دور الإعلاميين في العمل الاجتماعي على ضوء الميثاق الاجتماعي

دور الإعلاميين في العمل الاجتماعي على ضوء الميثاق الاجتماعي

ندوة في المركز الكاثوليكي للغعلام

الثلاثاء 7  يونيو 2011 (Zenit.org) – عقدت  قبل ظهر اليوم ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بعنوان:  “دور الإعلاميين في العمل الاجتماعي على ضوء الميثاق الاجتماعي”، ترأس الندوة الرئيس العام لجمعية الآباء المرسلين اللبنانيين، ونائب رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، الأب ايلي ماضي، شارك فيها: وزير الشؤون الاجتماعية، الدكتور سليم الصايغ والأعلاميون: مدير البرامج السياسية في إذاعة صوت لبنان الدكتور جورج يزبك، فيوليت خيرالله وانطوان سعد، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الخوري عبده أبو كسم، وحضرها: العميد بردليان طربية وعدد كبير من المهتمين والإعلاميين.

رحب الأب ايلي ماضي بالمنتدين والحضور وقال:

إنّها خطوة متقدّمة قامَ بها معالي وزير الشؤون الاجتماعي الدكتور سليم الصايغ في وضعه هذه الوثيقة ليؤكّد من خلالها على أهميّة الإنسان وكرامته وحقّه في حياةٍ هنيئةٍ وراغدة، وليُسلّط الضوء أكثر على أهميّة التعاون في المجتمع بين العام والخاص، وليضع نصب أعيُننا وإهماماتنا الإنسان في لبنان، إنسانيّة الإنسان فيه؛ «وللتوجّه إليه كقيمة بحدّ ذاتها، وُجب العمل على تطوير هذه القيمة وتنميتها الكاملة والمتكاملة وذلك على أُسُس العدالة الاجتماعيّة والمساواة في الكرامةِ والحقوقِ بين الرجالِ والنساء كما للأشخاص ذوي الإعاقة». «وهذا يُحتّم بالطبعِ إيجاد الأُطُر الكفيلة بتذليل الصعوبات التي تُعيق عمليّة تنمية الإنسان بكلِّ أبعادِه على أساس مبادئ الميثاق التي تتكوّن من الخير العام، والتمتّع بالمواردِ الطبيعيّة، والأصغريّة والمشاركة والتضامن»: فخيرات الأرض معدّة للجميع. «والخير العام ليس غاية بحدّ ذاته إنّما وسيلة لتحقيق ذاتيّة الإنسان وبناء الإنسانيّة.

أضاف: “الله تأنس واتّخذ صورة الإنسان ليؤلّهه ويرفعه إلى مرتبةِ الألوهيّة، وليُعيد لطبيعته صورتها البهيّة. وهذا ما تقوم به الكنيسة، على مدى العصور، جاهدة في التأكيد على قدسيّة الطبيعة الإنسانيّة، حتى الله أرسل ابنه الوحيد، مولوداً من إمرأة، ليُعيد لهذه الطبيعة البشريّة قدسيّتها. ولا زالت الكنيسة هي المحرّكة والمدافعة الأولى عن حقوق الإنسان وكرامته.

كلمة فيوليت خيرالله :

رأت أن علاقة الإعلاميين بالقضايا الإجتماعية في لبنان محكومةٌ بسقْفِ الصراعِ السياسي الذي يكادُ يستأثِرُ بالمِساحة الإعلامية ويكاد يُنسينا أنَّ الناس َ لم تَعُد تحتَمِل وأنَّ مجتمعَنا قنبلةٌ موقوتة قد تنفَجِر في أيِّ لحظة وتدمِّر ما بَقِيَ من الوطن .

وأكدّت إنَّ  الجوعَ والمرَضَ  والبِطالة والفقر لم يفرِّق بين مارونيٍ وسنيٍ وشيعيٍ ودرزيٍ وبين من ينتمي الى فريقي 8 أو 14 آذار. ونحن نهتَمُّ بالسِجلات السياسية العقيمة وننسى أنَّ الشغورَ في الإدارات العامة جعلتها مشلولة لا حول لها ولا قوة  .

اضافت: يحب أن لا ننسى أنَّ السياسي هو بخدمةِ شعبِه كلِّ شعبِه وليس طائفته فقط ولاشهرٍ كلِّ أربع سنوات)  وليس الشعب هو بخدمته.

وشدّدت على أن “تحقيقُ الميثاقِ الإجتماعي هو حلمٌ  ودورُنا كإعلاميين وكما تعرفون طبعًا اساسي لأننا  نتعاطى الشأنَ العام ونحنُ يوميًا على تماسٍ مباشَر مع الناس. فالأعلامُ اسقَطَ الأنظمة. وليس مطلوبًا من وسائلِ الأعلام أنَّ تَحُلَّ محلَّ السلطةِ التشريعيةِ والتنفيذية  ولا محَلَّ الاحزاب. ولكن من المؤكد أنه يجبُ أن تكون ورقةَ ضغطِ ومحاسبة لهؤلاء من أجلِ اهلِها “.

ورأت في الختام أنه “علينا نقل الحقيقية كما هي ولا شيء سوى الحقيقة إنْ خدمت خطهم السياسي أو لم تخدِمْه” .

وجاء في مداخلة الاستاذ جورج يزبك:

“إنّ الميثـاق الإجتماعـي واجـب الوجـوب، ولو ان الدولة لا تزال تفتقـر الى أبجديّـة النظـام الثلاثيّـة، التي من دونهـا لا دولة وهـي : الشعـب والجيـش والقضــاء، فالشعـب لا يملـك مشـروعاً وطنيّـاً واحـداً، والجيـش تنافسـه أسلحـة خاصـة، والقضـاء اللبنـانـي مُعطـلّ منذ حقبــة الإغتيـالات الأولـى، والقضـاء الدولـي برسـم التعطيـل منذ العـام 2005”.

واعتبر أن “دونـه سلـة مصـالحـات، المصالحـة الأولـى بيـن المواطـن ودولتــه بحيـث تتحـول الدولـة من دولـة ظالمـة الى دولـة ضامنــة، ومـن دولة زاجـرة حيـث لا يجـب الـى دولة راعيّــة في كـل آن”.

ورأى ان الدور الممكن للاعلام عملاً مكملاً للعمل العام والخاص معاً، يضاهيهما شرفاً ورتبة ومكانة. وهذا القطاع دونه وثبة نوعية غالباً ما نفتقدها بسبب خدمة الوسيلة للرأسمال السياسي والمالي. والاعلام ليس دوماً متلقياً، يكتفي بالتجاوب بردة فعل على حفرة في الطريق أو مرمل في الجبل أو جرم بحق البيئة.  

وشدّد على “كون الاعلام أولاً استطلاع واستعلام واستكشاف، هو القادر على الاشعار بالحدث قبل أوانه، هو الصوت المسموع الاصيل والرديف والبديل في آن لصوت المواطن التعيس الصارخ في البرية، هو الحلقة الواجبة الوجود بين الدولة والمجتمع الاهلي، يخاصم أو يهادن، لكن لا يساوم، يستشعر ولا يشعر فقط، يمهل ولا يهمل”.

وأكدّ “ان الاعلام في المسألة الاجتماعية يجب |ن يكون فعل ايمان أكثر منه فعل شطارة، فعل التزام أكثر منه فعل تجارة، فعل شراكة أكثر منه فعلاً معزولاً في الزمان والمكان”.

واعتبر “انه الشريك الاساسي في صناعة المنتج الاجتماعي من خلال اعمال عناصر القوة التي تملكها السلطة الرابعة بكل مكوناتها، من صاحبة الجلالة الى المرئي والمسموع”.

وقال الصحافي انطوان سعد :

“أن تاريخ العمل الاجتماعي في لبنان سوف يسجل لمعالي الدكتور سليم الصايغ هذه المحطة الحاسمة في إقدام رجل سياسي على وضع هذه الوثيقة ذات البعد الاجتماعي في زمن الاصطفافات التي يصعب تحديد مغزاها ومراميها والطائل منها”. ووصف “الوثيقة بأنها أول وثيقة رسمية لبنانية في الشأن الاجتماعي تحدّد الحقوق الاجتماعية للبنانيين، وتدعو إلى تحويلها إلى ثقافة سياسية تحاك على نولها برامج الأحزاب والنخب السياسية متى قررت أن تخرج عن هرائها”.

أضاف: “بدأت خطوات السياسة الاجتماعية في لبنان الجدية الأولى بدأت في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب من خلال مصلحة الإنعاش التي شكّلت مهد الحركة الاجتماعية اللبنانية، ومن خلال الإصلاحات والمشاريع الرامية إلى تحصين المواطن اللبناني. وقد أكمل المسيرة كوكبة ممن فهموا أن الإنسان هو الأساس وأن أمنه الاجتماعي أشد خطورة من سائر الأخطار التي تحدق به، وعلى أكتاف هؤلاء بنيت وزارة الشؤون الاجتماعية”..

وراى كناشط في المجال الاجتماعي “أن ما أقدم عليه الوزير الصايغ هو أنه بالإضافة إلى الدور الخدماتي لهذه الوزارة التي تتهافت عليها القوى السياسية، أعطاها دوراً فاعلاً إيجابياً يتخطى حدود الاستجابة لطلبات الجمعيات والأفراد للحصول على تقديماتها، إلى مدى التحول إلى لاعب اجتماعي يطرح الأفكار والمبادئ العامة، ويعيد الاعتبار إلى دور الدولة معناها الشهابي كعامل تغيير للواقع السائد.

ووجد كصحافي منذ ما يقارب العشرين عاماً “أن الميثاق الاجتماعي في سياق تطرقه إلى المطلوب من وسائل الإعلام لا يخرج عن النطاق المألوف لمطالب الجمعيات الأهلية بإيلاء القضايا التي تعمل في سبيلها الاهتمام والرعاية وبخاصة لجهة “تحسيس وتحفيز وسائل الإعلام للاضطلاع بدور هام في ترويج لأهمية الميثاق الاجتماعي”.

ما يجعل الميثاق غير كامل لجهة نفاذه إلى عمق المشكلة الاجتماعية في لبنان وهو:

–    أولاً، طريقة تعامل النخب السياسية معها لجهة اعتبارها تفصيلاً سخيفاً أمام القضايا الكبرى. والرأي العام الذي يؤلّه بعض هؤلاء يتأثر بما يقولونه أكثر بكثير من البرامج ذات البعد الاجتماعي التي لا تجد من يخصها بإعلان أو رعاية مالية.

–    ثانياً، واقع الحال اللبناني بين حقوق الأفراد وحقوق الجماعات. حيث يخرج العقد الاجتماعي اللبناني عن المعنى الكلاسيكي لهذا العقد القائم وفق توماس هوبس وجان جاك روسو بين الدولة والفرد.

–    ثالثاً، “إن هذا الميثاق الذي يكاد يكون صالحاً لكل المجتمعات، ويطغى عليه التعميم وشيء من المعالجة الفوقية التي تتسم بها التقارير الدولية عن واقع معظم مجتمعات الدول النامية”.

ورغم ملاحظته أن الميثاق لم ينفذ إلى عمق المشكلة، منتقداّ تبويبه اعتبره “حدثاً تأسيسياً لعهد جديد من الشأن العام اللبناني، يضع الإنسان اللبناني في المرتبة الأولى التي يستحق، وتتمحور فيه السياسات حول خير الإنسان ورفاهيته”.

ثم كانت كلمة الخوري عبده ابو كسم جاء فيها:

يندرج لقاؤنا اليوم في إطار الإحتفالات باليوم العالمي الخامس والأربعين لوسائل الإعلام والذي يحمل عنواناً “حقيقةٌ إعلانٌ وأصالةُ حياة في العالم الرقمي”.

ورأى “أن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في الشان الإجتماعي، خجول جداً بالنسبة إلى الدور الذي تلعبه هذه الوسائل في الشؤون الأمنية وقصص الحروب والتفجيرات وقصص السياسة وبرامج الإثارة ونشر ثقافة التفلّت وتظهير العنف على كونه حالة اجتماعية  طبيعية، والجنس حاجة مجتمعية، لكي نموّه عن إذهان الناس ونخلق لديهم جوّاً يريح أعصابهم”.

وأشار إلى “إنحراف الإعلام في بعض الأحيان عن مسار الحقيقة وأصالة الحياة، إلى الإغراء بغية جلب الإعلانات التي تؤمن له استمراريته.

وقال: “إن مقاربتنا الإعلامية للميثاق الاجتماعي الذي أعدته وزارة الشؤون الإجتماعية بدعمٍ وإصرارٍ من معالي الدكتور سليم الصايغ هو بداية الطريق، يرسم سياسة تتناول الأوضاع الاجتماعية في وطننا العزيز لبنان، وأن الإضاءة على الحالات الإجتماعية المزرية الصامتة في الأزقة القديمة وعلى سطوح الأبنية وتحت الجسور، وبين القبور يجب أن تكون الشغل الشاغل لوسائل الإعلام”.

وختم بأن “دفع مستحقات دور الايتام الفعلية لا الوهمية والمدارس المجانية الحقيقية لا ذات المحسوبية يجب أن تتصدّر عملنا الإعلامي ليصل إلى كل ذي حق حقه. نعم يجب أن نولي كإعلاميين العمل الاجتماعي اهتماماً أكبر، لأن في حماية المجتمع، حماية الإنسان الذي هو من أهم مقومات الوطن”.

ثم مداخلة الوزير الصايغ:

وفي الختام شكر الوزير الصايغ الإعلاميين والمركز على طرح موضوع يجب أن يكون موضوع الساعة خصوصاً في المؤسسات الدستورية التي تتلّهى عن قضايا الإنسان”.

وتناول الوثيقة التي بادرت الوزارة إلى وضعها مع هيئات المجتمع المدني العاملة على الأرض، داعياً إلى حمل هذه القضية كما حمل أركان الاستقلال الميثاق الوطني”.

وراى أن على المجتمع التمتع بالميثاق الوطني تكملةٌ لإرادة العيش معاً في لبنان”.

أضاف: “من تجربةِ شخصية، أقول أني استطيع أن أتحدث على منابر الإعلام 24 ساعة في مواضيع سياسية، ولكن عندما أوزع في الأونيسكو 600 شهادة محو أمية على سيدتات لبنانيات تخرّجن من برنامج تغذيه الوزارة  “نقاتل” من أجل الحصول على 20 ثانية تغطية في آخر نشة الأخبار. وهذا ما جعلنا نأخذ موقفاً سياسياً على هامش كل نشاط إجتماعي نقوم به كي نستطيع إعلانه للراي العام”.

وأشار إلى “أننا ربما بعدم اكتراثنا بتغطية المشاكل الاجتماعية نحاول الهرب من المآسي ولكننا نتوّجه بالمقابل إلى مواضيع ومهاترات تنكّد اللبنانيين”.

وشدّد الوزير الصايغ على ضرورة الرعاية بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ووسائل الإعلام، والعمل على طرج المشاكل ومحاولة حلها معاً، منوّهاً بالبرامج التي تهتم بإلقاء الضوء على المشاكل الإجتماعية بهدف محاولة حلّ لها”.

واعتبر أن من واجبنا الإضاءة على الإنسان الحقيقي لا الإنسان – الفرضية، الإنسان بشموليته نتعاطى معه في الواقع المعيوش”، داعياً الإعلام إلى مساعدة الإنسان في الإضاءة على الحدث – الإنسان أكثر منه على الحدث السياسي”,

وهنأ “المركز الكاثوليكي للإعلام على الدور الذي يضطلع به في الإضاءة على مواضيع شاملة تهم الرأي العام” متسائلاً إن كانت وسائل الإعلام عندنا قادرة على تجمل مسؤولية القيام يثورة ثقافية واجتماعية تستنهض من خلالها الإنسان والوطن”.

واعتبر أن “الجائع والمعوّق المهمل الفقير الذي لا يتمكن من الذهاب إلى المدرسة لن يستطيع تفهّم تسمية الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني لبنان وطن الرسالة”.

وتمنى على “وسائل الإعلام أن تشرك العاملين فيها في دورات متخصّصة لتمكينهم من التعاطي مع القضايا الإجتماعية ومعالجتها بطريقة راقية لا تخدش أحاسيس الأطفال والفقراء”.

ورأى أن الميثاق”يبدو كأنه موضوع بطريقة فلسفية، إلاّ أن شيئاً منه لم يخرج إلى من بطن الأرض اي الواقع المعاين من قبل الجمعيات والمؤسسات”.

وتمنى أن نفهم سرّ بقاء مجتمعنا متماسكاً وقادراً على تخطي الدولة إلى التضامن الإجتماعي”، مشدداً على وجوب أن نضع معاً مفاهيم الخير العام، التي عاشها جدودنا مع كل مرّ عليهم من ويلات، وما عشناها نحن إبان الحروب، وما يسهم فيها هو النسيج اللبناني والعائلة اللبنانية القادرة، والتي يجب على الدولة حمايتها وتمكينها”.

وختم بالدعوة إلى “أن نكون اللبنانيين الخلاقين ونخترع المجتمع الذي يكبّر حجم ودور الإنسان في عصر إنوار جديد، فيتعلم الآخرون منا حوار الثقافات، فنحن لدينا ميثاق اجتماعي معيوش، علينا النظر في مسألة تفعيله وتطويره”.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO