكوتِ أبيهِم.((

ثلاثة أمثلة يسردها يسوع للجمع الذي ازدحم حولهُ وهو جالس بجانب البحر. سردها بعد أن سرد عليهم من قبل مثل الزارع الذي بين استقبال المؤمن لكلمة الله الحية ورغبته بإعطائها الفرصة لكي تنمو وتعطي ثمرًا. وفي هذه المرة يبقى يسوع في نفس مجتمع مستمعيه فيحاكيهم بلغة الأمثال وهي لغة بسيطة تمس الجمع الملتف حوله كما ويحاكيهم أيضـًا عن كلمة الله ومدى فعاليتها في نفس الإنسان مرورًا بموضوع يشكل عنصرًا مهمـًا من حياة مستمعيه إلا وهو الزراعة. فمثل الزارع يتبعهُ مثل الزؤان ثم مثل حبة الخردل وبعدها مثل الخميرة وكلها متعلقة بمهنة شعب جاء إليه يسوع ليزرع في قلبه حب الله وبشراه السارة فيغدو البشر مبررين داخلين في علاقة جديدة مع الله خالقهم إلا وهي علاقة البنوة الإلهية.

مثل الزؤان أصاب ويصيب صميم الكينونة البشرية فهو يقدم بطريقة مبسطة تعب وصبر الله من جهة وحياة الإنسان التي تـُملئ بين الحين والأخر بهموم الدنيا ومشاغلها ومغرياتها فتبعده شيئــًا فشيئــًا عن الله. فالبار ليس بمأمن من الشرير بل بالعكس. فهو الذي تتم مضايقتهُ دومـًا من خلال مغريات العالم التي تــُقدم لهُ في طبق من ذهب كي تنزع ثوب البرارة منه وتضمه لعالم الظلام.

قد تقودنا ذاكرتنا لإعادة قراءة حياة القديس أنطوان الذي حاربه الشريرة بشتى المغـريات وزرع أمامه شتى العوائق كي يحيد عن طريق الخالق. غير إنه أصـر بالرغـم من كـل شئ وعانى كي يكـون عـود قمـح ٍمثمر وبار في حقل ومخزن الرب. فدخل ملكوت الله من أوسع أبوابها واصدًا أبواب الشرير خلفهُ.

المشاكل التي تصيب المؤمن والمعوقات التي تعترض طريقه والمنغصات التي يرتطم بها بين الأونة والأخرى هدفها هو واحد، وهو جر الإنسان إلى عالم حيث يسود فيه غياب الله. وذلك العالم خال من الحياة فبغياب واهب الحياة لا توجد حياة تذكر.

الشرير ينتهز الفرصة ليقتنص بالمؤمن فيزرع في حياته شتى المغريات (الزؤان) التي تبدو للوهلة الأولى جزءًا طبيعيـًا من الحياة اليومية للمؤمن غير إن (عَدُوٌ فعلَ هذا). لكنها يومـًا بعد أخر تبدأ بأخذ بعدًا أكثر قساوة مع الإنسان وأكثر عدوانية مع الله ومع بذور المحبة التي غرسها في من هو على صورته ومثاله. فيبدأ الزؤان بأخذ الجزء الكبير من حياة الإنسان ويمتص من ماء وغذاء نبتة المحبة المغروسة في قلبه ليذبلها ويميتها فتغدو حياة الإنسان حقل مليء بالزؤان المضر والغير مفيد وخالي من المحبة.

المدهش في هذا المثل هو دهاء الشرير فهو يتربص بالإنسان وبغفلة يغرس نبتته المميتة. يجئ حينما يغفو الإنسان في نوم ٍعميق (وبينما الناسُ نيامٌ، جاءَ عدوهُ وزرعَ بين القمح ِزؤانـًا ومضى.). الإنسان المؤمن يحتاج إلى اليقظة والإيمان القوي. فباليقظة والسهر والصلاة سيميز ما زرعه العدو في حياته من شر وبغض فيرمي في خارج نفسه ما يراه مؤذيـًا ومضرًا ويستمر في مسيره القويم. وسيثق في نفس الوقت، بفضل قوة إيمانه، بقدرة الله على تبريره وتنقيته وتطهيره من كل شائبة إذا ما نبتت في قلبه.

كما إن المدهش والرائع أيضــًا هو صبر الله (الزارع) الذي كد وتعب وصبر كي يكون الإنسان على أبهى صورة فهو على صورته ومثاله وبعد كل هذا يجئ العدو غفلة فيزرع زؤانه المميت في حقل الرب. لم يقلع الزارع القمح مباشرة ًولم يحرق كل شئ بل طلب إن يـُترك كل شئ إلى يوم الحصاد فيميز الزرع الجيد من الزؤان (لا، لئلا تقلعوا القمح وأنتم تجمعون الزؤان. فاتركوا القمح ينموا من الزؤان إلى يوم الحصاد، فأقول للحصادين : أجمعوا الزؤان أولا ًوآحزموهُ حزمـًا ليُحرق، وأما القمح فآجمعوه إلى مخزني.)

صبر ومحبة الله الأب ليس لهما حدود وأناة الرب لا يمكن قياسها غير إن الإنسان لا يستطيع تخمين ومعرفة الوقت الذي يطلب فيه الرب قمحهُ الجيد ليدخله في مخزنه أي في ملكوته.

إيماننا وثقتنا بالله تجعلنا واثقين كل الثقة من إن الله بجنبنا ينقينا ويطهرنا من أثامنا فيدخلنا بفرح غامر إلى ملكوته الرباني ويغمرنا أكثر وأكثر من محبته اللامتناهية.

لن تفتر عزيمتنا أو تخور إذا ما رأينا بأن عدد من يعيش كلمه الله ويثق به ويؤمن بفداءه على الصليب قليلون. فإذا كانا خميرًا طيبـًا سننشر كلمته بأنفسنا ونزيد غلة القمح الطيب وإذا ما كنا بصدق حبة الخردل تلك الصغيرة فسننمو بمحبة الرب ونكبر لنكون شجرة ً يعشعش فيها من يود الدخول إلى ملكوت أبينا السماوي.

فلنشرق كشمس ساطعة نور الله أمام من يرانا لأننا أبناء أبرار واثقين من ملكوته الرباني.

آمين ………

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في ليون / فرنسا

تأمل في إنجيل الأحد الأول من الصليب

تأمل في إنجيل الأحد

الأحد ١٩ أيلول ٢٠١٠

الأول من الصليب

مت ٤ : ١٢-٥ : ١٦

()أنتم ملحُ الأرض …. أنتم نورُ العالم.((

أحتفلت الكنيسة قبل أيام بعيد الصليب المقدس، ذلك الصليب الذي رفع جسد المسيح الفادي وهو نفس الصليب الذي إريق عليه دم يسوع فارتوى من دم حمل الله الحي المذبوح لأجلنا ولأجل البشرية جمعاء. صليب المسيح هذا بمعانيه الكبيرة أعتبره الوثنيين جنون أما اليهود فاعتبروه عار إلا إنهُ لنا أصبح إنتصارًا وهذا ما يؤكد عليه القديس بولس. الأمر لا يعدو مقولة للقديس بولس بل ذلك السؤال يعيد نفسه اليوم فلو أخذنا وتأملنا بالصليب الذي هو أداة تعذيب وقتل، أداة إنهاء حياة من على وجه الأرض، أداة عـُلق عليها لصوص ومجرمين وسفاحين قتلة عاثوا في الأرض فسادًا. فلو فرضنا بوجود شخص قريب علينا في عائلتنا حـُكم عليه بالموت بعد أن أدانته، فهل من المعقول أن نفرح ونبتهج ونعلق على صدورنا الرصاصة التي رُمي بها وقتلتهُ أو المقصلة التي قطعت عنقه ؟ بالتأكيد لا، لأننا سيملؤنا العار وسننكس رؤوسنا نحو الأرض عند مسيرنا في الطريق وسنرفض رؤية تلك الأداة التي أخذت روحهُ منا.

إلا إننا كمسيحيين نفتخر بالمصلوب ونعلق الصليب باعتزاز كبير لأنهُ رمز للفداء وللحب في نفس الوقت. فالذي عـُلق عليه كان مجرمـًا بحبه الكبير لبني البشر، لأنهُ غمرهم بحب لا متناهي وبعيد عن كل مصلحة وأنانية. صليبنا هو رمز لحب ربنا وأبينا السماوي لنا وهو رمز لانتمائنا لعائلة واحدة إلا وهي عائلة أبناء وبنات الله. الصليب بـَينَ من جهة حب الله الكبير وفداءهُ من أجل أحباءه، ومن جهة أخرى بـَينَ قساوة قلوب البشر وإنطفاء ضوء الغفران من حياتهم. فهم من قادوا فادينا ومخلصنا إلى الصليب وهم من شتموه وعيروه واقتسموا ثيابه ضاحكين.

صليبنا إذن هو يعكس من جهة عهد حب أبدي وسرمدي من لدن الله ويعكس من جهة أخرى وجه الإنسان العطش لفهم معنى الغفران والحب لأخيه الإنسان.

لم تكن بداية قساوة البشرية مع يسوع مباشرة ًبل سبقها عنفٌ كبير راح ضحيتهُ الكثير من أبناء الله. ونصنا اليوم يبدأ بأعتقال يوحنا المعمدان. فبالرغم من إن أعتقال يوحنا ولد ألم كبير لدى يسوع إلا إنه لم يوقف راسلته الربانية بل أصبح نقطة إنطلاق لتبشير العالم ببشرى سارة أصبحت مصدر خلاص لهم.

فنرى يسوع ينطلق راجعـًا من الجليل وتاركـًا الناصرة وساكنــًا كفرناحوم على شاطئ بحر الجليل ليكون لهُ نواة رائعة ستكون فيما بعد فريقـًا من الرسل الرائعين والغيورين على إيصال كلمته إلى أقصى بلاد المعمورة. فبطرس وأخيه أندرواس ويعقوب بن زبدي وأخيه يوحنا ساروا بلا تردد في طريق المحبة بعد سماعهم دعوة يسوع لهم.

إنطلق يسوع ولم يأبه للخطر المحدق به. بل عاشر صالبيه وشافى أمراض أبناء سامعيه وغمر بحبه كل من صادفه وسمع بشراه “فتبعه جموعٌ كثيرة ٌمن الجليل والمدن العشر وأرشليم واليهودية وعبر الأردن.” تبعهُ هذا الجمع الكبير ليس لغاية الإغتناء المادي بل لعطشهم روحيــًا لكلمة تروي فجوة الفراغ الذي تعاني منه إنسانية ذلك الزمان وإنسانية عصرنا اليوم. إلا وهي فجوة مجانية الحب !

حبٌ مجاني هو حبٌ خيالي في عالمنا اليوم. فالغايات تجتمع والمتطلبات والنيات الثانوية تظهر بظهور أي علامة من علامات تودد البشر لإخوتهم. إلا إن يسوع لم يدخل ولم يدخلنا في عالم العطاء من أجل الإستلام “أعطيك فتعطيني”، بل كما قال صديق ٌليّ يومـًا ما : “ما قاله يسوع أستطيع تلخيصه بـ “أزرع الورد في قلب أخيك، سيزهر يومـًا في قلبك”” هذا بالضبط ما أكد عليه يسوع في بشراه فبعطائنا المجاني للحب سيزيدنا الرب أكثر وأكثر ويغمرنا بحبه اللامتناهي.

أتباع حب الله لن يكونوا بمأمن من شر البعض فكرز يسوع للمؤمنين ببشراه عظة التطويبات وأظهر بأن من بين مؤمنيه سيكون بعضهم مساكين بالروح ومحرومين وودعاء وجياع وعطشى للحق ورحماء وأنقياء قلب وصانعي سلام ومضطهدين من أجل الحق ومعيرين ومضطهدين بسبب كلمته. كلهم سينالون أكليل الفرح والبهجة في سماوات أبينا القدوس.

إذا اضطـُهـِدنا يومـًا ما من قبل أخوتنا البشر وعُـيرنا وأجرمَ علينا بسبب حـُبنا لله الأب ولشعبه فهنيئـًا لنا لأننا ملحٌ صالح يعطي ويؤثر على طبق عالمنا الخالي من ذرات الحب ونكهة غفران الله. نحنُ قليلون، نعم! لكننا رائعون بإشراقنا لنور بهي، نور الله وعلامة وجوده، نورٌ أستلمناه في يوم عماذنا.

قالها يسوع للشعب يومـًا ما ويقولها لنا اليوم : “أنتم ملح الأرض …. أنتم نور العالم….” فلنعطي نكهة لعالمنا اليوم، نكهة حب ولنشع بحبنا هذا منيرين ظلام قلوب الكثيرين.

آمين ………

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في ليون / فرنسا

Michigan SEO