عيد العنصرة (حلول الروح القدس على الرسل) / الأول من الرسل

تأمل في إنجيل الأحد

الأحد 23 أيار 2010

عيد العنصرة (حلول الروح القدس على الرسل) / الأول من الرسل

يو 14/15-16+25-26+15/26-16/15

“ومتى جاءَ الفارقليطُ الذي أُرسلُهُ أنا إليكم من عندِ أبي روحُ الحقِّ الذي من أبي ينبثِقُ فهو يشهَدُ لي، وأنتم أيضاً تشهدون لأنّكم معي منذُ الابتداء.”

تحتفل الكنيسة بعيد مهم إلا وهو عيد العنصرة أي حلول الروح القدس على التلاميذ الذين كانوا متجمعين، متوحدين، ملتئمي الشمل (أع 2/1). الروح القدس أي المدافع والحامي أعطاهم قوة جعلت من وحدتهم مصدر انطلاق وانفتاح نحو الأخر. أصبحوا رسل لا يخشون الخطر ولا يهابونه ولا يخافون من لقاء الأخر الذي قد يقودهم إلى الهلاك ويعكر صفوة أيامهم ويكون حجر عثرة لرسالتهم. الروح القدس جعل منهم شهودًا لحقيقة حب الله ولحقيقة موت وقيامة يسوع الفادي من بين الأموات، فهو شهد بقوة لهذه الحقيقة وأعطى التلاميذ نفس المهمة، إن يشهدوا لله وللبشرى السارة التي حملها أبنه الوحيد للعالم. وبفضل شهادتهم المستمدة من قوة الروح القدس أصبحنا اليوم شهود أحياء لتلك الحقيقة، حقيقة حب الله لبني البشر وفداءه على الصليب من أجل خلاصهم ورغبته الكبيرة لرؤيتهم يعيشون رسالة المحبة والغفران ورسالة الحقيقة والعدالة بين أخوتهم بني البشر. “الرَّحمَةُ والحَقُّ تَلاقَيا البِرُّ والسَّلامُ تَعانَقا.” (مز 84/11)

الروح القدس اُعطي لنا في سر الميرون ويعطى في سري مسحة المرضى والرسامة الكهنوتية وهو بالأحرى حاضر في كل سر تمنحه الكنيسة، لكننا نلمسه في القداس الذي نقدسه وبالأخص عندما يصلي الكاهن هذه الصلاة : “وليأتِ يا رب روحك القدوس ويستقر على قربانِ عبيدِك هذا، ويباركه ويقدسّه. ليكون لنا غفراناً للذنوب وصفحاً عن الخطايا ورجاءً عظيماً للقيامة من بين الموتى وحياةً جديدة في ملكوت السماوات مع جميع الذين أرضوكَ. وعلى هذا التدبير العظيم العجيب الذي حقّقْتَه لنا نحمدك ونمجدك دوماً في كنيستك المفتداة بدم مسيحِك الكريم.” فتقرع أجراس أطفال المذبح ويحني المؤمنون رؤوسهم خشوعـًا ورهبتــًا من هذه الصلاة العظيمة، فتنتعش قلوبنا لأن نفس روح الله ذلك الذي رفرف على وجه المياه في بدء الخلقة ونزل على يسوع المسيح الفادي وشهد لهُ يوم عماذه، ينزل ويستقر على قرابيننا، على قلوبنا ليحولها من قلوب حجرية إلى قلوب طرية مملوءة من حضور الله المحب.

روح الله لا يسندنا ويزودنا بالقوة الكافية لنسير بثقة ولا يعزينا ويشد من عزيمتنا ويواسينا في ألآمنا و لا يدافع عنا ويحمينا في وقت الضيق فحسب بل هو من قـَلبَ وغـَيرَ علاقتنا بالله من علاقة العبودية؛ العبد والسيد، إلى علاقة أب وأبن وبالتالي فأنه أدخلنا في عالم البنوة الإلهية. “إِنَّ الَّذينَ يَنقادونَ لِرُوحِ الله يَكونونَ أَبناءَ اللهِ حَقًّا. لم تَتلَقَّوا روحَ عُبودِيَّةٍ لِتَعودوا إِلى الخَوف، بل روحَ تَبَنٍّ بِه نُنادي: أَبًّا، يا أَبَتِ!.  وهذا الرُّوحُ نَفْسُه يَشْهَدُ مع أَرواحِنا بِأَنَّنا أَبناءُ الله. فإِذا كُنَّا أَبْناءَ الله فنَحنُ وَرَثة: وَرَثَةُ اللهِ وشُرَكاءُ المسيحِ في المِيراث، لأَنَّنا، إِذا شارَكْناه في آلامِه، نُشارِكُه في مَجْدِه أَيضًا.” (رو 8/14-17)

فلنكن أبناء أمناء على رسالتنا اليوم رسالة المحبة والغفران، أبناء متوحدين فرحين ببنوتنا الإلهية ومرنمين “الروح يجمعنا هليللويا، الروح يجعلنا أبناء الله”

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في ليون / فرنس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO