تذكار مار كوركيس

تذكار مار كوركيس

القــراءات الطقســية :

القـراءة : اشعيا 60 : 1-7

الرسـالة : رومية 5 : 20 – 6 : 23

الأنجـيل : يوحنا 20 : 1-18

||\\\/\\\/\\\/–:::—\///\///\///||—>>>

قــيامة و حــياة و تجــديد

في بـدء قداس العـيد يجري تطوافُ رتبة الـ ” ܚܘܼܓܵـܝܵܐ – حُّــوجايا ” ويعني ” عَّـيَدَ ، احتفلَ ، رقصَ “(خِــّكا )، يتـبادلُ المؤمنون، في نهايتها ، سـلامَ فرحـةِ العـيد. في نهايةِ التطواف يهـتـُفُ الشمامسة كلهم بصوتٍ واحد وعال ٍ:>> أعطـوا السلامَ بعضُكم لبعض ، بحُّـبِ المسيح <<. يكررونها ثلاث مرات. وبينما يتبادلُ المؤمنون السلامَ يتوَّجهون صوبَ الصليب والأنجيل ، الموضوعين أمام المذبح يحوّطهم الكهنة والشمامسة. يُحَّـيي كلُّ آتٍ قائلا :” قـيامة ُ الربِّ عـليكم “. ويرُّدُ الواقفون :” القـيامة ُ والحياة ُ والتجديدُ عـليكَ ” (حوذرا2- ص410). ثم تجري مسرحية ” اللص والملاك = كّـياسا “. بعدَهُ يتواصلُ القداس ، بدءًا بـ : آودِى لاخْ بْعـيتا رَبْـثا ܐܵܘܕܹܐ ܠܵܟܼ ܒܥܹـܕܬܵܐ ܪܲܒـܬܼܵܐ…والخ.

يركزُ الطقس ويُشّـددُ على الفرح والحياة والأنتصارالتي تعنيها ” القيامة. ويكررُ المزمور16: 9-11: فرحَ قلبي وآبتهجَ كبدي. وحتى جسدي يستريحُ بأمان. لأنك لم تترك نفسي في الجحيم، ولم تسمح لتقـيك ان يرى الفساد. تـُعَّرفني بطريقك الى الحياة. فأشبعَ من فرح حضوركَ. ومن نعيم ِ انتصاريمينِـك”. ولا يني يكررُ المزمور الآخر 117: 24 القائل :” هذا هو اليوم الذي صنعه الربُ ، فـَلنفترَحْ ولـنبتـهجْ به “!. هذا الفرحُ مصدرُه النعمة العظيمة التي نالتها البشرية بقيامة المسيح التي أكـّدت لاهوتـَه ، وثبَّـتت رسالتـَه الخلاصية ، وحقـّقت الوعد بآستعادة الكرامة والحرية فالتمـتـُع بفردوس خيرات اللـه الأبدية.

القــيامة // الأنتصــار

لقد سقط الأنسان عن امتيازه الأول وخسر نعيم صداقةِ اللـه. لم يعرفْ أن يُمارسَ بُـنـُّـوَتـَهُ فيرّدَ على حب اللـه بالخضوع لوصّيته والبقاء في مداره والتمتع بحبه وخيراتِه. لم يعرفْ أن يبقى فوق على مستوى حياة اللـه الروحية. أغرته الأمور الحسية ونوازعه الكبريائية. لم يتبع وصية اللـه. فضّلَ أن يبقى على الحضيض.” عصفورٌ باليد خيرٌ من عشرة على الشجر”!. فسقط. وكان سقوطه عظيما. لأنه خسرَ السمُوَّ الذي كان مجبولا عليه ومدعوا اليه. خسر مشاركة اللـه حياتـَهُ التي نفخها فيه.

أما الآن فقد أدركَ الأنسان، في المسيح ، عظمة محبة اللـه وعرف أن يتجاوبَ مع هذا الحب فيُحب بدوره :” .. وبلغ به الحبُ الى أقصى حدودِه” (يو13: 1). فلهذا قال المسيح :” هاءَنذا آتٍ لأعملَ بمشيئتك “(مز39: 9؛ عب10: 7). كما قالت الأنسانية جمعاء بفم يسوع ، ابنها البار وممـثلها القدوس ، :” يا أبتِ! ان شئتَ فآصرفْ عني هذه الكاس. ولكن لا تكن مشيئتي ، بل مشيئتـُك ” (لو22: 42). فقبل الأنسان ان يكون ملعونا ويُعَّـلقَ على الصليب ليكفـرَ عن خطيئته الأولى ، لأن المسيحَ “افتدانا من لعنةِ الشريعة اذ صارَ لعنة ً من أجلنا” (غل3: 13). لقد انتصر الأنسان على شهواتِه ونوازعه وأخضعها لمشيئة اللـه. فـ “” قــامَ “” من سقطته الأولى. لقد انتصرَ الأنسان على عـدوه الشرير الذي خـدَعه وصار يعرفُ الحقيقة، وآكتشف غشَّ ابليس ومكرَه فصبر على الحق ، ولو كلفه ذلك ثمنا باهظا ، موتُ العار على الصليب. لكنه انتصرَ في استمراره على الحق. وأولاه هذا الأنتصارُ فرحة ًتنسي كل حزن وألم و” تمسحُ كلَّ دمعةٍ سالت من عيونهم ” (رؤ7: 17). فالقيامة أصبحتْ ” هتافَ الأنتصار “!.

الحـــياة // الأنتعـــاش

في السقوط الأول خسرَ الأنسان وعدَ اللـه له بالحياة الأبدية. ولم يتمتع بعدَهُ بحضوره معه في الفردوس. بل طـُرد منها. لم يقدر أن يصل الى شجرة الحياة ليأكل منها فيستعيدَ مجدَه وراحة َ باله. فآعتـُبرَ ميتا. لأنه :” بالخطيئة دخل الموت .. وسرى الى جميع الناس ، لأنهم جميعا أخطأوا “(رم5: 12). لقد تاهَ الأنسان في برية الشر، وتدنى في الدنس الى مستوى الخنازير(لو 15: 16). وفي موته أماتَ حتى ربَّه على الصليب.

لكن شجرة الحياة عادتْ فانتصبت على الجلجلة. وارتقى المسيح الصليبَ. وقطفَ من ثمرشجرة الحياة وناوله الأنسان فأكل. وآستعادَ الحياة لأنَّ :” انساننا القديم قد صُلبَ معه ليزولَ هذا البشرُ الخاطئ “، ” فمُـتنا عن الخطيئة “. وبموتنا عن الخطيئة قد تحررنا منها :”لأن الذي ماتَ تحَّررَ من الخطيئة “. ولما تحررنا من الخطيئة زالَ موتنا الأول. وبزوالِه استعاديْنا الحياة لـ ” نحيا حياة ً جديدة كما أقيمَ المسيح .. بمجد الآب ” (رم6: 1-7). لقد حُّـلت الخطيئة بموت المسيح على الصليب ، وبقيامتِه ” حيّــًا مُـمَّجَدًا ” أ ُبْتـُلِعَ الموتُ ،لأنَّ المسيحَ ” لن يموتَ ثانية ولن يكون للموت عليه سلطان ” (رم6: 9). وان كان المؤمنون قد اعتمدوا في موتِ المسيح فقد نالوا الحياة بقيامتِه. وكما يتضامن كل البشر في آدم الأنسان الأول فأخطأوا هكذا يتضامنون مع المسيح في موتِه الكفاري عن الخطيئة وقيامتِه فنالوا حياة جديدة (رم5: 18). فان كان الهلاك قد ساد بخطيئة آدم ، فبطاعة المسيح سادت نعمة الحياة الأبدية (رم5: 21). وهكذا يحتفل العيد بهذا الأنتعاش ويفرح ويبتهجُ لأن الأنسانَ ” كان ضالا فوجد ، ومَّـيتـًا فعاش ” (لو15: 23).

التجــديد // البــر

خلقَ اللـهُ الأنسانَ صورة له. وجعله سيد الخلائق كلها يتحَّكمُ فيها. ولما أخطأ الأنسان فسدت علاقته باللـه. وصارت علاقته حتى مع بقية الخلائق صعبة لا تستجيبُ له بسهولة. ومع الأجيال تراكم ثقلُ الخطيئة والفساد. وكثرت مساوئ الأنسان (تك6: 5) وتعاظمت خطاياهم (تك18: 20؛ اش 29: 13-21). فتشوّهَ الأنسانُ وآستحب الظلامَ على النور لأن أعماله سيئة (يو3: 19). وتشوهت معه صورة خالقه. لم يثبت الأنسان على العهد مع اللـه ، فأهمله اللـه لفترة (عب8: 9).

وأما الآن ، مع المسيح ، فعاد اللـه ليعقد مع الأنسان عهدا جديدا بدم المسيح (متى 26: 28؛ 1كور11: 25)، عهدا لا يُكتب بالحروف على اللوح ، بل يُزرعُ في الضمير والقلب (عب 8: 8-10). لأن اللـه نفسَه يحُلُ في الأنسان بنفخة جديدة (يو20: 22؛ اع2: 3-4) ويجعلُ كل شيءٍ جديدًا حتى الأنسانَ نفسَه أصبحَ خليقة جديدة (2كور5: 17) يسلكُ سبيل الروح ، لأنه أصبحَ ” ابنـًا للـه و وارثا له ” (رم8: 16-17؛ غل4: 7). وكما صارَ المسيحُ ابنُ اللـه أخا بكرا لكل انسان بالناسوت (رم8: 29) ، هكذا أصبح المؤمن أخُ المسيح ابنا للـه (يو1: 12)، الاهًا بحياته (مز81: 6؛ يو10: 34). لقد دعانا اللـه ،بالمسيح، أبناءَه من الآن (1يو3: 1-2) ، وندعـو اللـه بمحبة ودالة :” أبانا الذي في السماوات ..”.

لقد حققت القيامة وعدَ اللـه بتبنـّي الأنسان (خر4: 22). وبهذا حدثَ جديدٌ للأنسان فانقلب وآنتقلَ من صورة الى بُنـَّوَةٍ للـه. وصورة الأبن لن تفسد بعدُ بل تستمرُ وتتجددُ بقوة الروح القدس الحالُ في الأنسان (طي3: 5) لتجَّددَ باطنَه : فكرَه وقلبَه (2كور4: 16). وهكذا لن يكون للأنسان المؤمن بالمسيح بعدُ أبٌ آخر غير اللـه (متى23: 9). وهذه البُنـُّـوة وهذا التجدد يجعلنا لا فقط صورة حياة اللـه بل يُشركنا في صورةمجده :” وهي تزدادُ مجدًا على مجد ” (2كور3: 18).

هذا هو ما تعنيه كلمات ُ ” القـيامة و الحـياة و التجــدد ” ، وهذا هو ما صنعَتـْهُ قيامة المسيح لنا ، وكأننا نحن الذين قمـنا في المجد بعد أن كنا ساقطين في ذلّ ٍ عذاب. وهكذا قيامة وهكذا عـيد سببُ فرح عظيم ومسّـرةٍ لا توصفُ. انه السلام الموعود بالمسيح (يو14: 27) والفرح الذي ” لا أحد يمكنه أن يحرمنا منه ” (يو16: 22 ؛ 20: 19و 21). وبتحـّية العيد يعترفُ المؤمنُ بهـذه القـيم ويبدي عرفانـهُ لجميل من حقق له ذلك ، يسوع المسيح. لذا تُعلنُ ترنيمة القداس للعيد وتقول :” قيامتـُك ، يا ربَّنا ورئيسَ حياتِنا ، أصبحتْ مجـدًا وغـنـًى في بيتك المقدس. فالكنيسة ُ التي في كل الأصقاع والمفتداة بدمك الثمين هي عروسٌ مزينة بك ،وأمٌ تفرح بك مع أبنـائها،فآحفظـها من كل أذية ، ونحن الذين نمَّجـدُك فيها ارحَمنا وخـلصنا ” (ح2- ص414). وتضيفُ اليه ترنيمة التناول وتختمُ بالقول :” تعالوا يا كلَّ الشعوب نحَّـركُ شــفاهـَنا بالحمـد والشكر لأنَّ المسيحَ ، مخـلصَ الكل، قد قــام ” (ح2- ص 415).

القس بول ربان

22/ 4/ 2011

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO