تأمل في إنجيل الأحد الثالث من الرسل

تأمل في إنجيل الأحد

الأحد 6 حزيران 2010

الثالث من الرسل

لو 10/23-42

” وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه: (( يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟))”

من منا لم يفكر ولم يرغب بالملكوت ؟ من منا لم يطرح السؤال ذاته الذي طرحة عالم الشريعة هذا على المسيح : “كيف أرث أو أصل للملكوت ؟” لكن ما هو ملكوت الله الذي وعدنا بهِ يسوع المسيح ؟ لم يكن وعد الملكوت يومـًا لنا بالماء والخضار والوجه الحسن، ولم يكن المال والعيال ولم يكن تحقيق رغبات القلب مباشرة ً منذ الإحساس بها ولم يكن النجاح في الإمتحانات أو الهجرة الطيبة بدون المخاطر والديون.

الملكوت في وجهة النظر المسيحية هو: العيش أولا ً في حضن الله الأب والتمتع بالسلام الداخلي الذي لا يعطيه إلا ينبوع وواهب الحياة بنفسه. الملكوت ثانيـًا هو وعد، وعد من يسوع المسيح أبن الله الوحيد. وعدَ بهِ كل شخص مؤمن بالخلاص بدمه الكريم المسفوك على الصليب ومطهر الكل من الخطايا. ذلك الوعد الذي يذكرنا بقوس قزح الذي أحاط الأرض بألوانه البهية بعد الفيضان وبعد أن غطى الموت بشريتنا العقيمة، فأصبح القوس قزح رمزًا للوعد الذي قطعه الرب لنوح بأن لا يبيد البشر بسبب خطاياهم، هو نفس الوعد الذي قطعه يسوع الفادي وهو على الصليب لذلك اللص الذي طلب الدخول لملكوت الله فقال الرب له : “الحق، الحق أقول لك اليوم ستكون معي في الفردوس.”

سؤال عالم الشريعة المطروح اليوم نطرحهُ في كل قداس نقدسه ونتذكر موت وقيامة الفادي، فنرتل مزمور 15 قائلين : ” يا رب مَـنْ يـسـكـنُ فـي بيتـك ومن يحلّ في جبلِـك الـمـقـدس. ماريا منو نعمر بمشكناخ، ومنو نشري بطوراخ قديشا “

من سيكون سعيد الحظ هذا الذي سيسكن في بيت الرب ؟ من سيتمتع بالإرث الأبدي، بالحياة الأبدية ؟ فيتمم المزمر ويتحاور بصوت عذب الكاهن والشماس في حوار رائع ومدهش يأخذنا للتعمق في قلب راسلتنا المسيحية فيرتلان سويــًا قائلين : ” مَنْ يـسـلُكْ بغير عيـب، ويـعـمـل البر: ويـتـكـلــم بالحـق فـــي قلبه، ولا يغشّ بلسانِه. ولا يُـسـيء إلـى صـاحبــه : ولا يقبــل رشوة على قريبه. والــمـذنـب مـرذول لـديــه : ويــــــــكرم أتـقـيـــــــاءَ الله. يـحـلف لرفيقــه ولا يكـذب: ولا يُقــرِضُ مالَهُ بالرِباء. ولا يقبــــل رشوة على البــريء : إن من يعمل هذا بارٌ، ولــن يتزعزعَ إلى الأبد. “

” أينـا دمهلـخ دلا موم وعاوذ زديقوثـا : وملل قوشتـا بلبه ولا نكولثان بلشانـه. ولا عاوذ لحوره بيشتا : وشوحذا عـل قريـوه لا مقبل. ومسلاي بعيناو مركزانا : ولذحلاو دماريا ميقر. ويامي لحوره ولا مذكِّل : وخسبـه بربيثا لا ياهو. وشوحذا عل زكايا لا نـاسو : من دعاوذ هالين كينو، ولا متزيع لعالم.”

وكأننا نجد بين ثنايا هذا المزمور وبين أيدينا الجواب الشافي على أسئلتنا فإن عدلنا عن طرقنا العوجاء وسلكنا في طريق الرب عاملين الخير والبر لكل محتاج للمسة حنان، لفم ينطق بالعدل والمساواة والحقيقة، لأذن صاغية بسيطة، لقلب عطوف، لدرهم الأرملة سنكون سائرين مع الرب وحافظين وصاياه.

وفي مزمورنا هذا الذي يرشدنا لنصنا الإنجيلي اليوم نجد عبارة ” الصـاحب أو القريب ” ويسوع يحكي مثل السامري الصالح ويطرح مستفسرًا عن القريب فمن يكون ؟

القريب هو ليس بالشرط أن يكون من بلدي ولا من مدينتي ولا من قريتي ولا من عشيرتي ولا من عائلتي. يسوع يـُـكبر دائرة القريب ليضم بها كل من يملك إرادة صالحة، كل من يبتغي التقرب لله الأب دون التطبيل والتزمير، كل من يتحرق شوقــًا لمعرفة الله، كل من يقلق على سلامة أبناء الله. القريب أخذ بـُعدًا أكبر فقد يكون من بلد أخر ومن قارة أخرى ومن جنس أخر ولون بشرة أخرى. القريب قد يكون من ديانة أخرى أو عديم الديانة فمن يعلم فالله يشرق شمسه على الأبرار والأشرار، على الأرض كلها فيخترق بالتالي شعاءه البهي قلوب البشر فيحولها من قلوب حجرية إلى قلوب من لحم.

أخي وأختي لم يعدا بعد أخي وأختي من والديَّ، بل أصبحا أخي وأختي المعمذان الذين معي يشكلا العائلة المسيحية الكبيرة فنصلي سويــًا لأبانا السماوي بنفس وروح واحدة قائلين “أبانا الذي في السموات…”

أخي وأختي تعديا هذا المفهوم فأصبحا كل من لم يشاطرنا حتى بنفس إيماننا فبلمستنا وأحساسنا الأخوي لهم نجعلهم يشعرون بإنتمائهم لعائلة الله الأب فيكتشفون يومــًا علاقة البنوة الإلهية التي أفتقدوها يومـًا ما.

هل يترك الأب السماوي أبناءه ويبعدهم عن ميراث الحياة الأبدية ؟ هل نحن مصممين أن نسير في درب القداسة هذا فنرث هذا الأرث العظيم ؟ هل سبق وإن أكتشفنا عمق العلاقة التي يطلبها منا يسوع المسيح مع أخوتنا البشر ؟

ليكن نصنا الإنجيلي اليوم مصدر تأمل شخصي لكل فرد منا ومصدر نعمه وحياة متجددة مع الله الأب.

آمين…….

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في ليون / فرنسا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO