شرح القداس الكلداني

 شرح القداس الكلداني

 مقدمة 1

 كل قداس يتكون من جزئين رئيسيين: أ- القسم التعليمي؛ ب -القسم الذبيحي.

 أ- القسم التعليمي: يتكون من مدخل/ استعداد ( ترانيم وصلوات ) ؛ و رتبة الكلام / سماع كلمة الله ، أى القراءات الثلاث( قريانا مع مزمور شورايا ، رسالة ، انجيل )؛ والوعـظ فالطلبات / التأوين أى شرح كلمة الله وتحويلها الى صلاة.

 ب- قسم الذبيحة. تتحقق فيه ، رمزيا ، ذبيحة المسيح على الصليب : موته ، دفنه ، فقيامته.

 1+تحقيق الذبيحة بالتكريس والمزج. يتكون من رتبة التقادم واعلان الأيمان و المصالحة بين المؤمنين/ الأستعداد؛ و تليه رتبة الأنافورا/التكريس فيها تتحول التقادم الى جسد و دم المسيح ؛ ورتبة الكسر و المزج / القيامة وفيها تكتمل الذبيحة.

 2+ الأشتراك في الذبيحة بالتناول. يتكون من رتبة التوبة/ المصالحة مع الله وهي الأستعداد ؛ وتليها رتبة التناول وهي قبول الذبيحة والأغتذاء منها لنيل ثمار ذبيحة الصليب أى نمّو الحياة الأبدية فينا ؛ وينتهي القداس برتبة الشكر/ الختام.

 هذه هي هندسة أو مخطط القداس الكلداني وقد لا يختلف عن غيره الا بتقديم أجزاء أو تأخيرها عن بعضها لدى بقية الليترجيات.

 القداس الكلداني الكاثوليكي  2

 تصور الكنيسة ، بطريقة سّرية ، جميع أسرارها( السبعة !)و تقدمها مثل صورة أو ايقونة تحمل خطوطا وألوانا يشير/يرمز كل واحد منها الى حقيقة ايمانية تريد الكنيسة ايصالها الى المؤمنين وتدعوهم ليعيشوها. وفي القداس تقدم الكنيسة وتشير الى موت المسيح و قيامته ومدى ارتباطها بحياتنا اذ هي مصدر حياتنا الأيمانية والروحية والخلقية.

 ولما أقول ” يرمز ” أعني أن الكنيسة حددت للطقس كلمات و اشارات أو حركات ترمز / تشير بها الى حقيقة ايمانية ، وقعت في الماضي حرفيا وعمليا ، تجددها بالروح ليعيشها المؤمن كما لو كانت تحدث الآن أمامه ، أو كما لوكان المؤمن يعاينها وقت وقوعها. ولهذا يكون المؤمن على مر الأجيال شاهدا لموت المسيح وقيامته لأنه يشاهدها بنفسه – رمزيا – و يعايشها من خلال القداس.

 انّ فعل ܪܲܙ الآرامي أوܪܲܙܸܙ يعني: أشار ، رمَزَ ، دلَّ ، أعلن ، كشفَ ، عـنى… والكنيسة تشير ، بالكلمات أو الحركات الرمزية ، وتعلن في القداس ما حدث ليسوع. وتغلف الكنيسة الأمر برموز لتجعله سرا لا يفهمه الا المؤمنون بالمسيح ، وذلك وقاية ، على حد تعبير مار نرسي ، من الغرباء الخارجيين عن الكنيسة. بينما يفهم ابناؤها المعمدون والمثقفون كتابيا و ايمانيا وتدعوهم الكنيسة الى التمتع بالمشاركة في تلك الأسرار و التغذية منها لنمو ايمانهم وتقديس سلوكهم اليومي.

 الهيكل   3

 الهيكل أو المذبح حيث يقام القداس له رموزه الخاصة ، بالعلاقة مع القداس. الغرفة أو الفضاء الذي يقام فيه القداس يدعى ” قدس الأقداس ” ، تشبُّها بقدس أقداس الهيكل اليهودي، ويعتبر مسكن الله القدوس. لذا فهو أقدس مكان يجب احترامه والتعامل معه كذلك. في هذا المكان يقام أو يبنى ” المذبح altar” ، المستطيل الشكل على شكل ” قبر “، اي المكان الذي كان يتم عليه ذبح القرابين التي تفرضها الشريعة الموسوية و تُحرق ، اى تفنى عوض الدفن. وهنا على المذبح يتم ” ذبح المسيح” رمزيا أى تكتمل ذبيحة الصليب ، ثم يدفن المسيح. فالمذبح هو رمز ” قبر ” الرب يسوع. وايضا هو رمز ” عرش مجده العظيم ” ، كما سبق ودعا يسوع صليبه( يو12: 27؛ 13: 31 ؛ 17: 1).

 يعلو المذح ، أو على الحائط خلف المذبح altar، الصليب الذي يحدد اتجاه الكنيسة. وجه الصليب الى المؤمنين و وجههم يقابله. فيمين الصليب هوشمال الشعب ، وشمال الصليب هو يمين الشعب. الكاهن أو الأسقف الذي يقدس يجلس من يمين الصليب، حيث يقام عرش الأسقف. وكذلك جوق الشمامسة من يمين الصليب هو يبدأ اولا ولذا يُدعى ” ܩܕܡܝܐ” و يرد عليه الجوق المقابل من يسار الصليب و يدعى “ܐ݉ܚܪ̈ܝܐ”. وعلى المذبح المستطيل نفسه يوضع “الأنجيل ” على يمينه/ يمين الصليب وكتاب الطقس الى يساره/ يسار الصليب. ولذا عندما يُبّخر الشماس اثناء القداس ، يُبَّخِرُ أولا باتجاه الصليب نفسه أى ” الوسط”. ثم يبخر الأنجيل من اليمين ، ثم يبخر الطقس من اليسار، ثم يبخر الكاهن ” المقدِّس “( الجالس مبدئيا على كرسيه اثناء ترتيلة : لاخو مارا..ܠܟܘ ܡܪܐ..) وجوق الشمامسة ” قدمـايى ” ويدور باتجاه يساره نحو الشعب ثم جوق الشمامسة ” حْرايى” ( دون النزول الى مصاطب المؤمنين).

 وكذلك توضعُ على المذبح altarالتقادم. الكأس من يمين الصليب / جهة الأنجيل ، لأن من يمين يسوع على الصليب خرج دم وماء. والخمر الذي في الكاس سيتحول الى دم المسيح و كأن الكأس يتلقى دم جنب المسيح!. بينما يوضع “البيلاس” الصحن الذي فيه الخبز/”البرشانة” على يسار الصليب و الكأس/ جهة الطقس. ولما كان الكاهن يقدس و وجهه الى الصليب /على الحائط كان يمسك الكأس والصحن بشكل صليب ، أى يصلب ذراعيه ، لا لتكون ذراعاه على شكل صليب بل لتكون ” يمناه ” الماسكة الكأس عند يمين المسيح على الصليب. أما وقد غير الكاهن وجهه الى الشعب ، أى يقف مع يسوع ، وكأنه مصلوب معه لأنه يرمز اليه ويقف محله لأقامة ذبيحة القداس ، فلا يفترض فيه ان يبدل معه موقع الكأس و يجعله من يسار الصليب/يسار القس حتى يصلب ذراعيه عند رفعه. وكذلك لا يحق له أن يغير مكان الأنجيل فيضعه من يسار الصليب/ يسار القس لأنه هو كان قد تعود سابقا على هذا الوضع. الكاهن غير وضعه فجعل وجهه الى الشعب أما أمور المذبح والقداس فيجب ان تبقى على وضعها المطلوب والذي يرمز ، كما رأينا، الى أمور ايمانية.

 وهكذا فالهيكل أى بيت القدس يرمزالى بستان يوسف الرامي حيث دفن يسوع. ويرمزايضا الى الملكوت الذي دخله الرب و يُدخلُ معه جميعَ محبيه. المذبح رمز قبر الرب وعرش مجده. التقادم فوق المذبح رمزجسد الرب المحَّنط والمدفون. المنديل الذي يغطي الكأس والصحن/ التقادم يرمز الى الحجر المختوم الموضوع على باب القبر. والشمامسة من طرفي المذبح يرمزون الى الملائكة الواقفين للخدمة عند رأس يسوع وقدميه (يو 20: 12). أما الشمامسة الذين أمام المذبح فيرمزون الى الملائكة التي حّضوطت قبر المسيح. أما الكاهن الذي يقيم القداس فهو ” رمز شخص يسوع المسيح ” كما يقول مار نرسي. ويوضح أكثر قائلا:” كما يسوع هو وسيط بيننا والآب هكذا يؤدي الكاهن دور الوساطة“.

 الذبيــحة   4

 يسبق تقديم الذبيحة تصفية المؤمنين: أولا ، من غير المؤمنين الذين لم يعتمدوا و لا يحق لهم المشاركة في الأسرار. وثانيا ، من الخطأة العلنيين الذين لا يحق لهم ايضا التناول قبل ان يتوبوا و يوسموا بالدهن المكرس والمخصص للتائبين. وثالثا ، من الذين لا ينوون أخذ القربان/ لا يرغبون في التناول أو المحرومين والممنوعين من التناول؛ على كل هذه الفئات ان تغادر الكنيسة لتقف خارجا في حوش الكنيسة ، مثل الأجراء الذين يباتون خارج البيت ، و لا يحق لهم نيل امتياز الأبناء !( تذكر مثل الأبن الضال…لو 15: 19). وكذلك غسل الكاهن يديه استعدادا لأقامة الذبيحة يرمز الى تنقية القلب والفكر من كل سوء و حقد او بغض للكاهن والمؤمنين معا.

 * ويبدأ القداس بترتيلة التقادم : ܡܣܒܪܘ ܣܒܪܬ ܒܡܪܝܐ… وتؤخذ هنا ، عادة، التقادم الى المذبح اذا كانت جاهزة سابقا ،أو يأخذ الكاهن الخمر و يمزجه بقليل من الماء ويقربها مع البرشان/الخبز لتقبل عند الله وتصبح ذبيحة المسيح. ويجدر بالذكر ان مواد التقادم يوفرها الشعب ( تشترى وتهيأ بما يتبرع به الشعب للكنيسة )، فهي ترمز ايضا ، نوعا ما ، الى ان الشعب يصبح ، مع المسيح ، ذبيحة لله. وكذلك يجدر الأشارة هنا بأن تقادم المؤنين / الصينية أو اللمّة من المفروض ان تـُجمَع في هذا الوقت رمزا الى تقادمه ومشاركة منه بحياة الكنيسة ، وأولها القداس وحاجاته.

 * نؤمن. يتلوه الشعب للأشتراك بايمان الرسل وتمـديد هذا الأيمان من جيل الى جيل وحتى النهاية.

 * ܢܨܠܐ ܫܠܡܐ ܥܡܢ. ܨܠܘ ܥܠ ܕܘܟܪܢܐ…الخ. صلاة من أجل كل فئات الشعب الأحياء مع الموتى ، ولأجل ان يقبل الله قربان الكنيسة فيقدس التقادم و يكرسها ويجعلها جسد و دم يسوع المسيح ، فتصبح نبعا حياة المؤمنين. لأن في القداس ” يقتل الملك المهيب ، ويدفن سريا ، و تحيط به الملائكة باحترام كما أخبر القديس يوحنا فم الذهب حسبما رآه في رؤية.

 أثناء ذلك يتلو الكاهن في قلبه صلاة وهو يقترب من المذبح و ينحني ثلاث مرات رامزا الى ثلاث انحناءات يعقوب أمام أخيه عيسو بغية تليين قلبه ومصالحته(تك 33: 3-7) ،وطالبا توقير سيّد يعقوب و عيسو.

 * السلام. يبدأ الكاهن بالسلام على الشعب. ثم يستمد السلام من التقادم / من القبر ويعطيه للمؤمنين على يد الشماس. المسيح صالح الكون مع الله ويريد ان يستتب السلام بين الناس فتزول كل عداوة أوخلاف بين المؤمنين و ذلك بآسم يسوع و بقوة ذبيحته. لقد أعطانا سلامه( يو14: 27 ؛ 20: 21) وارسلنا لنحمل سلامه الى العالم. ابن آدم ،يسوع، انتصر على الشرير ونـَّصر جميع بني آدم. وموت يسوع كان صك المصالحة. وبرمز موته نتصالح بيننا في القداس لنستعد لتقديم قرباننا( متى5: 23-24).

 * ويرد الشعب على الكاهن بـ : ” معك و مع روحك”. معك يعني ان الكنيسة/المؤمنين الحاضرين يصلون معه. ويصلون ايضا من أجل الكاهن لينال السلام في المسيح وذلك بتجاوبه و تفاعله مع الروح القدس الذي فيه. ولذا قال: ” ومع روحك”. أى مع الروح القدس الذي ناله الكاهن عند رسامته ، والذي بقوته يكمل كل الأسرار الألهية ويقيم القداس فيكرس القرابين.

 * “سفر الأحياء و الأموات ܕܝܘܦܛܟܝܢ ” . قراءة أسماء من يُشركون في القداس بنوع خاص.

 * أثناء ذلك يرفع الكاهن المنديل الذي كان يغطي التقادم ويضعه جانبا. انما لا يعني ذلك أن المسيح قام. ما زال المسيح في حالة الذبيحة والدفنة. ان قيامة يسوع لم تتم برفع الحجر من القبر أو بعد رفعه. بل رفع الملاك الحجر بعد القيامة( متى 28: 2). أما المنديل فيرفع قبل رمز القيامة. لأن يسوع المدفون كان أصلا حيا بلاهوته :” لماذا تطلبن الحي بين الأموات “( لو24: 5).

 5. الأنافــورا. وهو القسم الجوهري للتقديس أو كما يدعى ” الأستحالة الجوهرية “.

 * يبدأ بـ : نعمة ربنا..ܛܝܒܘܬܗ ܕܡܪܢ… وترمز الصلاة الى ان الخلاص هو عمل الثالوث في كل مراحله. فأعطانا نعمة تجسد الأبن ، وأكد لنا محبة الآب بارسال الأبن ، ويضمن خلاصنا بمشاركة الروح الذي يقدسنا.

 * أرفعوا أفكاركم الى العلى..ܠܥܠ ܢܗܘܘܢ ܡܕܥܝܟܘܢ.. و تعني لا تهتموا بالأرضياتن. انظروا المسيح فوق. أنظروه مقتولا سريا على المذبح. أنظروه على العرش يتشفع للخطأة.

 * يقرب القربان لله رب الكل..ܩܘܪܒܢܐ ܠܐܠܗܐ ܡܪܟܠ ܡܬܩܪܒ.. الرب الذي يرفع خطايا الناس سيذبح ليمحو خطاياكم ويغفرها لجميع الناس. يقرب ذاته للآب عربونا لخلاصنا من الهلاك الأبدي.

 في هذه الأثناء يقف الكل ساكتا وهادئا. الأنوار مضاءة. والبخور يُعطر. والتقادم مصفوفة على المذبح.

 *  5 الأنحناءة ܓܗܢܬܐ…ܫܘܐ ܠܫܘܒܚܐ ܡܢ ܟܠ ܦܘܡܝܢ…الأولى مع بسط اليدين الى الأمام و فيها يسبح الكاهن ويمجَد طبيعة الأله الثالوثية، الخالق والمخلص والمسجود له من كل الكون.

* قدوس. 3 مرات .(اش 6: 3)الله قدوس في أبّوته مصدر كل ابوة على الأرض. قدوس في بُـنوَّته اذ صنع كل شيء. قدوس في انبثاقه اذ يحيي ويقدس الكل.بينما الأنسان دنس(اش6: 5)، فيسأل الله ان يطهره، وان يخلط البشر مع الملائكة في تمجيده.

 * الأنحناءة ܓܗܢܬܐ…ܥܡ ܗܠܝܢ ܚܝܠܘܬܐ..ܡܘܕܝܢܢ ܠܟ… الثانية وفيها يشكر الله ويبارك الأبن الذي هو ” صورة الله ، ولم يعتبر مساواته لله غنيمة ..بل اخلى ذاته”(فيل2:6-8أ)” ولد من امرأة …وصار تحت حكم الشريعة”(غل 4: 4-5)، ليجدد صورة آدم التي بليت وتوسخت.

 *العشاء الرباني الأخير. ..” اخذ خبزا، ورفع عينيه نحو السماء ،وشكر ، وبارك ، وكسر، وناول تلاميذه…”(متى 14: 19؛ 15: 36؛ مر6: 41؛ 8: 6؛ لو9: 16؛ 1كور 11: 23-24). لم يذكر الأنجيل ماذا قال الرب في شكره و في مباركته. أكيدا لم يبارك التقادم بيده كما نفعل. ربما تلا صلاة البركة والشكر التي كان اليهود يتلونها بعد اكل اافصح!! اما لتيودوروس المصيصي ” المفسر “فراي آخرز يقول فيه : يسوع قال :” يا سيد الكل تستحق طبيعتك الألهية كل التسابيح وكل الحمد وكل المدائح. ؟لأنك اتممت في كل الأجيال واكملت تدبيرك من أجل حياة الأنسان وخلاصه…ولأجل ان تكمل خلاص الجميع و تجديدهم اخذتنا من طبيعة آدم وجعلتنا اتباعا لك..ولأنني اموت بلا ذنب ولا زلة تمنح بواسطتي نومة الجسد للطبيعة كلها“.

 * الأنحناءة …ܓܗܢܬܐ…ܐܢܬ ܡܪܝ ܒܪ̈ܚܡܝܟ ܣܓܝܐ̈ܐ…الثالثة و فيها يصلي من أجل كل فئات الناس. وينهيه بطلب السلام وتحقيق امنية يسوع” وان يعرفوك انت الأله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي ارسلته”(يو11: 42 ؛ 17: 3)، ذاكرا ان الكنيسة تقيم القداس ” هذا السر العظيم ، المهيب ، القدوس ، المحيي ، والألهي عن آلام ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وموته ودفنه وقيامته“.

 * ثم يدعو الروح القدس ܢܐܬܐ ܡܪܝ ܪܘܚܟ ܩܕܝܫܐ…، وهو يرفع يديه ، مثل خيمة، على القرابين ليقدسها ويجعلها جسد ودم يسوع. وضع اليد هو رمز حلول الروح القدس كما جاء في اعمال الرسل(6: 6؛ 8: 17؛ 13: 3؛ 1 طيم 4: 14). و بحلول الروح على القرابين يكتمل سر قيامة المسيح، ويتحقق حضور المسيح تحت أشكال الخبزوالخمر. يختلف الطقس الغربي اللاتيني عن الشرقي اذ يدعو الكاهن الروح في بدء صلاة التكريس و يعقبها بكلمات العشاء الرباني الأخير، فيكتمل السر بلفظة الكلمات : هذا هوجسدي… ثم هذا هو دمي.

 ويختم الكاهن صلاة الأنافورا برفع المجد و الأكرام والشكر والسجود لله راسما ثالث وآخر رسمة على القرابين ، ويرمز بها الى ان القيامة قد تمت. ثلاث مرات يرسم الكاهن على التقادم: 1- في بدء الأنافورا عندما يقول : لتكن نعمة ربنا…ܛܝܒܘܬܗ ܕ ܡܪܢ…؛ 2- بعد تلاوة نص كلام العشاء الرباني الأخير، عندما يقول: وعلى جميع احساناتك الينا…ܘ ܥܠ ܐܦܝ ܟܠܗܘܢ ܥܘܕܪܢܝܟ…؛ 3- وهذه الأخيرة بعد : ليأت اللهم روحك القدوس…ܢܐܬܐ ܡܪܝ… و ختاما لصلاة التكريس ،الأنافورا.

 * ومثل ثلاث انحناءات ، وثلاث بركات التقادم يوجد ايضا ثلاث ركعات يؤديها الكاهن اثناء القداس، وكلها قبل اكتمال السر برمزالقيامة، اى حلول الروح القدس، وهي حاليا : ركعتان خلال العشاء الرباني ، بعد القول ” هذا هوجسدي…” ، و” هذا هو دمي …”؛ اما الثالثة فيذكرنرسي

 انها تتم مباشرة قبل دعوة الروح القدس ، ويقول :” ..يقول نرمزونتذكر ألم و موت وقيامة ربنا يسوع ، ويتلوها بألم وحسرة، ثم يمد قـده ويبسط يديه الى العلى وينظر بدالة ويدعو الروح ليأتي ويتمم الأسرار التي قربها”. ولا يركع بعدها ابدا ، ولا يشير الى موته بالركوع. كما لا يحق للمؤنين قاطبة وبتاتا ان يركعوا اثناء القداس. الكاهن وحده يركع لأنه يؤدي الرمز. وحتى الكاهن يركع فقط قبل حلول الروح. اما بعده فلا يجوز له ايضا. لأن السجود/الركوع يرمز الى تواجد يسوع في القبر ، اى الى موته. بينما يرمز حلول الروح الى قيامة المسيح وآكتمال السر.

 رتبة الكسر والرسم   6

 * بعد ان تم السر برمز القيامة يعلن الكاهن القيامة للمؤمنين: اولا ، برفع الجسد ليسجد له الحاضرون. هنا وليس عندما يقول “هذا هوجسدي” كما يفعل اساقفة وكهنة كثيرون. ويرفع اولا الجسد وحده. ؛ ثانيا ،ثم يرمزالى اكتمال القيامة برسم الدم بالجسد والجسد بالدم. فالجسد المائت الجامد المدفون استعاد دمه / حياته وقام حيا؛ ثالثا ، ويرفع ايضا الكاس وحده ليسجد له المؤمنون. فيسوع حي تحت الشكلين. وبأي شكل تناولناه نكون قد تناولنا يسوع كاملا. لقد سجد الكاهن سابقا لأشكال الجسد والدم ، كل على حدة. والآن يعرضه للمؤمنين ، ايضا كل شكل على حدة، للسجود له. وقبل التناول مباشرة سيرفع الكاس والجسد فوقه ، معا ،ليرمزالى وحدة المسيح في سر جسده ودمه. لم يعرضه للسجود قبل الآن لأن قيامة يسوع التي تمت صباح الأحد باكرا( يو 20: 1) لم تكن معلنة الا لما ذهبت النساء الى القبر. ولم تتأكد الا بعد ان ظهر يسوع للنسوة والتلاميذ. هكذا يرفع الكاهن القربان ليراه الشعب ويتأمل به. وعند التناول سيظهر يسوع نفسه حيا لكل مؤمن من ابناء الكنيسة، على حدة ، في البرشانة/الكسرة التي يتناولها.

 * وبعد الرفعة والسجود ، يتهيأ المؤمنون الى التناول برتبة التوبة، من خلال صلاة : لنقترب كلنا بالخوف والوقار…ܟܠܢ ܒܕܚܠܬܐ ܘ ܐܝܩܪܐ… الى سر جسد ودم مخلصنا الثمين..” والتي ينهيها الشماس بدعوة الحضور الى التوبة بالتراجع عن أخطائنا ، والتألم على خطايانا ، وطلب الغفران من الله ، والصفح عن زلات الآخرين تجاهنا. و يرد الحضور على كل الطلبات المتواصلة بعبارة : يا رب اغفر خطايانا و زلاتنا. وتتبعها تلاوة الصلاة الربية ، بقلب نقي ونية مستقيمة.

  7 رتبة التناول

 يبدأ الكاهن بتحية الشعب بـ ” السلام معكم”. هكذا فعل في بدء صلاة الأنافورا ، اى بدء سر التكريس. لقد تم الآن. فهوذا ينهيه ايضا بالسلام. انه رمز سلام المسيح بعد قيامته.” السلام معكم. كما ارسلني ابي أرسلكم انا”(يو 20: 19، 21). وهذا يرمزالى انه كما قام المسيح سيقوم المؤمنون به ايضا بقوة المسيح وارادته:”ليكن لكم سلام بي”(يو16:33). أرسله الآب وكمل رسالته وقام. هكذا يرسل الله كنيسته و مؤمنيه ليتابعوا رسالة الأبن ثم يقوموا في المجد:” كما ارسلتني…ارسلتهم انا…أيها الآب اريدهم ان يكونوا معي حيث اكون، ليروا مجدي…”(يو17:18، 24).

 * يليق القدس بالقديسين..ܩܘܕܫܐ ܠܩܕܝܫܐ ܝܐܐ … يليق جسد الرب بمن قدسهم الروح وأعطاهم ذخيرة البنين. و من لم يعتمد لم ينل ذخيرة البنين، ليسوا ابناء الله بالنعمة والتبني فلا يحق لهم التناول. مصدر القداسة في المعمودية التي انعم بها علينا الثالوث الأقدسز لذا يرد الشعب على الكاهن: واحد وحده هو قدوس وكامل ، الله الآب و الأبن والروح.

 * التناول. بدأ أصلا باليد. قال يسوع: خذوا وكلوا معطيا لهم الخبزالمقدس. وكانت العادة مد اليد اليمنى فوق اليسرى ، على شكل صليب ، ثم يتناول بالفم من فوق الصليب. فوق الصليب سخر اليهود من يسوع ، وبالصليب طار وآرتفع الى العلى. وكذلك عن كف اليد فيه يحتضن المؤمن القربان و يقبله بمحبة و رحمة ،ثم يأكله فيدخله الى هيكل جسده مثل خميرة الحياة.

 * رتبة الشكر. و يليق بالمؤمن ان يشكر الرب على نعمة سره العظيمة. فيدعو الشماس الى ذلك بـ كلنا نحن الذين…ܟܠܢ ܗܟܝܠ…ܢܘܕܐ ܟܠܢ ܐܟܚܕ…ويرفع الكاهن الشكر والحمد والسجود لله ، ثم يرتلون الصلاة الربية التي بها تبدأ و تنتهي كل أسرار الكنيسة ، لأنها تحتوي كل صلاة ،ومن دونها لا تكتمل اية صلاة.

 * البركة الختامية. و ترمزالى الحياة السعيدة والمجيدة بعد القيامة مع المخلص حيث ننعم بهناء شهي لا يفنى ولا ينتهي!!!

*+* هناك امر يجب التنويه اتليه، وهو: يكتمل السر بواسطة الكاهن الذي يقدس. والذي اقتبل الرسامة من الكنيسة . كما لا يقتضي لأتمام السر ان يكون الكاهن قديسا ، اوحتى صالحا. لأنه ليس الكاهن من يقدس التقادم. انما هو الروح القدس الذي بحلوله يكمل السر. ولا يحل الروح بسبب جدارة الكاهن او قداسته، بل من أجل التقادم و بسبب ارادة المسيح نفسه، الذي ارسله لنا من عند الآب. كما اقام الروح يسوع نفسه من بين الأموات هكذا يحل الآن ايضا و يكمل سر قيامة جسده.

 الأب بول ربان 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO