الدليل الرعوي ـ3

الفصل الثالث : سّـر الكهنــوت ! ( الأرقام من 36-45)  

16* الـدعــوة

أولا :

كلُ كنيسة لا تنبتُ من حضنها دعوات ٌ كهنوتية تشبه “ينبوعًا ناضبًا “!. ونظرا الى وضع كنيستنا في البلد الأصلي ، وقلة عدد الكهنة فيها مقارنة ً بآتساع رقعهتا وكثرة مؤمنيها ، عليه يجبُ الأهتمام بتشجيع نمو الدعوات في بلاد الأنتشار نفسها. وذلك بأذكاء الدعوات في أوربا ورعايتها بعناية. وهذا يتطلبُ توعـية المهاجرين بعدم اتكالهم دوما وفقط على الكنيسة الأم ، وبأعلامهم أبعاد الكنيسة ودور المؤمنين فيها ومسؤوليتهم في جعل عوائلهم حدائق تنبتُ فيها زهور الدعوة ، بجانب أشواك الألحاد أو العلمنة أو اللامبالاة.

ثانيا:

عند اكتشاف براعمَ للدعوات ، عدم اهمالها ، با الأهتمام بها وتشجيعها واتخاذ الخطوات اللازمة والأتصالات الضرورية لمتابعتها وانمائها وتحقيقها من خلال الدراسة والرسامة الضرورية لذلك.

ثالثا :

بالنسبة الى المؤمنين تعوديهم على :

1. الصلاة من أجل الدعوات ؛ وعليه يكون ليوم الدعوات صورة مميزة في الرعية بالصلاة الجماعية والتوعية ؛

2. تقديم صورة جميلة وحقيقية عن الكهنوت للشباب والشابات وذلك في العوائل ،و في المناسبات الأجتماعية ؛

3. عدم الخلط بين سيرة الكاهن الشخصية وبين الكهنوت الألهي ، بين السلوك والخدمة ؛

4. زيارة المعاهد أو الأديرة لمعرفة واقع الكنيسة والدعوة ؛

5. دعم المعاهد والأديرة لتتمكن من أداء رسالتها ؛

رابعا:

ليس نافلا أن يعرف أبناء كنيسة بلاد الأنتشار بأنَّ تعيين الكهنة للرعايا خارج البلد الأصل ( العراق للكلدان ) يتم – حاليا – كما يلي:

1. توجد كنيسة كاثوليكية مع رئاسة منتظمة في هذه البلاد تخدم الكاثوليك من كل الطوائف ؛

2. أقيم زائر رسولي على الكلدان في البلاد الأوربية يطلع على أحوال أبناء الجالية ويتقصى أخبارهم : مكان تواجدهم ، عددهم ، ظروفهم ، امكانياتهم لضمان وجود الكاهن بينهم ، ومدى استعداد الكنيسة المحلية لتوفير مستلزمات خدمتهم ؛

3. يقدم الزائر الرسول تقريرا بذلك الى المجمع الشرقي – في الفاتيكان – ، كونه مسؤولا عن الشرقيين خارج منطقة بطريركيتهم ؛

4. يتصل المجمع بالبطريرك الخاص ويطلب منه تعيين كاهن للمكان المطلوب ؛

5. البطريرك يعّين الكاهن المطلوب ويضعه تحت تصرف الأسقفية المحلية ليخدم الكلدان تحت أدارتها ومسؤوليتها وضمان معيشته ؛

6. يخضع الكاهن ادرايا للأسقف المحلي ، وطقسيا – فقط – للبطريركية ؛

7. والأسقف المحلي في بلاد الأنتشار مسؤول عن تواجد مؤمنين شرقيين في أبرشيته ومطلوب منه ان يهتم بهم ويوفر لهم الكاهن والخدمة اللازمة؛

8. عند وجود أية حاجة يتم الأتصال بالأسقف ، أو بالزائر الرسولي لتمشية أمور الجالية بشكل رسمي وصحيح وبّنـاء ؛

9. اذا تم مستقبلا تخصيصُ أبرشيةٍ وتعيينُ أسقفٍ كلداني على أوربا عندئذ يكون هو المسؤول الأول والأخير ومرجعَ كل الطلبات ؛

10. مطلوبٌ من الآباء الكهنة ومن المؤمنين ان يتفهموا الوضع ويتفاعلوا معه بايمان وبوعي وبواقعية.

17* الكنيسة

1- ضروري أن يساهم المؤمنون بدعم كنيستهم الخورنية. انما قبل أن يبادروا الى شراء شيءٍ معّين وتقديمه للكنيسة فليتصلوا أولا بالكاهن أو لجنة الكنيسة لمعرفة حاجة الكنيسة ، وثم يقدموا لها ما تحتاجه باتفاق الطرفين.

2- وقد لا ينوي أو حتى يتمكن المؤمن تقديم ما تحتاج اليه كنيسته ، انما يقدم جزءا من ذلك وتكملُ الكنيسة بقية المطلوب.

18* الأموال

1- تحتاج الكنيسة الى المال لتوفير خدماتها وأداء رسالتها ( توفير المكان ” الكنيسة”؛ تأثيثها وتوفير مستلزماتها ودفع مصاريفها؛ أداء المراسيم الدينية والطقوس ؛ توفير النشاطات التعليمية والتثقيفية؛ مساعدة المحتاجين…الخ). فالأموال وسيلة للخدمة لا هدفٌ بذاتها. وفي كثير من البلدان الكنيسة هي التي تضمن مباشرة معيشة اكليروسها ( ق 1007). والأمـوال تشرف عليها ، – جمعها ، حفظها ، وصرفها ،- لجنة خاصة داخل مجلس الكنيسة.

2- لا تتقاضى الكنيسة ولا تفرض رسوما أو تقادمَ مقابل توزيع الأسرار الالهية. انما تحّرضُ الكنيسة أبناءَها على السهر على حاجاتها وتشجعهم على أداء دورهم و واجبهم في تدبير شؤون الكنيسة. ليست الكنيسة مؤسسة اقتصادية تتجار بالخيرات. ولا هي دولة ، فلا تملك موارد ” طبيعية ” تستغلها لتغطية نفقاتها. وحتى ليست الكنيسة حليفة للدولة لتضمن الدولة وتوفر كل حاجاتها. الكنيسة هي نحن المؤمنين بالمسيح، السالكين كما خطـّه لنا المسيحُ نفسه ، والذين نحتاج الى خدمات روحية وآجتماعية ، وأمكنة ونشاطات تتطلب اموالا لتحقيقها. فعلينا نحن الكنيسة أن نوفرها حتى يقوم المسؤولون علينا بتنظيم الخدمة وتفعيل رسالة ” شهادتنا ” في العالم.

يقول مار بولس :” اذا كنا قد زرعنا فيكم الخيرات الروحية فهل يكون كثيرا علينا أن نحصد من خيراتكم المادية “؟ (1كور 9: 11).ويؤكدُ بأنَّ هذا الأمر هو من الرب يسوع (1كور 9: 14) الذي قال :” يستحّقُ العاملُ أجـرته ” (متى10: 10).

3- تأمينُ معيشة كريمة للأكليروس واجبُ الجماعة المسيحية. وتوجد طرق عديدة ومختلفة لتحقيقها. والسلطة الكنسية هي التي تقرر، حسب ظروف المكان والزمان ، اسلوب تأمين هذه المعيشة.

في البلاد الأوربية يوجد نظامُ الضرائب. ويُستعملُ جزء من تلك الضرائب لتوفير جزءٍ من نفقات الخدمة الروحية للمؤمنين ، هي رواتب الأكليروس ومستلزمات العبادة. تبقى أمور أخرى كثيرة على عاتق المؤمنين ليوفروها : الأمكنة والنشاطات الخاصّة.

ويختلف النظام من بلد الى آخر في التفاصيل. لذا يلتزم الكهنة بالنظام المحلي لبلد عملهم. كما تلتزم الجماعة المؤمنة بدفع الضريبة ، والتقيد بتداعياتها. أو تلتزم بتأمين النفقات حيث لا يوجد نظام مدني خاص بذلك. المهم أن يتم كلُ شيء بالأتفاق مع الرئاسة الكنسية المحلية وبعلم الزائرالرسولي.

4- يمكن لكل مؤمن ، أى كان ، بل يجب أن يساهم ، قدر استطاعته ، في تحمل نفقات رعيته وتحسين أوضاعها المادية. انما ليتم كل شيء ضمن اطار القانون المدني وتوجيه الكنيسة المحلية واشرافها ومحاسبتها. وليكن في كل رعية لجنة خاصّة أودائرة مالية تسرف على الشؤون الأقتصادية ، وتؤدي خدمتها بشكل شفاف وقانوني. وعند وجود أى اشكال أواستفسار ليراجع المؤمنُ كاهنه ، والكاهنُ الرئاسة الكنسية المختصة.

*************

الفصل : الرابع

سر مسحة المرضى والجناز الكنسي ( الأرقام 46-57 )

19* مسحة المـرضى

1- ليهتم الكاهن بتوعية أبناء الرعية بخصوص أخباره عن وجود حالات المرض ليزورهم ولاسيما ليزوّدهم بالمسحة المكرسة. والتوعية على بعدين :

++1. زيارة المريض لتسليته وتقوية معنوياته وتشجيعه على حمل صليب الألم مشاركة مع المسيح. :” كنتُ مرضا وزرتموني …”(متى 25: 36). ” ان كان فيكم مريضٌ فليدعُ كهنة الكنيسة ليصّلوا عليه ..” (يع 5: 14).

++2. اسعاف المرضى ” المحتاجين ” بنعمة سر المسحة ” فلا يُحرمون العونَ الألهي للشفاء حيث يعجز الطب البشري في العلاج.” اشفوا المرضى “(متى 10: 8). ” ودهنوا بالزيت كثيرا من المرضى فشفوهم ” (مر 6: 13). ” أدعُ كهنة الكنيسة ليصلوا عليه ، ويدهنوه بالزيت بآسم الرب.. والرب يعافيه “(يع 5: 15).

2- هذا من صلب الأيمان المسيحي والرسالة الخلاصية. حتى ان احدى مواهب الروح القدس مخصصة لشفاء المرضى (1كور 12: 12 ، 28). انه واجبُ الكاهن والمؤمن معًا الأهتمامُ بالمريض وتقديم العون الألهي له للشفاء ؛

3- من رسالة الكاهن أن يبحث عن أبنائه الضعفاء زنشر الوعي الأيماني الصحيح ، لاسيما بالصبر على الألم والأستفادة منه ؛

4- بالنسبة الى مريض حصل على مسحة سابقة وشفي يمكن أن يحصل ايضا على مسحة لاحقة في وجود مرض جديد ، اوعودة المرض الأول من جديد (جلطة قلبية أودماغية مثلا !)، أو اشتداده (ق 738 ).

5- بالنسبة الى العوق الدائمي أو الأمراض الخبيثة المستوطنة ( سكري ، سرطان…) يمكن اعطاؤه السر بين فترة وأخرى لاسيما عند اشتداد المرض لحين.

6- عند فقدان المريض الوعي ويُقـدّر أنه مؤمن وراغب في السر يمكن اعطاؤه المسحة (ق 740). ويدخل ضمن هذه الحالة الموت السريري الى مدة ساعتين بعد الوفاة الظاهرية المُعلنة.

20* حمل القربان الى المريض

1- الزوادة الأخيرة.

من المفضل أن يقوم الكاهن نفسه بهذا الواجب، اذ لربما يحتاج المريض الى الأعتراف أو المسحة.

2- الكاهن مشغول

في حالة المرضى الأعتياديين والشيوخ والعجائز، ونظرا لآنشغال الكاهن بالخدمة ،وبعد المسافات بين المراكز المخدومة ـ يمكن تدريبُ شماس ٍ أومؤمن وتكليفه بأخذ القربان اليهم دوريا وبالمناسبات الخاصة وهذا باتفاق وعلم الرئاسة الكنسية المحلية.

21* الـوفـــاة

1- استدعاء الكاهن على المريض المخطر والمنازع ليزوده بالعون الألهي ويساند عبوره الى الحياة الأخرى. واعطاء مسحة المرضى ليس في هذه الحالة التوقيع على سفره الأبدي واغماض عيونه عن نور الحياة الأرضية. أنه آخر أمل وعلاج بالشفاء والبقاء على الحياة. وعند عدم تحقيق ذلك فهو العون الألهي لأنقاذه من تجربة ابليس باليأس والقنوط.

2- ثم الأتصال بالجهات الرسمية لتثبيت الوفاة وتسجيلها .

3- الأتفاق مع الكاهن على المراسيم الدينية و تحديد اليوم والساعة ليتمكن الكاهن من أداء واجب الدفنة.

4- تنظيم مراسيم العزاء ، قبل الدفنة وبعدها بـ لا أكثر من ثلاثة أيام. بكت مريم وحزن الرسل على يسوع ” ثلاثة أيام ” فقط. ونظمت الكنيسة رتبة العزاء وصلواتها كما يلي :

*+ جنازومراسيم الدفنة في اليوم الأول – بدون قداس الا للأكليروس ؛

*+ قداس وجناز في اليوم الثاني ؛

*+ قداس وجناز في اليوم الثالث ؛

*+ امكانية الصلاة على نية الموتى واقامة ” القداس ” عن أرواحهم في اى وقت آخر من السنة ، كالأربعين أو العيد ، أو السنة انما دون تلاوة الجناز ولا قبول العزاء ؛

*+ أما العزاء فيمكن قبوله من اليوم الأول والى الثالث ، أو عددا من الأيام بعد الوفاة ؛

*+ انَّ بعض الآباء الكهنة يرفضون اقامة القداس والجناز عن روح الميّت قبل أن يُدفنَ. هذه عادة أرثذوكسية لا كاثوليكية.

*+ نحن نؤمن أن الميّت يُحاسب حال موته ، ولا ينتظر اللـه قوانين البشر في الدفنة حتى يؤجلَ دينونته.

*+ عندما يتوفى البابا ،وبينما جثمانه في الكنيسة لأيام قبل الدفنة ، يقيمُ الكرادلة يوميا القداس والصلاة الجنائزية عن روحه الى يوم الدفنة، ثم تتوقف بعد الدفنة !.

*+ أما أننا لم نكن نقيم ، في العراق، القداس او الجناز عن روح الموتى قبل دفنهم فذلك بكل بساطة لأن الميت كان أحيانا يُدفن بعد ساعات قليلة من الوفاة. واذا توفي مساءًا فكان يُدفن في اليوم التالي لا أبعد من 24 ساعة بعد الوفاة !. وكان الأهل في ذلك الحين مشغولين بتنظيم متطلبات الدفنة وتهيئة مستلزمات قبول العزاء. في كل الأحوال لم يكن يحدثُ ذلك بسبب عقيدة أوتعليم أنه لا يجوز الصلاة لأجل الميت قبل أن يُدفن. مع العلم واقعيا يقبل الأهل العزاء قبل الدفنة ، ولا يبقى للدفنة الا ” لقمة الرحمة “. وتنتهي بعدها مراسيم العزاء نفسه. فهل يجوز أن يصلي المؤمنون أفرادا عن روح الموتى قبل دفنهم ولا يحق للكنيسة أن تفعله بشكل ايماني ورسمي ؟؟!.

5- بخصوص التعزية عن روح الموتى من الأهل المتوفين خارج البلد الأوربي الذي يقيم فيه بعض ذويه الذين يودون الصلاة وقبول العزاء عن روحه. يمكن ذلك. انما :

*+ ليس ضروريا أن يتم ذلك في نفس اليوم والوقت الذي تتم فيه المراسيم في بلد الوفاة. يجب مراعاة ظروف الرعية والكاهن والبلد ؛

*+ من المفضل الأكتفاء في كذا حالات بيوم واحد للتـعزية ؛

*+ ويفضل ايضا التقليلُ من الولائم والبذخ في تقديم الأكل للمعّزين ؛ التصّدق على الفقراء والمحتاجين، ومساعدة المشاريع الأنسانية الخيرية، خير أكبر من اطعام المعزين !.

22* حالات خــاصّة

1- غير الكاثوليك

يمكن للكاهن الكاثوليكي تجنيز غير الكاثوليك : اذا طلبوا منه بمحض ارادتهم ، ولم يكن لهم كاهن خاص بهم. (ق 876 – أ )

2- من حاول الأنتحار

يقول القانون 877 :” يُحرمُ الجنازَ الكنسي الآثمون الذين لم يبدوا أى علامة توبة قبل وفاتِهم. ويكون منحهم هذا الجناز سبب شكٍ عمومي للمؤمنين المسيحيين “. اما اذا لم تلحق الوقاة مباشرة محاولة الأنتحار ، مثلا من أحرق نفسه وعاش اياما قلب الوفاة ، وأبدى خلال تلك الفترة علامات الندم ، فمثل هذا يمكن ان يدفن بمراسيم دينية. ومع ذلك يفُضل أن يبدد الكاهن كل شك حول الحالة. اما من جحد ايمانه او ترك كنيسته الكاثوليكية علنا ولم يتراجع عن فعلته فلا تعطـَ له مراسيم كنسية كاثوليكية رسمية.

23* ليهتم الكاهن بتوثيق الوفاة والدفنة بوثائق وسجلات رسمية.

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO