الـدنــــح

الـدنــــحتنتقلُ الدورة الطقسية ، مع عيد الدنح ، الى فترة جديدة هي السابوع الثاني من السنة. ويُدعى هذا السابوع بـ “” الـدنــح “”” ويعني ” الشروق “. لقد أعـلن يسوعُ المسيح ذاتـَه للبشر. فان سابوعَ البشارة+المـيلاد حـدَّدَ وأوضح هوية يسوع الناصري، المولود في بيت لحم ، أنه ” اللـه المتجسّد “. انه الأبنُ الألهي الموعود والمخلصُ المنتظر،” انه ابن العلي.. يجلس على عرش داود.. ولا يكون لملكه انقضاء” ، أعلنته الملائكة وسجدت له ملوك الأرض.
انه هوشمسُ الحقيقة. وكما تبَّددُ الشمسُ، بشروق أشعتها ، كلَّ ظلام ٍ وتـُخفي كلَّ نجم وتحملُ الفرحَ والأملَ والثقة ، هكذا أشرقَ ، بعماد المسيح، الحقُ الألهي والأملُ بخلاص البشرية وذلك بتبديد ظـلام الشر والفساد الباطلين. وهذا الخلاص يتمُ بالتوبة. فعَّمد يوحنا للتوبة التى دعا اليها. والنداء الى التوبة سيكون أول كلام ومطلب يسَّجله الأنجيل على فم يسوع في بدء كرازتِه.
والتـوبة ُ تعني تقويمَ السلوك. وقياسُ هذا التقويم وهذا الأصلاح هو ” ارادة اللـه ” وارشاداتـُه. وعربونُ التوبةِ هو المعمودية التي تشيرُ الى الموتِ عن الشّرِ والفسادِ والضلال المتحَّكم ِ في الأنسانية والى القيامةِ بقـّوة الرب الى حيـاةٍ جديدة نموذجُها اللـه في البر و القداسةِ والحّـق.
هذا ما يحملـُه الينا تعليمُ يسوعَ المسيح وهذا ما يعنيه الخلاص. وأسَّسَ يسوعُ الكنيسة لتحيا هذا الخلاص وتـُعلنـَهُ وتـُمَّـددَهُ. لذا ترافقُ الكنيسة ُ، في هذا السابوع ، خطـواتِ يسوع ، وتجلسُ عند أقدامِهِ مُصغـية ً الى كلامِهِ وأمثالهِ، ومنتبهَة ً الى أعمالِهِ وأشفـيتهِ لتتعَّـلمَ منه وتحملَ ، بدورها ، بشارة َ الأنجيل، مشعل الحق ، وتعلنه للعالم كله لتعَّـلمَ الحق وتـُنير دربَ الشعوب وتقودَهم الى الخلاص بيسوع المسيح. والكنيسة ُ نفسُها تسلكُ سبيلَ الحق والتجَّـددِ في روح اللـه. ونحن أبناءُ الكنيسة نـُـؤَّدي هذا الدور. لقـد اعـتمدنا كلنا في الرب وبآسمه، فحمَلـنا فينا وسمَـهُ وآخترنا طريق التــوبةِ ، وقد أفاض علينا الروحَ القدس لنـُؤدّيَ شهادَتنا ولم يبقَ لنا سوى أن نحـيا حسبَ تعليم المسيح وارادته كما ترشدُنا اليه الكنيسة.

الأب بول ربان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO